الخادمه الذي هز قلب الدمنهوري الجزء الثالث حكايات شروق خالد
توقفت ندى عن القراءة.
رفعت رأسها ببطء نحو عمر.
كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.
أما عمر…
فاكتفى بالنظر إلى البحر من بعيد.
لأنه كان يعرف أن الحقيقة لم تنتهِ بعد.
فالقطعة الإلكترونية الموجودة داخل الظرف…
كانت تحتوي على الأدلة التي سعى فريد ورجاله إليها لأكثر من عشرين عامًا.
وأصبح امتلاكها يعني أن المعركة الحقيقية لم تبدأ إلا الآن.
حكايات شروق خالد
مرّ يومان دون أن ينام أحد في الفيلا إلا ساعات قليلة.
كانت وحدة التخزين موضوعة على الطاولة في مكتب عمر، ولم يجرؤ أحد على تشغيلها.
قال حسام وهو ينظر إليها:
“ممكن يكون فيها كل اللي بندور عليه… وممكن يكون فيها فيروس أو وسيلة تتبع.”
أومأ عمر.
“افصلوها عن أي شبكة، وشغلوها على جهاز معزول.”
بعد ساعة، كان خبير التقنية يجلس أمام شاشة منفصلة تمامًا عن الإنترنت.
أدخل وحدة التخزين.
ظهرت ثلاثة ملفات فقط.
الملف الأول: تسجيل فيديو.
الملف الثاني: مجموعة مستندات ممسوحة ضوئيًا.
الملف الثالث: رسالة بعنوان “إذا وصلت إلى هنا، فاعرف أن الحقيقة اكتملت.”
ضغط عمر على ملف الفيديو.
ظهر المستشار محمود السيوفي، والد ندى، جالسًا خلف مكتبه.
بدا عليه الإرهاق، لكنه كان يتحدث بثبات.
قال:
“إذا كنت تشاهد هذا التسجيل، فمعناه أنني لم أتمكن من كشف الحقيقة بنفسي.”
أمسكت ندى بيد والدتها وهي تحبس دموعها.
واصل والدها:
“القضية التي أحقق فيها ليست قضية فساد عادية… هناك شبكة تستغل شركات وهمية لتهريب الأموال وشراء الذمم. وإذا خرجت هذه الأدلة للنور، فسيسقط أشخاص يملكون نفوذًا كبيرًا.”
ثم توقف لثوانٍ، ونظر مباشرة إلى الكاميرا.
“ولو عمر الدمنهوري معك الآن… فأريدك أن تعرفي أنه لم يخنني.”
التفتت ندى إلى عمر.
كانت هذه أول مرة تسمع اسمه على لسان والدها.
قال المستشار في التسجيل:
“طلبت من عمر أن يخفي هذه الأدلة، لأنني كنت أعلم أن بيتي أصبح مراقبًا، وأن أي شخص قريب مني سيكون في خطر.”
ساد الصمت داخل الغرفة.
ثم ظهرت جملة أخيرة على الشاشة:
