حلمنا المفقود#حكايات_شروق_خالد
بعد ما خلفنا ثلاث صبيان، كنا خلاص سلمنا بالمر وأقتنعنا إن البنت اللي طول عمرنا بنحلم بيها مش هتبقى من نصيبنا أبداً. لحد ما جوزي كلمني من المستشفى وهو شايل بنت لسه مولودة، ولما همسلي بالحقيقة وعرفت البنت دي جت منين، رجلي ماتشالتنيش ووقعت من طولي في الطابق هناك.
جوزي كلمني يوم الثلاثاء بعد الظهر.”عايزك تيجي المستشفى حالا.”أنا اتسمرت مكاني جنب حوض المطبخ.”أحمد، فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟””فيه نونو هنا.”قلبي وقع في رجلي.”نونو مين؟”سكت سكتة طويلة.”أرجوكي.. تعالي بس بسرعة.”نزلت وسوقت العربية بالتيشيرت اللي كنت بنظف بيه المطبخ.
عشان تفهموا بس، كلمة “طفل” دي كانت بتعنيلنا إيه في عيلتنا. أنا وأحمد كان عندنا ثلاث صبيان، عندهم تسع وسيع وأربع سنين. كانوا عاملين دوشة ودربكة وبيهدوا الحيل، بس كانوا أغلى حاجة في حياتنا. لكن طول عمرنا بنحلم ببنت.
بعد ما خلفنا أصغر ولد، الدكتور قفل الباب ده في وشنا بمكالمة واحدة. أي حمل تاني مش بس هيبقى خطر.. ده ممكن يروح فيها حياتي. سألته لو فيه أي حل تاني آمن. قاللي: “لأ.”بعدها بسنة، سألته تاني. رد نفس الرد.
في الآخر، أحمد مسك إيدي وقال الكلمات اللي خلتني أبطل أسأل خالص:”ولادنا محتاجين أمهم أكتر ما إحنا محتاجين بنت.”فدفنا الحلم ده. أو على الأقل ده اللي أنا افتكرته. أحمد عمره ما رضي يرمي كرتونة هدوم السبوع اللي كانت في الجراج. كل ما أقوله تعال نطلعها لله، يقوللي: “الشهر الجاي.
“والشهر الجاي ده عمره ما جه. بعد إحدى عشرة سنة جواز، دخلت قسم الولادة ولقيته واقف في آخر الممر. عينيه كانت حمرا دم. أحمد عمره ما كان بيبكي. وبعدين شفت اللي شايله في إيده. بنوته لسه مولودة. بطانية بمبي. وش صغير خالص. وإيدها الصغننة الملمومة تحت دقنها.
وقفت مكاني ومقدرتش أتحرك.”أحمد.. البنت دي بنت مين؟”بص عليها تحت.”تعالي معايا.””لأ.. قولي الأول.”فيه ممرضة معدية من وراه بصتلي، وراحت لافة وشها بسرعة. الحركة دي خوفتني أكتر من أي حاجة تانية. أحمد أخدني على أوضة فاضية وحط البنت بحرص في السرير الصغير.
“عايزك تسمعيني للأخر قبل ما تقرري هنعمل إيه.””هنعمل إيه في إيه؟”إيديه كانت بترعش.”فيه حاجة أنا عمري ما حكيتهالك.”بطني اتعصرت من الخوف.”عن البنت دي؟”هز رأسه بـ “أيوه”.”أنت عارف الموضوع ده من إمتى؟”أحمد بصلي والدموع مغرغرة في عينيه.

