خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٤
صاحت فيه بغضب :
– ايه رفضك دي ؟ هشام إلزم حدودك معايا.
قال مهادنا :
– انا قصدي لو خطتنا فشلت ؟
كان الحنق لا يزال مرتسما على وجهها مما زادها جمالا, وجعلها الغضب تبدو كأنثى نمر تكاد تنقض على فريستها وهي تقول :
– مش هتفشل طبعا.
ثم صمتت لحظة قالت بعدها :
– وهشام مش معنى إننا عملنا التمثيلية دي مع بعض إنك تصدق فعلا إن في حاجة بينا, ده مجرد فيلم عشان هدف.
شعر بالغضب يجتاحه, هاهي للمرة المائة تقلل من شأنه وتخبره صراحة لأنه ليس من مقامها أو مناسبا لها, أقسم بداخله أن يجعلها تندم على طريقتها في التعامل مع وأن يجعلها جاريته للأبد, إنها لا تعلم من هو ولا ما يمكنه فعله عندما يتعلق الأمر بشيء يرغبه بشدة, وهو يرغبها بشدة وهي من فعلت به ذلك, رن هاتفها مقاطعا أفكاره فنظر إليها وهي تلتقطه وتتطلع لاسم المتصل والذي ما إن رأته حتى عقدت حاجبيها في تساؤل ثم ردت على الهاتف قائلة :
– أيوة يا أنتي فيري, خير ؟ أدهم رجع البيت ؟
جاءها صوت (فريدة) غاضبا حانقا :
– أيوة رجع وخرج تاني, عاجبك كده يا دينا ؟ ابني كان هيسيب لي البيت ويمشي بسبب فكرتك الغبية دي.
شعرت بقلق شديد وهي تسألها :
– حصل ايه ؟
ردت (فريدة) بنفس الحنق :
– أدهم ماصدقش الموضوع ومااعرفش اكتشف إزاي إنه متفبرك وجه البيت اتهمني بصراحة إني وراه وطبعا إني عملت كده معاكي وهددني إنه هيسيب البيت على طول, أقنعته بصعوبة إني مااعرفش ايه اللي حصل ولا هو بيتكلم عن ايه, أعمل فيكي ايه دلوقتي ؟
شعرت (دينا) بالانهيار وهي تهتف :
– معقولة ؟ إزاي طيب ؟ الملف كان بيرفيكت Perfect جدا إزاي عرف ؟
صاحت (فريدة) :
– معرفش ومش عاوزة أعرف, خلاص يا دينا سيبي الموضوع ده دلوقتي ونشوف له حل بعدين, أدهم صعب ولو عرف إن لي علاقة بالموضوع ده هيقاطعني فعلا.
قالتها وأغلقت الخط فظلت (دينا) تتطلع للهاتف في يدها في دهشة ممتزجة بالحسرة والغيظ, كان غضبها شديد للغاية في هذه اللحظة كبالون امتلأ بالهواء ويوشك على الانفجار, وينتظر فقط سببا مناسبا, شعر (هشام) بالقلق وهو يتطلع إليها ثم سألها بخفوت :
– حصل ايه يا دينا ؟
وقفت بعنف وصاحت فيه بغضب ولم تهتم بلفت الانتباه إليها :
– إنت السبب يا هشام, وعامل لي فيها أستاذ, بلا قرف.
عقد حاجبيه في غضب شديد خاصة عندما لمح البعض يتابع ما يحدث بينهما وينصت باهتمام وسخرية, فقام واقفا أمامها وهتف في غضب :
– في ايه يادينا ؟ ايه الطريقة اللي بتكلميني بيها دي ؟
ضحكت بسخرية مفرغة غضبها في وجهه وقالت :
– طريقة ايه يا إتش, إنت فاكر نفسك حاجة بجد وعاوزني أختار الطريقة اللي باكلمك بيها, يابني إنت مجرد سلمة دست عليها عشان أطلع على اللي فوقها.
ثم نظرت إليه بحقد وهو يتطلع إليها في مزيج من الدهشة من جرأتها والغضب مما قالته عنه للتو وأكملت :
– مش معنى إني رقصت معاك ولا كلمتك كلمتين تفتكر خلاص إنك بقيت زيي, فوق شوية وشوف إنت واقف مع مين ؟
ازداد غضبه اشتعالا وتطلع إليها بنظرة نارية قابلتها في سخرية وهي تستطرد مرة أخرى :
– الخطة فشلت يا أستاذ ؟ وأكيد أدهم اتأكد بسبب صوتك إنت لأن أكيد مش معاه صوت جمانة عشان يقارن بيني وبينها, إنت فاشل بجد وتستحق الطرد زي ماهي عملت.
كان غضبه قد تأججت نيرانه أكثر وسارت في عقله تلتهم كل خلاياه فصاح غاضبا :
– الزمي بقى أنت حدودك يا دينا هانم, الخطة كانت خطتك وفشلها بسببك مش بسببي وكل كلمة قلتيها دلوقتي هتندمي عليها وهتشوفي.
ثم تركها وخرج غاضبا من المكان وهي تتابعه في حنق شديد .
__________________________
جلست (صفاء) وهي ترتجف رعبا على مقعد في مكتب (أدهم) الذي كان جالسا خلف مكتبه يتطلع إليها في صرامة وغضب شديدين, وجلس أمامه أخيه (آدم) والذي لم تكن نظرته بأقل صرامة من مثيلتها في عيني أخيه, سألها (أدهم) في حزم غاضب :
– كنت واخدة ورق المناقصة على فين يا صفاء ؟
ارتبكت أكثر وبدأت في البكاء وهي ترد :
– والله يافندم مااعرفش انه ورق مهم للدرجة دي, انا كنت هاعمل منه نسخة عشان باذاكر اليومين دول للدراسات وبيهمني اوراق المناقصات عشان اتعلم منها.
قال (آدم) في غضب :
– وهو اللي عاوز ياخد ورق من مكتب حد ينتظر عدم وجوده ويروح يسرقه.
دافعت عن نفسها وبكاؤها يشتد :
– ماكنتش باسرقه انا بس كنت هاصوره ولما رحت مالقيتش حد فاضطريت آخده وكنت هارجعه.
دوت ضحكة (أدهم) الساخرة المجلجلة في المكان فتطلعت إليه في خوف شديد ومثله دهشة على وجه أخيه, قال بعدها :
– انا مش عارف أقولك ايه بصراحة ؟ إنت شايفة نفسك قاعدة مع أطفال وهاقولهم أي حاجة غير منطقية وهيصدقوها وخلاص هاخرج من هنا ولا كأن حاجة حصلت.
ثم هب واقفا خلف مكتبه فجأة مما جعلها تتراجع في ذعر خاصة بعدما صاح فيها في غضب :
– مادام مش عاوزة تتكلمي بالذوق يبقى البوليس يشوف شغله معاكي, اتصل لنا بيهم يا آدم وبلغ عن حالة سرقة وحرامي لقيناه متلبس.
شعرت بالرعب فصرخت :
– لا لا أرجوك يا باشمهندس بلاش بوليس, أنا ماعملتش حاجة.
لم يهتم لها وهتف في اخيه :
– يلا يا آدم.
جاراه (آدم) وبالفعل أمسك الهاتف وبدأ بالاتصال عندما انهارت (صفاء) وازداد نحيبها وهتفت :
– خلاص هأقولك ع اللي حصل يا باشمهندس, بس أرجوك بلاش البوليس.
توقف (آدم) عن إكمال الاتصال في حين تطلع إليها (أدهم) في صمت صارم جعلها تخفض عينيها وتبدأ تقص عليهما ما تعمله عن الأمر برمته, قصت عليهما ما تعرفه عن الذاكرة التي وضعتها في بريده وطلب (دينا) منها إحضار نسخة من ملف المناقصة الجديدة التي تهتم بها الشركة بشدة ثم اوضحت لهما المقصود من وراء ذلك, سواء الإيقاع بينه وبين أخيه أو التفريق بينه وبين (جمانة), عاد (أدهم) للجلوس خلف مكتبه وهو يستمع للخطة التي وضعتها الأفعى (دينا) ومع كل جملة تنطقها الفتاة كان غضبه يتضاعف حتى شعرت (صفاء) بلهيبه يكا يحرقها وهو لم يتحدث بعد, عقد حاجبيه في صرامة شديدة لم تكن بأقل من المرسومة على وجه أخيه وهما يتطلعان إليها في صمت زاد ارتباكها فجلست ترتجف أمامهما, تراجع في مقعده وظل يفكر لدقيقة ثم قال بعدها في حزم :


