مريم

— “لا.. أنا ما قصدش.. أنا…”
في اللحظة دي، جرس الباب رن دقات قوية ومتتابعة.
المحامي عبد السلام بص في ساعته:
— “وصلوا في ميعادهم بالظبط.”
دخل الأوضة راجلين وست. الست كانت لابسة كارت تعريف بتاع **”الشركة القابضة”**، وواحد من الرجالة معاه كارنيه التفتيش والرقابة، والثاني معاه شنطة سوداء رسمية.
— “أستاذ شريف،” الست اتكلمت. “أنا الأستاذة نهى، مديرة الشئون القانونية والامتثال في الشركة. أمس وصلتنا وثائق بخصوص رشاوي وعمليات اختلاس وتزوير عقود تحت إدارتك.”
شريف وشه اتخطف وبقى زي الورقة البيضاء:
— “يا أستاذة نهى.. ممكن نتكلم في مكتبي بالراحة…”
— “ما فيش كلام يتقال،” ردت بصرامة. “حضرتك موقوف عن العمل فوراً وبدون أي مكافأة نهاية خدمة لفقدان الثقة. ده غير إن الشكوى اتقدمت رسمياً للنيابة العامة بتهم اختلاس، وتزوير، واستخدام غير مشروع لكروت الشركة.”
مريم اتنفست ببطء وهدوء.
الأستاذة نهى كملت:
— “وفوق كل ده، كشوفات الفواتير بتاعة رحلة شغلك اللي قلت إنها في إسكندرية، اتضح إنها سحوبات وإقامة في جناح ملكي في منتجع في الغردقة.”
شيرين غمضت عينها بتعب.
والعمة ماجدة وشوشت: “كان صايع مع واحدة…”
شريف قرب خطوة من مريم والشرار بيطلع من عينه:
— “أنتِ اللي عملتي كل ده!”
— “لا،” مريم ردت بثبات في عينيه. “أنت اللي عملته في نفسك.. أنا بس بطلت أغسل إيدك من الدم.”
المفتش دار وبص للعم سيد:
— “وأستاذ سيد.. شركة “الأفق” اتمسكت في تحقيقات النيابة والأموال العامة، ونصحك تجهز محامي شاطر من دلوقتي.”
الراجل الفتوة اللي كان عامل فيها شديد، ألوانه اتغيرت ونكش في مكان نفسه، ورجليه ما بقتش شايلاه.
— “أنا ما بصمتش على حاجة.. شريف هو اللي كان ممشي كل حاجة!”
شيرين قالت بصوت مكسور:
— “سبحان الله! من ساعة واحدة كنتم متجمعين تفرسوا مريم وترهبوها.. دلوقتي كل واحد بيبيع الثاني!”
العيلة بدأت تفركع وتتفكك قدام عينيهم. العمة ماجدة خدت شنطتها وتسحبت وهي بتقول إن مالهاش دعوة بالمشاكل دي. وإبن عمهم اللي كان جاي يتفرج على الفضيحة مشي من غير ما يسلم. العم سيد قعد في زاوية بيتنفس زي المزنوق في جحر. وشريف وقع على الكرسي وعينيه مبلمة في الترابيزة.
بس المحامي عبد السلام ما كانش خلص كلامه.
— “الحاجة فاطمة سابت وصية أخيرة.”

