خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٤
رد في عصبية :
– يوه يافريدة دي رغبتها هي, سيبيه يعيش حياته بقى ولو مالقاش سعادته معاها ابقي اشمتى فيه.
تطلعت إليه بصدمة من كلماته الصريحة, وقالت في حزن :
– أشمت فيه يا جلال ؟ هو ده اللي قدرت تواسيني بيه عشان ماعرفتش أفرح بابني الوحيد ؟
رد في عصبية أكبر :
– وانا مافرحتش بولادي الاتنين, سيبيني في حالي بقى يا فريدة انا تعبان.
نزلت من عينيها دمعة لم يلحظها ثم التفتت مغادرة الغرفة في صمت, تنهد هو في غضب, كان بداخله بركان لو تركه لأحرقها بحممه وهو يحاول كبحه لكنها تفتأ تثيره وتغضبه أكثر ولا تدري أنها بذلك تقضي على الخيوط التي تربط بينهما خيطا تلو الآخر .
___________________________
أضاء (أدهم) النور وهو يدخل خلف (جمانة) إلى منزلهما, كانت تشعر بتوتر لا حد له أما هو فكانت سعادته لا توصف, أغلق الباب خلفهما في هدوء وتطلعت هي إلى الشقة التي أثثها على ذوقه, بدت راقية أنيقة بسيطة وأعجبتها للغاية, وقف خلفها صامتا يتطلع إليها بِوَله, كانت جميلة ورقيقة للغاية في ثوبها الناعم وحجابها الأنيق, كان يود أن يأخذها بين ذراعيه ويذيقها خمر عشقه المختزن بداخله لسنوات طوال من أجلها هي فقط, لكنه يعود فيتذكر وعده لها فيكتفي بالصمت, شعرت بالهدوء يعم المكان فالتفتت إليه في خجل جعله يبتسم ويقول :
– أنا هنا مامشيتش.
ابتسمت في خجل ولم تعلق, فاقترب منها لكنها تراجعت للخلف بسرعة جعلته يضحك فتطلعت إليه في غيظ, قال لها :
– في ايه ؟ تعالي بس ماتقلقيش هاوريك اوضتنا .
سألته في صدمة :
– اوضتنا ؟
أومأ برأسه إيجابا في صمت فعادت تهتف :
– لا طبعا, أنا هانام مع ملك في اوضتها وحضرتك خليك في الأوضة التانية.
قال ببرود :
– جملتك دي فيها حاجتين غلط, حضرتك واوضتك .. مفيش حاجة اسمها حضرتك, إنت دلوقتي مراتي مفيش واحدة بتقول لجوزها حضرتك ولا ايه ؟ عندك أدهم , أدهوم, أبو الأداهيم, أي حاجة تطلع منك, خلي بالك من الموضوع ده كويس عشان مالاقكيش فجأة قدام الناس بتقولي لي حضرتك ويا باشمهندس, ده أولا, ثانيا بقى دي أوضتنا …
وأشار لغرفة مقابلة وهو يكمل :
– أوضتنا, سوا, ماحدش هينام في أوضة لوحده.
ثم اقترب منها وهي تتراجع للخلف حتى اصطدم ظهرها بالجدار وقال في حزم واضعا ذراعيه حولها مستندا بهما على الجدار خلفها :
– أوووووضضضضتتتننااااااااااا… سهلة مش كدة ؟
شعرت بارتباك شديد أصابه بالسعادة, فلم يرد أن يربكها أكثر فابتعد عنها وسألها :
– هتغيري الأول ولا انا ؟ المفروض هنصلي مع بعض ولا ايه ؟
تطلعت إليه في دهشة وتساءلت :
– نصلي.
رفع حاجبيه في استهجان ورد :
– آه طبعا نصلي, مش ده الطبيعي في يوم زي ده ؟
وعاد يقترب منها مثيرا توترها مرة أخرى :
– يوم جوازنا, ليلة دخلتنا, بنصلي الأول صح ؟
اتسعت عيناها في ذعر كاد يفقد أعصابه معه وتدوي ضحكته في المكان, أما هي فتمتمت في خوف :
– دخلتنا ؟
لم يتمالك نفسه أكثر فضحك بشدة وهو يدير لها ظهره متجها للغرفة ويفتحها ويدخل إليها ثم يتجه لدولاب كبير في مواجهة الباب ويلتقط منه شيئا ما ثم يستدير بوجهه لها وهي تنظر إليه في وجل, وجدته يخلع سترته ويلقيها على السرير ويبدأ في فك أزرار قميصه فأدارت وجهها في خجل جعله يضحك مرة أخرى وهو يخاطب نفسه : ” إن ما كنت أوريكي يا جمانة, ماأبقاش أنا “, حمل ملابسه واتجه للحمام الملحق بالغرفة وهتف فيها :
– انا هاغير جوا وآخد شاور, لو اتأخرت روحي الحمام التاني بقى .
أومأت برأسها بدون أن تلتفت إليه, ما إن أغلق باب الحمام خلفه حتى تنفست الصعداء ورفعت كفيها لوجنتيها تدلكهما في توتر وهي تهتف بخفوت :
– إنت عاوز ايه يا باشمهندس ؟ مااتفقناش على كده ؟ المصيبة إني باحس قدامك إني متخدرة, أعمل ايه بس.
