بالغرام قلبي تغنى بقلم سعاد محمد سلامة
من شدة الآلم لم تعترض، لكن حين وقفت شعرت بأن إحد ساقيها تؤلمها، لكن تحملت ذاك الآلم وسارت مع حسين، الى أن وصل الى مكان سيارته جذب صندوق الإسعافات الأوليه بالسيارة وقام بتضميد ذاك الجرح، ونظر الى وجهها الذى إنكمشت ملامحها مُتألمة، شعر كآن الآلم يسكن يدهُ هو الآخر، بسرعه كان يدخل الى إحد المشافى، شعر بآلم وهو يرا الطبيب يقوم بتقطيب ذاك الجرح الغائر بمعصم يدها، بينما هى إختفى الآلم تقريبًا عدا آلم ساقها.
ليلًا بالشقة طرق حسين على باب غرفتها فتحت له الباب، وتبسمت، تبسم هو الآخر قائلًا:
-العشا جاهز، يلا عشان ميعاد العلاج، الدكتور قال مش لازم تدلعي
تبسمت له قائله:
-تمام انا أساسًا جعانه
تبسم وهو يُشير لها بالسير أمامه الى المطبخ
لاحظ عرج سيرها سألها : بتعرجي ليه
ردت ببساطة: رِجلِ بتوجعني شويه كانت إتخبطت لما وقعت، بس مكنتش حاسه بها وقتها
تنهد قائلًا:
-تمام، العلاج فيه مُسكن، كمان فى هنا مرهم للكدمات بعد ما نتعشا أبقي ادهنيها
اومأت بموافقة
بعد قليل بغرفتها تمددت جالسه على الفراش تقوم بتدليك ساقها المصابه بيدها السليمه، يبدوا أن الآلم يزداد، لكن سمعت طرق على باب الغرفه، سمحت له بالدخول، دخل قائلًا:
-جبت لك مرهم الكدمات، مفعوله سريع وكمان مش بس مُسكن لاء بيعالج الآلم
تبسمت له وهو يقترب من الفراش، وقع نظره على ساقها المكشوفه الى المنتصف تقريبًا، خجلت من ذلك وسحبت ثيابها على ساقها، بينما تبسم حسين على ذلك، وجلس على الفراش وقام برفع ثوبها عن ساقها، قائلًا:
-رِجلك لازم تدلك كويس بالمرهم ، بسبب وجع إيدك مش هتعرفي
بخجل تركت له مهمة تدليك ساقها بالمرهم، تستمع بذاك الدلال الذى يقوم به، بداخلها مشاعر تتوغل، منذ زواجهم وهو لا يفرض عليها شئ من واجباته كزوج لها ، أبسطها الاعمال المنزليه يُساعدها بها قدر الاستطاعة، ولا يتذمر من عدم إتقانها لكثير من شئون المنزل، هنالك حِيرة مشاعر تعيش بها لا تفهم حقيقتها بعد، فقط أصبحت ترغب بإقترابه منها معظم الوقت، ولم تعُد تستحي من الجلوس أمامه بملابس منزليه، لمعت عينيها ببسمه وهو يعاود جذب ثوبها على ساقها، ثم نظر الى وجهها قائلًا:
-دلوقتي مفعول المرهم يشتغل وبكره الآلم الصبح هيزول
تبسمت قائله:
-إنت شخص متناقض، بس عالعموم شكرًا
نظر لها سائلًا:
-مُتناقض فى إيه وكمان شكرًا على أيه؟
أجابته بلمعة عين ماكرة:
-لما كنا فى الموقع زعقت فيا قدام زمايلى، ودلوقتي بتدهن ليا رِجلِ، ده مش تناقُض، يا بشمهندس
تبسم قائلًا:
-زعقت فيكِ عشان كنت ماشية مسطوله، والنتيجة أهى إيدك واخده فيها خمستاشر غُرزه ورِجلك كمان مكدومه
تبسمت بإستخفاف قائله:
-بس أنا مكنتش مسطوله، بصراحة كنت مضايقه من البت اللى عاملة زى الازقه، وعامله نفسها إن مفيش أشطر منها فى الدفعه وهى الوحيدة اللى بتفهم، بتحب تلفت النظر لها، وطبعًا مش اى حد هى مركزه معاك
أخطأت بذلة لسان واظهرت أنها تغار من إقتراب تلك الفتاة منه، سُرعان ما إرتبكت قائله:
-قصدي يعني
قبل أن تتحدث ضم وجهها بين يديه وجذبها له وقام بتقبيلها، لا يعلم سببً لذلك غير أن قلبه يُريد ذلك.
