حكايات شروق خالد ج2
«في حد هنا!»
سليم مسك الباب وحاول يفتحه.
لكن ريحة بنزين بدأت تنتشر في المكان.
مريم صرخت:
«هو هيولع فينا!»
سليم بص حوالين المكان.
النوافذ كانت مقفولة بحديد.
«مروان!»
صوت عمه جه من السماعة.
«المرة دي عندك اختيار واحد بس يا سليم.»
سليم صرخ:
«إنت عملت إيه؟!»
«لو خرجت من القصر، هتلاقي رجالك كلهم واقعين.»
«ولو فضلت؟»
«القصر هيتحول لمقبرة.»
سلمى بصت لسليم.
«في مخرج تاني.»
«فين؟»
أشارت للأرض.
«أبويا كان بيحكيلي زمان عن نفق تحت المخزن.»
سليم ركع بسرعة وبدأ يدور.
بعد ثواني لقى غطاء حديد صغير تحت سجادة قديمة.
فتحه.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
«مريم الأول.»
مريم نزلت، وبعدها سلمى.
سليم نزل وراهم.
وفي اللحظة اللي آخر جزء من جسمه اختفى داخل النفق…
اشتعلت النار في المخزن.
النيران زحفت فوق الباب.
وفي أعلى القصر، وقف عم سليم قدام النافذة، وبجانبه مروان.
مروان قال:
«هربوا.»
عمه ابتسم.
«أنا عارف.»
«طب ليه سيبتهم؟»
بص له.
«لأنهم رايحين للمكان اللي أنا عايزهم يروحوا له.»
مروان سأل:
«المستشفى؟»
«أيوه.»
ابتسم ابتسامة باردة.
«هناك سلمى هتعرف الحقيقة كاملة.»
سكت لحظة، ثم أضاف:
«وهتعرف مين أبوها الحقيقي.»
وفي نفس اللحظة، داخل النفق، سليم كان بيقود سلمى ومريم وسط الظلام.
وفجأة سمعوا صوت خطوات جاية من الناحية التانية.
سليم رفع سلا..حه.
خطوة…
خطوة…
ثم ظهر رجل في آخر النفق.
ورفع كشافه على وشهم.
سلمى شهقت.
لأن الرجل كان يحمل نفس ملامح الصورة القديمة.
نفس العينين.
نفس الندبة فوق حاجبه.
وقال بهدوء:
«سلمى… كفاية هروب.»
سليم وقف قدامها.
«إنت مين؟»
الرجل ابتسم.
«أنا الشخص اللي كان المفروض يموت من عشر سنين.»
سلمى همست:
«بابا؟»
الرجل بص لها.
«أيوه… أنا أبوكي.»
وسليم، لأول مرة في حياته، أنزل سلا..حه.
لأنه عرف إن الكارثة الحقيقية لسه ما بدأتش.
حكايات شروق خالد
سلمى فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك.
عينها كانت معلقة في وش الراجل اللي قدامها.
«بابا؟»
الراجل قرب خطوة.
«أيوه يا بنتي.»
سلمى حطت إيدها على بوقها، والدموع نزلت من غير ما تحس.
«إنت عايش؟»
«عشت كل السنين دي عشان أوصل للحظة دي.»
سليم وقف بينهم.
«لو كنت عايش، ليه اختفيت؟»
والد سلمى بص له بنظرة مليانة غضب.
«عشان لو ظهرت، كانوا هيق..تلوها.»
«مين؟»
«أخوك.»
سليم اتجمد.
«عمي؟»
والد سلمى هز راسه.