وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٨
أنهت جلستها ولكن اليوم لم يكن أحد ينتظرها .. فطارق قد سافر من أجل شركته الجديده التي شارك بها صديقه ..
وسيأتي بعد أشهر كي يتزوجوا وترحل معه .. ابتعاده هذا جعلها ترتاح قليلا ..فهي تُريده عندما يعود يجدها أمرأه قويه وليست مُحطمه ..
وغادرت البنايه التي بها العياده الخاصه .. واتجهت نحو أحد الأرصفه كي تنتظر سيارة اجره
وسمعت صوت تألفه : يامحاسن الصدف
فرفعت عيناها نحو ذلك الواقف أمامها : مسعد
وشعرت بأرتجاف جسدها .. رغم انها تمتن له بالكثير الا انه يعيد لها ذكريات ماعاشته
فأزال نظارته السوداء عن عينيه .. وابتسم وهو يري خوفها : هو انا شكلي بيخوف ولا ايه ..!
وتابع بأستهزاء : ليه كده بس ده احنا حبايب حتي
فتنهدت بيأس .. وحاولت ان ترسم أبتسامه علي وجهها
وتفحصها للحظات وهو يلوم نفسه بأنه تركها تعود لحبيبها ولكن هو لا يُريدها ان تدخل عالمه القذر فقد أحبها كما أحب ” ورد ”
وابتسم ساخراً: شايف انك تجاوزتي كل اللي مريتي بي
وأكمل وهو يضع بيديه في جيب سرواله : اظاهر ان الحب بيعمل فعلا المعجزات
فأبتسمت بوهن وبخوف وهي تري نظراته وكلماته الساخره
وارادت ان تهرب من أمامه ولكن تذكرت ان هذا الرجل رغم مافيه الا انه يستحق شكرها : انت راجل طيب يامسعد
وانا لو فضلت عمري كله أشكرك علي اللي عملته ..مش هوفيك حقك
وتشبثت بحقيبتها لعلها تستمد قوتها منها :
اوعدك اني هدعيلك ديما …هو ده اللي أقدر اقدمهولك
وأستدارت بجسدها لتنصرف بعد ان شعرت بالذكريات اللعينه تعود اليها مجددا
اما هو وقف يُطالعها بأعين قاتمه وزفر انفاسه قبل ان يذهب لسيارته وتمتم ساخراً: هتدعي لشيطان
………………………………………………………….
ترجل من سيارته بلهفه .. بعد ان هاتفته لمياء بأنفاس متقطعه باكيه تُخبره ان طليقها جاء اليها هنا وأقتحم الشقه
فأغلق معها وهو يلعنها .. ويلعن زوجته الغبيه التي ابقتها في منزلهم ..وظل يدق علي هاتف زوجته كي يُخبرها بما حدث لصديقتها المُحبه لقلبها “لمياء” ولكن لا رد
وفتح الشقه بأنفاس لاهثه وهو يظن بأنه ينتظره كارثه بداخل الشقه
ولكن الشقه كانت هادئه .. فتنفس بأرتياح وهو يتمني ان تكون رحلت وتمتم بأمل : ياريت تكوني مشيتي وغورتي ياشيخه
ودلف داخل حجرة نومه .. وكانت الصاعقه لمياء تقف في منتصف الحجره ترتدي او بالفعل لا ترتدي
وجف حلقه وهو يُطالعها .. واغمض عيناه وهو يهتف بضيق : انتي ايه اللي مهبباه في نفسك ده .. وفين طليقك اللي كان هنا
فأقتربت منه وهي تتباطأ بخطواتها .. وشعر بأنفاسها قريبه منه وعانقته بدلال : هاشم
ففتح عيناه وهو يشعر بشيطانه يعود مجددا .. وزفر انفاسه بأضطراب ..وكاد ان يقع اسير شهوته ..الا ان صورة هبه جائت امام عينيه فدفعها بقوه : مش عايز اشوف وشك هنا تاني سامعه ..واطلعي من حياتنا لأدمرك يالمياء
وألتف بجسده كي يرحل ..الا انها اعتدلت سريعا وركضت خلفه : هاشم … استني لدرجادي مبقتش اثر فيك
………………………………………………………..
