حكايات شروق خالد ج1
تلات ممرضات طلبوا يتشالوا من الشيفت ده. وفي الليلة الرابعة، العسكري الجريح زفّ طرفه الصناعي في دولاب الزجاج فوقعه تكسير—وكنت أنا اللي دخلت الأوضة عشان أنضف الهبد ده. كان فاكرني جاية أقطم فيه أو أحاسبه. ومعرفش إني بقالي تسعتاشر سنة مستخبية ورا نفس الحقيقة اللي هو مش طايق يواجهها.
في مستشفى المعادي العسكري، الشيفت بالليل بيبقى له طابع تاني: النور في الممرات هادي، صوت أجهزة التنفس واطي، وكل شوية صوت جرس يقطع السكتة. اشتغلت بالليل سنين وعارفة إزاي أمشي في الأوضة من غير ما أفزع العيان، وإزاي ألقط الفرق بين صفارة جهاز طبيعية وتانية عايزة وقفة.
وكنت برضه شاطرة قوي في إزاي أهرب من الأسئلة. كارنيه الشغل بتاعي كان مكتوب عليه: “منار وجدي، ممرضة”. والبنطال بتاع اليونيفอร์م بتاعي كان أطول شوية من العادي. وكنت دايماً حارسة أداري رجلي الشمال، حتى في عز الحر.
الناس غالباً كانوا بيفتكروني بطبعي بعيدة ومتحفظة؛ وكنت بسيبهم على عماهم. العيان الجديد اللي في أوضة 12 كان اسمه العريف “محمود كمال”. عنده اتنين وثلاتين سنة، وبيتعافى من إصابة تقيلة خدها في الشغل. الملف بتابيره بيقول إنه فقد جزء من رجله التحتانية وكان عنده جرح واجع بيحتاج متابعة بالميلي.
وكمان مكتوب إنه قارف الكل، رافض شوية حاجات في العلاج، وصعب يتفاهم مع حد. أما الممرضات التانيين، فكل واحدة كانت مديّة لنفسها رأي فيه:واحدة قالت: “ده بني آدم يستحيل التعامل معه”.والتانية قالت لي: “ده رامي صينية الاكل على الأرض”.والثالثة زودت: “مش طايق مساعدة من حد.
. ما تاخدش الموضوع على أعصابك”.وفي حدود الساعة ثلاثة الفجر، سمعت صوت زجاج بيتكسر في الطرقة. جريت ممرضتين على أوضة 12 وطلعوا منها وشوشهم صفرا. جوه، كان طرف محمود الصناعي مرمي على الأرض ولسه بالجورب بتاعه. ودرف دولاب الأدوية متكسرة، والزجاج منثور تحت السرير.
عديت من جنبهم ودخلت الأوضة. كان محمود قاعد مصلّب روحه وساند على المخدات، قافل سنانه على بعضها بغيظ. والبطانية مسحوبة عشان تغطي رجله السليمة التانية. وعينيه كانت ماشية ورايا خطوة بخطوة وأنا بوطي ألمّ الطرف الصناعي وأحطه على الكومودينو.
موبختهوش. ومسألتهوش ايه اللي جرى. طلعت مقشة وبدأت أكنس الزجاج. فجأة قال بنبرة حادة: “جايّة تعملي لي محضر؟”قلت: “لأ”.”امال بتعملي ايه؟””بلم الزجاج المكسور”.لوّح بوشه الناحية التانية. خلصت شغلي، وبصيت أتأكد إن مفيش شظايا واخدة وضعها تحت السرير، وبعدين ظبطت البطانية اللي كانت متزحلقة.