تنهدت مرة أخرى واتجهت للغرفة, تطلعت إليها بإعجاب فهي كبقية الشقة تتمتع بذوق راق أنيق, توجهت لدولاب الملابس وفتحته, وجدت ملابس (أدهم) فاتجهت للجزء الآخر وفتحته لتفاجأ بالعديد من قمصان النوم الفاضحة وبعض الفساتين الأنيقة جعلتها تتراجع للخلف في صدمة وتغلق الباب بسرعة وهي تلهث في عنف, خاطبت نفسها : ” يا إلهي ماذا ينوي هذا الرجل ؟ ” , اتجهت لباب الدولاب الثالث وفتحته ثم تنهدت بارتياح فهاهي ملابسها التي أوصت شقيقتها بترتيبها في غرفتها, التقطت عباءة منزلية أنيقة وحجابا ملائما لها والتفتت لتخرج من الغرفة عندما فوجئت به أمامها, كان يبدو وسيما للغاية في ثوبه المنزلي وبدت كأنما تراه للمرة الأولى, بعض البلل أصاب قميصه فالتصق بصدره وكتفيه مظهرا ذراعيه القويتين, ذقنه خشنة وشعره مبتل وملتصق بجبينه, ودت لو تمد يدها وترجعه للوراء لكنها تنحنحت في ارتباك وقالت :
– كنت هاروح برا لما اتأخرت.
لاحظ نظراتها إليه فابتسم وتطلع لما تمسكه في يديها واحتار أيستمر في إثارة توترها أم يتركها ويكتفي بحصاد اليوم, تنحى من أمام باب الحمام وأشار لها بالدخول, اتجهت للحمام وهو واقف أمامه وترك لها مساحة كافية فقط لتمر منها بجواره, انكمشت على نفسها وهي تمر من أمامه في سرعة وهو يتطلع إليها في صمت, تسلل عطر جسده لأنفها وهي تتخطاه فخفق قلبها, أغلقت الباب خلفها لتتنهد وهي تستند إليه أما هو فابتسم في ظفر واتجه ليتمدد على الفراش في انتظارها .
خرجت من الحمام وهي ترتدي عباءتها وتلف حجابها على شعرها لتجده ممددا أمامها, أدارت وجهها عنه في خجل في حين تطلع هو لما ترتديه ولم يقل شيئا بل نهض واقفا وقال :
– يلا نصلي .
وقفت خلفه في توتر وبدأا الصلاة, سمعته يقرأ القرآن بصوت شجي فشردت بعيدا إلى يوم زفافها إلى (حسام), فقدت تركيزها وخشوعها وتركت دمعة تسيل من عينيها لم تستطع منعها, أنهيا صلاتهما فالتفت إليها ليجد دمعة تسيل على وجنتها, شعر بالألم يمزقه, هل تذكرت زوجها ؟ حبيبها الأول ؟ أول من أحبت وعشقت ولمست ؟ لم يدر ماذا يفعل فتصرف وكأنه لم ير شيئا, بل وضع كفه على جبينها فانتفضت في عنف من لمسته وكادت تبتعد لولا أن أوفقتها نظرة عينيه الصارمة, فصمتت في وجل وتوجس, وجدته يأخذ نفسا عميقا ثم يقول : ” اللهم إني اسألك من خيرها وخير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه ” , وجدت ذاكرتها تعود بها للخلف مرة أخرى, ثم تنبهت له يمسح دمعتها الساقطة بأصابعه في حنان, نظرت إليه في توتر وابتعدت عنه بسرعة فابتسم لها مطمئنا, واستقبلت هي ابتسامته في صمت, لم تعلم لما شعرت بالأمان والهدوء فجأة لكنها استمرت على صمتها, نهض ثم مد يده يساعدها على النهوض عنوة فشعرت بالخوف مرة أخرى, لكنه أدار ظهره لها واتجه ليتمدد على أحد طرفي السرير مبتعدا قدر الإمكان عن منتصفه وقال في نبرة شعرت بالحزن يتخللها :
– تصبحي على خير.
لم تدر لما بدا صوته حزينا في أذنيها هل يحبها بالفعل كما اعتقدت شقيقتها ؟ هل تؤلمه ؟ ردت بخفوت :
– وإنت من أهله.
عاد لها توترها مرة أخرى واستمر هو يتطلع إلى الجدار أمامه في صمت ولم يشعر بها تدخل إلى جواره فانتظر لحظات حتى سمع حركتها تتجه مبتعدة عنه, التفت إليها ليجدها تجلس على مقعد كبير في الغرفة وتريح رأسها للوراء في إرهاق, شعر بالغضب هذه المرة ورغب في استفزازها مجددا فناداها في حزم :
– جمانة.
فتحت عينيها بسرعة وتطلعت إليه في قلق, فأشار إلى السرير جواره وقال بنفس النبرة :
– مكانك هنا.
هزت رأسها نافية وهتفت في توتر :
– لا طبعا, إنت قلت أوضتنا وسكت, مش هانام كمان ع ….
وصمتت في خجل فناداها مرة أخرى :
– جمانة.
رفعت عينيها إليه لتجده يشير إلى جواره قائلا في صرامة :
– مكانك هنا, تعالي نامي فيه حالا.
ردت في ارتباك :
– بس أنا مش …..
وجدته يعتدل في مكانه وبدا كأنه سينهض ليجبرها على النوم إلى جواره, فنهضت بسرعة واتجهت إلى الفراش, عاد يسألها بنفس الحزم :
– هتنامي كده ؟


