سر الصندوق الأحمر ج1 حكايات شروق خالد
بنت خدامة عندي عندها أربع سنوات عدت من قدام الحراس بتوعي المدججين بالسلاح، ودخلت مكتبي الخاص في القصر، وادتني هدية عيد ميلاد مفيش مخلوق أذن لها بيها. كنت أنا عاصم الجارحي، أخطر رجل في القاهرة كلها، ومع ذلك البنت الصغيرة دي بصت في عيني وقالت لي حاجة مفيش راجل بالغ تجرأ يهمس بيها من أربع سنين. واللي سابته على مكتبي كان على وشك إنه يقلب سر عيلتي اللي دفنوه من زمان.
“جبلك هدية يا عمو.”
يا دوب رفعت عيني من الملف اللي في إيدي.
“لو سمحت.. ما تبقاش زعلان تاني.”
صوابعي جمدت مكانها.
كانت واقفة على الباب طفلة صغيرة لابسة فستان بابا نويل أحمر، وطرفه المروّش بيخبط في ركبتها. شعرها الكيرلي الأسود طالع من تحت طاقية الكريسماس، ومتمسكة بصندوق أحمر مربوط بشريط ذهبي.
الرجالة اللي بيمسكوا سلاح كانوا بيرتعشوا برة المكتب ده. والظباط والمحققين كانوا بيخرجوا منه وهم عرقانين.
ومع ذلك الطفلة دي دخلت كأن القصر ده ملك أبوها.
“مين دخلك؟” سألت بحدة.
“محدش.”
“اومال طلعتي فوق إزاي؟”
رمشت بعينيها: “على السلالم.”
ولأول مرة من سنين طويلة، كنت هضحك بصوت عالي.
مشيت بخطواتها الواسعة على سجادة الصوف الغالية وحطت الصندوق جنب كوباية الويسكي اللي مكنتش جلتها.
“ده بتاعك.”
“ليه؟”
“عشان ده الكريسماس. وعشان إنت زعلان.”
دقني شدّت.
“مين قالك كده؟”
“محدش. أنا شايفاها.”
شارت على وشي:
“مامي وشها تعبان. ومستر مراد وشّه مكشر. لكن إنت وشك زعلان.”
مراد، رئيس الحرس القاسي بتاعي، شكله كده بقى له لقب جديد.
“إسمك إيه يا حبيبتي؟”
“مي.”
وقبل ما أرد، ظهرت صوت خطوات سريعة جاية في الطرقة:
“مي!”
ظهرت ست وشها أصفر من الرعب.
نورا. واحدة من شغالات القصر.
“يا باشا، سامحني أرجوك! أنا غفلت عنها دقيقتين بس!”
“أحد عشر دقيقة” قالت مي بفخر.
نورا غمضت عينيها بقوة.
“المربية اعتذرت. ومدام عفاف سمحت لها تفضل تحت. أقسم بالله ما هتتكرر تاني!”
بصيت على إيديها اللي بتترعش.
“إنتي مش مطردة.”
بصت لي بذهول:
“أفندم يا فندم؟”
“بنتك جابت لي هدية.”
مي ضحكت ببهجة:
“أنا عملت عشرين! والحراس خدوا شيكولاتة!”
بصيت ناحية الباب، حيث فريق الحماية اللي المفروض ما بيخطئش طلعوا استسلموا لطفلة بتوزع حلويات.
“وإيه اللي جوه دي؟” سألت.
مي قربت أكتر، وعينيها بتلمع:
“بتاعتك مميزة.”
حاجة في تعبيرات وش نورا اتغيرت.
“مي يا حبيبتي، لازم نمشي.”
هزيت راسي ناحية الباب:
“خديها تنزل تحت. وخليها تستمتع بوقتها.”
نورا همست بشكر وجريت بسرعة.
لكن مي وقفت.
“تعدني إنك هتفتحها؟”
“بوعدك.”
الباب عمل صوت طقطقة وهو بيتقفل.
فضلت باصص على الصندوق الأحمر الصغير، وبعدين مد إيدي عشان أفك الشريط الذهبي.
ويادوب صوابعي بدأت تفكّه، سمعت صوت خطوات سريعة راجعة تاني ناحية مكتبي.
القصة أطول من إنها تنكتب في المنشور،

