زعيم المافيا والچرسونة:ج2 .#حكايات_شروق_خالد

الجزء الرابعإلياس خرج من الورشة وساب رجالته يخلصوا الحساب مع محمود، بس بحدود.. هو مكنش عايزه يمـ,ـوت، كان عايزه يفضل عايش عشان يشوف حياته وهي بتبوظ قطعة قطعة، وعشان يقضي بقية عمهر خايف حتى يلمس ظله.

رجّع إلياس وركب عربيته، وساق ببطء في شوارع القاهرة الهادية في وقت المدى قبل الفجر. الشوارع كانت فاضية، وصوت الموتور كان الصوت الوحيد اللي مالي المكان. لما وصل القصر، دخل بهدوء وركب الدور الأرضي. مريم كانت قاعدة على كرسي جنب السرير بتسجل حاجات في دفترها الطبي.

“أخبارها إيه؟” إلياس سأل وهو بياخد نفس عميق.”حرارتها نزلت شويه,” مريم ردت بصوت واطي عشان متصحهاش. “أنا حطيت لها مسكنات قوية وعالجت الجروح السطحية. العظم المكسور محتاج وقت وراحة تامة.. مش هتقدر تقف على رجلها قبل أسبوعين على الأقل.”إلياس هز راسه وقرب من السرير.

داليا كانت نايمة، ملامحها بدأت تهدى شوية، والوجع اللي كان باين على وشها قل كتير. كان شكلها أصغر بكتير من السن اللي تبان بيه وهي شغال في المطعم.. شكل واحدة الدنيا شيلتها فوق طاقتها.”أنا غيرت لها ورتبت كل حاجة,” مريم كملت وهي بتقوم وتلم شنطتها.

“المحاليل شغال، وأنا هجي لها تاني الصبح عشان أشيك على الضغط والحرارة. إلياس.. البنت دي محتاجة تحس بالأمان قبل أي علاج تاني.””الأمان موجود,” إلياس قالها وهو عينه على داليا. “الخوف هو اللي مش هيكون ليه مكان هنا تاني.”مريم مشيت، وإلياس قعد على الكرسي اللي جنب السرير.

سحب ملفها اللي المدير بعته، وقعد يقرا فيه بالراحة. كان مكتوب إنها بتشتغل ست أيام في الأسبوع، من الساعة أربعة العصر لحد نص الليل، وساعات بتاخد ورديات زيادة عشان تكفي مصاريفها. مفيش يوم إجازة واحد أخدته من سنتين. الشمس بدأت تطلع، والنور الدافئ بدأ يدخل من شباك الأوضة.

في اللحظة دي، داليا بدأت تتحرك بالراحة. رموشها اترعشت، وفتحت عينيها ببطء شديد. المكان مكنش بيتها، ولا كان المستشفى اللي كانت خايفة تروحه.. كان أوضة واسعة جداً، الحيطان فيها دافية، وفيها ريحة ورد هادية. ولما لفت راسها، شافت إلياس قاعد على الكرسي، لابس قميصه الأبيض المفتوح من عند الرقبة، ومسك كباية قهوة في إيده.

داليا اتخضت وحاولت تقعد بسرعة، بس الوجع الشديد في ضلوعها خلي صرخة مكتومة تطلع منها: “آه!..””ارتاحي.. متتحركيش,” إلياس قال بصوت هادئ جداً، وحط كباية القهوة على الترابيزة وقرب منها بالراحة. “إنتي في أمان.”داليا كانت بتتنفس بصعوبة، وعينيها بتلف في الأوضة برعب وقلق: “أنا. . أنا فين؟ الساعة كام؟ الورديــة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *