وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٢
ظلت واقفه بحرج ، لا تقوي علي سحب قدميها للأمام قليلا .. كي تجلس بينهم تتناول طعام الافطار .. فقابلتها عين حسنيه بتشجيع ، حتي سليم الذي لا يتقبل الناس بسهوله نظر اليها ببتسامه لطيفه .. لتقترب نحوهم بخوف ..
وجلست بعدما وجدته يتحدث بجمود : تعالي افطري
وتسقط كلماته الجامده علي قلبها كالسكين .. وتجلس علي احد الكراسي ناظرة الي الطعام الشهي ولكنها اخذت تنظر اليه بشهيه مُعدمه ، ووجدته ينهض من مقعده ناهياً فنجان قهوته : بعد ما تخلصي فطارك ، عايزك في مكتبي ياليلي
لتُطالعه هي بخوف ، فطمئنتها حُسنيه بأبتسامه حنونه : متخافيش ياليلي ، ويلا افطري ياحبيبتى
ونظر اليها سليم بشقاوه: انتي بتخافي كده ليه
لتبتسم ليلي لمُشاغبة هذا الصغير ، وأقتربت منه وهي تخبره بخطتها التي ستفعلها معه : انا بخاف ياسليم ، طب مش هلعب معاك ولا هحكيلك حدوته
ولا هنجري سوا ونلعب كوره
لتلمع عين سليم بمرح وهو لا يُصدق بأنه اصبح محور اهتمام أحدهما دون أن يخبره
………………………………………………………….
أخذت تنظر الي هيئتها الحمقاء في مرآه تلك الغرفه التي أصبحت غرفتها منذ ليلة امس .. وتأملت هيئتها برضي
الي ان سارت خارج الغرفه .. لتستجيب لنداء معدتها الجائعه .. وهبطت درجات الدرج بهدوء وعند اخر درجه قد وصلت اليها من درجات السُلم وقفت تلتف يميناً ويساراً كالتائها .. حتي وجدت أمرأه تحمل صينية طعام ومُتجها ناحية احدي الغرف .. ويبدو من هيئتها بأنها الخادمه
فذهبت خلفها بملامح مرسوم عليها الكأبه .. الي ان أقتربت من باب الحجره بهدوء .. لتطالعها الخادمه بوجه مصدوم .. وهي تتسأل داخلها
هل تلك السيده هي زوجه سيدهم ؟
لينتبه زين لشرود الخادمه ، فطوي الجريده التي بين يديه قائلا بملامح جامده : مش قولتلك اطلعي نادي الهانم من فوق
لتتعلثم الخادمه بالحديث وهي تُطالع وجه سيدتها : الهانم جات .. يازين بيه
فيلتف بجسده قليلا للخلف ناظرا الي هيئة زوجته التي لا تشبه غير الغوريلا .. فهي ترتدي عبائه سوداء وتربط فوق رأسها أيشرب بطريقه بشعه وتُخرج شعرها من الخلف بأهمال وتضع كحل اسود علي جفونها بتقزز .. وخدودها لطمتها بلون عجيب .. وكأن أحداً قد اصطبحها ببوكسً في الصباح
وتفر الخادمه سريعا ، فيلتف نحو فطوره ثانية قائلا بجمود :
تعالي اتنيلي أفطري
لتقترب حنين وتجلس علي احد المقاعد .. فتجد البيض امامها لتقشره وتقذفه بعشوائيه حتي تناثرت قشوره علي وجهه .. ويهب واقفا بغضب : قاعد مع غوريلا انا ، كُلي عدل
وقذف بفوطته بحنق وهو يُتمتم : انا نازل الشغل
لتُطالعه بأستفزاز : هتسبني لوحدي من اول يوم
ليرفع بأحد حاجبيه وهو لا يُصدق بما تتفوه به .. فخبرته بالنساء تجعله يُدرك بأنها ليست بالجريئه ، فهمس بغضب : وهي ديه خلقه حد يقعد معاها
وسار سريعا خرج غرفة الطعام وهو يُتمتم : انا ايه اللي نيلته في نفسي ده
وتذكر زوجته الناعمه صاحبة الانوثه والجسد الممشوق ودلالها الطاغي ، وهو لا يُصدق بأنه سيبقي مع تلك المجنونه لاسبوع الي ان يعدل بينهم في الأيام…
………………………………………………………….
