مريم

مريم خدت الورق:

— “أنت مش ندمان.. أنت بس خايف تعيش من غير ناس تستغلهم.”

بدأ يعيط.. مش عياط ندم، بس عياط الأنانية لما يكتشف إن العالم ما بقاش يمشي على مزاجه.

مريم خرجت من البيت ده وما بصتش وراها تاني.

بعد ست شهور…

الحاجة فاطمة كانت ترابها مرتاح في مدافن هادية ومحاطة بالخضرة. مريم استخدمت جزء صغير من الإرث واشترت شقة صغيرة، كلها شمس ونور، فيها بلكونة مليانة ورد، ومطبخ هادي ما حدش بيزعق فيه ولا بيدي أوامر.

النيابة كملت إجراءاتها، شريف اتسحب منه كل حاجة، خسِر شغله، وسمعته، وقضايا الاختلاس شغالة عليه. والعم سيد شركته أفلست تحت ديون العقوبات والأموال العامة. العيلة اللي كانت عاملة فيها “عيلة المالك” اتفككت وبقت هواء لما الفلوس طارت.

في يوم أحد الصبح، مريم راحت زارت مدفن الحاجة فاطمة، وحطت ورد بَنَفْسَجي على القبر، وحطت جنبه “اللكلوك الأزرق” بعد ما شالت منه كارت الميموري.

— “أنتِ اللي أنقذتيني يا أمي.. الله يرحمك.” وشوشت للتراب.

الهواء حرك الشجر، والورد نزل بالراحة على الشاهد وكأنه بيمسح على قلبها.

مريم افتكرت كل اللي مرت بيه: سنين الخدمة الساكتة، الإهانات، الـ 30 مكالمة اللي محدش رد عليها، الجنازة اللي وقفت فيها لوحدها، والدبلة اللي سابتها على الورق. زمان كانت فاكرة إن البداية من جديد بعد سنين العمر دي خسارة وكسرة…

بس في اليوم ده، فهمت حاجة تانية خالص.

ساعات الحياة مش بتنتهي لما حد يبيعك ويسيبك…

ساعات بتبدأ بالظبط، في الدقيقة اللي بتبطّل فيها تتصل بحد عمره ما كان ناوي يرد عليك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *