وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٨
نظرت بسعاده الي المكان الذي أخذها اليه وهي تري بمتعه المياه تتدفق من النافورات وحولها بعض التماثيل الصغيره
وحديقه خلابه تُحيط المكان … فهتفت بلهفه : المكان جميل اووي
ورأت بعض المقاعد المنفرده في المكان .. وذهبت لتجلس
فأقترب منها وجلس جانبها ليُحيطها بذراعه كما يفعل العاشقان الجالسين علي بضعة خطوات منهم
واخذت تسأله عن المكان وهو يُجيب بأستمتاع
ويضمها اكثر اليه .. وفجأه وجدها تشهق وتدفن وجهها بصدره
فنظر الي ماوقعت عليه عيناها ..فعلم سبب شهقتها
فالعاشقان يقبلون بعضهم .. وهمس بخفوت وهو يكتم صوت ضحكته : خلاص خلصوا
فأبتعدت عنه تهتف بحنق : معندهمش بيت يعملوا فيه اللي هما عايزينه
وعلي سمع جملتها ..ضحك بقوه وبدء يسعل
وتسألت بقلق : زين انت كويس
فطالعها وهو مازال يضحك .. وصمت قليلا بعدما عاد لهدوئه وجذبها نحوه كي يُقبلها .. فأوقفته بيدها : لا عيب احنا محترمين
فرفع حاجبيه بمكر ..فتابعت وهي تُشير اليه كي يقترب نحوها .. وقبلته علي وجنته برقه : قوم بقي نتمشي
وعاد يضحك .. وتنهد بيأس بعدما صارت امامه :
مجنونه ..
فألتفت اليه .. وجذبت يده كي يتحرك معها : يلا بقي
وصار معها وهو ينظر الي هيئته وهي تسحبه خلفها
وهمس : علي أخر الزمن بتسحب زي الاطفال
وحك فروة رأسه بمتعه .. وسحبها نحوه ..فبعدما كانت تقوده أصبحت بين ذراعيه يطوق خصرها ويسير بها بشموخه الطاغي وابتسامه هادئه تحكي ألف حكايه وحكايه
أبتسمت بحب وهي تراه ينحني نحوها يُقبل جبينها ويسألها عن حالها بعدما قبل يد والده بأحترام
لتري نظرة الرضي في أعين عمها بعد ان جلس ياسين جانبها واحاطها بذراعه : اخبار المصنع ايه ياولدي
فتنهد ياسين بأرهاق : الحمدلله ياحج ، وزين لسا باعت الشيك بالمبلغ اللي طلبته منه
فضرب ناجي بعصاه ارضاً وتمتم : ربنا يزيده .. راجل يعرف ربنا صح
لتتسأل زينب : فلوس لايه ديه ياعمي
فأجابها ياسين بهدوء : فلوس لتوسيع المصنع اللي عملناه عشان يخدم أهل البلد
ونهض بأرهاق : هطلع اغير هدومي
وسار من أمامهم .. وقبل ان تنهض خلفه هتف ناجي :
شايفه يابنت اخويا الحنيه وسماع كلام جوزك بتعمل ايه
اه بقي يعشق التراب اللي بتمشي عليه .. مش كلام امك الماسخ
فأخفضت رأسها أرضا وهي تشعر بالخجل مما كانت تفعله
وسلاطة لسانها : عرفت ياعمي وفهمت
ونهضت كي تلحق زوجها بحب .. فحياتها تغيرت منذ ان بدأت تصلح السوء الذي زرعته والدتها داخلها
…………………………………………………………
تأملت البيت الذي أصطحبها اليه..كان بيتً عصريا بحديقة صغيره جميله أبهرتها .. فقد ظنت حين تنتهي سهرتهم سيعود بها الي القصر مره اخري
وهتفت بسعاده : البيت جميل اووي يازين
وتسألت : بتاع مين
فجلس علي أقرب أريكه وأغمض عيناه ضاحكا من اسألتها الحمقاء : بتاعنا ياحببتي
وأقتربت منه بعدما رأت احدهم يضع بحقائبهم التي كانت بقصر العجوز : هو وليم ممكن يزعل مننا
ورغم أرهاقه تنفس بهدوء : وليم بيتفهم الامور بسرعه
وتسأل : المهم انتي مرتاحه
فأجابته بسعاده : جدا جدا
ووقفت أمامه ونظرت حولها : هروح اتفرج علي باقي البيت
وذهبت من امامه ..ليبتسم علي أفعالها
ووجد هاتفه يدق برقم ماريانا وقبل ان يهتف بشئ وجدها تبكي : زين لماذا رحلت ، هل أغضبك شئ ؟
وبعد مُحادثه دامت لدقائق واقناعه لها بأن لا شئ قد حدث ..اغلقت معه ليجدها خلفه فهي وسط الحديث الذي لم تفهم منه شئ .. سمعت اسم ماريانا : انت كنت بتكلم مين ؟
وألتف اليها ..ولأول مره يجدها تسأله عن شئ هكذا
فأجابها بهدوء : ديه ماريانا
ونهض من فوق مقعده ليصعد لأعلي كي يبدل ملابسه فهو لديه اجتماع هام غدا
وسار أمامها دون كلمه اخري .. فجلست علي الأريكه التي كان يجلس عليها وظلت تقضم بأظافرها ولم تشعر بالوقت الذي مر وهي تُفكر في امر ماريانا
وبعد نصف ساعه دلفت لحجرتهم ..فوجدته قد أبدل ملابسه وتسطح علي الفراش بتعب ظاهر علي ملامحه
فأخذت ملابس لها .. وذهبت للمرحاض وهي تشعر بحاجتها للماء الدافئ
وخرجت فوجدته يمسك هاتفه ..فيبدو ان احد اخر قد حادثه وايقظه
واقتربت منه بحب : زين
فعبث بهاتفه قليلا قبل ان يغلقه : ها
فأبتسمت واحتضنته بحب : شكرا
لم يكن يعلم سبب شكرها .. ولكن صوتها الدافئ داعب أذنيه
ورغم ارهاقه الا انه جذبها اليه بحنان وهمس بخفوت :
تعرفي اني جعان نوم
وأكمل بمكر : بس جوعي ليكي اكتر
ومع أخر كلماته .. كان يُنسيها كل شئ بلمساته العاشقه
