أكتشف أن

التي تظن أننا لن نجرؤ فيها على الكلام. 

ثبتت كاثلين طرحة جدّتي من ناحية أبي على رأسي، وقالت:
«تبدين مذهلة، سيليست. ناثانيال سيُجنّ حين يراكِ.»

تمتمت:
«آمل ذلك… بشكل أو بآخر.»

في الحادية عشرة والنصف، وصل المصوّر لالتقاط صور ما قبل المراسم. ابتسمت والتقطت وضعيات كما يجب، فاعتقد أنّه يوثّق فرح عروس، بينما كان في الحقيقة يلتقط صور امرأة تستعدّ للمواجهة.

في الحادية عشرة وخمسٍ وأربعين دقيقة، دخل أبي الغرفة. وقف عند الباب لحظة، ثم قال بصوت متهدّج وهو يتأمّلني بفستان الزفاف:
«يا لروعتك يا صغيرتي… لا أصدق أن ابنتي ستتزوّج اليوم.»

انسحب المصوّر والوصيفات برقة ليمنحونا بعض الخصوصية. أمسك أبي بيديّ، تلك اليدان اللتان باركتا مئات الأزواج طوال ثلاثين عامًا، ورفعتا ذراعيهما في الصلاة، وحملتاني وأنا طفلة حين تعثّرت، وعلّمتاني القيادة والإيمان والإصرار على الخير.

قلت بهدوء:
«أبي… يجب أن أخبرك بشيء قبل أن نسير في الممرّ.»

قال فورًا:
«بالطبع يا حبيبتي، ما الأمر؟»

أخرجت مفكّرة زوجة أبي من حقيبتي البيضاء ووضعتها في يديه:
«وجدتُها في سيارتها أمس.»

فتحها مرتبكًا، وبينما كانت عيناه تقرآن السطور الأولى، رأيت اللون ينسحب من وجهه، وشفتيه تنفرجان قليلًا، ويديه ترتعشان وهو يتنقّل بين الصفحات.

همس:
«هذا… لا يمكن أن يكون حقيقيًا. زوجتي لا يمكن أن تخطّط لهذا…»

قلت بهدوء:
«اقرأ التواريخ يا أبي… واقرأ كلّ شيء.»

جلس على الكرسي وهو لا يزال ممسكًا بالمفكّرة، عيناه تنحدران على الكلمات، صفحة بعد صفحة، حتى بدا كأن شيئًا في داخله ينكسر.

جلست إلى جواره، وفستاني الأبيض يتمدّد حولنا كبحرٍ من الحرير. قال بصوت مبحوح:
«منذ متى وأنتِ تعرفين؟»

قلت:
«منذ الأمس. أنا آسفة يا أبي… آسفة لأنك عرفت بهذه الطريقة، لكنني لم أستطع أن أحمله وحدي.»

سأل بصوت مكسور:
«ماذا سنفعل الآن؟»

نظرت في عينيه وقلت بحزم هادئ:
«سنمشي في الممرّ كما كان مخططًا، وسندع الجميع يعرفون ما يجري فعلًا، ليختار كلّ واحد موقفه على بيّنة.»

قال منذهلًا:
«سيليست، لا… فكّري فيما سيحدث؛ الكلام، ما سيقولونه عنك وعنّي وعن الكنيسة…»

قلت:
«ما من سبب يجعلنا نحمل عاتقًا ليس لنا، أو نصمت عن شيء يغيّر مصير بيتنا. ما حدث ليس خطأك، ولا خطئي.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *