عشر دقائق قبل الجمعة ج1#حكايات_شروق_خالد

الراجل اللي حبيتُه ثلاث سنين كان بيكلم ذراعه اليمين، وبيقولُه لو اختفيت النهاردة بالليل، على الصبح هيغير قفل الباب، وعلي الجمعة هينسى اسمي أصلاً. اللي “عمر” ما كانش يعرفُه إني كنت واقفة على بعد خطوتين برة مكتبُه، وشارية في إيدي المية والفاكهة اللي باخدهمله كل يوم بالليل—وبعد عشر دقائق بالضبط، اختفيت.
الصينية الفضة كانت هتوقع من إيدي وأنا بصلح كلام “حسن” وهو بيقول لعمر إنه ضاغط على نفسه زيادة، وبينصحه ياخدني ونروح أي حته هادية. عمر ضحك.
«هي زي الفل، معاها كارت البنك بتاعي تروح الحتة اللي تعجبها.»
حسن رد عليه: «أنا مش بتكلم عن الفلوس يا عمر.. البنت دي بنت حلال وأصيلة، واستحملت معاك حاجات ما حدش يستحملها.»
في اللحظة دي—ولثانية واحدة غبية—استنيت عمر يدافع عني.
لقيته بيقول: «هي قاعدة عشان عيشتي مريحة ومش ناقصها حاجة.»
وبعدها قال الكلمتين اللي موتوا كل حاجة حلوة جوايا.
«لو مشيت النهاردة بالليل، ولا هيفرق معايا. هغير طفال الباب على الصبح، وعلى الجمعة هكون نسيت اسمها اصلاً.»
ما دخلتش أعاتبُه ولا أعمل مشكلة.

رجعت بالصينية على المطبخ، وكنت بحاسب وأنا ماشية عشان الخشب المرخي في الأرض ما يعملش صوت، عشان بعد كل القرف اللي سمعتُه، حتة هبلة جوايا ما كانتش عاوزة تقطع اجتماعه.
بصيت لوشي في زجاج الفتيس بتاع الفرن المطفي، وافتكرت كل قميص ملطخ بالدم غسلتُهولُه، وكل لقمة سخنتها وأنا بفرك في إيدي وبفكر يا ترى عايش ولا جرى له حاجة. افتكرت قومت كل يوم الساعة أربعة الفجر أول ما الأسانسير يفتح، بس عشان أطمن إن أكبر كبير في القاع فتح عينه وروح بالسلامة.
كل ده وعمر شايفه مجرد “راحة وعيشة مرتاحة”!
طلعت فوق وفتحت الأوضة بتاعة الهدوم.
فساتين براندات، جزم غالية، جولد وذهب.. ثلاث سنين هدايا كان عمر بيشتريها كل ما يغلط ويعوز يتأسف بطريقة ما فيهاش مشاعر. سبت كل ده وطلعت شنطة قماش سودا قديمة كانت مرمية فوق خالص.
لميت فيها بنطلونين جينز، كم بلوفر، الغيارات الداخلية، جاكت الجينز المبهوق بتاعي، وسويت شيرت رمادي، والجزيمة الجزمة اللي عمر كان دايماً يقول عليها تقيلة ومش حلوة.
ولأول مرة، كنت بلم هدوم عشان نفسي أنا.
فتحت الخزنة.
الألماظ بيلعلع تحت النور مع السلسلة الأبيض والساعة الغالية، وكارت البنك الأسود اللي عمر اداهولي في يوم وقال لي اشتري بيه أي حاجة تعجبك. الوعد ده كان شكله رومانسي زمان، قبل ما أفهم إن الفلوس دي كانت الطريقة اللي بيهرب بيها لما الحب يبقى حوار صلوات ومشاعر ما بيعرفش يطلعها.
حطيت الكارت فوق الدهب والألماظ.
وقفلت الخزنة.
ولا ألماظية.
ولا جني.
ولا هدية واحدة من بتاعته.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *