حكايات شروق خالد ج1

الأسانسير وقف.

“تينج.”

الأبواب فتحت.

بليك خد نفس عميق، وخرج ناحية المكتب الضخم الموجود في آخر الدور.

دخل وهو متوقع أسوأ حاجة.

كان فاكر إنه هيتطرد.

يمكن حتى يتمنع من دخول الشركة تاني.

لكن دارلين ماكانتشي قاعدة عشان تطرده.

كانت قاعدة ورا مكتبها الكبير، لابسة بدلة غالية ومظبوطة، وشعرها مرتب، وملامحها جامدة كعادتها.

ولا كأنها نفس الست اللي شافها من كام ساعة وهي مش قادرة حتى تقف من شدة الألم.

دارلين بصت له ثواني من غير ما تتكلم.

وبعدين مدت إيدها لملف بني كبير، وزقته ناحيته فوق المكتب.

بليك قرب.

فتح الملف.

وفجأة وشه اتغير.

كان جواه كل حاجة عنه.

أوراق خروجه من الجيش.

ديونه.

بطاقات الائتمان اللي متأخر في سدادها.

إيصالات الإيجار.

الملف الطبي لأبيجيل.

وحتى إنذار الطرد الأخير من الشقة.

بليك رفع عينه لها وهو مش فاهم.

“إنتِ… إزاي عرفتي كل ده؟”

دارلين ما ردتش.

بدل كده، حطت قدامه شنطة سودا فخمة.

فتحت الأقفال بهدوء.

بليك بص جواها.

رزم فلوس كتير كانت مرصوصة جوه الشنطة.

فلوس كاش.

رزم ورا رزم.

دارلين قالت بمنتهى الهدوء:

“خمسة وتمانين ألف دولار.”

بليك حس إنه مش قادر يستوعب اللي بيسمعه.

“خمسة وتمانين ألف؟”

“أيوه.”

بصت له في عينه وقالت:

“المبلغ ده هيسدد كل ديونك، وهينقلك لشقة محترمة، وهيغطي علاج بنتك عند أحسن دكاترة متخصصين.”

بليك فضل ساكت.

عينه كانت رايحة جاية بين الشنطة وبين دارلين.

وبعدين قال بصوت متوتر:

“إنتِ عايزة مني إيه؟”

ما ردتش.

فكمل بسرعة:

“لو دي فلوس عشان أسكت، فأنا أقسم لك إني مش هقول لأي حد على اللي شفته. ولا حتى كلمة واحدة.”

دارلين ابتسمت.

لكن ابتسامتها ماكانتشي مطمّنة.

كانت ابتسامة واحدة عارفة هي عايزة إيه بالظبط.

قالت:

“أنا مش محتاجة عامل نظافة يا بليك.”

بليك عقد حواجبه.

“أمال محتاجة إيه؟”

دارلين فتحت درج مكتبها وطلعت ملف تاني.

“أنا عملت تحريات عنك.”

حطت الملف قدامه.

“عرفت إنك خدمت في الجيش.”

بليك بص لها باستغراب.

“وعرفت كمان إنك خرجت من الجيش من غير مشاكل تأديبية، وإنك شخص ملتزم، وعندك خبرة في حماية الناس.”

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

“وده بالظبط اللي أنا محتاجاه.”

بليك حس بقشعريرة.

“حماية مين؟”

دارلين قامت من مكانها، لكن أول ما وقفت، الألم ضربها في جنبها.

وشها اتشد للحظة.

حطت إيدها على المكتب بسرعة وسندت نفسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *