الخادمه الذي هز قلب الدمنهوري الجزء الثالث حكايات شروق خالد
“وده اللي خلانا نراجع الموضوع أكتر.”
فتح حسام صفحة أخرى من التقرير.
“الحساب كان شغال عن طريق تعليمات بنكية قديمة، وكل شهر كان بيتحوّل مبلغ لشخص واحد.”
سألته ندى بقلق:
“مين الشخص ده؟”
رد حسام:
“للأسف… الاسم مزور.”
وقبل أن يكمل حديثه، دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا.
“باشا… في راجل كبير واقف برة، وبيقول إنه لازم يقابل الآنسة ندى.”
نظر عمر إليه بحذر.
“قال اسمه؟”
“قال اسمه… عم جابر.”
ارتجفت والدة ندى فور سماع الاسم.
همست:
“دخلوه… بسرعة.”
دخل رجل تجاوز السبعين، يحمل عصا خشبية، ووجهه يحمل آثار السنين.
ما إن رأتْه والدة ندى حتى وقفت رغم تعبها.
“عم جابر!”
ابتسم الرجل بحزن.
“كبرتي يا بنتي… وآسف إني اتأخرت.”
نظر إلى ندى طويلًا.
ثم قال:
“آخر مرة شوفتك، كنتِ طفلة.”
اقتربت منه ندى.
“حضرتك تعرف بابا؟”
أجاب:
“كنت سائقه… وصديقه.”
ساد الصمت.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
كان أصفر اللون، وقديمًا للغاية.
قال:
“أبوك سلّمني الظرف ده قبل وفاته بيوم.”
نظرت ندى إلى عمر، ثم أخذت الظرف بيد مرتجفة.
فتحته.
وجدت بداخله مفتاحًا صغيرًا، وخريطة مرسومة بالقلم.
وفي أسفل الخريطة، كتب والدها بخط يده:
“إذا وصلتِ إلى هنا، فابحثي تحت شجرة الجميز القديمة.”
قالت ندى بدهشة:
“دي خريطة بيت جدي.”
أومأ عم جابر.
“أبوك خبّى حاجة هناك، وقال محدش يعرف مكانها غيرك لما تكبري.”
تبادل عمر وحسام النظرات.
قال حسام:
“لازم نتحرك دلوقتي.”
لكن عم جابر رفع يده بسرعة.
“استنوا.”
نظروا إليه.
قال بصوت منخفض:
“من ساعة ما دخلت المنطقة… عربية سودة ماشية ورايا.”
ساد الصمت.
اقترب أحد رجال الأمن من النافذة.
ثم قال بسرعة:
“باشا…”
“في ثلاث عربيات واقفة آخر الشارع.”
نظر عمر من الزجاج.
ورأى رجالًا يترجلون منها ببطء.
كانوا يرتدون ملابس مدنية، لكن طريقة تحركهم كشفت أنهم مدربون.
أغلق الستارة بهدوء.




