رقصة أعادت الحياة ج1 حكايات شروق خالد
“نور بصت لطارق.”على فكرة، جيت في وقتك بالظبط.”عينيه أضاقت.”لا.””أنا لسه ما طلبتش حاجة.””كنتِ على وشك.””محتاجة حد تقريباً في طول عم حسن عشان أعمل توضيح للخطوة.””لا.”عم حسن وشه ينور.”فكرة ممتازة.””قلت لا.
“نور مالت براسها.”انت مش بترقص؟””ما برقصش.”عم حسن عمل صوت تفكير. طارق بص له.”إيه؟””ولا حاجة.””دي مكنتش ولا حاجة.””أنا بس فاكر لما دفعت دم قلبي في سنين كانت أمك بتجبرك فيها تحضر كل فرح وعشاء خيري.””أنا حضرت.””ورقصت.””أنا عدت على خير بس.
“نور ابتسمت.”يبدو إن ده تعريف عائلي للرقص.”طارق بص لها. هي مدت إيدها.”توضيح واحد بس.”ما اتحركش. عم حسن اتنهد.”باين كده الشجاعة بتعدي جيل.”طارق غمض عينيه. وبعدين، وببطء شديد، حط تليفونه على الكرسي.”توضيح واحد.”المفاجأة الأولى كانت إنه عارف بالظبط يحط إيده فين.
المفاجأة التانية كانت أد إيه جسمه اتخشب أول ما حطها. نور قالت: “فك كده، استرخى.””أنا مسترخي على فكرة.”عم حسن ضحك من وراهم. طارق بص له.”إيه؟”#حكايات_شروق_خالد”مفيش راجل مسترخي ضهره مفرود كأنه بلع عصاية كده،” نور قالتها وهي بتحرك إيدها ببطء على كتافه عشان تخليه ينزلهم.
طارق اتنفس ببطء، وكتافه نزلت مليمتر واحد بس، بس عينيه فضلت ثابتة على نور. كانت القرب بينهم مفاجئ؛ هو متعود يدير اجتماعات في شركات، ويتاخد له ألف حساب، بس هنا، كانت هي اللي ماسكة زمام الأمور بتلقائية وبساطة تخلي أي حد يستسلم.
“هناخد خطوة واحدة بس لورا،” نور قالت وهي بتبص لرجله. “مع المزيكا.”شغلت المزيكا الصوت المريح بتاع السلو، وعم حسن قعد على الكرسي، جاب كوباية شاي كانت نور عملتهاله قبل الدرس، وبيقعد يتفرج عليهم وهو حاطط رجل على رجل والابتسامة مش مفارقة وشه.
طارق بدأ يتحرك. المفاجأة إن خطواته كانت مظبوطة بالملي، بس مفيش فيها أي روح، كأنه بيحل معادلة رياضية أو بيوقع عقد.”أنت مبتعملش مراجعة لميزانية الشركة على فكرة،” نور قالت وهي بتضحك بصوت واطي. “أنت بترقص.
“”أنا بنفّذ التوضيح اللي طلبتيه عشان نخلص،” طارق رد بنبرة جادة، بس وشه بدأ يفك شوية.”طب بص لي كده،” نور قالت. طارق بص لها.”انسى الـ عشرين دقيقة، وانسى السواق، وانسى شغل بكره.. أنت هنا دلوقتي.
“في اللحظة دي، إيد طارق اللي كانت على ضهرها اتشدت نُص شدة، ومشيت خطواتهم مع بعض من غير ما يفكر. المزيكا كانت مالية القاعة الفاضية في مركز الشباب، المطر بره بيخبط في الإزاز، والأب قاعد بيراقب الابن اللي بقاله سنين ماشافهوش بيسيب نفسه للحظة.


