وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٨
حركة مجنونه لما يتوقعها منها ..ولكن أفعالها منذ أن جائوا هنا أصبحت هكذا ..فأبتسم داخله عندما سحبت قدمها
وأبتلع طعامه بهدوء .. ومال نحوها هامساً :
شيلتي رجلك ليه ..
فألتفت اليه بصدمه بعدما عاد لتناول طعامه مجدداً ..دون ان يُعيرها أي ردة فعل أخري
وظن بأنها الفاعله ولكن
وطالعت تلك التي تجلس أمامها تنظر اليها بنظرات ماكره
فعلمت الحقيقه المؤكده ..فزين لا يهذي أبدا بأشياء حمقاء
ولا هي بالمجنونه لتفعل شئ دون أن تشعر
وجف حلقها وهي تبتلع طعامها بألم .. يبدو ان المكوث هنا سيجعلها تري أشياء لم تراها من قبل
وتركت معلقتها .. ونظرت الي زين نظرات طويله
زين يجلس كالمعتاد بوقاره ..واذا حدثه العجوز وليم يُجيب عليه ولكن الان الكل مشغول بتناول طعامه
حتي تلك الماكره أنشغلت بطعامها .. فيبدو ان طاولة الطعام وطول ساقيها هم من ساعدوها علي أرتكاب فعلتها
دون ان يشك زين بالأمر ..ليظنها هي من فعلت ذلك
ولاحظ العجوز شرودها : صغيرتي لما لا تأكلين
هل الطعام لم يُعجبك ؟
لطافة ذلك الرجل هي من تبقيها احتراماً له ..ولكن يكفي ذلك لن تنتظر ليله أخري ستُغادر قصره … وتبقي في اي مكان حتي تنتهي رحلتهم اللعينه التي كرهتها
فنظرت للعجوز وابتسمت بأبتسامه شاحبه : ابدا الاكل طعمه جميل اووي
وشعرت بكف زين الذي احتوي يدها اسفل الطاوله والتي تضعها علي فخذها : حببتي مالك انتي كويسه
فألتفت نحوه ..ورفعت عيناها نحو عينيه ..
فرأي لمعه بعينيها يعلمها
ونهض من فوق مقعده وأمسك بيدها كي تقف
واعتذر ببعض الكلمات .. ليبتسم وليم وهو يُحرك رأسه :
أعتني بزوجتك جيدا
وكل ذلك وماريانا تجلس تشعر بالحقد نحو تلك التي جعلت من هذا الرجل عاشق .. وهتفت داخلها : زين لي وحدي
صعد سيارته ..لتصعد هي جواره وقبل ان يتحرك
وجدها تبكي بصمت : حنين مالك في ايه ، انتي كنتي كويسه
فطالعتها بنظرات شارده .. فلم يعد لديها طاقه تتحمل قرب ماريانا منه .. وضعت له الاعذار منذ أتت .. أجبرت نفسها علي تحمل قربها منه وأقنعت قلبها بأنه يراها طفله صغيره
ولكن مالا يراه ان ماريانا قد كبرت واصبحت امرأه شديدة الفتنه والجمال … تفعل المستحيل لتتقرب منه وليس كأي اقتراب.. أقتراب علمته اليوم هي تُريد زوجها ترغب به
ترغب بأن تكون جزء منه .. وعندما وصل عقلها بتخيلات قاتله .. هتفت برجاء : زين ارجوك انا عايزه امشي من هنا
وتسأل بقلق : بس قوليلي ايه اللي زعلك فجأه كده
فأبتسمت بوهن ..فماذا ستقول ؟
وتنهدت برجاء ثانية : ارجوك يازين ..
واكملت وهي تمسح دموعها : انت اكيد تقدر تنزلنا في اي فندق هنا ، خلاص خدني اي مكان تاني لحد ماتخلص شغلك
فجذبها نحوه ..وأصبحت بين ذراعيه ..رأسها فوق صدره ..وربت علي ظهرها بحنان : خلاص اهدي ، هعملك اللي انتي عايزاه
فأخرجت أنفاسها براحه وهي تستمع لكلماته .. وابتعدت عنه لتري نظراته الحانيه : هتوديني فين بقي ، انت قولت هتفسحني
فضحك بأستمتاع علي تحول مزاجها السريع ، ولامس وجنتها بخفه وأبتسم : في ثواني بتتغيري
وأنحني نحو جبينها يلثمه بقبله دافئه : جنانك ده هيموتني في يوم ..
وأقتربت منه وتعلقت بعنقه .. وطبعت قـ,ـبلة سريعه علي خده : بعد شر عنك ياحبيبي .
فأبتسم وانطلق بعدها بسيارته قبل أن تتفجر رغبته بها أكثر .. وفتح زجاج السياره كي ينعم ببعض الهواء البارد
اما هي اندمجت مع منظر الأشجار الجميل الذي أسرها منذ قدومها هنا ..
………………………………………………………….
تأملها بحب وهو يراها نائمة علي الفراش تُلامس بيدها بطنها وتبتسم ..فأقترب منها ضاحكا وهو يُطالعها :
ليلي
فرفعت عيناها نحوه ..ومازالت يدها علي بطنها :
نعم ..عايزني في حاجه ؟
فتأملها قليلا وابتسم : ولا حاجه ياحببتي
وأكملت ما تفعله بسعاده .. فشعورها بأنها بعد أشهر ستكون أماً جعلها تنسي ماعانته بحياتها سنين طويله
ستعوض طفلها عما حرمت منه .. ستعطيه حبها وستعلمه
ان رحمة الله واسعه .. ستقص له حكايات جميله عن جدته وجده
وعن اخيها الذي أشتاقت اليه رغم ما فعله بها .. ستخبره ان والده رجلا عظيماً وفارساً ..كان عوض الله لها
وتنهدت بأنفاس طويله .. وابتسمت وهي تشعر بذراعه حول خصرها يجذبها نحوه بحنان : محظوظ ان هيكون ليه ام زيك
فأبتسمت وهتفت بأمل : مش هحس ان وحيده تاني
فشعر بالوجع الذي داخلها ..فزوجته مازالت تشعر بالضعف
تشعر بأن لا عائله لها .. وعندما رأت ملامحه الجامده امسكت يده وقبلتها بحب : انت وسليم وداده حسنيه كل عيلتي
فأبتسم وهو يتأملها : ليلي انتي جميله ازي كده .. جمال ملامحك نفس جمال روحك
ورفع اصابعه نحو شفتيها ليلامسهما بنعومه .. فأخفضت رأسها بخجل .. وكاد ان يرفع وجهها نحوه ويُغرقها بقبلاته الدافئه
الا ان طرقات خافته ثم دخول سليم..جعلته يبتعد قليلا
ليقفز سليم جانبهم علي الفراش ويتسأل : انا خلصت حفظ السوره وسمعتها لداده ولصابرين وعمو ابراهيم ..كلهم قالولي شاطر
فضحكت وضحك اياد الذي طالع ابنه بسعاده
والفضل كله لتلك التي تجلس جانبه وتضمه اليها :
شاطر ياحبيبي ، ايوه انا عايزاك شاطر كده في المذاكره وكمان تبقي قريب من ربنا ..
فحرك لها الصغير رأسه بتفهم : وصليت كمان المغرب مع داده
واكمل ببرائه : انا حلو كده ياليلي ، وماما هتفرح بيا مش كده
ورغم حزنها لعباراته .. الا ان صوت اياد الدافئ :
وعشان شطارتكم انتوا الاتنين .. هنسافر سوي يومين زي ماانتوا تختاروا .. يلا فكروا بسرعه عايزين تروحوا فين
وبصوت واحد هتفوا : البحر
فضحك بأستمتاع وهو يري مدي اندماجهم وكأنه طفلها
فصفق الصغير بيديه .. وقفز نحو احضان والده لينعم بدفئه .. وهي تنظر اليهم بحب
حب وحنان افتقدتهم فأرادت ان تعوضه بحياة أناس اخرين
ومن يقول ان المحرمون لا يعطوا .. فالحرمان يجعلك تعطي ببذخ مثلما حرمت ..
“أنكسرت .. فأجبر ” كلمتان رغم بساطة حروفهم الا انهم حياه اخري نفعلها لغيرنا ..لتُرد الينا أضعاف الأضعاف

