وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٨
جلس طارق بقلق ينتظرها بجانب أختها … فجلستها مع الطبيبه قد طالت .. فهو أراد ان يكون بجانبها يستمع الي مافعله بها الحقير حاتم ولكن رفضها الشديد وبكائها جعله يتراجع
فهو بالكاد أستطاع ان يقنعها بأن أبنة خالته كاذبه وأنه مازال يُريدها بشده ..فكلما تذكر أن ذنبه أنتقل اليها دون ذنب منها اوجعه ماحدث … وبعد أكثر من ساعه قضي بعضها يُطالع احدي المجلات والبعض الأخر يُدخن سيجارته خارجاً
خرجت بوجه شاحب فالجلسه تعيد لها كل مافعله بها حاتم
وجلسة اليوم أرهقتها بسبب ماقصته علي الطبيبه بما فعله بجسدها
فأتجه نحوها .. فطالعته بأعين شارده ..وكل ما تفكر به
هل ستعود أمرأه صالحه للحب والزواج ثانية
وسمعت صوته الدافئ : حببتي انتي كويسه
فحدقت به للحظات وأخفضت رأسها ارضاً وهي تري عيناه الدافئه وصوته الذي يأسرها بألم ..
فهو أقسم لها بأنهم سيبدئوا صفحه أخري سويا .. ولا يُريد معرفة ماحدث .. وحتي لو حاتم أخذ عذريتها فلن يتركها
ولكن مالم يعلمه الي الان ..بأنها مازالت عذراء ولكن لمساته مازال اثرها علي جسدها تتمني لو تُشفي منها يوما
ورفعت وجهها مجددا نحوه ..فرأت نظرة حب ووعود كثيره
وعادت بذاكرتها عندما سألتها الطبيبه
هل لها حبيب .. وهل تخلي عنها ؟
فأجابتها بكل مافعله لأجلها ..
وكان رد الطبيبه ” اوعي تخسري انسان مد ايده ليكي وقت ضعفك ، الناس ديه مبتتعوضش تاني .. يمكن هو طوق النجاه ليكي بعد ربنا .. الماضي بيتنسي بس لو موجهنهوش بيفضل ياكل فينا لحد ما بيموتنا .. وجهي ماضيكي ..يمكن المواجه تطول ويمكن لاء .. بس في النهايه اثر الماضي بيروح وبيبقي ليه طيف بسيط بس ..بيفكرنا بمحنتنا الا لولاها ما اختبارنا صبرنا وقوتنا علي تحمل البلاء ”
وطالت نظراتها نحوه .. وألتفت بأتجاه أختها
وتذكرت بكاء والدتها كل يوم
وطريق واحد ستتخذه ” ستواجه كل مامرت به لتحيا من جديد ”
…………………………………………………………
وقف يبتسم وهو يري طفله ينحني برأسه نحو بطنها
يسترقي بسمعه صوت الجنين .. وحسنيه وليلي يضحكون
لتخبره حسنيه وهي تشير بأصبعها : ياحبيبي ده لسا حاجه اد كده … مش هتسمع حاجه دلوقتي
فرفع سليم اذنه عن بطن ليلي .. ونظر اليهم بتذمر :
ييييه انا عايز أسمع صوته .
وهدأ تذمره قليلا ليهتف بعدها : انا عايز بنت أسميها لوجي
ومن هنا عادت صوت ضحكاتهم مجددا
لتلمحه واقف يعقد ساعديه يُطالعهما ببتسامه اشتاقت اليها
تتمني لو أن ينتهي عقابه لها .. ولكن مازال العقاب مستمر رغم أهتمامه بطعامها وصحتها ..الا ان علاقتهما لم تعد كما كانت
وبعدها تركهم وذهب نحو غـ,ـرفة مكتبه .. وجلس يبعث بالاقلام التي امامه .. يتذكر زوجته الراحله ويتذكر ذكري وفاتها التي ستكون بعد غد ولابد ان يأخذ سليم كما أعتاد لزيارتها ففي النهايه هي ولادته وسيظل يتذكرها ويذكر صغيره بها وكم كانت أمرأه عظيمه أحبها بصدق..
ولكن ليلي هل ستتقبل تلك الذكري ؟
اجابة خشي معرفتها ولكن يجب ان يُخبرها اليوم
وسمع صوت طرقات يعلمها .. فتنهد براحه لقدومها
ودلفت بضيق .. فهي أصبحت تكره تلك الحجره
وهتفت كالأطفال لعلها تجد بحديثها ما يجعله يميل لها مجددا : سليم فرحان اوي اني حامل
وتابعت بأعين لامعه : انا كنت خايفه انه يزعل .. وميتقبلش الموضوع
فطالعها قليلا وفكره مشغول بشئ أخر .. وعندما رأي خيبة الامل علي وجهها ..تنهد بأرهاق : كلنا مبسوطين ياليلي بالطفل
وأكمل بهدوء : تعالي اقعدي عايزك في موضوع
فأقتربت وجلست بتوتر ..تنتظر حديثه
وهتف : بعد بكره ذكري سلوي والدة سليم ..
فشعرت بالأسي نحو سليم .. فهي مثله يتيمه الوالدين : ربنا يرحمها
واكمل : احنا اليوم ده بنروح المقابر انا وهو ..
وقبل أن يُكمل باقي كلماته هتفت بألم : انا هاجي معاكم
ورطبت شفتيها بلسانها واكملت بحزن حقيقي : داده حسنيه قالتلي حاجات كتير عنها حلوه…قالتلي أنها كانت انسانه جميله وطيبه
غير .. وتذكرت سيلين فصمتت واكملت : انا حبيتها جدا
ومش زعلانه من انك اليوم ده بتكون ليها ولذكرياتكم سوي
وأخفضت رأسها لتفرك بيديها : ديه كانت حبيبتك ومراتك وام أبنك واكيد لازم تفضل فاكرها
فلم يجد اي كلمه تعبر عن مدي حبه لها .. ونهض من فوق كرسيه بعد ان كان الحنين يأخـ,ـذه لذكريات الماضي
وأوقفها ليضم جسدها بقوه وهمس بحب : انا محظوظ بيكي ياليلي
