بالغرام قلبي تغنى بقلم سعاد محمد سلامة

تهكمت قائله:
– طب ليه مشوفتكش هنا قبل كده
تبسم بإستفزاز قائلًا:
-عادي إنت عايشه مع مامتك وباباكِ فى السعوديه ومكنتيش بتنزلوا أجازات كتير، وطبعًا الاجازة بتبقى للفُسح وأنا مش بحب أضيع وقت ممكن أستغله فى شئ ينفع أكتر
نظرت له بغضب قائله بسوء فهم:
– قصدك إنى تافهه
تبسم قائلًا:
-مش قصدي بس كل واحد بيحب يقضي وقته حسب ما بيفضل، وأنا دراسة الهندسة علمتني أبقى شخص عملي
تهكمت قائله:
-الحمد لله إني أخدت قرار التحويل لجامعه تانيه مش بحب أبقى عمليه بحب التفاهه
ضحك بإستفزاز قائلًا:
-ومن قالك إن ماليش فى التفاهه، بس بعرف أفصل كويس بين وقت انى أكون قد المسؤلية اللى أنا موضوع فيها، لكن إنتِ بتحبِ الشئ السهل، ومش بتحبِِ الإبتكار عاوزه تبقي نمطية، إنت إستصعبتِ الدراسة فى كلية الهندسه من محاضرة واحدة حضرتي جزء منها بالغلط، بدل ما كان يبقى ده حافز ليكِ عاوزه تهربي لشئ سهل.
تضايقت من حديثه قائله:
– عادي جدًا كل شخص ببقى عارف إمكانياته ويوظف نفسه تبعها، وانا دراسة الهندسة مش حسب إمكانياتي ممكن أبتكر أكتر فى مجال تاني، زى التدريس مثلًا، أو دراسة الإعلام، الميديا هى لغة العصر
ربع يديه حول صدرهّ سائلًا:
– حتى التدريس أو دراسة الإعلام هيحتاجوا لمسؤولية، مش نوع الدراسه هو اللى هيسهل عليكِ الصعب، المسؤليه هي اللى صعبه عندك، قبل كده كنتِ بتذاكري عشان تبقى متفوقه مش فارق معاكِ تبقي مبدعه، شئ نمطي يعني، لكن فى فرق بين التفوق والإبداع والإتقان، ودول ناقصين عندك، كمان تحمُل المسؤولية يعني رأيي مش نوع الدراسه هو اللى هيفرق معاكِ، رأيي إنك من النوعيه اللى تخلص دراسة الجامعه وتتجوز وتشغل نفسها بأحدث صيحات الموضه وصبغات الشعر، ونميمة النسوان فى صالونات التجميل ،حتى مسؤوليه تحمُل بيت وزوج مش قدها
نظرت له بغيظ قائله:
– عالأقل لما أتجوز وانشغل بصيحات الموضه وصبغات الشعر هيبقى عندي ذوق راقي ، مش هبقى مُتنمرة زي حضرتك ، وهتعلم منها إزاي أعرف أتكلم بطريقة أفضلو، كمان إتيكيت
-بتحبِِ النمطيه معندكيش إبتكار فني
هكذا قال بإستفزاز، نظرت له بغيظ قائله:
-بس عندي ذوق و..
كادت تفلت عصبيتها عليه لكن دخول وجيه الى المطبخ ونظرته لنظرات عينيهم كانت كفيله بمعرفة أن نظرة عيني كوكي حاده على شفا الإنفجار وحين تتعصب تُخطئ، بينما حسين نظرته باردة ، يعلم أنه إستفزازي ويستطيع إستفزاز من أمامه بسهوله لطف بينهم قائلًا:
-كل ده بتعمل كوبايتين شاي، إنت لو بتشوي لحمة جمل كان زمانها إستوت.
بإستفزاز نظر حسين نحو كوكي بعد أن صب تلك المياه الساخنه بالأكواب قائلًا :
-لاء الشاي جاهز أهو، عملت لك معانا كوباية شاي بس من غير السكر معرفش بتحبِ كم معلقة سكر عن نفسي بشربه من سكر
زفرت نفسها وكادت تستهجن لكن وجيه حاول إخفاء بسمته قائلًا:
-بنت أختي هي السكر ومش محتاجه لسكر فى الشاي، ويلا تعالى خلصت الابلكيشن، مش بتقول مُرهق وعاوز تروح تنام
أومأ حسين بموافقة وهو يحمل تلك الصنية، ثم نظر الى كوكي بعناد قائلًا:
– فعلًا مُرهق جدًا ، عالعموم كوباية البشمهندسه على الرخامة ممكن توسعي من الطريق عشان أعدي
تنفست بقوه وكزت على أسنانها بغيظ، وتجنبت وهى تود سلخ وجهه بتلك الأكواب.
غادر حسين مع وجيه، ظلت كوكي بالمطبخ، وقع بصرها على كوكب الشاي، لوهلة فكرت بكسر الكوب ربما يُهدأ من غيظها، لكن تراجعت قائله:
– خسارة أكسر الكوبايه ميستاهلش، أنا أشربها انا كنت مصدعه وكنت محتارة هعمل كوبابة الشاي إزاي
جذبت الكوب وإرتشفت منه رشفه سرعان ما نفخت بفمها من قسوة السخونة قائله بإستهجان:
-غباوة السخيف خلتني نسيت ان الشاي لسه مولع ، بس للصراحه طعمه كويس مش زى اللى أنا بعملة ، أخد الكوبايه وأرجع أوضتي لحد ما يغور ، ده بيتصرف كآنه صاحب مكان تيتا قلبها طيب وبتفتح قلبها للأغبياء
بينما بغرفة وجيه وضع حسين الصنيه على الطاوله ثم جلس هو وجيه الذى سأله بإستخبار:
-قولي أيه حكايتك مع كوكي دي مش طيقاك ولا طايقه كلية الهندسة بعد ما كانت متحمسه ليها
ضحك حسين وسرد له ما حدث بالجامعة، ضحك وجيه هو الآخر قائلًا:
-لاء ده كتير بصراحه لو مكانها كنت خنقتك، بس أنا شايف إنك بتتقبل تهجمها عليك وبتضحك، إنت صديق عمري وأنا عندي ثقه فيك
وكزه حسين قائلًا:
-عيب عليك، أنا عمري ما أبص لبنت أختك بنظرة مش كويسه إنت عارف أخلاقي كويس كل الحكاية ، بحب أشوفها متعصبه كل ما تشوفني ، وبعدين فين الابلكيشن خلاص هنجت وقربت أفصل.
بعد مرور فترة وجيزة بمكتبة كلية الهندسه كانت كوكي تسير تبحث بين رفوف تلك المكتبه عن أحد الكُتب ،غير مُنتبة تُركز بالبحث عن مآربها، لكن حين وجدته كان بأحد الرفوف العاليه ولقصر قامتها حاولت ان تقف على أطراف أنامل قدميها، لكن لم تصل له، لكن تفاجئت بيد سحبت ذاك الكتاب، بسرعه نظرت له لكن تبدلت ملامحها حين نظرت الى تلك البسمة السخيفه فى نظرها، وقالت بتسرع:
-على فكره أنا اللى كنت هاخد الكتاب الأول
تبسم ببرود ومد يدهُ لها به قائلًا:
-وأنا جبته علشانك لانك مكنتيش هطوليه غير فى حاله واحدة، أعتقد مكنتش هتعجبك، وكمان ممكن كانت تتفهم غلط مع أنها كانت هتبقى مساعدة مني
شبه أخذت الكتاب بقوه من يده سائله بإستهزاء :
-وأيه هى الطريقه دى بقى وليه هتتفهم غلط؟
تبسم ببرود قائلًا:
-إني كنت أشيلك وأرفعك شويه لحد ما تطولى الكتاب
تبدلت نظرة الإستهزاء الى نظرة غيظ قائله:
-وقح ومعندكش أي ذوق، ولو مش إحنا فى الجامعه كان هيبقى ليا تصرف تانى
ضحك قائلًا بإستفزاز:
-وأيه هو التصرف التاني ده بدل ما تشكريني إنى قدمت لك خدمه، عالعموم العفو، بس شايف إنك كملتِ دراسة فى كلية الهندسه

فهمت تلميحه وقالت له بإستكبار:
– انا واحده متعودة طول عمري أكون من الآوائل، وأكيد ذكائي خسارة أخسرهُ وادرس فى كلية أقل من مستواه
قالت هذا وسارت من أمامه ذاهبه نحو موظف المكتبة، نظر نحوها وتبسم بقبول قائلًا:
-أحب أنا الواثقة من نفسها
*****
مرت فترة أخري بشقة جدتها بعد يوم مُرهق عادت ، سمعت صوت من ناحية غرفة المعيشه ، بتلقائيه ذهبت نحوها ، عبست ملامحها حين وقع بصرها على ذاك السخيف الذى كلما يراها يبتسم ويخفق قلبه، بينما هى تشعر بالسخافه منه، بالأخص حين ترا دلال جدتها له وشُكرها، تبسمت جدتها قائله:
– تعالي يا كوكي، جايه بدري النهارده
ردت كوكي: الدكتور لغى المحاضرة
نظر وجيه نحو حسين ثم نظر الى راقيه قائلًا:
– حسين فى شركة إنشاءات هندسيه من فترة كانوا بيتواصلوا معاه عشان يشتغل فيها وأخيرًا خد القرار وقدم على أجازة من التدريس فى الجامعة وهيسافر خلال أسبوع.
تبسمت كوكي بغمره قائله:
– والله بجد، ده أحسن خبر سمعته، يعنى خلاص هتسافر بعد أسبوع، بالتوفيق
إندهشت راقيه تضايقت بنفس الوقت من نبرة حديث كوكي كآنها تقول له “إذهب بلا عودة ”
كذالك وجيه شعر بالضيق منها لكن حول الدفه قائلًا:
– إبقي شوفلى عقد هناك فى أي شركة الكترونيات
نظر نحو كوكي شعر بغصه لهذه الدرجة تبغضهُ، لكن تبسم قائلًا:
دي فرصه كبيرة ليا ، كده كده التدريس فى أى وقت أقدر أرجع له ، لكن دى فرصه مش بياخدها غير المُميزين
تهكمت كوكي بإستهزاء ورسمت بسمه طفيفة على شفتيها

 

النغمة الثالثة🎶

بعد ذاك اللقاء مر ما يُقارب من أربع سنوات كانت اللقاءات مقطوعة بين كوكي وحسين، كان يُصادف وقت أجازته السنويه مع الاجازة الصيفيه التى كانت تقضيها مع والديها بالخارج أصبحت بالتيرم الثانى للسنه الرابعه بالجامعة
عصرًا بشقة راقيه فتحت كوكي الباب ودلفت كعادتها تجلس على أحد مقاعد الردهة تتنفس بإرهاق، لكن سُرعان ما إندهشت حين سمعت من يقول بنبرة تهكُم:
– لسه ضعيفة زى ما إنتِ

بنظرة إندهاش شعرت بهزة غريبه ضربت قلبها، لأول مرة تشعر بهذا الشعور، نهضت بتلقائيه تبسمت قائله:
– إنت رجعت مصر إمتى
بسمتها وإندهاشها كانا مثل نغمة عازبة تطرب الفؤاد.
تبسمت راقيه قائله:
– حسين وصل النهاردة الفجر
تبسمت كوكي وللغرابة قالت:
حمدالله على سلامتك تيتا دايمًا تقولى كده لما برجع من السفر
تبسم ونهض واقفً قائلًا:
– مُتشكر جدًا، أنا كنت جاي أسلم على طنط راقية كانت وحشاني أوي.
تبسمت له راقيه بود وحنان، بينما لاحظ وجيه نظرات حسين لـ كوكي وإستغرب من طريقته الجافه معها، بينما تضايقت كوكي بسبب ذلك وقالت بعد ان غادر:
– هو ماله راجع من السفر منفوخ كده ليه
ضحك وجيه كذالك راقيه التى قالت:
– مش منفوخ ولا حاجه، هو تلاقيه مُرهق من السفر، كتر خيره واصل الفجر كان المفروض إحنا اللى نروح نسلم عليه
إستهجنت كوكي قائله:
– نسلم عليه بصفته أيه، ده شخص قليل الذوق، وشكل السفر زود عنده الغرور، انا هلكانه هروح أغير هدومي وأستريح ساعتين وعشان أبقى فايقه شُغل عملي لازم يتسلم
مساءً اثناء جلوسها خلف تلك الطاولة تقوم ببعض الرسومات الهندسيه، فجأة شعرت بملل تركت تلك الادوات وإضجعت بظهرها على المقعد، تذكرت طريقة حديث ذاك السخيف الجافه والخاليه من الذوق عاود شعور الضيق مره أخرى، سُرعان ما نهرت نفسها قائله:
– يعني قلة الذوق عليه جديده، هشغل دماغي بيه ليه اركز فى التصميم أفضلي.
لا تعلم لما مازالت تشعر بالضيق منه.
******
مرت فترة كان حسين يتعمد تجاهُل كوكى عمدًا منه حتى لقائتهم فى الجامعه صدفه كان يدعي عدم رؤيتها كان ذلك يُثير ضيقًا لديها دون سبب تعلمهُ، كذالك رغم أنه لايقوم بالتدريس لها لكن ترا تجمُع بعض من الفتيات حوله وذالك يؤثر فيها دون معرفة لسبب ذلك، مضت فترة أخري على ذلك، الى ذاك اليوم يوم عُرس وجيه
بقاعة العُرس كانت عينيها ترافقهُ بالحفل، كذالك هو لكن يدعى عدم الإنتباة لها
أنتهي العُرس أثناء عودتها هى وجدتها الى المنزل إصطحبهن بسيارته، تحدثت راقيه قائله بتمني:
– عقبالك يا حسين مش ناوي تفرح قلبي إنت كمان تتجوز بقى
نظر الى إنعكاس وجه كوكي بالمرآة الجانبيه للسيارة وتبسم قائلًا:
– إدعي لى يا طنط
تبسمت راقيه قائله:
-ربنا يرزقك ببنت الحلال قريب، إنت إبن حلال وتستاهل كُل، خير بس قولي هترجع تسافر تاني أمتي.

تنهد حسين قائلًا:
– للآسف الجامعه رفضت تمد الأجازة، بس جت خير، الشركة الإمارتيه فتحت فرع إستثمارات هنا فى مصر والمسؤول كلمني أمسك إدارة الفرع، وهيبقى بنفس الراتب اللى كنت باخده هناك تقريبًا
تبسمت راقيه وقالت بدعاء:
-ربنا يرزقك بالخير
كانت كوكي تراقب الحديث بينهم دون مشاركة، الى ان ترجل حسين من السيارة، وترجلت راقيه أيضًا ثم خلفها كوكي تحدث:
– عقبالك يا كوكي
نظرت لها راقيه قائله:
– آمين، بس تخلص دراستها الأول.
أومأ حسين بتوافق، شعرت منه كوكي بالغيظ، لكن أخفت ذلك قائله:
– مش بفكر فى الجواز دلوقتي ، لسه قدامي سنه دراسة وبعدها ناويه أكمل ماستر ودكتوراة الأول.
تبسم ببرود قائلًا بإختصار: بالتوفيق.
*****
مع غياب وجيه عن المنزل غاب حضور حسين أيضًا، أصبحت الزيارات شبه معدودة، مشاعر تنمو بقلب كوكي، تشعر بإنشراح حين تراه صدفه بالجامعه، إقتربت إمتحانات نهاية العام، كانت كلما مر الوقت شعور غريب يختلج بقلبها، لكن تقاوم ذلك مقابل برود حسين.
إنتهت فترة الدراسه، لحُسن الخظ قرر والديها قضاء الاجازة بمصر الى ان إقتربت نهاية الاجازة، إنشرح قلب وجيه وهو يُخبر راقيه عن تلك المنحه التى آتت له من إحد شركات تطوير التكنولوجيا، ولابد ان يسافر من أجل ذلك لكن ليس هذا مهمً، الاهم أن خالة كوكي كانت تُقيم مع زوجها بإحد الدول العربيه وإكتشفت انها حاملًا، وتعرضت لمُضاعفات حمل، ونصحها الاطباء بالراحه، ولديها أطفال لن تستطيع الإعتناء بهم كان الحل هو سفر راقية للإعتناء بها حتى تنتهي تلك المرحلة بسلام لكن هنالك مشكلة أخرى وهى كوكي مع من ستبقى بمصر
كان التفكير فى البداية أن تقطن فى المدينه الجامعيه، لكن إعترض وجية ذلك قائلًا:
– كوكي مش هتتحمل السكن فى المدينه الجامعيه، وكمان مينفعش تعيش لوحدها هنا بالشقه، أكيد فى حل تاني.
بالمسا بشقة والدي حسين، جلس وجيه مع حسين وعرض عليه مُشكلة بقاء كوكي وحدها هنا بالقاهرة، وقال له:
– هو فى حل واحد هيطمن الجميع عليها
تسائل حسين : وأيه هو الحل ده؟
نظر الى وجهه بترقب قائلًا:
-كوكي تتجوز وقتها هتبقى مع جوزها هنا، والكل يبقى مطمن عليها
توتر حسين سائلًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *