في قبضة المنشاوي ج1.#حكايات_شروق_خالد
. لكنه دون أن يدري، وضعك في المكان الوحيد في هذه المدينة الذي سينتزع لكِ حقكِ ويحميكِ منه.”ساد الهدوء أرجاء الغرفة، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، شعرتُ بأني قادرة على التنفس بحرية، وأنا أعلم أن كابوس أبي قد انتهى إلى الأبد، وأن رحلتي الجديدة مع زياد المنشاوي قد بدأت للتو.
مرت الساعات التالية كأنها حلم ثقيل ينجلي ببطء. لم يفارق زياد الغرفة، بل ظل واقفاً بجانب النافذة المطلة على حديقة القصر، يتابع عبر هاتفه سير العمليات التي أمر بها. كان صوته الحاسِم يتردد في أرجاء المكان، يوجّه رجاله للتحفظ على كافة وثائق ومستندات أبي في القصر والمكتب، وتسليم الأدلة الكاملة للجهات المعنية.
في الأسفل، اختفت أصوات صراخ أبي وتوسلاته، وحلّ محلها صمتٌ مهيب. لم يعد إسماعيل خالد ذلك الرجل المتسلط الذي يخشاه الجميع، بل أصبح مجرد طريد تنتظره يد العدالة وحسابٌ عسير على كل ما اقترفته يداه في حق عائلته وفي حق عائلة المنشاوي.
اقترب زياد مني ببطء وهو يضع هاتفه في جيبه. نظر إليّ بتمعّن، وكانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها دفئاً حقيقياً ينبعث من عينيه الحادتين.– “الرجال أمنوا كل شيء، والأوراق السرية أصبحت تحت أيدينا الآن. والدك لن يستطيع إيذاءكِ بعد اليوم.
. أبداً.” قالها بصوت خفيض وخالٍ من أي قسوة. جلس على المقعد القريب مني، وتابع بكلام صادق:– “عندما تزوجتكِ الليلة، كنتُ أظن أنني أثأر لأخي من رجل غدر بنا.. لكنني اكتشفتُ أنني أخذتُ منكِ ثأركِ أيضاً. هذا البيت لن يكون سحناً لكِ يا فريدة، بل سيكون حصنكِ.
“نظرتُ إليه، ولأول مرة منذ طفولتي، شعرتُ بأن الخوف الذي طالما استقر في صدري قد بدأ يتلاشى. الندوب التي كانت تطاردني وتذكرني بأبسط تفاصيل الجحيم الذي عشته، لم تعد سبباً للخجل أو الرعب، بل أصبحت شواهد على نكاتي وصمودي.
ابتسمتُ بضعف، وأنا أرد عليه:– “لم أكن أتوقع أن الرجل الذي أُحضرتُ إليه لأكون ثمن انتقام، سيكون هو نفسه من يعيد إليّ حريتي.”ردّ بابتسامة خفيفة، ثم قال بلهجة واثقة:– “الحرية حقكِ.. أما أنا، فعهدي لكِ من الليلة أن أحميكِ، وأن أجعلكِ ترين أن القوة الحقيقية ليست في الظلم، بل في استرداد الحق.
“ومع بزوغ الفجر وانقشاع ظلام تلك الليلة الطويلة، أدركتُ أن قصتي المظلمة مع الماضي قد أُغلقت صفحاتها إلى الأبد، وأن حياة جديدة تماماً تبدأ الآن برفقة زياد المنشاوي.#حكايات_شروق_خالد