زفرت انفاسها بضيق وهي تفتح باب شقتها .. وتنهدت : غبيه ياهبه يعني لسا فاكره تفتحي شنطتك عشان تشوفي الهديه اللي هتقدميها للعروسه
واكملت حديثها لنفسها : كويس ان مروحتش القاعه قبل ما اكتشف اني نسيت الهديه في الشقه
وتسألت بقلق : هي لمياء فين ..امم اكيد خرجت زي ماقالتلي
واقتربت من حجرتها ..لتقف مصعوقه بما تسمعه
صديقتها وزوجها ..
وتنفست بصعوبه وهي تضع بيدها علي بطنها : هاشم
هي لما تشاهد سيارته بالأسفل بسبب لهفتها لما جائت اليه
وسمعت صوت صديقتها وهي تترجي زوجها : هاشم انا مستعده اكون عشيقتك ..وهبه مش هتعرف حاجه
ليهتف هو بغضب : انتي واطيه يالمياء …واحقر واحده شوفتها في حياتي
فتابعت بغضب : انا مش عارفه انت بتحب فيها ايه ..ايه فيها عني ..زمان فضلتها عليا ودلوقتي برضوه مش شايف غيرها ..
فأدمعت عيناها وهي تسمع حديث صديقتها عنها .. وهي من فتحت لها بيتها وأتمنتها علي أسرارها وكانت تأخذ منها النصائح .. وشعرت بوجع اسفل معدتها
وقبل ان تصرخ من الألم سمعت صوت هاشم : عارفه ليه فضلتها عنك لانها اطهر واشرف أنسانه .. لو فضلت عمري كله أعوضها بحبي ليها وعلي اللي شافته معايا عمري ماهوفيها حقها ..
وألتف بجسده كي يترك الغرفه وينصرف من الشقه بأكملها
فوقف مصدوما وهي يري زوجته تضع بيدها علي بطنها
ودموعها تتساقط علي وجهها تتألم بضعف : ألحقني ياهاشم !
………………………………………………………….
وقفت السياره امام مزرعته التي لأول مره تراها .. فكل مافعله عندما جاء من سفرته بعث لها السائق ليجلبها هنا
وخرجت من السياره قبل ان يصـ,ـل اليها السائـ,ـق ليفتح لها الباب .. ورغم جمال المزرعه الا ان مايدور داخلها لا يجعلها تستمتع بأي شئ حولها
وصعدت الدرجات القليله نحو الباب الكبـ,ـير المفتوح
ودلفت داخل المنزل العصري الفخم .. الذي يحتوي علي طابقين
وسارت بخطوات هادئه وهي تبحث عـ,ـنه بعينيها ..حتي وجدته يخرج من غرفه يبدو بأنها حجرة مكتب خاصه به
وساد الصمت للحظات بينهم .. وكـ,ـل منهما يُطالع الأخر بأنفاس يُغلفها الشوق .. فتأملته بأعين عاشقه
كان يقف بجسده الشامخ ..يرتدي قميص أبيض نصف أزراره العلويه مفتوحه
وأقترب منها وهو يري شحوبها ..وكلما خطي خطوه كانت تتذكر مافعله بها وبقلبها
وأصبحت المسافه بينهم منعدمه .. وكاد ان يضمها اليه
صراخها كان أسرع من ذراعيه ..فحملق بها بصدمه وهو يستمع لصوتها المرتجف : ابعد أيدك عني
وظلت ذراعه عالقه بالهواء وهو لا يعلم أيستجيب لرغبتها أم يضمها لصدره
وكان قراره ..ضمها اليه رغم صـ,ـدها وصوتها : قولتلك أبعد عني
ولكنه عانقها بقوه وهتف بأسف وهو يجـ,ـذب رأسها لصدره اكثر كي يثبته : حنين أهدي ..انا اسف
وبدأت تتملص من قبضته ورفعت وجهها الذي دفنه في صدره ..ونظرت اليه بنظـ,ـره لأول مـ,ـره يراها فيها
ولا يعلم أكانت نظرة عتاب ام كسـ,ـر ام شوق
ووجدها تدفعه بقوه : ابعد عنـ,ـي ..
وتابعت : أنا بكرهك يازين
فأختل توازنه وهو يراها هكذا .. وخطت للخلف وهي تتأمله : انت كسترني …انا بكرهك
وهتفت بخفوت : ليه سيبتني .. انت وعدتني ان عمرك ماهتسبني
فغرز أصابعه بخصلات شعره كالتائه :
غصب عني صدقيني كان لازم أبعد ..
وتنهد بأرهاق : عشان أرجعلك زين اللي حبتيه من غير ماضي وخوف
فطالعته وهي تتذكر حديث رحمه : خوفك وماضيك ..جرحوني فأسعد لحظه بحياتي
لم يشعر بنفسه سوي وهو يقترب منها ثانية وضمها اليه بقوه : حنين انا بحبك .. محبتش في حياتي قدك انتي عمري كله
وزفر أنفاسه بقوه : دموعك ديه بتوجعني ..
واكمل بحب وهو يزيل احد ذراعيه عنها ..ويستقر بيده علي بطنها : صدقيني كانت أسعد لحظه في حياتي انا كمان
فأرتجفت من ملمس يده ودفئها .. ولكن فرحتها لتلك اللحظه قد دمرها وتمتمت : بكرهك يازين ..بكرهك
وضربت صدره بقبضتي يدها بضعف : بكرهك
فأبتسم وهو يُقبل قمة رأسها : وانا بحبك
وأبعتد عنها قليلا ليري ملامح وجهها الباكي .. وقبضت بيديها علي قميصه بقوه : وانا بكرهك
ووضعت برأسها علي صدره .. فضحك وهو يري دليل كرهها الكاذب وهمست بأنفاس متقطعه : هبعد عنك أسبوع زي ما بعدت عني ..
ورفعت رأسها لتُحدق بالمكان : هقعد هنا .. وانت هتمشي
واستدارت بجسدها بعد ان أبتعدت عنه : ابقي تعالا خدني من هنا بعد اسبوع
فضحك وهو يتأملها : هي ديه العقوبه
فألتفت له وقد برقت عيناها بوميض الغضب الهش : ايوه .. يلا أمشي من هنا
ورفعت سبابتها واشارت اليه : مش عايزه اشوفك غير بعد أسبوع
وكتم ضحكته بصعوبه : يعني بتطرديني ياحنين ..شكل المكان عجبك
فعادت تُحدق بالمكان ..بالفعل قد اعجبها لهدوئه وبعده عن المدينه وصخبها : ايوه بطردك يازين يانصار
ومن هنا أنفجرت أصوات ضحكاته : وليه زين نصار دلوقتي .. كفايه زين
وباغتها بقبله علي وجنتها بعد أن طاوق خصرها بتملك : اهون عليكي برضوه تطرديني وانا اللي كنت ناوي اراضيكي ..
فألتفت بجسدها نحوه وطالعته ببرائه ..فأبتسم وهو يتأملها وظلت للحظات تتأمل ملامحه التي أشتاقت لها وأنفطر قلبها عندما رأت مدي الارهاق الظاهر علي وجهه : خلاص خليك ..شكلك تعبان
وتابعت : وكمان ده بيتك انت
وأتسعت أبتسامته وهو يحتوي وجهها بكفيه :كل حاجه أملكها ملكك قبل ما تكون ملكي ..
وحرك بكفيه علي وجهها بدفئ : أمشي بقي ولا أقعد
فطالعته وهي غائبه بسحر عينيه وشوقها اليه : لاء خليك
وعندما أبتسم هتفت سريعا : انت زي جوزي برضوه .. وانا زوجه أصيله
فضحك بقوه حتي ان الخادمه التي جائت تسأله عن شئ اخر يُريده قبل ان تنصرف وقفت تُطالعه بتعجب .. فمن يُصدق بأن هذا الرجل بقوته وصلابة ملامحه يضحك هكذا وأمام من أمرأه يُغطيها بطوله وجسده حتي انها لم تري ملامحها
وانصرفت بصمت …لتترك سيدها العاشق الذي اخيراً زلزل الحب كيانه في اعوامه تلك وهو رجلا ناضج
وأفاق من ضحكاته .. وهتف بأنفاس لاهثه : عارفه انا عمري ما ضحكت الضحك ده غير لما أتجوزتك
وأقترب منها ..فأبتسمت وظنت بأنه سيضمها ولكنه باغتها بحملها وهو يهتف بشوق : قولتلك انك وحشتيني
فحركت رأسها وهي تدفن وجهها بعنقه : لاء
فأبتسم وهو يصعد الدرج : أمممم ، وحشتيني
فدفنت وجهها اكثر بعنقه .. وقد نسيت جميع آلامها منه
فهو أصبح وطنها الدافئ الـ,ـذي تتوق اليه

