بالغرام قلبي تغنى بقلم سعاد محمد سلامة
-تتجوز! هى جاي ليها عريس، وبعدين منين عرفك إن ممكن الشخص ده يكون آمين عليها وميستغلش إن مفيش حد هنا جنبها تلجأ له
تبسم وجية بخبث قائلًا:
-هو فى شخص موثوق فيه ومتأكد انه هيحافظ عليها لأنه بيحبها
إزدرد حسين ريقة سائلًا:
-ومين الشخص ده، وأيه يأكدلك حتى لو بيحبها أنه
قاطعه وجيه رفقًا به قائلًا:
-متأكد من الشخص ده، لأنى واثق من مشاعرهُ، مش عاوز تعرف مين الشخص ده.
صمت حسين، تبسم وجية قائلًا:
-الشخص ده يبقى إنت يا حسين، أنا متأكد أنك بتحب كوكي ومن زمان، وسؤالك عنها دايمًا وإنت مسافر مفكر ان مصدق تجاهلك ليها ،أيه رأيك مش هتلاقى فرصة أفضل من دي
لمعت عين حسين ببسمه قائلًا:
-ومنين جالك إنها فرصة مش يمكن كوكي ترفض أو..
قاطع وجيه حديثه قائلًا:
-لاء إطمن أنا هقنعها بس إنت خف من سخافتم معاها
تبسم حسين موافقًا لن يُضيع تلك الفرصه
*****
مساءً بشقة راقيه كان هنالك إجتماع عائلي، تحدث وجيه:
-أنا لقيت حل لمشكلة كوكي، أيه رأيكم تتجوز بالشكل ده هتبقى هنا مع جوزها
نظرت له بتعجب قائله:
-أتجوز، ده مش حل المشكله، ده مشكلة تانيه أنا مش بفكر فى الجواز، وبعدين شايف العِرسان واقفة طابور
تبسم وجية قائلًا:
-أيوه فى عريس متقدملك، وموسطني إنى أفاتحكم فى الموضوع ده
تهكمت بسخريه سائله: ومين المغضوب عليه ده بقى
ضحك وجيه قائلًا:
-هو من ناحية مغضوب عليه فهو فعلا كده، والعريس يبقى.. يبقي
-يبقى مين شخص نعرفهُ؟
هكذا سأل والد كوكي
نظر وجيه الى راقية التى تبسمت له بإيماءة أنها تعرف من العريس، ليقول:
-العريس يبقى “حسين”
إنتفضت كوكي واقفه تقول :
– قصدك حسين مين، أوعي…
أومأ رأسه بموافقه قائلًا:
-هو حسين العريس، وأعتقد مفيش فيه أي عيب
تهكمت كوكي قائله:
-ده مستحيل طبعًا، ده شخص كله عيوب مستفز، وسخيف
ردت راقية بتوافق لـ وجيه قائله بمدح:
-فعلًا حسين انا اعرفه من وهو صغير أدب وأخلاق وكمان مكانة إجتماعية، ومامته زي واحدة من بناتي، وكمان باباه شخص ودود ولطيف
لمعت عين والدي كوكي بتوافق، شعرت أنهما سيوافقان بلحظة، لكن سبقت ذلك قائله بحسم:
-أنا موافقة أعيش فى المدينه الجامعية وهتحمل سنه مش كتير يعني
قالت راقيه بإقناع:
-طب وليه يا حبيبتي ترفضي الجواز، قدامك بدل الفرصه أتنين
تهكمت كوكي سائله:
-وأيه هما بقى الفرصتين دول يا تيتا
ردت راقيه:
-جوازك من حسين مش تقيد ليكِ، زى سكنك فى المدينه الجامعيه، كمان هو دكتور فى كلية الهندسه وممكن يساعدك
ردت كوكي:
-يساعد نفسه مش محتاجه منه حاجه، أنا خلاص هقدم فى المدينه الجامعيه.
رد والد كوكي:
-مبقاش ينفع، انا سألت وقالولى الاعداد بتبقى محدوده، وخلاص إستكفوا بالاعداد اللى عندهم.
-يعني أيه يا بابا إنت عاوزنى أوافق على حسين ده مستحيل، بسيطه فى بيوت مغتربات وكمان ممكن أقعد هنا فى الشقه لوحدي عادي جداً
تهكمت والدة كوكي قائله:
-تقعدي لوحدك إزاي إنت لو الهوا زاد شوية بتخافي من صوت الشبابيك، وانا شايفه حسين شخص مناسب وموثوق فيه
-مستحيل
قالتها كوكي وهى تدب الارض بساقيها ثم غادرت المكان ، نظرت والدة كوكي لراقيه فهمت مغزاها ونهضت توجهت الى غرفة كوكي
نظرت لها وهى تجلس مُتكئه بظهرها على خلفية الفراش تبسمت حين سمعت قول كوكي:
-متحاوليش تقنعيني يا تيتا مستحيل أوافق أتجوز من حسين ده شخص سخيف وسمج وكمان انا مكنتش بفكر فى الجواز من اساسه
تبسمت راقيه وهى تجلس جوارها على الفراش وضمتها قائله:
-خلينا نتكلم بهدوء، وهنوصل لحل يرضي الجميع، أنا دلوقتي لازم اسافر عند خالتك، كمان وجية ومراته مسافرين حتى لو مكنوش مسافرين مكنتيش هتحسي بالراحه مع مراته، كل ست بتبقى محتاجه مملكتها لها لوحدها، وقدامك فرصه مع حسين، عارفه لو العريس شخص تاني غيره عمري ما كنت وافقت، حسين ده تربيتي وميفرقش عن وجيه فكري وشاوري عقلك وبلاش العصبيه تركبك
نظرت كوكي لها بعقل وكادت تميل لكن حاولت الأعتراض لمجرد فكرة الإعتراض لا أكثر.
*****
بعد صولات وجولات من إقناع كوكي بالزواج من حسين، ها هو جاء اليوم المُنتظر، ليلة العُرس التى أصرت والدتها عليه لم تسمع لحديث كوكي أن يكتفيا بعقد قران فقط، بل عُرس كاملًا
كان عُرسً سعيدًا حتى كوكي شعرت بسعادة كآنها عروس فعلًا، بعد إنتهاء العُرس إصطحب حسين كوكي الى تلك الشقه الخاصه به دخلت هى أولًا، ثم هو خلفها وأغلق باب الشقه
لوهله شعرت برجفه فى قلبها من صوت إغلاق باب الشقه، كذالك توتر وخجل هى وحدها مع حسين بمكان مُغلق عليهم، إقترب حسين من مكان وقوفها وتوقف أمامها رفع ذاك الوشاح الأبيض عن وجهها نظر لخجلها بإفتتان وتبسم وهو يضع آنامله أسفل ذقنها يرفع وجهها لأعلى كى تنظر له، بالفعل رفعت نظرة عيناها التى تلاقت مع عيناه تبتسم بخجل، ومشاعر مختلفه، رغم شوقه وتوقه لأن يعترف أنه مُغرم بها لكن لن يندفع فى ذلك يعلم برفض كوكي وأن هذا الزواج تم بضغط من العائله عليها ثقتًا به وهو لن يخذل ثقتهم كذلك لن يضغط على كوكي سيجعلها هى من تود إتمام الزواج تبسم قائلًا بعقلانيه قائلًا:
– أنا عارف سبب موافقتك على الجواز يا كوكي، وبوعدك عمري ما هلمسك بدون رغبتك، الشقه فيها أوضتين نوم أنا هنام فى الأوضة بتاع الأطفال وإنتِ نامي فى أوصة النوم
نظرت له كوكي بإندهاش وتعجب تبسم حسين قائلًا:
-هدخل أخد لنفسي غيار تانى من أوضة النوم
توجه نحو غرفة النوم، وخرج بعد لحظات كانت كوكي مُرتبكه ومازالت واقفه بمكانها، تبسم حسين قائلًا:
أنا أخدت غيار ليا، تصبحِ على خير يا كوكي
إندهشت من ذلك لكن سُرعان ما إنتبهت على حالها وذهبت الى غرفة النوم، بدلت ثوبها وتمددت على الفراش تتوغل منها مشاعر تنمو بقلبها، إعتقدت أن حسين قد يفرض نفسه عليها كما كان يفعل سابقًا قبل سفره كان يتعمد إستفزازها، لكن منذ فترة تراه بشخصية أخرى، كآنه شخص آخر.
بينما دلف حسين الى غرفة النوم الأخرى جلس على الفراش وضع ثيابه جواره يتنهد بشوق جارف، لكن هو قطع وعدًا لـوجيه حين أخبرهُ بأن كوكي واقفت تحت ضغط وعليه الا يتعجل بفرض نفسه عليها ولديه يقين أن كوكي هى الأخرى لها مشاعر إتجاهه ولما كانت واقفت وتمسكت بالرفض.
*****
بدأت الأيام تمر بينهم بسلاسه ومشاعر تنبُت، حياة بسيطة بينهم كآنهم أصدقاء بمكان واحد، بدأت كوكي بعدم الشعور بالحرج من أن تجلس امامه بملابس منزليه بسيطة، حياه تتدفق بينهم مثل النغم الهادئ تآثر بروية، اصبح بينهما مزاح وتقبُل، كان حسين هو الفارس الذى مازال يتمسك بوعده، رغم شوقه لها، وهى الأخرى تتمني وتستمتع بتلك اللمسات البريئه والجريئه أحيانا من حسين، كذالك حسين تقبل عدم خبرتها بالشؤون المنزليه بل أحيانًا كثيره كان يتشارك بها معها، مر حوالى شهرين هكذا تقارب وثيق دون زواج ،اكثر من صداقة نمت بينهم، يعود للشقه مُرهق بسمتها وهى تستقبله بمزاح تزيح ذلك الإرهاق سهرات أمام شاشة التلفاز ونقاشات حول فيلم لا يجتمعان على جودة فكرته وطرحه، لكن نقاشات تُقرب بينهم الود وتمحو ذاك البُعد ليقترب كل منهم من الآخر ينتظر خطوة واحده.
بدأت الدراسة مره أخري، لم يكُن أحد يعلم بزواجهم، ليس لعدم رغبة أحدًا منهم، ولا إتفاق بينهم لإخفاء او إفشاء زواجهم فقط لعدم وجود داعي لذلك .
النغمة الرابعة والختامية🎶
بالسنه النهائيه هنالك نزول الى بعض المواقع التى مازالت تحت الإنشاء كنوع من الخبرة العمليه كتدريب للطُلاب لما بعد التخرج
كانت تسير بمبني تحت الإنشاء، هي وبعض من زملاؤها كان برفقتهم حسين مُشرفُ على تدريبهم، كانت تسير دون إنتباة، حين شعرت بالغِيرة من إحد زميلاتها التى دائمًا تحاول لفت إنتباة حسين، وهو لا يُبالي بها عيناه دائمًا على تلك التى أحيانًا كثير تسير دون النظر أمامها، لم تنتبة الى تلك الرافعة التى تحمل بعض مواد البناء ترفعها لأعلى، ويبدوا أن أحد أحبال تلك الرافعه قد إنقطع وترنحت ومحتواها بدأ يتساقط أرضًا، وسير كوكي نحوها دون إنتباة، صرخ بتحذير وهو يهرول نحوها : كوكي
إنتبهت نحوه ولم تنتبه الى تلك الرافعة التى تترنح وكادت تسقط عليها لولا جذبها لتبتعد عن مكان سقوط تلك الرافعه، لكن بسبب خضتها لم تنتبه وإصتطدمت إحد يديها بأحد عِمدان المبني، تألمت إقترب منها حسين سائلًا بلهفه :كوكي إنتِ بخير
أومأت برأسها مازالت تحت تأثير الخضة، لكن هدأ خوف حسين وتحول لغضب قائلًا:
-مش تبصي قدامك وانتى ماشيه مش شايفه ان سلك الونش اتقطع والمفروض تبعدي عنه، ماشيه مسطولة
تدمعت عينها من شدة الآلم التى تشعر به بيدها كذالك شعرت ببعض الحُزن من لهجة حسين المُتهجمه، بتلقائيه رفعت يدهت المُصابة والتى تنزف بغزارة، نظر حسين الى يدها شعر بوخزات قوية فى قلبهُ وبلهفه شمر ملابسها عن ساعدها رأى ذاك الدم الغزير، نهض واقفًا وجذبها معه قائلًا:
-خلينا نروح المستشفى فورًا
