عشر دقائق قبل الجمعة ج1#حكايات_شروق_خالد
حتى ورقة ما سبتهاش، لأن عمر كان خلاص شرحلي بالمللي أنا أسوى إيه عنده لما افتكر إني مش سامعاه.
الساعة كانت واحدة إلا ربع بالليل لما نزلت في أسانسير الخدمات للقبو.
ثلاث سنين في دنيته علموني رجاله بيبطلوا يركزوا إمتى وفين، وعشان كده وهو حارس الأمن برة بياخد نفس سيجارة، اتسللت أنا من باب البضاعة واختفيت في برد الشارع.
ما فيش عربية حراسة مشيت ورايا.
ما فيش سواق سألني رايحة فين.
ولا راجل من بتوعه بلغ عمر بإني تحركت.
فضلت ماشية لحد ما العمارة القزاز بتاعته اختفت وسط العفرة والضباب، اشتريت خط جديد، وقفت الرقم اللي هو كان دافع ثمنه، وحجزت في لوكانندة تعبانة على قد حالها وكاش.
وساعتها بس بكت.
مش عشان عايزة عمر يجري ورايا ولا يدور عليا.
علشان أخيرًا صدقتُه.
بعدها بساعات، قعدت أتخيل اللي هيحصل لما يدخل أوضة النوم: السرير متظبط زي ما هو، فرشة السنان مش موجودة، الأماكن الفاضية اللي كانت فيها هدومي القديمة.. وكل الألماظ مرصوص جوة الخزنة.
هيطلب رقمي.
غير متاح.
هيزعق لرجاله ويقولهم هاتوا الكاميرات.
واحدة إلا ربع بالليل.
واحدة ست.
شنطة سودا واحدة على كتفها.
وبعدها، حد هيقارن الوقت ده بالوقت اللي كان بيتكلم فيه مع حسن.
عشر دقايق.
ده كل اللي احتجتُه عشان أمسح نفسي من حياة راجل كان فاكر إن نسياني هياخد منه أربع أيام.
ولما حسن يقف في نص البيت الفاضي والساكت ويسأله: «هي سمعت قد إيه؟»
عمر هيبص لكارت البنك المرمي، والألماظ اللي ما اتلمسش، وفيديو الكاميرات.
وساعتها بس هيفهم.
إني سمعت كل حاجة.
#حكايات_شروق_خالدبعد ما خرجت من اللوكانندة التعبانة دي، كان العفرة والبرد بتاع الشارع بياكلوا في إيدي، بس لأول مرة من ثلاث سنين كنت حاسة إن نفسي طالع وداخل بحرية.. مش خايفة من صوت أسانسير ولا بفتش في قمصان متغرقة دم.
عدى يومين.
في اليوم الثالث، كنت قاعدة على طرف السرير في الأوضة، باصلة للسقف اللي قشرته وقابّة، ومستنية الصدمة تروح. تليفوني الجديد ما رنش ولا رنة—طبيعي، ما حدش يعرف رقمه—بس كنت عارفة إن الدنيا تحت في ديرة عمر مقلوبة رأساً على عقب.
عمر مش من النوع اللي يسيب حتة من ممتلكاته تضيع، وأنا في نظره كنت مجرد حاجة يملكها.
في الوقت ده، حسن كان واقف في مكتب عمر.
عمر كان قاعد ورا مكتبه الخشب العريض، قدامه شاشات الكاميرات شغالة على إعادة نفس العشر ثواني: أنا طالعة من باب الخدمات، ماسكة الشنطة السودا، ومختفية في الضباب.
حسن هز رأسه وقال بصوت واطي: «الخزنة مقفولة يا عمر، بس الكارت الأسود والألماظ والساعة كلها محطوطة على الرف برة.. ما خدتش جني واحد.»
عمر ما نطقش. كان باصص للشاشة وعينيه مثبتة على الساعة اللي في زاوية الفيديو: 12:45.
نفس الدقيقة اللي كان بيضحك فيها وبيقول لحسن إنه هينساني على الجمعة.
«التليفون مقفول؟» عمر سأل بصوت ناشف، زي اللي بيحاول يمسك نفسه بالعافية.
«مش مقفول بس.. الخط اتلغى خالص من الشركة. والبنت كأنها الأرض انشقت وابلعتها. الرجالة قلبوا المنطقة وما فيش أي أثر.»
عمر قام من الكرسي فجأة، زق المكتب بعنف لدرجة إن الكوباية الفضة وقعت على الأرض. مسك جاكت بدلتُه وصرخ في حسن: «يعني إيه ما فيش أثر؟! دي واحدة لا معاها فلوس ولا حراسة ولا عربية! دوروا في المحطات، في المطار، في كل لوكانندة مشبوهة في البلد!»
حسن بصلُه بنظرة كلها قسوة وقالُه: «هي مش عايزة تتهرب منك يا عمر.. هي سابتلك كل حاجة عشان تقولك إنك ولا حاجة. أنت فاكر إنها مشيت عشان الفلوس؟ البنت سمعتك.»
