سر الصندوق الأحمر ج1 حكايات شروق خالد

حكايات شروق خالد

الباب اتفتح بعنف من غير حتى ما حد يخبط.
نورا دخلت وهي بتلتقط أنفاسها بصعوبة، وشها أبيض زي الكفن، وعينيها مدمعة ومرعوبة بطريقة تخلي الدم في العروق يتجمد.
“يا باشا.. أرجوك.. متفتحهوش!”
عاصم رفع عينه بحدة، وصوابعه كانت لسه ماسكة الشريط الذهبي على وشك تفكه: “خير يا نورا؟ إيه اللي رجّعك بالسرعة دي، وإيه الرعب اللي في عيونك ده؟”
نورا بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت بيترعش: “الصندوق ده.. مش هدية عادية.. ده.. ده مكنش المفروض يوصل لك أبداً!”
“انطقي!” صرخ عاصم بصوت هز أركان المكتب، وخلى نورا تتنفض مكانها.
نورا نزلت دمعة حارة على خدها وقالت بصوت مكسور: “الصندوق ده أنا لقيته وسط حاجات أمي الله يرحمها.. أمي اللي كانت شغالة هنا من سنين طويلة.. ليلة حادثة مراتك.. الليلة اللي بنتك الرضيعة اختفت فيها وقالو لك إنها ماتت!”
عاصم قلبه دق بعنف.. صوابعه بقت ترجف، وهو بيبص للصندوق الأحمر وبعدين لنورا بجنون: “تقصدي إيه؟! بنتي مالها؟!”
وقبل ما نورا تكمّل كلامها، الباب اتفتح أكتر بهدوء.. وطلعت مي من وراء مامتها، وهي ماسكة لعبة صغيرة، وقربت من مكتب عاصم بخطوات ثابتة، وبصت له بعينين فيها لمعة ذكية أكبر بكتير من سنها.
وقالت ببراءة: “أنا قلت لك يا عمو.. بابا نويل ما بيجيبش هدايا وحشة.. افتح بقى، عشان جوه الحاجة اللي هتخليك ما تبقاش زعلان تاني طول عمرك!”
عاصم حس إن الأكسجين اتقطع في الأوضة.. مد إيده المرتعشة، وفك الشريط الذهبي ببطء شديد، وفتح الغطا.. عشان يشوف السر اللي عيلته دفنته سنين طويلة، واللي كان محبوس جوه صندوق صغير بيغير مصير القصر كله للأبد.
#حكايات_شروق_خالدستّي كان عندها 101 سنة ومكنش قادرة تمشي، بس رفضت تفوت عيد ميلاد حفيدتي الأولى.. وصلت وشنطة متعلقة في كرسيها المتحرك وقالت: “دي بقت بتاعتها دلوقتي. أنا زهقت من إني أخبيها.”
بنتي اتولدت في الصيف اللي ستّي صفاء كملت فيه مية سنة. شالتها مرتين، جوه بيتها.
#حكايات_شروق_خالد
على معاد عيد الميلاد الأول، مكنش خرجت من البيت ده من الشتا. ومكنش بتقدر تمشي خالص؛ عشان ينقلوها من السرير للكرسي كانوا بيحتاجوا شخصين، وكانت بتتعب لدرجة إنها بتقعد ساعة على ما تاخد نفسها.
الحفلة كانت في شهر يوليو. في الجنينة، وحمام سباحة، وحوالي تلاتين واحد.
الكل جالي على جنب، وبكل لطف، عشان يقولولي إني أجهز نفسي.
أمي قالتلي: “نادية هتحب تيجي يا حبيبتي.. بس مش هتقدر.”
وستّي صفاء قالت نفس الكلمة لكل واحد حاول يقنعها:
“مش هيفوتني عيد ميلاد البنت الصغيرة دي.”
على الساعة اتنين بطلت أبص ناحية البوابة. حسيت إني غبية.
بعدين حد ورايا نادى اسمي.
خالي حسن كان جاي بيمشي ببطء، بيزق كرسيها على النجيلة، وكانت حاطة إيدها فوق عيونها، بتدور بعينيها على البنت من قبل ما توصل.
مش فاكرة إني مشيت ناحيتها أصلاً. لقيت نفسي على ركبي جنب الكرسي ده.
كانت خلاص مهدودة. تسعين دقيقة في عربية وهي عندها مية وواحد سنة! إيدها كانت بتتحرك في حجرها ومكنش قادرة ترفع راسها كويس.
بعدين حد حط حفيدتي “ملك” في حضنها.
“قلت لك إني هاجي.”
كنت فاكرة إن دي النهاية. كنت فاكرة إن هي دي الهدية.
بعدين، قبل ما التورتة تطلع على طول، مسكت معصمي.
كان فيه شنطة متعلقة في ضهر الكرسي. كنت مفكراها بطاطين، أو برشامها، أو أي حاجة خالي رماها في العربية عشان السكة.
“نزلي الشنطة دي ليا. دي بتاعتها. أنا زهقت من إني أخبيها.”
— كانت أثقل بكتير مما كانت ظاهرة.
#حكايات_شروق_خالد
#حصري
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *