الخادمه الذي هذا قلب الدمنهوري الجزء الرابع والاخير حكايات شروق خالد
انتهى التسجيل فجأة بسبب تلف الشريط.
ساد الصمت.
قال حسام:
“يعني لسه منعرفش مين.”
هز عمر رأسه.
“لكن عرفنا حاجة مهمة.”
“إيه هي؟”
نظر إلى الجميع وقال:
“الخائن ما كانش من رجال العصابات… كان من داخل الدائرة اللي كانت بتحقق في القضية.”
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف الفيلا.
رفع حسام السماعة.
استمع لثوانٍ، ثم شحب وجهه.
نظر إلى عمر وقال:
“في حد سرق الخزنة من قسم الشرطة… والملفات الأصلية اختفت من جديد.”
أغلق عمر عينيه للحظة.
ثم قال:
“واضح إن اللي بنواجهه… لسه متقدم علينا بخطوة.”
حكايات شروق خالد
بعد أيام من التحقيقات المتواصلة، قرر عمر ألا يطارد الخائن وحده.
سلّم جميع الأدلة والرسائل والتسجيلات إلى جهات التحقيق الرسمية، بعد أن احتفظ بنسخ مؤمنة منها في أكثر من مكان، حتى لا تختفي الحقيقة مرة أخرى كما حدث في الماضي.
وبعد مراجعة آلاف الصفحات من المستندات، ومطابقة التحويلات المالية والتسجيلات القديمة، انكشفت الحقيقة أخيرًا.
لم يكن الخائن فريد…
ولم يكن شريف الدمنهوري…
ولم يكن حسام.
كان الخائن محاميًا قديمًا عمل مع شبكة الفساد لسنوات، واستغل ثقته لدى الجميع لتهريب الأدلة وتغيير بعض الرسائل وإخفاء أسماء المتورطين. هو من أضاف السطر المزيف إلى رسالة والد ندى ليوقع الشك بين عمر وحسام، وهو من كان يبلغ العصابة بتحركاتهم.
بعد القبض عليه، اعترف بكل شيء، وقاد المحققين إلى أماكن المستندات الأصلية التي ظلت مخبأة أكثر من عشرين عامًا.
وبظهور الأدلة الكاملة، أُعيد فتح قضية المستشار محمود السيوفي رسميًا، وأُعلن أمام الجميع أنه قُتل بسبب تمسكه بالحق ورفضه التنازل عن الأدلة.
كما ثبت أن شريف الدمنهوري خاطر بحياته لحماية جزء من تلك الأدلة، وأن عمر أوفى بالوعد الذي قطعه لوالده وللمستشار محمود، وظل يحفظ الأمانة حتى وصلت إلى صاحبتها.
وقفت ندى أمام قبر والدها بعد انتهاء القضية.
وضعت باقة من الزهور البيضاء وهمست:
“سامحني… كنت فاكرة إن الحقيقة ماتت معاك.”
ثم التفتت إلى عمر.
ابتسم لأول مرة منذ بدأت تلك الأحداث.
قال لها:
“دلوقتي… بقى عندك اختيار. تعيشي حياتك بعيد عن كل ده… أو تفضلي.”
ابتسمت ندى وهي تنظر إلى والدتها التي بدأت تستعيد صحتها تدريجيًا.
ثم قالت:
“أنا تعبت من الهروب… لكن مش هعيش في الخوف تاني.”