ظل ينظر لهيئتها طويلا وهو يفحصها بأعين كالصقر : ليلي انتي عارفه اكيد ان جوازي منك ..مُجرد
وقبل ان يُكمل بعباراته التي تعلمها تماماً نطقت بأسف : ورطه انا اللي ورطتك فيها .. انا اسفه
فطالعها اياد قائلا بندم : أعذريني ياليلي بس ازاي هظهر بيكي قدام الناس .. واخذ يفكر قليلا ليتنهد : انتي وصلتي لأيه في مراحل تعليمك .. الاعداديه صح
فألجمهتا فكرة بأنه يظنها جاهله مدام تعمل كخادمه ، ولم يظن بأن الحاجه أحياناً تضطر المرء لفعل اشياء لا يتمناها ، لتنطق بخفوت :
المفروض السنادي تكون السنه الاخيره ليا في كليه الصيدله
فتأملها بصدمه وهو لا يُصدق بما نطقت به
حتي قطعت شروده : هما ولاد الفقرا مش من حقهم يتعلموا يا أياد بيه .. وتابعت حديثها بكبرياء : علي العموم حضرتك تقدر تطلقني .. بس لو تكرمت شوفلي اي شغلانه هنا .. انا مش عايزه ارجع البلد تاني
………………………………………………………….
جلس زين يتطلع الي الملفات التي أمامه بشرود وهو لا يُصدق بأنه بسبب تلك المشاعر التي اجتاحته للحظات عند رؤيته لتلك المتمرده التي أعجبته عندما كان يُطالعها في الخفاء ، واصرار زوجته عليه بأن يتزوج للمره الثانيه .. وأستغلال سطوته من أجل أن يُسيطر علي زوجته الثانيه
ليتذكر كل مافعله بها .. وكيف لجأت اليه تطلب منه مُساعدته ، ليأخذ هو أيضا الكوره من ملعب هاشم لملعبه هو
ويذهب بأفكاره حيث رغبة هاشم بها .. فتلمع عينيه بنيران الغضب وهو لا يُدرك بأن تلك الفتاه أجتاحت مشاعره في سن نضوجه فهو ليس بالعمر الهين ..
فأخذ يدُق بقلمه علي مكتبه الفخم .. وهو يُفكر في حب رحمه اليه ولا يُنكر بأنه يشعر نحوها بمشاعر لا يعرف لها تفسير اهي حبه ام مجرد رغبه ولكن ما أصبح يدركه في سنين عشرته لها بأنها أمرأه رائعه تستحق الحب والتقدير ..
وشعر بغضب من ذلك الدور الذي يمثلة الرجل الظالم الذي دوما يكرهه .. ولكن زوجته حمقاء غبيه .. جائت اليه تعرض عليه الزواج من اجل الانجاب الذي لم يفكر فيه يوم …واعطته الفرصه ليُجرب مشاعر لم يفهمها .. لتأتي هي وتدخل عالمه فقد أعجبته بزيها الاسود وملامحها الحزينه حتي القدر لعب لعبته ليجعلها في حياته بسهوله
وأخذ يُشعث خصلات شعره وهو يشرد في كل ماحدث
فهو لا يُنكر بأنها جذبت عينيه حينما رأي وجهها في شركته لمرات قليله لا يحسب عددها ..
ويشعر بتلك الأيد الحانيه التي دوماً تُمسد أوجاعه ، فرفع بعينيه لأعلي ليجد رحمه تُطالعه بحب : كنت سرحان في أيه ياحبيبي ، لدرجادي محستش بيا لما دخلت مكتبك
وعندما طالعها بنظرات احتياج لا تعرفها الا هي … ألتفت نحوه وجلست علي سطح المكتب وهو تُلامس وجهه بحنان : سبت عروستك ليه يازين ، ده اول يوم ليكوا سوا
فتنهد بغضب .. وهو لا يعرف بما يُجيب أو بمن يصرخ .. فمشاعره الحمقاء قد جلبت له بلوة صغيرة كما أصبح يُسميها .. وهمس بأختناق : مش فاهم نفسي يارحمه ،دماغي هتنفجر من التفكير
لتُطالعه هي بصمت .. الي أن همست بدفئ : أنت حبيت حنين يازين
لتتجمد ملامحه بصدمه فهو الي الان لا يُريد أن يكشف تلك الحقيقه لنفسه … وأبتسمت : لو مكنتش حنين عجباك مكنتش أخترتها انت بنفسك ..وكنت ممكن ترضي بالبنت اللي جبتهالك ، حنين موظفه عندك في الشركه واكيد جمعك بيها القدر بالصدفه
وماكان منه سوي أن مدّ كفيه ، نحو أيديها الناعمه ليقبلهما : أنا لو هحب مش هحب غيرك انتي يارحمه ..انتي اللي تستهلي قلبي ، انتي اكتر واحده عارفه ان قاموس الحب والمشاعر ده أنتهي من زمان من حياتي
لتشعر بالنصر من كلماته وأرتسمت أبتسامه بسيطه علي محياها وهي تُدرك بأن كل ما يقلقها مجرد هباءً.. فغريمتها أمامها خاسره
وحتي انه لم يطيقها ليله واحده … وجاء الي عمله مبكراً
ونهضت من فوق المكتب لتعدل من هندام ملابسها قائله بدلال :
انا قولت أعدي عليك قبل ما أروح الشركه
ثم أنحنت بجسدها قليلا لتُقبله علي شفتيه بقبله رقيقه وهي تهمس : بحبك
………………………………………………………….
