خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٤

ظهر الضيق على وجه أخيه, وشعر بحجم المعاناة التي وضع فيها (أدهم) بسبب حبه لها, أراد أن يمر الأمر بسلام وأن ينسياه فأضفى على صوته أكبر قدر استطاع استحضاره من المرح وهو يقول :
– طيب هاروح اصلح غلطتي بقى واستر ع البنت اللي سمعتها باظت بسببي.

قالها ثم تحرك في سرعة متجها نحو باب المكتب عندما قذفه (أدهم) بملف ورقي كان أمامه وهو يشعر بالغضب منه ويضحك في نفس الوقت, ثم هتف قبل أن يخرج :
– آدم ! إنت رحت فين مع جمانة من شوية ؟

التفت إليه (آدم) وقال يغيظه :
– وإنت مالك يعني ؟

هتف به في غيظ :
– آدم !!

ضحك (آدم) بشدة ثم قال في هدوء :
– أبدا يابني حاجة كده هبلة زي الأفلام القديمة, اتصلوا بيها وقالوا لها إنهم مستشفى وإن ملك بنتها هناك وكده, طبعا طلعت تجري وأنا وراها لأنها كانت معايا وقتها بنشتغل على ملف المناقصة, ولما مشينا بالعربية شوية قلت لها تتصل بمامتها أو أختها تتأكد منها وطلع مقلب زي ما شفت.

بدا الغضب على وجه (أدهم) وقال :
– الناس دي بتفكر إزاي ؟ بأقولك ايه ؟ بعد كده أي تليفون أي حاجة تقولي وانا اوصلها اطلع منها انت ماشي ؟

ضحك (آدم) وقال :
– من أولها, يابني استنى لما توافق عليك طيب .

هتف فيه في غيظ :
– امشي يا آدم, روح مكتبك يلا .

ضحك مرة أخرى ثم استدار خارجا من الغرفة, بعدما خرج (آدم) جلس في صمت يفكر : لما يشعر بالضيق من (آدم) ؟ هل يغار من أخيه بالفعل أم بسبب مزاحه ؟ ثم اتخذ قرارا انتوى تنفيذه بعد زواجه منها في الحال .
___________________________

عاد (آدم) لمكتبه ليجد (جمانة) في انتظاره والقلق يبدو على ملامحها وعندما رأته سألته في لهفة :
– خير يا دكتور ؟ كانت عاوزة ايه ؟

هز كتفيه في بساطة و رد :
– أبدا كانت عاوزة تعمل مشكلة بيننا وبين أدهم, هتسرق ورق المناقصة وتبيعه ونلبسها احنا لما تضيع المناقصة مننا .

عقدت حاجبيها وبدا عليها الضيق ثم تساءلت مرة أخرى :
– طيب وليه كده ؟

أجابها باقتضاب :
– دينا

فهمت على الفور ما يقصده وتساءلت بداخلها : أكل هذا من أجله ؟ شعرت بالحزن يكتنفها, تساءلت عن سره فلم تدري له سببا فاستكانت لأمرها الواقع وضاعت في متاهة حيرتها واكتفت بالصمت, استغرب هو صمتها وشعر بحيرتها و لمحة الحزن التي ظهرت في عينيها, أراد أن يواسيها لكنه بهذا كان سيفشي شيئا حبسه أخاه بداخله فغير الموضوع تماما وقال :
– بس الحمد لله إننا رجعنا في الوقت المناسب, كويس إني قلت لك كلمي مامتك او اختك واطمني.

رفعت عينيها إليه ووافقته قائلة في خفوت :
– معاك حق يادكتور, ساعتها مافهمتش قصدهم ايه من مقلب زي ده بس دلوقتي عرفت السبب, الحمد لله على إنه سترها.

رد بهدوء :
– الحمد لله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *