الخادمه الذي هز قلب الدمنهوري الجزء الثالث حكايات شروق خالد
حكايات شروق خالد
انطلق فريد نحو الباب الخلفي وهو يضحك.
قال بصوت مرتفع:
“حتى لو خرجتم… مش هتلحقوا تعرفوا الحقيقة!”
حاول أحد رجال عمر اللحاق به، لكن عمر أوقفه.
“سيبه.”
نظر إليه حسام بدهشة.
“هيهرب!”
قال عمر بحزم:
“الأولوية إنقاذهم.”
كان العداد يواصل العد.
09:12… 09:11… 09:10…
أخرج حسام جهازًا صغيرًا لفحص المتفجرات، وبدأ يتحرك بحذر بين أشعة الليزر.
قال بعد لحظات:
“دي مش قنبلة واحدة… فيه أكتر من عبوة.”
تقدم عمر بخطوات محسوبة حتى وصل إلى والدة ندى.
كان كل تحرك يحتاج إلى دقة شديدة.
قطع الحبال التي تقيدها، ثم حملها بين ذراعيه.
قال لندى:
“امشي مكان رجلي بالظبط.”
كانت دموعها تنهمر، لكنها نفذت كل كلمة.
وبعد دقائق بدت وكأنها ساعات، وصلوا جميعًا إلى خارج المخزن.
وما إن ابتعدوا عشرات الأمتار…
دوى انفجار هائل هز المكان.
ارتفعت ألسنة اللهب، وتحول المبنى القديم إلى كومة من الركام.
وقفت ندى تحدق في النيران وهي ترتجف.
لو تأخروا دقيقة واحدة…
لما خرج أحد منهم حيًا.
—
بعد ساعات، عاد الجميع إلى فيلا عمر.
استدعى طبيبًا خاصًا ليفحص والدة ندى، وأكد أنها بخير، لكنها تحتاج إلى الراحة.
جلست ندى في الشرفة وحدها.
اقترب منها عمر بهدوء.
وضع أمامها صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
قال:
“الظرف اللي أبوكي سابه.”
نظرت إليه.
كان الصندوق مغلقًا بالشمع الأحمر، كما تركه والدها منذ سنوات.
قال عمر:
“وعدته إني مفتحوش.”
سألته:
“وليه دلوقتي؟”
أجاب:
“لأن الوعد كان إنك تكوني موجودة وقت ما يتفتح.”
مدت يدها المرتجفة، وكسرت ختم الشمع.
فتحت الظرف.
في داخله رسالة بخط والدها، ومعها وحدة تخزين إلكترونية صغيرة.
بدأت تقرأ:
> “يا ندى… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا معرفتش أرجعلك. متكرهيش حد قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة. ولو عمر الدمنهوري واقف جنبك وهو بيسلمك الرسالة، فاعرفي إنه نفذ وعده لآخر نفس، لأنه خاطر بحياته أكتر من مرة علشان يحميكي.”

