الخادمه الذي هز قلب الدمنهوري الجزء الثالث حكايات شروق خالد
تجمد عمر في مكانه.
ولأول مرة منذ عرفته، رأت ندى الارتباك في عينيه.
همست وهي تنظر إليه:
“الكلام ده… حقيقي؟”
ظل صامتًا.
ثم أنزل سلاحه ببطء.
وقال بصوت منخفض:
“أيوه… قابلت والدك.”
شعرت ندى وكأن الأرض تميد بها.
“إزاي؟! إنت قولت إنك متعرفوش!”
أغمض عمر عينيه للحظة، ثم قال:
“لما مات والدك كنت عندي واحد وعشرين سنة. كنت شغال مع والدي، ووالدك طلب يقابلني بعيد عن أي حد.”
ضحك فريد بصوت مرتفع.
“كمّل… قول لها الباقي.”
أكمل عمر:
“سلمني ظرف مقفول، وقال لي: لو حصل لي حاجة، متفتحهش غير لما بنتي تكبر وتبقى في أمان.”
اتسعت عينا ندى.
“والظرف فين؟”
أجاب:
“مفتحتهوش أبدًا… ولسه عندي.”
نظر إليه فريد بغضب.
“كذاب! إحنا قلبنا الدنيا على الظرف ده سنين.”
ابتسم عمر لأول مرة.
“وعشان كده عمرك ما لقيته.”
صرخ فريد:
“هات الظرف… وإلا الست دي هتموت.”
وأشار إلى والدة ندى.
في اللحظة نفسها، ارتفع صوت ضعيف من الكرسي.
كانت والدة ندى قد استعادت وعيها.
نظرت إلى ابنتها وقالت بصعوبة:
“ندى… متسمعيش كلامه…”
ثم نظرت إلى عمر.
“أبوك… وفى بوعده.”
ساد الصمت.
لم تفهم ندى شيئًا.
قالت وهي تبكي:
“إيه الوعد؟”
تنهدت والدتها وقالت:
“بعد وفاة أبوكي… كان في ناس كتير عايزة الأدلة اللي جمعها.”
“وأبو عمر خبّاها… وحمى اسمك… ودفع ناس تمن حمايتك.”
نظر عمر إلى الأرض.
كان يحمل هذا السر منذ سنوات.
قالت ندى بصوت مكسور:
“يعني… كنتوا بتحموني طول السنين دي؟”
أومأ عمر.
“من غير ما تعرفي.”
وقبل أن تنطق بكلمة أخرى…
ضغط فريد على جهاز صغير كان في يده.
صدر صوت إنذار حاد داخل المخزن.
قال وهو يبتسم:
“للأسف… وقت الاعترافات خلص.”
بدأ عدّاد إلكتروني أحمر يضيء فوق الباب.
09:59
09:58
09:57
نظر حسام إلى السقف، ثم صرخ:
“باشا… المكان كله متفخخ!”
أدرك الجميع أن أمامهم أقل من عشر دقائق لإنقاذ والدة ندى والخروج من المخزن، بينما كان فريد ينسحب إلى باب خلفي، تاركًا وراءه أخطر سباق مع الزمن في حياتهم.
