سليم العطار: رجل المافيا المتسول ج2 حكايات شروق خالد

الرجالة بتوع الجبلي بصوا لبعض برعب أول ما شافوا سليم وشكل العربية والحراسة المهيبة اللي ظهرت فجأة من كل حتة. واحد منهم بلع ريقه وقال بصوت مرعوش: “إنت.. إنت مين؟!”
سليم ما كلفش نفسه حتى إنه يرد عليهم. وبإشارة صغيرة من إيده، اتنين من رجالة الحراسة هجموا عليهم في ثواني معدودة، ووقعوهم على الأرض، وفي ثواني كان الكلب منهم مربوط ومش قادر ينطق حرف واحد.
سليم اتجه بخطوات واسعة وثابتة ناحية أميرة.
أميرة كانت واقفة متسمرة مكانها، عينيها واسعة من الصدمة، بتبص للبدلة الغالية، والمعطف الكشمير، والساعة الدهب اللي بتلمع، وبعدين راجعة تبص لوشه وملامحه اللي لسه فكراه كويس من الصبح.
قالت بصوت مكسور ومرعوش، ودموعها معلقة في عينيها: “انت.. أنت مين؟ والراجل الشحات اللي كنت واقف الصبح… إيه اللي بيحصل هنا؟!”
سليم وقف قدامها مباشرة، ونزل صوته وبقى ملامحه كلها حنية وقلق عليها، ونسى العالم كله حواليه: “أنا آسف يا أميرة.. آسف ألف مرة إن بسببي دخلتِ في دائرة الخطر دي.”
أميرة بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت بيترعش: “يعني إيه؟ أنت مش شحات؟ وعايز مني إيه أصلاً؟ ليه بيحصل معايا كل ده؟”
سليم بص في عينيها الصافيين وقال بكل صدق وهدوء: “أنا سليم.. الراجل اللي كنتِ لسه من كم ساعة بتديله غداكِ وأنتِ أصلاً مفيش في جيبك جنيه. الراجل اللي حس معاكِ ولأول مرة في حياته إنه بني آدم حقيقي، مش مجرد محفظة فلوس وبس.”
أميرة بصت حواليها للرجالة والعربية الفخمة، وقالت بذهول وهي حاسة إنها في حلم مش مفقود: “بس… بس الناس دول مين؟ وعاوزين منك إيه؟ أنا حياتي كانت بسيطة ومش قد الكلام الكبيرة دي!”
سليم مد إيده بالراحة، ومسك إيديها الساقعة اللي كانت لسه مقشفة من المواعين والسقعة، وقال بنبرة قاطعة وواثقة: “ماتخافيش من أي حاجة في الدنيا.. طول ما أنا عايش وعلى وش الأرض، مافيش مخلوق هيقدر يلمس منك شعرة واحدة.”
في اللحظة دي، أميرة حست إن الدنيا بتلف بيها، بس وسط كل الخوف والصدمة، لقت نفسها مطمنة لصوته ولعيون اللي شافوه وهو في أفقر حالاته، وحب حقيقي بدأ يكتب بدايته بعيد عن أي مصلحة أو زيف فلوس.
حكايات شروق خالد
سليم شد إيد أميرة بالراحة وهداها، وركّبها العربية السوداء معاه وهو محوطها بنظراته اللي مليانة اهتمام وقلق. العربية تحركت بهدوء، ورجالة الحراسة اتعاملوا مع رجالة “الجبلي” واختفوا من الشارع كإن مفيش حاجة حصلت.
طول الطريق، أميرة كانت ساكتة ومذهولة، بتبص من زجاج العربية على الشوارع، وبعدين تبص لسليم اللي كان قاعد جنبها وساند ظهره، بس عينيه ما فارقتهاش لحظة.
قالت بصوت واطي ومكسور: “أنا أمي مستنياني في البيت ومريضة.. لازم أروح لها، والناس دول لو عرفوا بيتي…”
سليم ابتسم لها ابتسامة دافية وهادية وقالها: “ما تقلقيش خالص يا أميرة، أمك في أمان تام دلوقتي، ورجالتي مأمنين الشارع والبيت من غير ما هي تحس بأي حاجة. وأنا طلبت دكتور كبير يروح يطمن عليها ويكشف عليها في البيت حالا.”
أميرة بصت له بدموع، مش عارفة تستوعب الفرق الشاسع بين الراجل اللي كان واقف في السقعة الصبح ومستني كلمة طيبة، وبين “سليم العطار” اللي بكلمة واحدة منه بيحرك الدنيا.
العربية وقفت قدام برج سكني فخم جداً بيبص على النيل مباشرة. سليم نزل وفتح لها الباب بنفسه، ومد إيده ليها: “تعالي، محتاجين نتكلم في مكان هادي بعيد عن الشارع والدوشة.”
طلعت معاه للـ “بنتهاوس”. أول ما الباب اتفتح، أميرة اتفاجأت بالمكان والمساحة والأثاث الفاخر، بس اللي لفت انتباهها بجد.. كان الساندوتش الملفوف وكوباية الشاي بتوع الصبح! كانوا محطوطين على الترابيزة الرئيسية في صالون البيت الفخم كإنهم أغلى تحفة موجودة!
أميرة بصت للترابيزة وبصت لسليم بذهول: “أنت حاطط الأكل ده هنا ليه؟”
سليم قرب منها، وبص في عينيها وقال بنبرة صادقة تلمس القلب:
“عشان الأكل ده هو السبب الوحيد اللي خلاني أرجع أثق في البني أدمين تاني. أنا طول عمري عايش وسط ناس شايفين سليم العطار مجرد فلوس، ونفوذ، وسلطة.. محدش فيهم فكر فيا كبني آدم. أنتِ الوحيدة اللي أديتيني غداكِ وأنتِ مش حيلتك حاجة، ودفاعتِ عني قدام الكل من غير ما تعرفي أنا مين.”
أميرة سكتت، وحست إن قلبها يدق بسرعة.. الخوف والرهبة بدأوا يختفوا ويحل محلهم شعور بالدفء والأمان.
سليم كمل كلامه بثبات: “عصام الجبلي ده عدو قديم ليا، وفاكر إنك نقطة ضعفي.. وهو صح، أنتِ فعلاً بقيتِ نقطة ضعفي. ومن النهاردة، حياتك وحياة أمك ه تتغير تماماً.. مش عشان أنا غني، بس عشان أنا مش هسمح لأي حاجة في الدنيا تؤذيكِ تاني.”
في اللحظة دي، تليفون سليم رن.. كان محمود.
سليم رد: “إيه الأخبار يا محمود؟”
محمود قال بصوت جاد من التليفون: “سليم بيه.. عصام الجبلي عرف إن المحاولة فشلت، وتواصل مع ناس كبار في السوق عشان يعملوا تحالف ضدك ويتعرضوا لشغلك، وبيجهز لضربة جديدة!”
سليم عيونة تحولت لشرار، وبص لأميرة بثقة وقال في التليفون:
“خليهم يجمعوا بعضهم كلهم.. اللعبة كبرت، والمرة دي أنا مش هكتفي إني أدافع.. أنا هنهي وجود الجبلي من السوق خالص.”
