رقصة أعادت الحياة ج1 حكايات شروق خالد
الساعة كانت ٧:٤٣ في ليلة تلاتة ممطرة، ونور مراد كانت ماسكة إيد راجل غريب عنده تسعة وسبعين سنة، لما فتح راجل طويل بلبس بدلة رمادي غمقة باب استوديو الرقص وقال: “بابا، أنت بتعمل إيه هنا بحق السماء؟
“المزيكا فضلت شغالة. عم حسن اتجمد في نص خطوة الرقص. بس هي متجمدتش. لحقت كوعه قبل ما يفقد توازنه، وسندته، وبصت ناحية الباب. الراجل اللي كان واقف هناك من نوع الرجالة اللي الناس بتبعد عن طريقهم من غير ما يطلب.
في أوائل الأربعينيات، كتافه عريضة، شعره أسود ومترتب صح، ولابس ساعة غالية. مطر الليل كان لسه بيلمع على كتاف بدلته. ملامحه كانت متماسكة ومسيطر عليها، بس عينيه مكنتش كده. العينين دول راحوا على طول لعم حسن. قال له: “أنت ألغيت العربية، وما ردتش على أربع مكالمات.
“عم حسن ساب إيدها بقلة صبر مبالغ فيها.”كنت مشغول.””كان المفروض تكون في البيت.”وش عم حسن اتغير. مش بشكل درامي، بس كفاية إنه يتلاحظ. قال: “مكنتش اعرف إن بقا عندي مواعيد مرواح.”بصت من الأب للابن. إذن ده طارق.
الابن الغامض اللي عم حسن قال بالخصوص إنه ميعرفش أي حاجة عن الدروس دي. قبل تلات أيام، كان عم حسن واقف لوحده مستند على الحيطة في حصة رقص للمبتدئين في مركز شباب بالمعادي في القاهرة، بيتفرج على الكل وهما بيرقصوا.
كان لابس جزيمة بني بتلمع، بليزر كحلي، وعلى وشك ملامح شك عميقة كأنه خايف الأرض تخدعه. لما الحصة خلصت، قرب من نور وفتح محفظته. ورا رخصة السواقة كانت فيه ورقة قديمة، أطرافها صفرا. كارت رقص قديم. قال لها: “محتاج رقصة واحدة.””واحدة؟””قبل يوم السبت.
“ابتسمت نور: “يبقى لازم نعملها صح.”عم حسن تردد.”فيه شرط واحد.””إيه هو؟””ابني ميعرفش.”كان المفروض الشرط ده يقلقها، بس بدال ده، وافقت. ودلوقتي، الابن واقف على بعد كام متر شكل كأنه بيقرر هيطرد حد مش شغال عنده أصلاً. نظراته تحولت لنور.”وانتِ مين بقى؟””نور مراد.
“”بتعملي إيه مع بابا بالظبط؟””دلوقتي؟”ربعت إيدها.”بحاول أعلمه ميعملش بكوعه أسلحة دمار شامل وهو بيرقص.”عم حسن هز راسه بجدية: “هي نقادة أوي بصراحة.””أنت كنت هتضربني مرتين.””المرة التانية فيها كلام.”طارق ما ابتسمش.”بابا، هات جاكيتك.
“عم حسن اتجه ناحية الكرسي اللي عليه الجاكيت. ولثانية واحدة، طارق استرخى بشكل ملحوظ. بس عم حسن عدى من جنب الجاكيت ورجع تاني لوسط القاعة.”أنا لسه ما خلصتش.””بابا.””فاضل لي عشرين دقيقة.””أنت عندك تسعة وسبعين سنة.”عم حسن بص لنفسه كأنه بيكشف.”وكنت تسعة وسبعين الصبح برضه.