أول قبله بينهم بمذاق خاص لكل منهم، حقًا لم تتجاوب مع قُبلته، كذالك لم تتمنع، ترك شِفاها ونظر لوجهها الذى إختمر بإحمرار فتان، أراد قُبلة أخري، ربما تؤكد ما يشعر به نحوها، أنه مُغرمً بها.
لكن صدح رنين هاتفها قطع اللحظه، كذالك صمتها ومُحايدتها النظر له خشية أن تطلب منه قُبلة أخري، ربما رنين الهاتف الآن كان مُتنفس لها، نظرت نحو تلك الطاولة، وجذبت الهاتف نظرت للشاشه ولم ترفع وجهها تنظر له قائله:
-ده بابا
نهض من فوق الفراش قائلًا:
-هسيبك تكلميه براحتك، تصبحِ على خير
بخفوت ردت:
وأنت من أهله
خرج وأغلق باب الغرفه وقف يتنفس بقوة، يحاول السيطرة على نغمات قلبه المُتدفقه، لو ترك الزمام لقلبه لعاد للداخل مره أخري ولن يكتفي بمئات بل آلاف القُبلات.
بينما هى بمجرد سماعها إغلاق باب الغرفه كآن عاد لقلبها التنفس، يضخ نغمات مُشتاقه تُحير قلبها هل لأول قُبلة لها مذاقُ خاصًا، أرادت قُبلة، بل قُبلات أخري لمعرفة ذلك.
*****
مرت الأيام، بين شد وجذب مرح واحيانًا تنمُرات بينهم، كانت مثل ذبذبات مُنعشه، مازال كل منهم ينتظر خطوة الإعتراف، بمكانة الآخر لديه، خطوة الانسجام بينهم وإظهار الغرام الذى نشب بقلبيهم بتروي، لكن الغرام نغمات رقيقة وسط صخب الحياة سهلة الوصول الى الفؤاد
بمجرد أن فتح باب الشقه هبت نسمة هواء محمله برائحة زهور قوية ومُعنشه، دلف بإحد قدميه لكن سُرعان ما ثبت بمكانه حين سمع قولها بأمر:
-إقف عندك قبل ما تدخل للشقه، أنا حيلي إتهد فى تنضيف الشقة
لم يؤثر فيه قولها الآمر مثلما أثر بقلبه هيئتها التى تقف بها أمامه، يخفق قلبه تتصارع الشرايين تضُخ نبضات ربما يصل صداها الى مكان وقوفها على بُعد بضع أمتار منه، رغم أنها ليست بزي مُغري، ترتدى منامه عاديه بنصف كُم وبنطال قصير، لكن تركت بعض من أزرار الجزء العلوي من منامتها مفتوح وقامت بربط طرفيها ببعض فوق خصرها الذى يظهر جزءًا لا بآس به، كذالك بعض من الأزرار العلويه تُظهر أنوثتها، تلك ذات الحجم الصغير ستجلط قلبه يومً ظل واقفًا خفقان قلبه يتصارع وهى تقترب منه الى ان أصبحت الى جواره مباشرةً ونظرت الى قدميه، بينما هو هائمً بها ، وكزته من كتفه، ثم أشارت الى قدميه بإشارة فهمها، ضحك قائلًا بمزح:
-قصدك إنى أقلع الشوز قبل ما ادخل للشقه، ليه هو أنا داخل الجامع
وضعت يديها حول خصرها قائله:
-لاء مش داخل الجامع، بس انا حيلي إتهد فى تنضيف الشقه
إمتثل وقام بخلع حذاؤهُ، نظرت له نظرة ضحك عليها قائلًا:
-تمام وهقلع الشراب كمان
تبسمت له بينما هو دلف الى المنزل وأغلق الباب خلفه تجولت عيناه بأركان المكان ثم ضحك قائلًا:
-بس أيه النشاط ده كله، اللى جالك فجأة
ضحكت قائله بمرح:
-شويه باور قولت أستغلهم فى تنضيف الشقه
ضحك بإستمتاع قائلًا:
-ربنا يزيدك باور، أنا جعان طابخه لينا أيه النهارده
نظرت له بتذكُر قائله:
-تصدق نسيت أطبخ، إنشغلت فى تنضيف الشقه
نظر لها بإستهزاء مرح قائلًا:
يعنى الباور جالك على تنضيف الشقه ونسيتِ تطبخي للغلبان الشقيان اللى هو أنا، طب حتى يا شيخه إعتبريني زى جوزك وفكري فيا
ضحكت قائله بدلال:
-إنت فعلًا جوزي، اللى هيشتري لينا ديلڤيري عشان نتغدا، لأنى أنا كمان معدتى بتصوص من الجوع بسبب المجهود الجبار اللى عملته فى الشقه
ضحك قائلًا:
-مش بتفتكري إنى جوزك غير وقت ما تكوني محتاجه حاجه، غير كده تثبتينى على باب الشقه زى الحرامية
ضحكت له قائله:
– قدرك وإنت اللى إختارته بنفسك، يلا بقى بلاش رغي كتير، إطلب لينا ديلڤيري، على ما أخد دوش أزيل آثار المعركه اللى خوضتها فى الشقه
وقف يضع آنامله فوق راسه وضيق عينيه بتفكير نظرت له سائله:
-بتفكر فى أيه
نظر لها ببسمه واجابها:
-بحسب تمن سندوتشات الفول والطعميه اللى هناكلهم
وضعت يدها حول خصرها بدلال قائله:
بعد الإرهاق ده كله فى الآخر هتاكليني سندوتشات فول وطعميه، لاء انا عاوزه ماكدونالدز وكنتاكي زى بتاع أحلام ومعاهم ليترين بيبسي
-كمان إنتِ داخله على طمع بقى
ضحكت وهى تومئ رأسها بموافقة ضحك قائلًا:
-كده مرتب الشهر طار
ضحكت قائله بدلال ومزح:
-طار فى الهوا شالي
أكمل عليها قائلًا:
-يا جدع.. تمام هطلب ديلفيري
هللت بيديها بظفر ثم توجهت نحو الحمام قائله:
-بس شدد عليهم الأوردر يوصل بسرعه عشان أنا هموت من الجوع
ضحك مازحً:
-إنتِ مش محتاجه شاور إنتِ محتاجه لرشاش الميه اللى فى مغسلة العربيات عشان يشيل الغبار اللى على وشك ده
ضحكت دون رد وهى تغلق باب الحمام بوجهه.
بعد قليل خرجت من باب غرفتها بعد ان سمعت صوت قرع جرس الشقه بدقائق
تسألت: الديلڤيري وصل
تبسم وهو ينظر لها كل شئ بها يُزيد إفتتانه بها، حتى وهى ترتدي تلك العباءة المنزليه الحريريه التى تكشف جزء صغير من ساقيها كذالك بثلث كُم، تصف انوثتها جيدًا، ليس هذا فقط بل شعرها الرطب من بقايا أثار المياة عليه، وفرشاة الشعر التى بيدها، اغمض عينيه يتنهد مُبتسمّ:
-الأوردر وصل، ومرتب شهرين قدام كمان طار إعملى حسابك الفتره الجايه هنعيش فى حالة تقشُف
ضحكت ببساطه قائله:
-وليه نعيش فى حالة تقشُف شقة طنط لبني على أول الشارع، ننقل مقر إقامتنا هناك
ضحك بتوافق قائلًا:
-فكرة عظيمة على الأقل ماما نفسها فى الطبيخ هايل عكس ناس بتتعمد إفساد الطبخه على شعرة ملح
تباهت بذكائها فى البدايه ثم لم تهتم بتلميحه قائله:
-انا معرفش ليه ماليش نفس فى الطبيخ، والطبخه بتبوظ مني على تريكه صغيره