في قبضة المنشاوي ج1.#حكايات_شروق_خالد

خطا زياد خطوة إلى الأمام، لكن الغضب الذي كان في وجهه لم يعد موجهاً إلي.”فريدة.”لان صوته.”أكان والدك؟”امتلاءت عيناي بالدموع قبل أن أستطيع منعها. لم أكن بحاجة للإجابة. لقد فهم زياد. ثم طرق شخص ما باب غرفة النوم بقوة.

“يا رئيس!” صرخ رجل من الرواق. “إسماعيل في الأسفل. يقول إنه يريد استعادة ابنته.”غادر كل دفء جسدي. نظر زياد نحو الباب. ثم عاد بنظره إلى ندوبي. قال بصوت هادئ بشكل خطير: “لقد باعك والدك لي قبل ست ساعات.. لماذا قد يعود الآن؟”في الأسفل، سمعت أبي يصرخ: “فريدة!

“أمسكت بفستاني. لاحظ زياد ردة فعلي. لم تكن دهشة، بل كانت رعباً.”أنت تعلمين سبب وجودهHere”، قال. لم أستطع النظر إليه.”فريدة، أخبريني.”صرخ أبي باسمي مرة أخرى. وفجأة، شعرت وكأنني في الثانية عشرة من عمري، واقفة خارج مكتبه المقفل بعد أن رأيت شيئاً لم يكن مفترضاً بي أن أراه أبداً.

شيئاً أمضى أبي سنوات في التأكد من أنني لن أخبر أحداً به أبداً. نظرت إلى زياد.”لم يعد لأنه يريدني.”ضاقتا عينا زياد.”إذن لماذا؟”دوت الخطوات بقوة في الأسفل. بدأت يداي ترتجفان.”لأنه أدرك أنني أصبحت أخيراً في مكان لا يستطيع فيه التحكم في ما أقوله.

“أصبح زياد ساكناً تماماً. وللمرة الأولى في تلك الليلة، أدركت شيئاً مرعباً. لم يبعني أبي لأنني كنت ذات قيمة. لقد ارتكب خطأ. لقد سلّم الشخص الوحيد الذي يعرف أسراره الأكثر ظلاماً إلى أخطر رجل في القاهرة. اندفعت خطوات سريعة على السلم الخشبي وكأنها دقات تنبئ بنهاية وشيكة.

توقفت عند باب الغرفة الفاخرة، ثم دوى صوت اصطدام حاد أعلن عن اقتحام الباب الموصد بعنف. ظهر أبي في عتبة الباب، وعيناه محممرتان من الغضب والذعر، وبصوته المرتجف صرخ:– فريدة! ابتعِدي عنه.. هذا الرجل مجرم، ولن أسمح له بأذيتك!كان مشهداً عبثياً ومثيراً للغثيان؛

الأب الذي باع ابنته ببساطة قبل ساعات، يرتدي عباءة الحامي والخائف عليها. لم يتحرك زياد من مكانه. ظل واقفاً أمام الفراش، يراقب إسماعيل بنظرات جامدة كالجليد. لم يكن في عينيه أي أثر للارتباك، بل نظرة صياد يرى فريسته تسقط في الشباك طوعاً.– تبدو قلقاً للغاية يا إدموند.

. عفواً، يا إسماعيل، قال زياد بصوت هادئ ومنخفض، لكنه حمل في طياته برودة تنذر بالعاصفة. – هل تقلق حقاً على ابنتك التي بعتها لي نظير ثمانية ملايين جنيه؟ أم أن هناك شيئاً آخر تخشى أن تتفوه به؟تغير لون وجه أبي، وشحب تماماً كالأموات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *