أكتشف أن

أصدر القاضي ريد بيانًا مقتضبًا عن «تفرّغ» ابنه لمعالجة «أمور شخصية». كان الجميع يعلم ما يعنيه هذا: مسيرة ناثانيال المهنية تلقّت ضربة موجعة. أما والدته فيكتوريا، فأرسلت إليّ رسالة بخط يدها وصلتني مساءً تقول فيها:

«عزيزتي سيليست، لا أجد كلمات تفي حجم الخجل الذي أشعر به من سلوك ابني، ولا حجم الإعجاب بشجاعتك. تستحقين أفضل بكثير مما ناله قلبك من أذى. لكِ كل احترامي ودعمي دائمًا. فيكتوريا ريد.»

في الكنيسة، وقف المصلّون إلى جانب أبي. بحلول مساء الأحد، كان أكثر من مئة شخص قد اتصلوا أو مرّوا على البيت ليدعموا أبي، ويعبّروا عن غضبهم ممّا حدث.

أمّا دائرة زوجة أبي الاجتماعية، النساء اللواتي أمضت عمرها تحاول كسب إعجابهنّ بصورة زوجة الواعظ المثالية، فبدأت تنهار من حولها؛ خلال يومين، طُلب منها بهدوء أن تتنحّى عن ثلاث لجان خيرية. توقّفت الدعوات، خفتت الاتصالات. صارت هي موضوع أحاديثٍ هامسة في كل لقاء.

حاولت الاتصال بي عشرات المرّات. تركت كل مكالماتها بلا ردّ.

بعد ثلاثة أيام، كنتُ في غرفة دراسة أبي أراقبه وهو يضع كتبًا ولاصقات على صناديق. كان قد قرّر الاستقالة من الكنيسة والانتقال لخدمة صغيرة في ولاية أخرى، بعيدًا عن الضجيج.

قلتُ له:
«لا داعي لأن تستقيل يا أبي… لم تكن أنت المخطئ.»

قال بصوت هادئ:
«كيف أعتلي المنبر وأتحدث عن الأمانة والوضوح بيقينٍ أمام الناس، وأنا لم أستطع أن أرى ما كان يُحاك تحت سقف بيتي؟ يجب أن أعترف بالجرح قبل أن أستطيع مداواة جراح الآخرين.»

بدت على وجهه آثار تعبٍ كبير، لكنني رأيت في عينيه إحساسًا بالتحرر أيضًا؛ كأنّ الحقيقة، رغم قسوتها، نزعت عن كتفيه حملًا ثقيلاً.

سألته:
«وماذا عن زوجة أبي؟»

قال بجفاف لم أعهده فيه:
«اتّخذت خياراتها… وعليها أن تعيش مع نتائجها.»

في الخارج، كانت هي تحمّل حقائبها في السيارة، تستعدّ للانتقال للعيش مع أختها في مدينة أخرى، بعد أن ضاقت بها الدوائر.

طرق الباب فجأة، وعندما فتحه أبي، كان القاضي ريد واقفًا، يبدو منهكًا، بثيابه غير

المرتّبة ووجهه الذي غيّره الخجل أكثر مما غيّرته السنوات. 

قال لي وهو يدخل:
«جئت لأعتذر… عن ابني، عمّا سبّبه لكِ ولأسرتك. ما فعله لا يمكن تبريره.»

قلت بهدوء:
«أنت لست مسؤولًا عن قراراته يا سيدي. كلّ واحد منّا مسؤول عن نفسه.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *