وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٢

أخذ يصُب علي كل من يُقابله لجام غضبه .. وهو لا يُصدق بأن الحقير محمود قد باع ليلي “لأياد المنصوري “لتصبح زوجته
ويشرد بخياله بعيداً وهو يُدرك بأنها أصبحت ملكاً لغيره يتمتع بها .. ويردف الي حجرته صافعاً الباب خلفه بقوه وهو يصرخ بقهر : أطلعي بره الاوضه
لتقف زينب مذعوره من تلك النيران التي تشتعل بداخل عينيه
فيجذبها بجمود : أرتاحتي لما ضيعتيها مني ، ايوه بحبها
وكان نفسي أتجوزها وأطلقك واخلص منك
فطالعته زينب بصدمه وهي لا تُصدق ما تسمعه .. وهبطت دموعها وهي لا تشعر بسيولتها
ويجذبها نحو المرآه قائلا : عارفه كل يوم بحس بأيه
بحس أنك عقاب من ربنا ليا
لتتأمل هيئتها في المرآه غير قادرة علي شئ سوي الدموع .. وهمست بضعف : أتجوزتني ليه ياياسين ، مدام بتكرهني كده
ليُحررها من ذراعيه .. وأخذ يلتف حولها بغضب : عشان عمك الحج ناجي أمر بكده ، وأوامره لازم تتنفذ
ورغم أنها تعلم بتلك الحقيقه عن ظهر قلب.. الي أن سماعها منه كان كالنيران التي تحرق
لتُطالعه بأعين باهته لا تفعل شئ سوي البكاء
وما من لحظات وجدته يُغادر حجرتهما .. لتتطلع الي هيئتها في المرآه فتجد أمرأه قد أصابتها التجاعيد رغم صغر سن صاحبتها ولكن بسبب الأهمال قد أصبحت بهذا الشكل
وترتدي عبائه تُشبه عبائات الفلاحات في الغيط تملئها الورود بكثره.. وليس لشابه من المُفترض بأنها أبنه رجل من أعيان قريتهم ..وتعقد فوق رأسها أيشرب صغير من نفس لون العبائه التي ترتديها
وتقف لدقائق تتأمل نفسها .. وهي تتخيل ليلي تلك الفتاه الفقيره التي رغم فقرها وبؤسها كانت ترتدي ملابس بسيطه هادئه تُلائم ملامحها وليست مُشعه كملابسها
………………………………………………………….
أنحنت أحدي الفتيات أمام قدميه مُتوسله .. تطلب منه تلك الأسطوانه اللعينه التي يستغلها دوما بها
فيقف حاتم مُقهقهاً بجمود : وعدتك أدهالك بس للأسف لقيت أن مصلحتي أهم ..
لتقترب منه تلك الفتاه بذعر : ابوس أيدك ياحاتم بيه ، انا هتجوز خلاص ولو خطيبي عرف حاجه ممكن يسبني
فطالعها حاتم بخبث : شوفتي أنا مأذتكيش ازاي ياحلوه ، اهو هتتجوزي وجوزك مش هيعرف حاجه .. لان سبتك صاغ سليم .. شوفتي كرمي
لتتذكر الفتاه عجزه الذي نجدها من بُراثنة ولكنها أخذت تُطالع بشرود تلك الأسطوانه المعروض فيها عرضها
فهو صورها عاريه بالكامل كي تظل تحت رحمته .. ويستغلها بأعماله القذره التي يطلبها منها .. أما في عروض الازياء التي لولا مساحيق التجميل والملابس النظيفه وعدم مُتابعة أهلها لتلك المجلات وذلك الوسط المُرفه لكان قد أفتضح أمرها .. او مُصاحبة أحد الرجال كي يمسك عليهم بعض الصغرات
ويلتف حاتم بجسده : يلا ياحلوه انا مش فاضيلك ولا عايزه أبعت الاسطوانه لخطيبك .. وتابع حديثه وهو يلتف نحوها ثانية ويُداعب وجنتيها : خلينا حبايب ياقطه بدل ما أوريكي وشي التاني
فأرتجفت الفتاه بذعر وهي تُطلق العنان لدموعها .. حتي أنسحبت أخيراً من أمامه وهي تُتمتم : ربنا ينتقم منك
………………………………………………………..
أخذ يُطالع تلك الفتاه التي تقف أمامه بملابسها الضيقه في ذلك البار
ليبتلع كل مافي كأسه بأعين لامعه … لتقترب منه الفتاه بدلال :
منورنا ياهاشم باشا
ليجذبها هاشم نحوها وهو يُلامس جسدها بيديه ..
فتضحك الفتاه بضحكه مُغريه … وهي تري نيران رغبته فيها
حتي وجدته يهمس بخفوت : ايه رأيك نكتب ورقتين عرفي
ثم تابع بخبث : وانا أخد اللي عاوزه وانتي تاخدي اللي عايزاه
لتعلو ضحكاتها وهي تسحب يده وتتمايل امامها … ونطقت بدلال :
والمُقابل
فضحك هاشم علي استغلال كل النساء اللاتي عرفهن .. فكل شئ بالنسبه لهم بمقابل حتي بيع أجسادهن .. وهمس في اذنيها : اللي انتي تطلبيه ياقمر
لتتلاشي زوجته من امام عينيه وقد نسي أمرها

******

وسقطت الأقنعة (الفصل الثامن)

جلست حنين تقص علي صديقتها أفعالها بضحكات خافته : هو لسا شاف حاجه ياخديجه .. أما كنت أخليه يندم أنه فكر يتجوز تاني
ليأتيها صوت صديقتها الضاحك وهي لا تُصدق بأن صديقتها الهادئه تفعل ذلك
فشردت هي بما وصلت اليه … وسبب افعالها الطائشه معه .. رغم أنها ليست من سماتها
ووقفت بذعر عندما تذكرت خطتها الأخري : بقولك ايه ياخديجه أنا هقفل دلوقتي
وأغلقت هاتفها سريعا وهبطت الي اسفل حيث المطبخ .. لتُطالعها تلك الخادمه : في حاجه ياهانم عايزاها مني
لتلمع عين حنين نحو البصل الذي تقشره الخادمه : انا عايزاكي تضـ,ـربيلي البصل في الخلاط .. وتصفيهولي وتجبيلي الميه بتاعته .. سامعه
فأخذت تطالعها الخادمه بشك .. الي أن حركت رأسها سريعا بالايجاب: حاضر ياهانم
فوقفت للحظات تُتابع أستجابة الخادمه لفكرتها الشيطانيه التي تلمع بعينيها
………………………………………………………..
اخذت سائل البصل من تلك الخادمه وعلي شفتيها أبتسامه مُتمرده ، ووقفت تنظر الي زجاجات عطره الفخمه الباهظه وهي تُفكر بفكرتها الشيطانيه .. فتناولت زُجاجه تلو الاخري واخذت تسكب جزء من محتواها في حوض المياه لتملئ مكانه بسائل البصل وهي تضحك … ومع كل زُجاجه كنت تُتمتم بخفوت : تستاهل يازين
وتذكرت نظراته الجامده التي لا تحتوي علي اي مشاعر والتي دوما يُطالعها بها
وأشتمت رائحة يدها بأشمئزاز وهي تهتف :
أخيراً انتهت نص المهمه بنجاح …
…………………………………………………………
جلس حاتم يُطالع ذلك الرجل الذي يخبره بأحدي صفقات السلاح ، فلمعت عين حاتم وهو يسمع ذلك الرقم الذي سيحصده من ورا تلك الصفقه .. حتي أخذ يُطالع ساعده الأيمن ” مسعد ” الذي لمعت عيناه أيضا …
ليُدرك حاتم المهمه : هو الباشا طلع ليه برضوه في السلاح
ليضحك الرجل قائلا : الباشا ليه في كل حاجه ، المهم أنك تنفذ من غير ماتسأل
فلمعت عين حاتم بطمع وهو لا يُفكر بذلك الرجل الخفي ..
حتي لاحظ نظرات مسعد الجائعه ..
ورغم أن المال اصبح لديه ، الا أن طمعه زاد
فوقف قائلا : خلاص يا رأفت باشا .. أحنا معاكم
ومدام المكسب مضمون ..فشوف ايه المطلوب مننا
فطالعه الرجل بخبث : صفقة السلاح اللي جايه هنهربها في بضاعة الملابس بتاعت مصنعك ياحاتم
فأنصدم حاتم مما سمعه وهو لا يُصدق بأن الامر سيتطلب منه أن يُخاطر بسمعته
حتي وجد الرجل يضع الرقم مُضاعف : ومتخافش ياحاتم أحنا وراك والباشا بتاعنا وراك .. و الباشا عمرُ ما بيسيب رجالته تقع
ليجد مسعد يهمس بأذنيه يخبره .. بأن تلك الصفقه لابُد ان يفعلها
الي أن لمعت عين حاتم وهو يُفكر بأنه مازال لم يرتوي من المال
……………………………………………………….
اسبوعاً مضي علي زواجها منه ولم تُشاهده منذ ذلك اليوم
فوقفت تعدل من هندام حجابها بضيق وهي لا تُصدق بأنه قد نسي أمرها وتركها في ذلك القصر الذي يبعد عن صخب المدينه ولا يحيطه الا بيوتاً قليله تشبهه
فتنهدت بحراره قد أنبعثت من صميم حرقتها ..
وسالت دمعه من عينيها وهي تستمع لخطاب قلبها يُخبرها
بأن تلك المشاعر التي اصبحت تجتاحها نحو ذلك الشخص الغامض .. ليس الا فضولاً قد تسرب نحوها بسبب حديثها مع زوجته الاولي
فتأملت ساعة يدها سريعا وهي تُدرك بأن وقت أنصرافها للعمل قد حان ..
فأسرعت تركض خارج غرفتها .. بل القصر بأكمله .. وأعين تلك الخادمه تُطالعها
………………………………………………………….
تجهم وجه بشعلة الغضب وهو يستمع الي صوت الخادمه تخبره عن خروج سيدتها صباحا .. فأخذ يُلقي هاتفه بعشوائيه وهويُتمتم بغضب : عايزه تتمردي عليا ياحنين
بس لسا متخلقش اللي يتمرد علي زين نصار
……………………………………………………..
اخذت تُطالعها خديجه بصدمه : حنين ايه اللي رجعك الشغل
فأخذت تُطالع هي أصدقائها بترحاب .. وهي تخبرهم عن الراحه النفسيه التي وصلت اليها بعد تلك الاجازه ..
وجلست بجانب صديقتها تتأمل الملفات الموضوعه : ايه كل ده ياخديجه
فأخذت تُطالعها خديجه ببتسامه ضاحكه : ده تمن الاجازه من السيد “احسان ” .. واكملت حديثها بدعابه : اه لو يعرف انتي بقيتي مرات مين دلوقتي ..
لتشرد حنين قليلا في زواجها البائس.. الي ان وجدت أعين أحسان تُطالعهم بتوتر : عملتي ايه المرادي ياأستاذه
فطالعت خديجه نظرات احسان لصديقتها بقلق : هي لحقت تعمل حاجه ياأستاذ احسان
ليتأملها احسان بحنق .. مصوباً نظراته الي حنين : زين بيه عايزك في مكتبه حالا
…………………………………………………………
وقف أياد يتأملهم ببتسامه صافيه وهو يُشاهدها كيف تُعامل طفله فحقا ” فاقد الشئ يُعطي ببزغ لانه اكثر الناس معرفة بمرارة الفقد “..
لتمسد حُسنيه علي احد كتفيه هامسة : اول مره سليم يندمج مع حد كده ، ليلي بنت طيبه ومتستهلش منك الاسي ده ياأياد
فألتف اليها اياد بجمود واخذ يطالعها وهو يتذكر اخر يوم قد اهانها فيه بفقرها دون قصد ..لتعفيه من ورطتها وتترجاه بأن يوفر لها عملا يعولها ولا يُعيدها لأخيها ..ومنذ ذلك اليوم وهي وسليم ابنه اصبحوا مأوي لبعض
فصغيره تقبل اخيرا فرد في حياته واصبح مُسالماً مع ليلي
…………………………………………………………
أقترب منها بنظراته الجامده ، حتي أمسك كلتا ذراعيها
فأنتفضت هي فزعا : افندم
فأخذ يُطالعها زين بنظراته القويه : خرجتي من غير أذني ليه ياهانم .. وجايه الشركه ليه .. اظن اني قولتلك مافيش شغل
فلمعت عينيها بقوه وهي لا تُصدق بجاحته .. فلقد تركها أسبوعا دون ان يسأل عنها وكأنها كقطع الاثاث التي يحتويها منزله الفخم .. فأبتسمت بسخريه وهي تُطالعه : اخد اذن مين ..
فطالعها زين بحنق : جوزك ياأستاذه
ودون شعور منها ضحكت بألم : انا بقول أروح اكمل شغلي احسن ..واسيب حضرتك لاجتماعاتك واشغالك المهمه
وألتفت بجسدها كي تترك مكتبه حتي وجدته يسحبها نحوه ثانية فسقطت بين احضانه ..ليلفح وجهها انفاسه الحاره
فأقترب من أذنها هامساً : انتي مرفوضه من الشركه .. واظن اني صاحب الشركه وحر اشغل مين واطرد مين
……………………………………………………….
اخذ يقترب من أبنه بوجه مبتسم وهو يراه مُندمج مع بعض رسوماته.. الي ان ألتف اليه الصغير بوجه باسم : بابا شوفت انا وليلي رسمنا ايه
ليجلس اياد بجانب طفله ، وهو يتأمل تلك الرسمه التي بها اطفالا يلتفون حول أمهم .. فلمعت عين أياد قليلا
ليسحب سليم الرسمه من والده : انا وليلي معندناش ماما ، فقولنا نرسم ام مع ولادها
فأخذ أياد يتأمل طفله بحنو .. الي ان خرجت الكلمات من حلقه : اشمعنا ليلي الوحيده اللي حبتها ياسليم من وسط المربيات الكتير اللي جبتهوملك
فطالعه سليم بلمعه طفوليه : عشان احنا زي بعض ، هي معندهاش ماما ولا انا ..وتابع حديثه بحزن:
بس انا عندي انت يابابا وداده حُسنيه .. وعندي حاجات كتير حلوه ومش بشتغل عشان اجيب فلوس ومعنديش واحد اسمه محمود وحش بيضربني .. وليلي معندهاش كل ده
فنظر اياد لطفله للحظات .. الي ان قال صغيره : وكمان انا وهي بنحب الرسم وبنحب حكاية الشاطر حسن ،وبنحب نلعب سوا
فأبتسم اياد وهو يُداعب صغيره بأيديه : قول كده بقي ، حبيت ليلي عشان كده
فأخذ يُحرك سليم رأسه بطفوله : هي اللي بتقولي يلا نلعب ياسليم
فضحك اياد بعمق وهو يري شغف طفله باللعب مع ليلي.. ومدّ يده واخذ الرسمه من طفله قائلا بحنان : بس الرسمه جميله ، انت وليلي تستاهلوا فسحه حلوه
فنهض الصغير يصفق بمُعته ، واخذ يركض وهو يهتف : ليلي .. بابا عجبته الرسمه وهيفسحنا ..يلا ألبسي بسرعه
………………………………………………………….
وقف محمود يتأمل ساحة المطار بلهفه وهو لا يُصدق بأن حلمه بعد ساعات سيتحقق وسيصل الي أثينا وستتدفق الاموال عليه كما أخبره صديقه .. فأخذ يحلم بذلك المطعم الذي دفع ثمنه قبل ان يراه علي ارض الحقيقه .. فعندما اطلعه صديقه علي صورة المطعم وكم يُدخل من ربح يومياً .. لمعت عيناه بالجوع ..ليدفع نصف ثمنه ليكون شريكاً به
فأخذ يُتمتم بلهفه : جايلك ياأثينا
الي ان سمع أعلان رقم رحلته .. فتحرك سريعاً وهو يشكر الحظ الذي اوقعه في تلك البيعه التي تخلص فيها من أخته
……………………………………………………….
ركضت سريعا الي غرفتها والغضب يعتريها مما سمعته منه بفظاظه .. فقد طردها من عملها لانه صاحب العمل
فأخذت تدُب بقدميها أرضاً وهي تسبه حتي وجدته يدخل اليها بوجه مكفر
زين : لما أكون بكلمك بعد كده .. تقفي تستني
فلمعت عيناها بقهر وهي تري بروده ووقاحته .. فألتفت بجسدها :
انا عايزه امشي من هنا ، مش عايزه اعيش مع واحد زيك
ورغم ما مر به الايام السابقه من مشاكل واجهت عمله
فجلس علي احد المقاعد ليُخرج احد سيجارته ليُشعلها ..
مُتطلعاً للفراغ الذي امامه قائلا بجمود :
كل ده عشان سيبتك اسبوع مسألتش عنك فيه
فهمست هي بضعف عند أستمعت لكلماته ، فأخيراً جبل الجليد قد شعر بنيران قلبها
فتابع هو حديثه بوقاحه: وحشتك
فألتفت اليه بذعر عندما شعر بما داخل قلبها
لتنطق اخيراً ببرود لم تحسب حسبانه : هو في حد يحب انسان بارد
فنهض من جلسته وهو لا يُصدق بأن تلك الضئيله التي يكبرها ب عشر أعوام تقف تُناطحه .. فحتي لو أعجبته وقلبه رغب بها .. فمن هي لتتحداه وتُسئ اليه
واقترب منها بوجه لا يوحي بشئ .. الي ان أزال حجابها عن خصلات شعرها البُنيه .. واخذ يُطالعها بصمت
فوجدها تبكي وخصلات شعرها المُتمرده قد سقطت علي أعينها وكاد للحظات ان يخرج من تلك الحرب التي اصبحت تقتحمه ليلا ونهارا بين شعوره بالخيانه من اجل قلبه الذي حرم عليه الحب وتلهفه في رؤيتها فهي قد جعلته لاول مره يشعر بعطش قلبه لمشاعر اصبحت مُنتهيه بحياته
ليرن هاتفه ليخرجه من تلك المشاعر المُتعطشه .. فألتف بجسده وابتعد عنها وهو يهمس : انا جاي حالاً
………………………………………………………….
جلس ينظر الي طبيبه بأمل ، الي ان أخفض الطبيب رأسه أرضاً .. ليقف حاتم قائلا بغضب : برضوه مافيش امل ، واخذ يقذف بكل شئ امامه
الي ان خارت قوته وهو يُتمتم : ليه سايبني اتعالج لحد دلوقتي ، مدام مافيش امل
فلمعت عين الطبيب بأشفاق وهو يعتذر : ياحاتم بيه ، لازم الامل يبقي موجود .. وحالة حضرتك بقي في منها كتير وبتتعالج .. بس حالة حضرتك
وقبل ان يُكمل الطبيب حديثه وشرحه لحالته التي اصبح يحفظها
نهض هو بجزع ، وهو يهمس : هفضل عاجز لحد أمتي
………………………………………………………….
جلست تنظر الي هاتفها بيأس بعدما انهت حديثها مع والدتها وهي تنصحها بأن تُحافظ علي حياتها وتُفرح قلبها بطفلا تُسميه علي اسم اخيها “حمزه “الذي توفي في رعيان شبابه
فتنهدت بوجع .. فحتي والدتها لا تري عيباً في شخصية زين او حتي انها زوجه ثانية لرجل مُتزوج بأخري ..
فبدأت تضحك ساخره وهي تتذكر صديقتها خديجه ايضاً وخالها قبل ان يُعقد قرانها بدقائق عليه حينما اخبروها : مدام مراته عارفه وطلبت منك كده ، يبقي فين الغلط اللي بتعمليه
لتأتي كلمات خالها بذهنها .. وهو يُحزرها : احنا مش فاضين لدلعك ده يابنت حمدي ..احمدي ربنا انه رضي يقبل يتجوز بنت واحد مُرتشي باع ضميره
فسقطت دموعها عندما علمت بأن سر أباها قد انكشف .. فخالها قد علم بفعلت والدها حينما بدء يُطالب بمعاشه لوالدتها..
ليدلف زين اليها بأعين مليئه بالغضب وهو يحمل زُجاجتان من عطره وهو يصرخ : ايه اللي انتي هببتيه ده
فأخذت تُطالعه بصمت وهي تُفكر بما فعلته .. حتي ابتسمت حينما تذكرت فعلتها منذ أسبوع مضي فطالعته بتشفي وهي تتمطئ بذراعيها وجسدها علي الفراش قائله : معملتش حاجه ، اوه ياباشا هتتأخر علي مشوارك المهم
فأقترب هو منها .. وحاصرها بذراعيه وأخذ يُطالعها بغضب
فأنتفضت مُتأففه من رائحته : ابعد ريحتك وحشه
ولأول مره يشعر بروح المُشاغبه ، فزوجته الاولي مثال للهدوء والوقار والانوثه اما تلك
جعلته يرجع بذاكرته الي أفكار المراهقين .. فأخذ يسكُب عليها من عطره المفضل .. والذي خالطته هي مع رائحة البصل
وطالعها بخبث : ريحتك بجد لا تُطاق
وابتعد عنها وهو لا يُصدق فعلتة ، ليُغادر غرفتها ويذهب لغرفته كي يزيل عن جسده رائحة البصل الكريها التي دمرت عطوره وبذلته .. ليمسك بهاتفه ويضغط علي زر الاتصال : ألغي الميعاد يامدحت ، ماليش مزاج للاجتماع ده
………………………………………………………….
وقفت ليلي تتأمل مرسي السفن بأنبهار وهي لا تُصدق بأنها ستأخذ جوله في الغروب علي متن ذلك اليخت الجميل
فركض سليم بعفويه وصعد بسهوله وكأنه كان مُعتاد علي مثل تلك الجولات .. فأبتسمت هي لفعلته حتي سمعت صوته يحثها علي الصعود وهو يمدّ بيده اليها
فترددت ليلي للحظات ، ولكنها اخيرا مدّت بيدها بخجل
ليجذبها اياد نحوه .. فتلتقص به بسبب خوفها .. فأبتسم قائلا : مالك خايفه كده ليه
فبدأت تُحركت رأسها بأرتباك وهي تهمس : اصل اول مره اركب مركب كبير زي ده
فضحك اياد لعفويتها ، وصار امامها حيث حجرة القياده ليأمر القبطان بمهمته
وأبتدت جولتهم الهادئه بضحكات الصغير سليم .. الذي قضي نصف الجوله بين الركض والمُشاغبه .. حتي تعب ونام علي قدمي ليلي ..
ومكوث اياد معظم الوقت مع رفيقه في حجرة القياده
الي ان خرج اخيراً كي يطمئن عليهم
ليجدها شاردة في ملامح سليم وتتلاعب بأناملها بخصلات شعره السوداء .. فأقترب منه بهدوء قد افزعها : مندهتيش عليا ليه لما نام
فأنتفضت ليلي بخجل : لسا نايم
فأخذ يُطالعها اياد للحظات : سليم ميعرفش اننا متجوزين ياليلي .. وصمت قليلا ليُتابع بحديثه : بلاش يعرف دلوقتي لاحسن ..
وقبل ان يُكمل بحديثه .. حركت رأسها بتفهم : يكرهني زي ما كره سالي
فأنصدم أياد من معرفتها بسالي .. ولكنه أدرك سريعاً بأن من اخبرتها بذلك هي دادة حسنيه
فهمس بهدوء : الجو بدأ يبرد
واقترب من صغيره .. ليحمله داخلا
وعاد اليها ثانية بهدوء : اسف ياليلي اني جرحتك وظلمتك بذنب مالكيش دخل فيه
فأخفضت رأسها أرضاً كالتائها وهي تري لأول مره أحداً يُعاملها وكأنها روحً من حقها أن تنال كلمة أعتذار
وأفاقت سريعا علي عباراته التي صدمتها وهو يُحادثها
: لو هتقدري تكملي السنادي جامعتك… أنا ممكن احول ورقك هنا ..
فأخذت تطالعه بأعين دامعه من السعاده .. ونطقت بأمل : بجد هتعمل عشاني كده
فتأملها بحنان وهو يُحرك رأسه ..حتي قالت : أنا هقدر أكمل وأخلي بالي من سليم متقلقش
فلمعت عينيه بصدق وهو يري فرحتها .. ونهض من مجلسه ليري ظلام الليل وسط أمواج البحر الهادئه
………………………………………………………….
انهي حمامه الدافئ من رائحة عطره الممزوج بالبصل .. ليخرج بجسد نصف عاري
فيجدها واقفه تنتظره .. ولكن حينما وجدته بتلك الهيئه ركضت من غرفته سريعا وكأنها لُسعت من عقرب
فأخذ زين يُطالع هيئته بسبب فعلتها المجنونه .. ليجد نفسه يرتدي سرواله فقط .. والمياه تتساقط من جسده العلوي العاري
فأمسك بفرشاة شعره المُلقي علي تسريحته وبدأ بتمشيط خصلات شعره التي بدأت تشيب
ليرن هاتفه بنغمه .. فألقي بفرشاة شعره
واتجه نحو هاتفه .. ليجدها تهمس بشوق ولهفه
رحمه : وحشتنى يازين
فيتنهد زين قليلا ..ويجدها تخبره بهدوء : أظن ان الاسبوع بتاعها خلص خلاص
ورغم علمها بأنه لم يمكث معها ذلك الاسبوع وشعورها بالأرتياح والنصر الا انها أرادت أن تشعره بأنها لا تعلم شئ…
فهي قد أقترحت فكرة الزواج .. لتكتشف بأنه اغبي قرار قد اتخذته بحياتها
……………………………………………………………
جلست بجانب تلك السيده الحنونه في ذلك المطبخ وظلت تقص عليها كل ما قاله لها .. لتبتسم داده حسنيه وهي تري فرحتها وربتت علي يدها بحنو قائله : اياد مافيش أطيب منه

لتتسع أبتسامه ليلي وهي تتذكر كلماته الحانيه رغم جموده في التعامل معها وتنهدت بسعاده : ده طيب اووي ياداده ، كفايه انه هيخليني أكمل جامعتي ومعيشني في بيته
لتُطالعها حُسنيه بطيبه ورفعت وجهها الذي اخفضته أرضا لتهتف قائله : ده حقك ياليلي ، انتي مراته يابنتي
لتُزلزل الكلمه كيانها ..فهي أمرأه لرجل تحلم به جميع النساء
ولكن عندما تذكرت كيف تزوجها ولماذا تزوجها نفضت من عقلها ما بدء يحلم به قلبها لتهمس بفتور : أنا خدامه هنا ياداده
لتشعر حُسنيه بالشفقه نحوها … وظلت تُطالعها قليلا حتي تسألت :
انتي ملبستيش ليه الهدومه اللي جبناها ياليلي
وسحبتها من يدها نحو غرفتها قائله : تعالي معايا

………………………………………

وقفت تُطالعها بأعين مُنبهره وهي تري جسدها مُلتف بذلك الفستان
فقد كانت أية من أيات الجمال وهي تنظر لهيئتها بعدما أرتدته … لتقترب منها حُسنيه بطيبه وهي تهتف :
ربنا يحميكي ياحبيبتى
وأحتضنتها بحنان طاغي ومسدت علي شعرها ذات الحمره الخفيفه وبرغم انه لم يكن كالحرير الا ان ألتوأته أعطته رونقً خاص
وهتفت بحب : عايزاكي تلبسي وتعيشي حياتك ياليلي
فطالعتها ليلي بألم وهي تهمس : بس ده مش من حقي ياداده
وكادت ان تأخذ بفستانها القديم كي تعود الي ارتدائه .. الا ان يد تلك المرأه الطيبه قد منعتها : مافيش لبس هدوم قديمه تاني سامعه
…………………………………………………………………
أقتربت زينب من مقعد عمها بهدوء وأنحنت بجسدها كي تلتقط كفه الموضوع جانباً لتقبله : أخبار صحتك أيه ياعمي
فربت الحاج ناجي علي ظهرها قائلا بحنان : بخير يابنت أخويا .. طول ما أنا شايفك عاقله وعايزه تحافظي علي بيتك
فأخذت تتأمل المكان حولها بأسي .. فبعد أسبوعان قضتهم في بيت والدها عادت كما رحلت دون أن يأتي لأصطحابها
ليتأملها عمها بحنو : جوزك لسا مرجعش من بره ، اطلعي أوضتك يابنت أخويا الغالي .. أستني جوزك وحافظي عليه
وماكان منها سوي أن وقفت لتستجيب لنصائح عمها .. فتحركت نحو غرفتها وهي تُفكر برد فعل ياسين حينما يعود ويجدها قد عادت اليه
………………………………………………………….
رفع حاتم بوجه عن طبق طعامه .. ليري ملامح صاحب ذلك الصوت
فنهض بأبتسامته اللعوب وهو يُطالع صديقه : ايه ده طارق هنا مش معقول
ليبتسم اليه طارق بود ،ثم سحب يده المُتشابكه مع خطيبته .. ليمدها نحو حاتم كي يُصافحه : وحشني ياحاتم ، اخبارك ايه
فلمعت عين حاتم وهو يتأمل خطيبة رفيقه بخبث : من ساعة ما انفصلنا عن بعض في الشغل ، وكل حاجه بقت متلخبطه .. بس سيبك مني انت اخبارك ايه
وتابع حديثه بلهفه وهو يري نظرات تلك الواقفه نحو احد الطاولات الفارغه : تعالوا اتعشوا معايا
فنظر طارق لخطيبته قليلا .. الي ان اعترض بلطافه : معلش بقي ياحاتم مره تانيه
وانصرفوا من أمامه بهدوء..فوقف يُطالعهم بحرقه وهو يري نفسه مكان طارق.. ومن ثم لمعت عيناه بشر
………………………………………………………
نظر اليها زين بصمت وهو يترقب أفعالها التي أصبحت تُثير جنونه .. ولكن هذه المره وجدها تعود كما كانت فتاه هادئه يكسو ملامحها الحزن .. ليظل يُطالعها
الي ان وجدها تبكي وتركت طعامها ونهضت
فألتف بجسده وهو يُفكر بما فعله بها .. فأخر احتكاك كان بينهم ليلة امس حينما جائت اليه رحمه وظلت تتدلل عليه امامها وكأنها تُريد ان تثبت اليها انها وحدها من لها الحق فيه … وكأن ليست تلك الزيجه أقتراحها
فنهض بضيق من تلك الدوامه التي وضع نفسه بها بسبب هذا الزواج الذي أتي دون سابق انذار ..
وصعد نحو غرفتها .. ليجدها جالسة علي الفراش تزيل دموعها بأكمام منامتها السوداء ..
فأبتسم بغرابه .. لقلبه الذي دق لتلك الكئيبه واختارها زوجه حينما خيرته زوجته بمن يرغب ان يُنجب منها
واقترب منها بخطوات هادئه قائلا بهدوء : بتعيطي ليه
فرفعت هي بوجهها المُحمر وانفها التي اصبح كالطماطم .. وبضعف مرير تحدثت : بابا وحمزه وحشوني اووي ، كان نفسي اموت زيهم
فسقطت كلماتها علي قلبه كالصاعقه .. فجلس بجانبها بأشفاق لم يدخل قلبه مُنذ زمن .. ومدّ ذراعيه واحتضنها دون وعي قائلا بحنان : الحياه مبتقفش علي حد ، بكره تنسيهم
فأنتفضت من بين ذراعيه وهي لا تُصدق بأنه يُحادثها ببروده المعتاد في حالتها تلك.. هكذا
وأخدت تتأمل ملامحه بنفور : هستني ايه من انسان زيك ، مبيحسش بغيره .. حياته كلها مدروسه بالورقه والقلم
وأبتعدت بوجهها عنه .. حتي وجدته وقف مصدوماً من رد فعلها .. وقبل ان يُغادر كما عاد وجدته يُطالعها بغضب :
الحياه علمتني كده ، واعملي حسابك من بكره هتكوني معايا في اوضتي .. انا صبرت عليكي كتير
وتركها وانصرف وهو يشعر بالقهر .. من كلماتها
فهي تراه ليس بأنسان يشعر .. وتنهد بألم وهو يتذكر حياة بؤسه الماضيه ومعاناته ليصل لكل ما وصل اليه الان
……………………………………………………..

نظرت الي كشكول محاضراتها بسعاده ..فاليوم ستعود الي دراستها في الجامعه كي تُنهي أخر سنه مُتبقيه لها .. فهو قد وعدها وأوفي بوعده
وظلت شارده فيما يفعله لها .. رغم قلة احتكاكه بها وحديثه معها
وأخفضت ببصرها نحو ذلك الفستان الوردي الذي ترتديه .. ومن ثم رفعت يدها كي تتأكد من احكام حجابها .. فالأول مره أصبحت تشعر وكأنها خُلقت لتحيا .. فالفقر رغم انه ليس عيبً الا انه يقـ,ــ,ـتل الكثير داخلنا
لتسمع صوته الذي يجعلها ترتعش : النهارده انا اللي هوصلك
فألتفت اليه غير مُصدقه بما تفوه به ورفعت عيناها نحوه قائله : حضرتك مشغول مافيش داعي تعطل نفسك
فسار أمامها بجمود وهو يأمرها : يلا ياليلي عشان مش فاضي
فتحركت خلفه بألم وشعورها بنفوره منها يزداد كل يوم ..
ففتح لهم السائق ابواب السياره … لتجلس لأول مره بالقرب منه هكذا
وشعرت بأهتزاز قدميها بسبب ذلك التوتر لمقربته منها .. حتي تحول شعورها لشعور الهيام وهي تذوب في رائحة عطره القويه
ولم تشعر بمرور الوقت وهو بجانبها ..الا عندما وجدته يضع حاسوبه الشخصي جانبا بعد أن انهي أحد اعماله .. وألتف اليها ليُخبرها بهدوء : قبل ما محاضراتك تنتهي .. هتتصلي بداده حُسنيه عشان تبعتلك السواق يستناكي
فطالعته بأيماءه صغيره وهي لا تعرف كيف ستُخبره بأن ليس لديها هاتف
فتابع هو حديثه بجديه وكأنه يُخبرها بوضعها لديه : وجودي معاكي النهارده .. مش اكتر من اني المسئول عنك ولازم انهي ليكي بعض الاجرائات عشان المشاكل
فألجمتها عباراته ..فأخفضت برأسها أرضا وهي تري نفسها تهوي لسابع أرض
وهمست بألم : شكرا
ووجدته يخرج هاتفه ليجيب علي المتصل : أنا خلاص وصلت
ووقفت السياره .. ليهبط هو بعد أن فتح له سائقه الباب .. فأتبعته هي
ونظرت الي هيئته الواثقه وأخذت تُتمتم : ازاي واحد زي ده يحبك ياليلي ، احلمي علي قدك لتقعي يوم وتنكسر رقبتك
وظلت تُردد عباراتها الي ان وجدت نفسها قد دخلت ساحه الجامعه وأصبحت تقف في المبني الاداري
لتسمع صوت أحدهم يرحب به بقوه وكأن تربطهم صداقه متينه

*******

وسقطت الأقنعة (الفصل التاسع)

جلس بجانبها علي الفراش بعدما سطحها بهدوء .. لتضع برأسها علي صدره وهي تتألم : رجلي بتوجعني اوي يازين
ليمسد زين علي ظهرها بحنان وهو يُتمتم : الدكتور قال ان المسكن هيعمل مفعوله دلوقتي وتنامي .. والحمدلله مجرد ألتواء بسيط مش كسر يارحمه
ليبدء المخدر يسري بسجدها فوجدها تغمض عينيها وهي تهمس بخفوت : خليك جنبي يازين متسبنيش
ليتنهد هو بقوه …بما اصبح فيه … فرحمه منذ زواجه بحنين اصبحت تدلل عليه وكأنها خائفه من شئ سيحدث
وعندما جاء بذهنه أمر حنين ..تذكر اخر شجار دار بينهم وما نوي علي فعله معها
ونهض من جانب رحمه عندما شعر بأهتزاز هاتفه في جيب سرواله
ونظر الي المتصل وهو يتأفف بضيق : ايوه ياهانيه.. بتقولي ايه
ليغلق الهاتف وهو يسب ويلعن في تلك الحمقاء التي تتمرد عليه
وتخرج دون أذن منه
………………………………………………………………
نظرت الي أخر امل لديها وهو ذلك الكارت الشخصي الذي أعطاه لها خطيب صديقتها خديجه عندما طلبوا منه المساعده
وأردفت دخل المكتب التٌجاري الصغير .. وهي لا تُصدق بعد أن كانت تعمل في أحد الشركات الكبري .. جاء بها القدر لهذا المكان
ولكن لم يصبح بيدها شئ .. فكل ما اصبح يشغل فكرها ان تعمل من أجل ان تجمع الاموال كي تسد دين والدها وتخرج من تلك القوقعه التي وضعت فيها مسلوبة الاراده
لتُقابلها أحدي الموظفات ببتسامه بشوشه وتسألها عن وجهتها .. لتخبرها حنين بهدوء : ممكن اقابل أستاذ محسن
……………………………………………………………
هطلت دموعها بعجز وهي تُطالع قلة الطلبه حولها .. فقد أنتهت اخر محاضره لها منذ ثلاث ساعات ..لتتذكر بداية يومها وسعادتها عند أصطحابه لها للجامعه .. ورغم بعض عباراته التي اوجعتها الا ان عباراته تلك مع صديقه وهو يسأله عنها قد اوجعتها اكثر
وشاردت في سؤال صديقه وهو يتسأل عن قرابتها بها
ليخبره أياد : عن القرابه البعيده بينهم …وانها تُقيم معه من أجل أن تُكمل دراستها هنا
فمسحت دموعها ببطئ .. وكل يوم يثبت لها انها ليست الا حاله يشفق عليها وقد تورط بها
لتجد أحداً يناديها .. فألتفت خلفها بفزع .. لتجد أبتسامه ذلك الدكتور الذي يُدرس لها وايضا صديقه وقد قابلته صباحا
فهمست بخفوت : دكتور معتز
ليتسأل معتز بقلق : ايه اللي موقفك لوحدك كده ياليلي
فأخفضت برأسها أرضا وهي لا تعلم بما تُجيبه .. اتُجيبه بأنه أمرها ان تُهاتف داده حُسنيه كي تبعث لها بالسائق وانها لم يتسأل للحظه بأن لديها هاتف ام لا
فعاد يتسأل معتز : متصلتيش بأياد ليه
ونظر في ساعته ليجد ان اخر محاضره لها كانت معه وكانت من ثلاث ساعات
وعندما لم يسمع لها رد … هتف بهدوء : تعالي اوصلك ياليلي
واتحركت نحو سيارته ليجدها تهمس بخجل : بس انا مش هقدر أركب مع حضرتك يادكتور
وتابعت بهمس : ان امكن يعني تتصلي بأياد بيه
ليُطالعها معتز بأعجاب واخرج هاتفه وهو يتأملها : ماشي ياستي
………………………………………………………………
أخذ تُطالعه بخوف وهي لا تُصدق بأنه سيفعل تهديده الليله
فنهضت من فوق فراشها بأرتجاف وهي تهمس بخوف : انت جاي اوضتي ليه
فلمعت عين زين وهو يخلع بسترته جانباً قائلا ببرود :خرجتي روحتي فين من غير أذني
وأخذ يقترب منها بجمود الي ان أمسكها بذراعيه :
ردي عليا
وعندما وجدها صامته لا تُجيبه هتف بغضب : اتخرستي ليه دلوقتي ياهانم
فأشتعلت نيران الغضب بداخلها ، ونفرت جسدها من ذراعيه قائله بغضب : مالكش دعوه بيا ، انا حره
ليمسكها من ذراعيه ثانية وهو يهتف : طول ما انتي مراتي ، فأنتي مش حره ياحنين .. سامعه
وصمت قليلا لتسمعه يصرخ بها : اختياري ليكي كان للأسف غلط .. برئه من غير قلب ..
وتابع بحديثه : نفذي الاتفاق اللي بينا ، واوعدك هسيبك تروحي لحالك
وأخذ يلتف حولها بهدوء : هتاخدي الفلوس اللي انتي عايزاها ، ولو حابه تعيشي معايا تربي الطفل انا موافق .. حابه تتطلقي وتشوفي حياتك انا برضوه موافق .. بس لعبة القط والفار ديه مش معايا انا .. لان زي ماقولتي انا انسان معندهوش مشاعر ..
وبدأ يتأمل لمعان عينيها .. حتي وجدها تهمس بضعف : اشمعنا هي حبيتها
فوقف للحظات وهو يتذكر رحمه .. الملاك الذي دوما احبه رغم جفاف مشاعره معها فالحمقاء لو تعلم ان قلبه دق اليها عندما رأها في شركته لندمت علي أفعالها… ونطق اخيراً : لانها حبتني رغم عيوبي الكتير .. ادتني كل حاجه في حياتها وهبتلي قلبها اللي مستهلهوش
وعندما وجد صمتها قد أزداد ، ألتقط سترته وهو يتأملها ساخراً : ماليش مزاج النهارده ان ابدء معاكي اول ليله بينا
وتركها وانصرف .. لتسقط هي أرضً وكلماته تتردد في أذُنيها
………………………………………………………….
عادت الي منزلها كما رحلت منه .. بعد أصرار والديها عليها بأن تذهب لبيتها وزوجها فهي في النهايه المُخطئه
ووقفت تتأمل كل ركان من أركان منزلها الذي كان يدق قديماً بالمرح ولحظات العشق .. ولكن كل شئ جميل كما يقولون يرحل سريعا
لتجده يقف خلفها يهتف بسخريه : كويس انك رجعتي زي الشاطره لوحدك
لتلتف هي اليه وقد اوجعتها كلماته وهتفت بأسف : للاسف مبقاش ليا مكان غير هنا ياهاشم
…………………………………………………………….
جلس حاتم علي كرسيه وهو يتحرك يمينا ويساراً مُنتظراً دخول أحدي ضحايا .. لتدلف اليه تلك الفتاه ودموعها تتساقط وهي تترجاه :
ابوس أيدك ياحاتم به متخلهمش يطردوني من الشغل أنا مسرقتش حاجه
ليفحصها هو بنظرات طويله ..وكأنه يتأكد من بضاعته الجديده
حتي وقف بشموخ : قربي ياحلوه
فطالعته الفتاه وهي تقترب منه ومدّ بيده ليُلامس خدها المتورد
فكانت بالنسبه له كالتفاحه الشهيه … وهمس بصوت هادئ :
مين ده اللي اتهمك بالسرقه ، وانا أقطع عيشه ..
فلمعت عين الفتاه دون تصديق .. فصاحب العمل يُنصفها وهتفت بهدوء : مسعد ياحاتم باشا
لتتسع أبتسامه حاتم وهو يري كيف ساعده الايمن يُنفذ ما يطلبه منه
فالخطه قد نجحت في ايقاع تلك الضحيه .. فعندما رأها تجلس علي أحد ميكانات الخياطه تُدندن بغنوه .. وحجابها يُغطي نصف شعرها
لتظهر خصلاتها الاماميه الناعمه .. زاد لُعابه ورغبته بها .. ليلاحظ ذلك مسعد
ويبدء برسم الخطه لسيده
………………………………………………………………
أخذت تركض وراء سليم بعفويه .. الي ان أختفي عن أنظارها .. فوقفت تتأمل الغرف من حولها .. وهي تشُك بأن الصغير بداخل واحدة منهما .. ومع كل غرفه أردفت داخلها
تنهدت بيأس وهي تُكمل بحثها عنه .. الي ان وصلت لغرفته
فوقفت أمام الغرفه بأضطراب .. وهي تحسم قرارها للدخول
وعندما تذكرت بأنه ليس بداخلها .. فهو قد غادر مُنذ ساعات من أجل أعماله .. فتشجعت وحركت مقبض الباب
واخذت تبحث عن الصغير .. في كل ركن من أركان غرفة والده .. الي أن هبطت بجسدها اسفل الفراش بعدما شعرت بتحرك طرف مفرش الفراش : كده ياسليم
فخرج سليم سريعا وهو يركض ضاحكاً : لو جدعه امسكيني
وخرج من غرفة والده سريعا .. فبدأت تخرج هي من تحت الفراش فأنصدمت رأسها .. وأخذت تتأوه بتأفف وهي تسحب جسدها للأعتدال من تلك الجلسه
لتكون الصاعقه .. فهو يقف أمامها بجسده الطويل .. عاقد ساعديه امام صدره يُطالعها بأبتسامه لا تعلم سببها
فوقفت سريعا تُتمتم بأعتذار : اصل سليم
فأقترب منها أياد ونظر لخصلات شعرها التي لأول مره يراها .. ومدّ يديه كي يساويهما قائلا بحنان: وسليم برضوه اللي عمل في شعرك كده
فأرتبكت هي وهمست بخجل : نسيت ألبس الحجاب ، انا أسفه
وتحركت قدماها بصعوبه من أمامه وكادت ان تترك غرفته
الا انه سحبها نحوه .. واخذ يُطالعها بحراره وهي لا تقوي علي الحركه من زهولها بفعلته تلك .. حتي وجدته يبتعد عنها قائلا بأتزان بعدما أدرك ما يفعله : اسف ياليلي علي موضوع معتز واني اهنتك قدامه
لتتذكر هي صراخه بها وهو يتسأل عن عدم أتصالها كي يبعث لها السائق .. وبعدما فهم السبب شعر بحقارته اتجاهها فهو لم يكن يوم بالقاسي
ورغم ان جرحها مازال ينزف بسبب أهانته لها ذلك اليوم الا ان كلمه أعتذار منه جعلتها تنسي كل شئ
وأخذت تُغلق عيناها وتفتحها بصعوبه .. الي ان أنتفضت من تلك المشاعر الغريبه التي لاول مره تشعر بها .. فطالعها بأسف وهو يُحمل أحد الملفات التي قد نسيها بغرفته : أنا جيت أخد ملف نسيته وراجع الشركه تاني
وانصرف من أمامها لتقف هي حائره في غرفته لا تُصدق أن قلبها أصبح يدق بعنف
وألتفت حولها قبل أن تغادر حجرته .. الي ان وقعت بيعنيها علي احد الصور المعلقه
………………………………………………………….
وقفت مصدومه وهي تراه يجلس علي أحد الارائك يحتسي قهوته
فبعدما تركها وذهب الي زوجته الاولي كي يقضي ليلته معاها
وجدته اليوم امامها ينتظرها وقد عادت ثقته وقسوته لملامحه ثانيه ليتسأل ببرود : الهانم رايحه فين علي الصبح كده
لتقترب منه حنين بتوتر .. الي ان أستجمعت قواها ووقفت أمامه بعدما أحكمت وضع حقيبتها علي أحد كتفيها : رايحه الشغل
لينهض من مجلسه وهو يهتف بغضب : شغل أيه اللي تروحيه ، مش انا طردتك من الشركه
لتبتسم اليه بهدوء .. كي تزيد من غضبه وهتفت : صح انت طردتني ، بس انا لقيت شغل تاني
وكادت ان تلتف بجسدها .. فوجدت ذراعه تجذبها نحوه … لترطتم بصدره .. فطالعها بنظرات قاتمه الي ان همس : مدام كلامي مش بيتسمع وبتتحديني ياحنين ، يبقي متزعليش من اللي هعمله
وصرخ عاليا بالخادمه : أطلعي حضري هدوم الهانم
لتفزع الخادمه من نبرة صوته العاليه .. وتذهب كي تُلبي أوامره
فترتجف هي من صوته .. وتسألت : انت هتاخدني فين
لتتسع أبتسامته وهو يتخيل صدمتها بما نوي علي فعله

……………………………..

صدمها حديثه وهو يُخبرها بأنها ستعيش مع زوجته الأخري في نفس المنزل
لتجده يُحرك يده علي وجهها الناعم وهو يبتسم بخبث : ده اخرت اللي يتمرد علي “زين نصار”
فرفعت وجهها نحوه وطالعته بنظرات شارده .. لتجده يُخبرها ساخراً : وأه يمكن وجودك مع رحمه يعلمك تبقي ازاي ست
وبعد ان وصلت كلماته الي مبتغاها .. نفضت وجهها من بين يديه .. وكادت أن تهتف به بكلمات لاذعه الا انها وجدته يعطيها ظهره قائلا ببرود : لو كنتي بتسمعي الكلام .. مكنتيش وصلتيني للقرار ده
ثم تابع بجمود ورغم انه يعلم قسوة كلماته : اه نسيت أقولك مزاجي منك خلاص راح
لتقف مصعوقه من كلماته وشفتاها أصبحت منفرجه كالبلهاء .. لتندفع نحوه قائله : مدام مزاجك مني راح يبقي خلاص طلقني
ليلتف اليها وقد اكتسحت ملامحه أقصي درجات البرود :
صحيح انا قولت مزاجي منك خلص ، بس مش معني كده ان أطلقك
وعاد يقترب منها بنظرات خاليه .. ليهمس بجمود : انتي ناسيه تمن الفلوس اللي دفعتها فيكي
ورفع بيده يُحزرها : انا معنديش حاجه من غير مُقابل
وأبتعد عنها ثانية وهو يشعر بأن كلماته قد أصابة هدفه ..
فهدفه لم يكن هي فقط بل قلبه الذي أصبح يرغب بها بشده
………………………………………………………….
جلس أياد يحتسي فنجان قهوته وهو يُطالع صديقه بشك .. فمجئ معتز اليه اليوم وأسألته الكثيره عن ليلي جعلته كرجل يظن بأشياء لا يُريد ان تكون في محلها .. ليبتسم معتز بتلقائيه : مالك بتبصلي كده ليه ، اقوم أمشي يعني
فطالعه أياد بهدوء وهو يتسأل : أصلي مستغربك .. كنت بتحايل عليك تجيلي البيت اعزمك علي العشا وانت كنت بترفض وتقولي جو البيت بيخنقوني .. حتي مقابلتنا كانت ديما بره أشمعنا المرادي
ليضحك معتز بسعاده وهو يتأمل المكان حوله : اصل سليم وحشني
فرفع أياد احد حاجبيه: أمممم ، ماشي ياسيدي ..
ووضع معتز بفنجان قهوته قائلا بهدوء : هو مافيش عشا النهارده ولا ايه يا أياد .. انت عزمني علي قهوه بس
ليُطالعه اياد بنظرات حائره من تصرفاته التي تتنافي مع طباعه .. فالمرح لم يكن يوم من طباعه حتي تلك الابتسامه
وأفاق من شروده علي صوت صغيره وهو يركض نحو معتز الجالس : عمو معتز
لينهض معتز من جلسته ويحتضنه بحب : سليم حبيبي وحشتني
وامسك خدوده الصغيره بيديه ليُداعبهما : كده تسبني كل ده مع بابا الخنيق
ليضحك سليم علي كلماته نحو والده .. ليهتف بطفوله : اصل انا وليلي لسا مخلصين واجبنا
وحك الصغير فروة رأسه بهدوء وهو يتذكر امراً .. قائلا : عمو معتز مش انت دكتور في المدرسه
ليضحك معتز علي كلمات الصغير … وابتسم قائلا : اه دكتور في المدرسه ياسيدي

ليُطالع الصغير والده الذي وقف يراقبهما .. حتي قال : خلاص خلي صُحابك اللي في المدرسه بتاعت ليلي ميدوش واجب صعب ل ليلي ..عشان تعرف تلعب معايا
ليأتي أسم ليلي في الحديث كصحوه أنعشت كل تركيزه .. فلمعت عيناه وهو يشرد في جمالها الهادئ وابتسامتها البسيطه وصوتها الخجل الذي مازال يُداعب أذنيه ..ليُقبل الصغير علي أحد وجنتيه قائلا بضحكه خافته : حاضر ياسيدي ..عشان خاطرك انت بس
فبادله الصغير قبلته وصاح بفرح : شكرا ياعمو معتز ، هروح اقول ل ليلي بقي عشان تفرح
وركض لأعلي .. ليبتسم معتز بأنتعاش فيجد أياد يُحدق به بنظرات غامضه حتي وجده يهتف بصوت عالي : ياصباح
لتأتي الخادمه سريعا اليه ليأمرها بأقتضاب : حضري العشا
وبعدما أنصرفت الخادمه .. نظر اليه معتز بتسأل : اومال فين داده حُسنيه
فتنهد أياد قائلا بوجه خالي : سافرت بلدها عشان تزور أختها
ليُحرك معتز رأسه بتفهم … وهو لا يفهم سر حنق صديقه
………………………………………………………….
وقفت أمام مرآة غرفتها تُهندم من ضبط حجابها بعدما جاء اليها سليم يُخبرها بأن تهبط لأسفل كي تتناول وجبه العشاء معهم … وتتعرف علي صديقه الذي يعشقه
ففي البدايه شعرت بالغرابه فكيف يأتي اليه صديق الان ويجلس مع والده .. حتي أكمل الصغير حديثه وهو يُخبرها عن هوية ذلك الصديق الذي هو صديق والده .. وعندما اخبرها بأسمه عرفته سريعا فهو مُحاضرها الجامعي ” معتز صفوان ”
لتسمع طرقات الصغير علي باب حجرتها .. وبعدما سمع صوتها تأذن له بالدخول فدلف اليها : خلصتي لبسك ياليلي
فأبتسمت اليه بحب وأقتربت منه لتهبط الي مستواه قائله : الحياه عندكم هنا غريبه اووي ، كل وقت وليه لبس معين
ورغم ان الصغير لم يفهم مقصدها .. الي انه حرك رأسه لها وهتف: يلا عشان نتعشا ونلعب مع عمو معتز قبل ما بابا يقول ميعاد النوم
فضحكت ليلي علي تعبيراته المضحكه .. فسليم أكثر كلمه يكرها عندما ينظر والده الي ساعه يده ليخبره عن ميعاد نومه ..
واعتدلت في وقفتها .. ليخرجوا من الغرفه سويا .. ورغم انها تشعر بالحرج لمكوثها معهم علي طاولة طعام واحده من دون داده حُسنيه .. الا ان الصغير اخبرها ان والده يأمرها بأن تهبط
وكاد ان ينتهي ذلك الرواق الذي سيقودهم الي السُلم ..
ليأتيهم صوت اياد وهو يُخبر سليم : سليم انزل انت
ليُحرك الصغير رأسه بأيجاب ويهبط سريعا حيث معتز
لتشعر ليلي بالخجل من نظراته .. واقترابه منها حتي وجدته يتسأل : ايه الفستان ده
فطالعت هي فستانها الهادئ الجميل والذي قد اشترته لها داده حسنيه ضمن الكثير من الملابس .. كي تظهر بمظهر لائق
وهتفت بتعلثم : ده فستان
فطالعها بنظرات متحفصه .. وعقله وقلبه يتصارعوا بسببها
ورغم ان الفستان قد راقي اليه واعجبه … الي انه هتف بغضب لا يعلم سببه : وانتي لابساه ونزله ليه
لتلجمها عباراته … فأخفضت رأسها ارضا وهي تُجيب :
سليم قالي ان دكتور معتز تحت وانك ..
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها كي توضح له انها لم تُقرر النزول لأسفل الا عندما اخبرها سليم بأن والده هو من قال له ذلك
لتُشعل الغضب بقلبه أكثرعندما شعر بأنها أرتدت ذلك الفستان من أجل ان تلتقي بمعتز وتجعله يُفتن بها ..
فهتف بجمود : انا مطلبتش من سليم انه يندهك .. وطول مافي ضيوف في الفيله متنزليش ولا تخرجي من اوضتك سامعه
لتنصدم من قسوته وقد وصلتها رسالته … بأنها ليس لها مكان في عالمه وان وجودها وسط أصدقائه وضيوفه مهانة له .. لتتمالك دموعها بصعوبه وهي تُغمض عيناها بقهر وهتفت بتعلثم : حاضر
وعندما فتحت عينيها وجدته قد أنصرف من امامها ..لتركض نحو غرفتها بشهقات مكتومه خائفه من أي يشفق احد عليها
وهبطت علي ارضية حجرتها تبكي وصدي كلماته تدور في أذنيها …
………………………………………………………….
نظرت الي ضخامة البيت الذي جائت تعيش فيه مع زوجته الاولي وهي شارده في خضوعها له .. ولكن كيف لا تخضع وهو يُذكرها دوماً ب ديّنها .. ديّنها الذي يروق والدها في قبره كما أراقه علي فراش موته …
لتفيق علي صوت طرقات حذاء رحمه وهي تقترب منها
فهو مجرد ان جاء بها الي هنا تركها .. دون كلمه
وكأنه يُريد أن يجعلها تفهم .. بأن صبره عليها وعيشتها الاولي في بيت بمفردها كان اكراما منه ومُقابل لما ستُعطيه له .. اما اليوم فقد أنتهي كل شئ حتي رغبته بها قد انتهت فهو قد قالها صراحة .. وجودها ليس الا ثمن لأموال قد دفعها بها
ووجدت رحمه تُصفق بيدها : مكنتش فكراكي خيبه وهتخسري زين بسرعه كده
وتابعت حديثها : وبعد جوزته السيئه منك .. انا وزين قررنا نتبني طفل
لتنصدم حنين من كلماتها .. وظلت تُحدق بها طويلا وهي لا تُصدق بأن تلك المرأه هي من قابلتها اول مره عاشقه مُحبه حنونه مُنكسره .. ولكن اليوم شاهدة جبروت لم تُشاهده قط ..
وكأن قناعها قد سقط عن وجهها … فيبدو انها قد فاقت من غيبوبه التضحيه التي لا نسمع عنها سوي في أشعارات كاذبه نهتف بها أحياناً..
ونطقت بصعوبه : انتي ازاي كده
لتضحك رحمه بعلو صوتها : ممكن نقول لحظه غباء وصحيت منها قبل ما أجني نتيجه مش حباها .. انا مديونه ليكي انك فشلتي في امتلاك زين
وتابعت بتملك : لان زين بتاعي انا وبس
لتلمع عين حنين بصدمه … فالمرأه التي أمامها ليست الا مُتملكه لحب رجلا لا يعرف كيف يُحب
وعندما شعرت بتفحص رحمه لها … اشاحت وجهها بعيداً عنها .. فقد أصبحت تشمئز منها ليس لانها ضُرتها ولكن لأنها مثلهم بقناع مُزيف
لتبتسم رحمه بأبتسامه واسعه .. وهي تتأمل وجهها لتهتف ببرود : كويس ان زين ملمسكيش ، وانه كان قرفان منك
لتنصدم حنين من معرفتها بمحور حياتهم .. فيبدو انه قص عليها كل أفعالها .. فتمتمت بكرهه : حقير
ورفعت بوجهها سريعا وهي تتحداها : مدام هو قرفان مني ، وانتي فوقتي من غيبوبة التضحيه اللي كنتي عايشه فيها وعايزه جوزك لوحدك .. خليه يطلقني
فضحكت رحمه بهدوء : اكيد ياحبيبتى هو ده اللي هنعمله ، بس بعد مانشوف هناخد الفلوس منك ازاي ..
وتابعت بتهكم : مع انها فتافيت
فأنكمش قسمات وجهها وهي لا تُصدق بأنه أتي بها لهنا كي يكسرها ..
وهتفت داخلها : بكرهك يازين بكرهك
لتشعر رحمه بالنصر وتتذكر حديث هاشم معها عن حياة تلك الفتاه وكيف دخلت دائرتهم وكيف رأي في عين زين شغف نحوها … وان لم تقصيها من حياتهم فستكون هي الخاسره الوحيده وان امر الانجاب الذي جعلها تُفكر بأن زين سيتركها يومً بسببه لا يُفكر به من الاساس وانه اذا أنجب لان يطرد ام طفله ليبقيها هي .. فليست من طباعه الظلم رغم قسوته
وتذكرت عبارات هاشم الاخيره لها قبل ان ينتهي الحوار بينهم
” ولاد ايه اللي زين ممكن يفكر فيهم .. زين عنده عقده اصلا من ان يكون ليه ولاد ويموت زي اهله ويسبهم لوحدهم ”
وافاقت من شرودها وهي تصرخ بخادمتها : وصلي الهانم اوضتها
………………………………………………………….
لمعت عين حاتم برغبه جديده وهو يتأمل صور خطيبة صديق عمره ويحسده عليها .. فظل يُحرك أنامله علي تلك الصوره التي يتخيل بها الكثير … فأخذه عقله لبعيداً وهو يُفكر لما لا تكون تلك الفاتنه احدي نزواته كما الاخريات .. فرؤيته لأجساد النساء عاريات يطفي نيران رغبته .. التي اصبح يجري ورائها وكأنه كلبً مسعوراً
وسريعاً قد أفاق من نزوات خياله المريض .. فنهض من فوق كرسيه وهو يضغط علي زر هاتفه بقلق : ها يا مسعد .. كل حاجه تمام
وعندما أتاه الرد المطلوب من مسعد .. أبتسم وهو يتلاعب بحاجبيه بنصر وهو لا يُصدق انه استطاع ان ينجح في اول عملية تهريب للسلاح
فكل شئ اصبح يسير كما يرغب ..
………………………………………………………….
نظرت الي قميصه الملطخ بأحمر شفاه وعيناها تفيض من الدمع .. لتجده يحتضنها برغبه وهو يهمس في أذنيها:
وحشتيني
لتبتعد هبه عنه نافره .. فطاقتها للتحمل أصبحت تنفذ
لينظر اليها هاشم بصدمه .. فهو لأول مره لا يراها خاضعة له .. فوقع بعينه علي قميصه وما تنظر اليه ليهتف بتنهد :
كنت سهران مع شركائي الجداد ..وبنت من اياهم جات تترمي عليا واظاهر ان الروج بتاعها طبع علي القميص
لتُطالعه هبه بسخريه وهي تهمس بقهر : انت مصدق كلامك ده ياهاشم
فتأفف هاشم حانقاً : هتبسطيني ولا اروح للي تبسطني
لتمسك هبه بيده سريعا قائله برجاء : ياهاشم حرام عليك اللي بتعملوا فينا ولو مش عشاني .. عشان بناتنا
ليتأملها هاشم وهو يُصارع شيطانه حتي وجد نفسه يجذبها اليه ليُقبلها بقوه هامساً : مش وقت أشعارات ومواعظ ياهبه

********

وسقطت الأقنعة (الفصل العاشر)

_ بقلم سهام صادق.

جلس علي أحد الارصفه بوجه مُكفر يندب حظه فالمطعم الذي جاء اليه كان وهما والاموال التي باع اخته بها ضاعت كما ضاعت هي
ليهتف ببكاء كالنساء : انت ايه اللي جابك بلد الخواجات ديه يامحمود .. اضحك عليك يامحمود .. فلوسي راحت ومافيش مطعم
وبدء يلطم وجه ونظرات الناس حوله تُحاوطه
ليأتي نحوه رجلان من الشرطه ، يتحدثون امامه بالغه غريبه لا يفهمها .. وعندما شعر بما سيفعلوه به
قفز من جلسته وركض وهو لا يعرف الي اين سيذهب في هذه البلد التي جاء اليها من اجل المال …
……………………………………………………….
دلف الي حجرة صغيره … ليراهما مُنبطحان أرضً يرسمان
فأشتم سليم رائحة عطر والده المميزه فأعتدل سريعا : بابا
فنهضت ليلي من تلك الوضيعه وهي تشعر بالخجل …
ونظرت اليهم لتجد أياد يضم أبنه لأحضانه ويسأله عن يومه
فأنسحبت من أمامهم وهي تشعر بالحزن علي حالها .. فكم تمنت يومً أن يحتضنها أحدً ويسألها عن يومها …وجاء بذهنها مافعله معها منذ يومان عندما اهانها وجرح كرامتها
وجلست علي فراشها وهي شارده في تلك السيده الطيبه حُسنيه وتتمني عودتها … وفجأه انتفضت من جلستها لتجده يردف الي غرفتها ويغلقها خلفه بعنف : ازاي تخلي معتز يوصلك النهارده
فتعلثمت ليلي في الحديث : عم ابراهيم اتأخر عليا .. وبعدها لقيت دكتور معتز بيقولي انك قولتله يروحني .. هو ده كل اللي حصل صدقني
ليتنهد أياد قليلا .. بعدما علم بفعلة معتز فهي ظنت بأنها سترحل معه بعدما طلب هو ذلك منه
وتمتم بخفوت : ماشي يامعتز
وعندما وجدها ستبكي … لعن نفسه واقترب منها قائلا بجمود كي يُداري تلك المشاعر الهائجه التي تقتحمه : بتاكلي في المطبخ ليه .. ومش بتاكلي معايا انا وسليم
فأخفضت ليلي رأسها أرض : عشان ده مكاني
ليشعر أياد بالضيق من فعلته ..فهو من أوصلها ذلك اليوم لتلك الفكره فهو لا يعلم ليلتها لماذا جرحها ولكن كل ماكان يشعر به نيران تشتعل داخله .. حتي انه ليلتها ترجمها بأنها مجرد مشاعر عاديه لانها من اهل بيته وليست غيره كما كان يُخبره قلبه
وعندما سمع صوت انينها الضعيف .. اقترب منها بهدوء يمسح دموعها قائلا : ليلي ، متعيطيش
ومدّ بأنامله كي يزيل دموعها .. ليجدها ترفع وجهها اليه واثر الدموع عالق في أهدابها .. ليمدّ بيده الاخري نحو خصرها ويُقربها منه أكثر وهو سارح في ملامحها الناعمه
………………………………………………………
أمتقع وجهها وهي تراها تتفنن في الدلال عليه .. تطعمه بيدها تسأله عن يومه .. ورغم عباراته المقتضبه الا انها كانت لا تمل .. لتمضغ حنين طعامها بهدوء وهي تُحاول ان تبعد نظراتها عنهم وعقلها يدور في حياتها تلك وماذا ستفعل وحدها .. فحتي والدتها قد عادت بعد زواجها من زين الي بيت خالها كي تمكث معه وصديقتها خديجه اصبحت مشغوله مع خطيبها واستعدادهم لحياتهم الجديده
لترفع وجهها عن طبقها بعدما يأست من كثرة تفكيرها في البحث عن حلاً يُخرجها من كل هذا وتأففت بصوت مسموع
ليتطلع اليها زين بجمود ، وتليه نظرات رحمه الودوده التي لا تعلم كيف رسمتها بعد ان زالت قناع الطيبه عنها
وهتفت بحنان مصطنع : شكل حنين مش مبسوطه معانا ياحبيبي
ليُطالعهم زين بتنهد وهو يصرف فكره عنهم هما الاثنان .. ونهض قائلا بعدما انهي طعامه : انا داخل المكتب ورايا شغل
لتنظر رحمه لحنين بتفحص وقد أيقنت انها الفائزه في جولتها وان ملكيتها لزين بين يديها
فنهضت حنين هي الاخري وكادت ان تُغادر حجرة الطعام وتذهب الي غرفتها .. فوجدت نظرات رحمه التي تُخبرها بأنها لا شئ وان وجودها سينتهي قريبا وهي مجرد لعبه قد اعجبت زوجها ليس اكثر وانها بغبائها أدخلتها تلك اللعبه
لتجد حنين نفسها تتبع زين نحو مكتبه … وهي لا تعلم لما فعلت ذلك
ليمتقع وجه رحمه وهي تراها تركض نحوه وتطلب منه الحديث بمفردهم
ليدخلوا غرفة المكتب ، ونظرات رحمه تخترقهما
وبعدما اصبحوا بمفردهما حاصرها زين بذراعيه وهو يبتسم قائلا : اول مره الاقيكي مُهتميه بنفسك
وابتعد عنها قليلا ليُتابع حديثه : لاء وهاديه كمان
ثم اكمل بخبث كي يري تمردها : شكلك بتتعلمي بسرعه من رحمه
لتُطالعه حنين بغضب وهي تهتف بحنق : واتعلم منها ليه ، اهتمامي بنفسي اصلا ليا .. ومش انت الشخص اللي ههتم بنفسي عشانه
ليضحك زين علي عباراتها .. وهمس ببرود قاتل : ومين قالك اني عايزك تهتمي بنفسك ، ما انا قولتلك رغبتي فيكي خلصت .. ثم اكمل بخبث : هو في حد يلمس غوريلا برضوه
فألجمتها عباراته .. فرغم كرهها له ورغبتها في التخلص من تلك الحياه السخيفه .. الا انه قد جرح كرامتها كأنثي .. لتجد نفسها تصرخ به عاليا : لو انا غوريلا فأنت ثعلب
ليخلصها زين من حصاره ويحك ذقنه بيده وقد عاد الي جموده : كنتي عايزه ايه عشان مش فاضي
لتتمالك هي هدوئها وهمست بصوت ضعيف وهي تتخيل اليوم الذي ستتخلص فيه منه ومن زوجته الحمقاء المُتملكه :
عايزه اشتغل
ودون تفكير هتف : لاء ، وكفايه عديت ليكي شغلك في مكتب المُحاسبه اللي روحتيه من ورايا
لتُطالعه بضيق ، فحتي هذا قد عرفه رغم انها لم تعمل غير يومً واحدً فيه
وتنهدت بحرقه قد اوجعته وهي تترجاه : ارجوك خليني اشتغل عشان اسد دين بابا وتطلقني وتاخد فلوسك ..
فألتف بجسده بعيداً عن نظراتها الراجيه .. وتذكر ما كان يُعانيه من ظلم ورحلة شقائه .. ثم ألتف إليها ثانية لتصبح عينيه امام عينيها ليُلجمها بقراره الغير متوقع…..

لم تُصدق بأنه يُخبرها بموافقته علي عملها .. ليتبع قراره بصدمه وهو يُكمل : هتشتغلي مع رحمه
فطالعته بأعين مُندهشه ..
وكادت أن تتحدث بكلمات أعتراض الا انها تذكرت والدها وحاجتها لكل قرش ستجنيه كي تريحه في قبره وتُريح نفسها من تلك الدوامه اللعينه وتخرج من بحر قسوته
وعندما وجدها تُحدق به دون ان تُحرك جفنيها أبتسم علي هيئتها هذه … ومدّ بكفه نحو وجهها كي يطرق عليه بطرقات خفيفه لعله يتأكد بأنها لم تتجمد
فأنتفضت من اثر لمسته وهي تُخبره حانقه : تمام ، انا موافقه
ليُحرك رأسه لها بهدوء .. وألتف بجسده كي يسير نحو مكتبه ..
لتُطالع هي تحركاته في صمت ثم هتفت بهدوء : شكراً
وأنصرفت من أمامه وهي شارده في سير حياتها مع رحمه
رحمه التي ظنت بها خيراً وأحبتها لتضحيتها ولعنت نفسها كثيرا بأنها سرقت حقها في زوجها رغم انه لم يمسها … ولكن في النهايه أكتشفت بأن الخير لا يُكمن في نفوس البشر الا بهدف او لفتره مؤقته وكأنهم في غفوه
وبعدما أغلقت الباب خلفها ..رفع وجهه عن الاوراق التي كان يُطالعها كي يلهي عينيه بعيداً عنها ..وتنهد بحراره وهو لا يعلم لما يُبقيها بحياته ..فهو لا يبحث عن أنجاب ولا اموال ..فالشيكات التي أخذها من هاشم قد مزقها علي الفور عندما حصل عليها
حتي ظن بأنها رغبه مؤقته .. ولكنه الي الان لم ينظر اليها هكذا ..فهي أبعد من رغبه ..فالرغبه يعلم شعورها فقد أعطتها له رحمه كثيراً
ليشعر بملمس ناعم علي كتفيه .. ورائحة عطرها التي يُميزها دوماً ..وقبلات رقيقه تكتسح وجهه
فأبعدها عنه قليلا وهو يتنهد : رحمه انا مش فاضي
لتبتسم اليه رحمه بهدوء وهي تزيل عن ذهنها كلماته الرافضه لها .. وجلست علي قدميه : زين انت من ساعة ما اتجوزت البنت ديه وانت بعيد عني .. هو انا موحشتكش يازين
ليتنهد زين بفتور وهو يعلم بأنه تلك الفتره اصبح بعيداً عنها .. رغم كل ما تُقدمه له
وقبل ان يبدء اي حديث وجدها تطوق عنقه بيديها قائله بدلال : بحبك
فتصبح الموازنه بينهم مختله .. فأحدهن تعطيه كل شئ
وأخري لا تفعل شئ غير التمرد ورغم ذلك تُعجبه بفقر ما تعطيه له وجفاف ما يُعطيه هو لها
فشعرت بأستسلامه لها عندما اقتربت بأنفاسها منه وهمست بأذنيه : بحبك اوي يازين
………………………………………………………….
جلست حنين علي فراشها وهي تُقضم أظافرها تارة وشفتيها تارة اخري كلما تذكرت هيئتها فبعدما خرجت من غرفة مكتبه وصعدت الي غرفتها لتُقابلها عند أخر درجات السُلم
وعندما بدء ذهنها يسبح في التخيلات .. انتفضت من جلستها كالملسوعه وهي تشرد في تأنقها له
فقد كانت ترتدي فستان أحمر قاتم قصير ..فهي لا تعلم اهو فستان ام قميص نوم فكلاهما يشبهوا بعضهم ..
لتُحرك رأسها برفض في الغوص في تلك التخيلات التي تحرقها
فتأتي رائحه عطرها الي أنفها … ونظراتها المُتملكه له
لتضـ,ـرب خديها بخفه .. كي تفيق من كل هذا الشرود
ووقفت أمام مرآتها كي تري وجهها وتُقارن نفسها بها
فتجد ان المُقارنه خاسره بل لا يوجد وجه للمُقارنه من الأساس بينهم
فهي فاتنه ..بملامح جميله وجسد ممشوق .. حتي انها ذات ذوق في أرتداء ملابسها ووضع مساحيق التجميل
اما هي شاحبه .. وجه مصفر .. بشره أقتربت علي الذبول من قلة الاهتمام بها … وحتي ملابسها لا يوجد بها أي فتنه
وضحكت ساخره عندما تذكرت تشبيه لها بالغوريلا ..
وأعطت ظهرها للمرآه وهي نافره من كل شئ .. وبدأت تزيل حجابها بهدوء لتُفكر في أمر عملها مع رحمه
………………………………………………………….
أقترب حاتم من ضحيته الجديده التي خطط لأيقاعها تحت رحمته كي ينالها ..فوجدها تنظر اليه بأعين مصعوقه مما سيفعله معها أكثر من ذلك فقد عراها وقام بتصويرها
فدمعت عيناها وهي تُشاهد نفسها مُسطحه علي الفراش ويديها وأرجلها مقيدان وعاريه تمام أمام عينيه
لتتذكر كيف وقعت في دنائته بعد ان لجأت اليه ..
فيتنهي بها المطاف الي تلك الشقه بعد ان عرض الزواج العرفي عليها مُقابل تخلصيها من تُهمة السرقه … وعندها شعرت بالسعاده لانها ستصبح زوجة رجلا غنيا وستعيش حياه مُرفهه كما أخبرها وان الزواج العرفي ليس الا وضع مؤقت
فهو ليس بظالم وانه يخاف الله … فقد رسم شخصيته بكل أحتراف
لتفيق علي لمساته المُقززه علي جسدها .. فتتشنج وهي تبكي : ابعد عني .. ابوس ايدك ياحاتم بيه .. فكني
ليضحك حاتم بقوه وهو يري أرتعاشها قائلا بمكر :
مش كنتي مبسوطه بالجوازه ياحلوه
فبكت بحرقه وهي تُتمتم : كنت فكراك راجل طيب بتخاف ربنا
لتجده قد صمت قليلا ..ثم فجأه وجدته يُقهقه بعلو صوته .. قائلا وهو يتفحصها بعد ان قذف بكلماتها في الهواء:
بس مكنتش فاكر ان تحت العبايه السوده ،حاجه …
وبتر عباراته وهو يعض علي شفتيه ..برغبه
ليتذكر امر قد نسيه تمام .. فمدّ بيده نحو تلك المنضده القريبه من ذلك الفراش وألتقط احدي اللصقات كي يضعها علي فمها
وهو يهمس : كفايه رغي بقي
………………………………………………………….
عقد ساعديه أسفل رأسه وهو شارد …ليجد يد رحمه تمتد لصدره العاري لتضعها عليه وهي غافيه .. فيتذكر الساعات الماضيه عندما جائت لحجره مكتبه الي ان صعدوا حجرتهما وتبدء ليلتهم … وتنهد بحراره وهو شارد في تلك النائمه في غرفتها ..
………………………………………………………….
وقفت تتأمل رفوف مكتبته بأنبهار … فكل انواع الكُتب لديه
وتذكرت حاجتها لأحد الكُتب العلميه التي قد لمحتها مُسبقا علي مكتبه عندما كانت تردف اليه ليُخبرها ببعض الأوامر
وتنهدت بصوت مسموع : تفتكري هتلاقي الكتاب فين ياليلي
فوقعت عيناها علي بعض الروايات الرومانسيه .. لتلمع عيناها وهي لا تُصدق انه له في مثل تلك النوعيه ..ليجذبها أسم ما ..فألتقطت الروايه وقد نسيت ما جائت اليه
وظلت تنظر الي محتواها بسعاده وهي تقرء بعض السطور الخاطفه …ووقعت عيناها علي احد الصور المُندسه في منتصف الروايه لتري صورة تجمعه مع نفس المرأه التي رأت صورتها في حجرته .. وعلمت بأنها زوجته
ورفعت الصوره نحو عيناها لتري كيف يحتضنها بتملك وعشق
وفجأه سمعت صوته وهو يتسأل : بتعملي ايه هنا ياليلي
فشهقت بفزع من عودته مبكراً .. وألتفت اليه بحرج وهي لا تعلم بما ستُجيبه
فأقترب منها .. وفجأه وجدته يأخذ منها الروايه والصوره بعنف : حد أذنلك تاخدي حاجه مش بتاعتك .. متعلمتيش ان في حاجه أسمها اسـتأذن
فتحجرت الدموع في مقلتيها .. وهي تعتذر : اسفه مكنتش اقصد والله
لينهرها : اطلعي بره
لتُطالعه بألم .. وتمتمت بأعتذار ثانية : والله كنت جايه أخد الكتاب اللي طلبته منك الصبح .. بس
وقبل ان تُكمل باقي حديثها .. سمعته يصرخ بها : مش عايز أسمع صوتك
فركضت من أمامه وهي تبكي ..
ليُطالع هو تلك الروايه والصوره ويتذكر زوجته وحبيبته
………………………………………………………….
جلست تتناول فطورها بمفردها وهي شارده …بحديث زين معها في أمر عملها مع رحمه .. لتسمع ضحكات رحمه مع خادمتها التي تُخبرها بمدي جمالها ونضارة وجهها اليوم
فألتفت اليهم كي تري هل حقاً أزدادت رحمه جمالا ام كل هذا نفاق
لتجدها حقاً في أبهي صورها حتي أبتسامتها مُتسعه … فتذكرت ليلة أمس عندما رأتها وهي تهبط اليه
وأفاقت من شرودها علي صوت رحمه وهي تصرف خادمتها .. وبصوت رقيق هتفت : صباح الخير ياحنين
لتُطالعها حنين بشك في امرها .. وهمست بود : صباح النور
وبدأت رحمه في تناول فطورها بصمت .. حتي تنهدت :
علي فكره زين قالي انك هتشتغلي معايا ، مع اني مش عارفه انتي هتنفعي في الشغل ولا لاء
وتأملت هيأتها مُتهكمه : شغل الازياء ده مينسبش شخصيه زيك
وعندما وجدت وجه حنين قد أحتقن .. شعرت بالنصر من وصول أهانتها لها ..فهمست بغرور : سوري ياحنين
فلانت قسمات وجه حنين … لتُتابع رحمه حديثها :
بس طبعا انتي عارفه انا مقدرش اقول لزين لاء …
فشعرت حنين بالحنق منها ومن زين .. وهمست بصوت مُنخفض : طبعا ، طبعا
وتسألت : بتقولي حاجه ياحنين
لتُحرك رأسها : متاخديش في بالك ، أصل بستغفر
فطالعتها رحمه ببرود: طب لو خلصتي فطارك ، روحي ألبسي عشان تنزلي معايا الشركه النهارده
لتتهلل أساريرها ، فأخيرا ستعود لتجمعات العمل والصداقات الودوده مع زُملاء جُدد .. والاهم أنه سيكون لها راتب ستدخره من أجل دين والدها الذي لا تعلم كيف ستستطيع تجميعه في أسرع وقت
ونهضت من مقعدها كي تذهب لأرتداء ملابسها … ونظرات رحمه تتفحصها بشرود لتتذكر ليلة امس بأسي
فرغم أنها حصلت علي ماتُريده من ليله حالمه .. الا انها لم تشعر بأنه معها .. بل مجرد جسد فقط
وصرخت بخادمتها الخاصه بها وحدها : انا ماشيه ياسناء ..ولما تنزل اعملي زي ماقولتلك .. سامعه
لتضحك سناء علي أفكار سيدتها وهتفت بفرح : حاضر ياست رحمه
ووقفت تتذكر أوامر سيدتها وهي تُمضغ علكتها :
ياختي علي الغيره ، الغيره فعلا مُره ..
………………………………………………………..
وقعت عيناه عليها وهي تهبط درجات السُلم قبله .. ليشعر بالأسي بما فعله معها أمس ..
ليفيق من شروده علي صوت شهقاتها وهي تجلس علي احد الدرجات وتتحسس كاحلها
ليهبط الدرج سريعا وهو يتسأل بخوف : ليلي انتي كويسه
لتُطالعه ليلي بألم وعيناها قد زبلت من كثرة البكاء أمس
وعندما لم يجد أي رد منها حملها بين ذراعيه ليتسأل : ردي عليا ياليلي
لتنصدم من فعلته وهمست بخجل : أياد بيه نزلني لو سمحت ..انا كويسه صدقني
وصعد بها درجات السُلم حيث غرفته .. دون أن يستمع الي توسلاتها في تركها .. ووضعها علي فراشه برفق وهو يتسأل : هووس ، اسكتي
لتخجل من كلماته وأنفاسه القريبه منها
وشهقت فزعا وهي تراه يرفع بطرف فستانها يُدلك كاحلها برفق بعد أن وضع بأحد المراهم التي لا تعلم كيف أتي بها بتلك السرعه وأين كان عقلها
وأمسكت يده برجاء : خلاص والله انا كويسه
ليرفع أياد وجهه نحوها ويبتسم لها قائلا : كويسه ولا مكسوفة ياليلي
لتشعر هي بالحرج من كلماته وتنهدت برجاء : صدقني أنا كويسه
وحاولت ان تتحرك كي تهبط من علي الفراش .. لتشعر بالألم فجأه ولكن تحملته لتقول : عندي مُحاضرات مُهمه ولازم ألحقها
ليُطالعها أياد بقلق وشعوره بالذنب نحوها يُعذبه ..ووجدها بعد خطوتان تتألم .. وتعرج علي قدمها
ليُسرع اليها قائلا بجديه وهو يجذبها من حضرها :
مش عايز أسمع ولا كلمه ، ومافيش جامعه النهارده مفهوم
ويلا عشان نروح المستشفي
لتنظر اليه ليلي بسعاده ، وهي تري قلق أحد عليها ..وقد تناست ما فعله معها ، فلحظه حنان منه قد مسحت جرحها
وهتفت برقه : ده ألتواء بسيط ..مافيش داعي نروح المستشفي ..انا هبقي كويسه ..
ثم تابعت بأسف : معلش عطلتك عن شغلك
ليبتسم أياد دون شعور منه وهو يري رقتها وهدوئها حتي وهي تتألم وأحس بأنه يتعامل مع طفله سليم …
ووجدها تهتف بشكر : شكرا ً
لتزداد ضـ,ـربات قلبه بعنف .. وهو يسمع شكرها الذي من المُفترض ان يكون عتاب لما يفعله معها .. وتأمل وجهها المُبتسم وهو لا يُصدق ان ملامح وجهها تغيرت سريعا من العبوس الي السعاده بعد أن غمرها بالحنان
ليُتمتم بخفوت : أنتي زي الأطفال الصغيره ياليلي ، وكأن سليم قدامي
وافاق من تأمله لها وهو يراها تخفض وجهها أرضً من تفحصه … ليسمع كلمات أعتذارها : انا اسفه علي اللي عملته امبارح
ليقترب منها أياد بأنجذاب شديد وكأنه شخصية أخري .. ورفع وجهها ليتأمل بريق عيناها اللامعه … ومال علي جبينها يلثمه بقبله رقيقه قائلا : انتي رقيقه أزاي كده ياليلي
………………………………………………………….
وقفت حنين تُحادث نفسها بتسأل : هي راحت فين ، يمكن طلعت اوضتها تاني
لتسمع صوت الخادمه .. فشهقت فزعا وهي تُتمتم : بسم الله الرحمن الرحيم
لتُطالعها سناء وهي تلوي فمها حانقه .. حتي مدّت بيدها بورقه : ست رحمه مشيت ، وسبتلك عنوان الشركه عشان تحصليها ..
فأمتقع وجه حنين وتمالكت غضبها سريعا وتنهدت قائله :
طب خلي السواق اللي بره يجهز ، عشان يوديني
لتتأملها سناء بمكر وهتفت بأسف : للأسف عم فتحي راح يجيب طلبات لست رحمه
ومدّت بيدها الأخري في جيب عبائتها لتُخرج بعض الورقيات النقديه قائله بسخريه : ست رحمه سبتلك الفلوس ديه عشان التاكسي اللي هتاخديه
لتنظر اليها حنين بشر .. وهي تود ان تُكسر عظامها وعظام سيدتها الحرباء .. وشعرت بالمهانه وهي تُلعن في زين
وألتقطت الورقه المُدونه بها عنوان الشركه … وسارت بخطوات سريعه هاربه قبل ان تري تلك الخادمه اللعينه دموعها وتخبر سيدتها الحمقاء بأنتصارها ووصولها لمُبتغاها
لتقف الخادمه تمضغ علكتها ببرود وهي تُطالع المال بسعاده : كويس انها مخدتش الفلوس ، اه اخدها انا
وانتفضت فزعا عندما سمعت رنين هاتفها المُفاجئ لتجد رقم سيدتها … لتقص عليها كل مافعلته
…………………………………………………………
وقف يرتدي ملابسه بتأفف وهو يُطالع هيئته بالمرآه .. وألتف اليها بضيق : فين الجذمه يازينب هانم
فنهضت زينب من فوق الفراش سريعا لتُلبي له طلبه وتحاول ان تُراضيه كي تكسبه ثانية لها .. واقتربت منه بحذائه:
تحب ألبسهولك ياياسين
فطالعها ياسين بأستغراب .. وهو لا يُصدق بأن زوجته تفعل ذلك .. والتي دوماً تُذكره بمكانتها في بيت أهلها
ووجدها تجلس تحت قدميه قائله بنعومه : ارفع رجلك
وبعد ان انهت ماتفعله وجدها تتأمله بصمت .. فوقف للحظات يتأمل ملامحها الهادئه
حتي وجد نفسه يهرب سريعاً من امامها وهو يخاف ان يُحبها
………………………………………………………..
لمعت عين هاشم برغبه وهو يستمع لحديث حاتم عن زواجه بأخري ليلة أمس
ليهتف هاشم قائلا : انا مش عارف انت ازاي بتقع علي البنات ديه وبتتجوزهم بسرعه كده .. انت ايه ياحاتم
ليضحك حاتم بنشوه وسعاده لما يسمعه ..وهتف قائلا : الستات ديه عالم لوحده ومدام درسهم كويس يبقي مافيش ست تقدر تقع من تحت أيدك
فيُقهقه هاشم عاليا وهو يتسأل بشك : طب وعلي كده بتدفع فيهم كام
ليتكئ حاتم علي مكتبه قليلا وهو يبتسم بفخر : كله ببلاش وبرضاهم
ثم تابع بتهكم : هو انا زيك بيضحك عليا من الستات
ليشعر هاشم بالضيق … وهتف قائلا بجمود : خلينا في موضوعنا
ليتأمله حاتم قائلا وهو يتذكر ما طلبه منه .. واخرج بعض الصور من درج مكتبه : اختار البنت اللي هتعجبك عشان نتفق علي السعر
………………………………………………………
تنهدت براحه وهي تري دوامها قد انتهي .. وضحكت بسخريه وهي تتذكر مُعامله رحمه لها وكأنها هواء
وضحكت علي وظيفتها التي لا تعرف لها ملامح .. فاليوم قضته في التسكع في غرف الموظفين لتري كيف يعملون
وفجأه سمعت صوته وهو يتسأل ساخراً : عجبك الشغل
لتلتف اليه لتري نظراته الضاحكه .. ورغم انه يعلم بأنها ليست راضيه الا انه أراد ان يقضي علي تمردها معه ..
لتُطالعه حنين بضيق : عجبني ولا معجبنيش .. ده شئ يُخصني
ليمتقع وجه زين من ردودها التي تُثير غضبه حتي مال عليها ليهمس بأذنها قائلا بضيق : لسانك ده هقصهولك في يوم ياحنين …
وعندما وجدها تتراجع للخلف خائفه .. تابع حديثه بجمود : قدامي يلا عشان نروح
لتُطالعه بكرهه وهي تتذكر فعلة زوجته معها صباحً .. ومجيئها بمفردها للشركه ..
ورغم أنه يعلم ذلك ..فأخبارها تصله بكل سهوله وهو جالس في مكتبه ..وتنهد قائلا : قولت يلا قدامي ..انتي مبتسمعيش
وفجأه سمعت صوت رحمه الأتيه نحوهم وهي تحمل حقيبتها بسعاده قائله : زين حبيبي
وكادت ان تحتضنه .. فأبعدها بيده وهو يهمس بصوت خفيض : اللي عملتيه الصبح لينا كلام فيه لما نروح
ونظر الي حنين التي تتابعهم .. فأمسك بيدها ليُجرها خلفه قائلا بضيق : مدام مبتسمعيش الكلام يبقي أسحبك غصب عنك

********

يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *