الرجالة بتوع الجبلي بصوا لبعض برعب أول ما شافوا سليم وشكل العربية والحراسة المهيبة اللي ظهرت فجأة من كل حتة. واحد منهم بلع ريقه وقال بصوت مرعوش: "إنت.. إنت مين؟!" سليم ما كلفش نفسه حتى إنه يرد عليهم. وبإشارة صغيرة من إيده، اتنين من رجالة الحراسة هجموا عليهم في ثواني معدودة، ووقعوهم على الأرض، وفي ثواني كان الكلب منهم مربوط ومش قادر ينطق حرف واحد. سليم اتجه بخطوات واسعة وثابتة ناحية أميرة. أميرة كانت واقفة متسمرة مكانها، عينيها واسعة من الصدمة، بتبص للبدلة الغالية، والمعطف الكشمير، والساعة الدهب اللي بتلمع، وبعدين راجعة تبص لوشه وملامحه اللي لسه فكراه كويس من الصبح. قالت بصوت مكسور ومرعوش، ودموعها معلقة في عينيها: "انت.. أنت مين؟ والراجل الشحات اللي كنت واقف الصبح... إيه اللي بيحصل هنا؟!" سليم وقف قدامها مباشرة، ونزل صوته وبقى ملامحه كلها حنية وقلق عليها، ونسى العالم كله حواليه: "أنا آسف يا أميرة.. آسف ألف مرة إن بسببي دخلتِ في دائرة الخطر دي." أميرة بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت بيترعش: "يعني إيه؟ أنت مش شحات؟ وعايز مني إيه أصلاً؟ ليه بيحصل معايا كل ده؟" سليم بص في عينيها الصافيين وقال بكل صدق وهدوء: "أنا سليم.. الراجل اللي كنتِ لسه من كم ساعة بتديله غداكِ وأنتِ أصلاً مفيش في جيبك جنيه. الراجل اللي حس معاكِ ولأول مرة في حياته إنه بني آدم حقيقي، مش مجرد محفظة فلوس وبس." أميرة بصت حواليها للرجالة والعربية الفخمة، وقالت بذهول وهي حاسة إنها في حلم مش مفقود: "بس... بس الناس دول مين؟ وعاوزين منك إيه؟ أنا حياتي كانت بسيطة ومش قد الكلام الكبيرة دي!" سليم مد إيده بالراحة، ومسك إيديها الساقعة اللي كانت لسه مقشفة من المواعين والسقعة، وقال بنبرة قاطعة وواثقة: "ماتخافيش من أي حاجة في الدنيا.. طول ما أنا عايش وعلى وش الأرض، مافيش مخلوق هيقدر يلمس منك شعرة واحدة." في اللحظة دي، أميرة حست إن الدنيا بتلف بيها، بس وسط كل الخوف والصدمة، لقت نفسها مطمنة لصوته ولعيون اللي شافوه وهو في أفقر حالاته، وحب حقيقي بدأ يكتب بدايته بعيد عن أي مصلحة أو زيف فلوس. حكايات شروق خالد سليم شد إيد أميرة بالراحة وهداها، وركّبها العربية السوداء معاه وهو محوطها بنظراته اللي مليانة اهتمام وقلق. العربية تحركت بهدوء، ورجالة الحراسة اتعاملوا مع رجالة "الجبلي" واختفوا من الشارع كإن مفيش حاجة حصلت. طول الطريق، أميرة كانت ساكتة ومذهولة، بتبص من زجاج العربية على الشوارع، وبعدين تبص لسليم اللي كان قاعد جنبها وساند ظهره، بس عينيه ما فارقتهاش لحظة. قالت بصوت واطي ومكسور: "أنا أمي مستنياني في البيت ومريضة.. لازم أروح لها، والناس دول لو عرفوا بيتي..." سليم ابتسم لها ابتسامة دافية وهادية وقالها: "ما تقلقيش خالص يا أميرة، أمك في أمان تام دلوقتي، ورجالتي مأمنين الشارع والبيت من غير ما هي تحس بأي حاجة. وأنا طلبت دكتور كبير يروح يطمن عليها ويكشف عليها في البيت حالا." أميرة بصت له بدموع، مش عارفة تستوعب الفرق الشاسع بين الراجل اللي كان واقف في السقعة الصبح ومستني كلمة طيبة، وبين "سليم العطار" اللي بكلمة واحدة منه بيحرك الدنيا. العربية وقفت قدام برج سكني فخم جداً بيبص على النيل مباشرة. سليم نزل وفتح لها الباب بنفسه، ومد إيده ليها: "تعالي، محتاجين نتكلم في مكان هادي بعيد عن الشارع والدوشة." طلعت معاه للـ "بنتهاوس". أول ما الباب اتفتح، أميرة اتفاجأت بالمكان والمساحة والأثاث الفاخر، بس اللي لفت انتباهها بجد.. كان الساندوتش الملفوف وكوباية الشاي بتوع الصبح! كانوا محطوطين على الترابيزة الرئيسية في صالون البيت الفخم كإنهم أغلى تحفة موجودة! أميرة بصت للترابيزة وبصت لسليم بذهول: "أنت حاطط الأكل ده هنا ليه؟" سليم قرب منها، وبص في عينيها وقال بنبرة صادقة تلمس القلب: "عشان الأكل ده هو السبب الوحيد اللي خلاني أرجع أثق في البني أدمين تاني. أنا طول عمري عايش وسط ناس شايفين سليم العطار مجرد فلوس، ونفوذ، وسلطة.. محدش فيهم فكر فيا كبني آدم. أنتِ الوحيدة اللي أديتيني غداكِ وأنتِ مش حيلتك حاجة، ودفاعتِ عني قدام الكل من غير ما تعرفي أنا مين." أميرة سكتت، وحست إن قلبها يدق بسرعة.. الخوف والرهبة بدأوا يختفوا ويحل محلهم شعور بالدفء والأمان. سليم كمل كلامه بثبات: "عصام الجبلي ده عدو قديم ليا، وفاكر إنك نقطة ضعفي.. وهو صح، أنتِ فعلاً بقيتِ نقطة ضعفي. ومن النهاردة، حياتك وحياة أمك ه تتغير تماماً.. مش عشان أنا غني، بس عشان أنا مش هسمح لأي حاجة في الدنيا تؤذيكِ تاني." في اللحظة دي، تليفون سليم رن.. كان محمود. سليم رد: "إيه الأخبار يا محمود؟" محمود قال بصوت جاد من التليفون: "سليم بيه.. عصام الجبلي عرف إن المحاولة فشلت، وتواصل مع ناس كبار في السوق عشان يعملوا تحالف ضدك ويتعرضوا لشغلك، وبيجهز لضربة جديدة!" سليم عيونة تحولت لشرار، وبص لأميرة بثقة وقال في التليفون: "خليهم يجمعوا بعضهم كلهم.. اللعبة كبرت، والمرة دي أنا مش هكتفي إني أدافع.. أنا هنهي وجود الجبلي من السوق خالص." حكايات شروق خالد قفل سليم الخط مع محمود، وفي ثواني كانت ملامحه الحادة والمرعبة اختفت ورجعت تاني نظرة الهدوء والأمان وهو بيبص لأميرة اللي واقفة متابعة كل كلمة بذهول. أميرة قربت خطوة وقالت بنبرة خايفة: "سليم.. الموضوع شكله أكبر وأخطر مما أتخيل، الناس دول شكلهم ومش رحماء.. أنا خايفة عليك، وخايفة على أمي." سليم ابتسم ابتسامة هادية ومد إيده مسك إيديها الاثنين: "طول ما إيدك في إيدي ما تخافيش من أي حاجة. الجبلي فاكر إن نقطة ضعفي هي اللي هتخليني أقع، وما يعرفش إنها بقت سر قوتي.. إنتي وأمك في حمايتي، وشقتي القديمة في المنطقة الشعبية حراستي مقفلاها تماماً ومحدش يقدر يقرب منها، وأمك بكرة الصبح هتتنقل لأكبر مستشفى في القاهرة عشان تبدأ علاجها على أعلى مستوى." دموع أميرة نزلت، بس المرة دي كانت دموع راحة وأمان بعد سنين من القهر والشقاء: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي.. كل اللي حصل ده في يوم واحد كإنه حلم." سليم بص للساندوتش الملفوف وكوباية الشاي على الترابيزة وابتسم: "إنتي أديتيني أكتر من حقك بكتير.. أديتيني أمل." **بعد أسبوعين..** الأحداث اتسارعت بشكل غير متوقع. سليم العطار تحرك في الخفاء زي الأخطبوط؛ استخدم نفوذه وعلاقاته، وكشف كل قضايا التهريب والفساد الخاصة بعصام الجبلي والشركاء اللي حاولوا يتحالفوا معاه. في ليلة واحدة، القوات ألقوا القبض على عصام الجبلي ورجالته متلبسين، وانتهت إمبراطوريته السوداء للأبد، والخبر نزل في كل القنوات والجرائد. في نفس الوقت، حالة والدة أميرة تحسنت جداً بعد ما تلقت العلاج الصح، ورجعت لها صحتها وضحكتها. **في مطعم "البرنس" بالزمالك..** كان يوم عادي في الشيفت، والست البلوند اللي هانت سليم زمان داخلة مع أصحابها بتبختر وتكَبُّر كالعادة. أول ما دخلت، اتفاجأت بمدير المطعم واقف بيترعش وبيرحب براجل لابس بدلة فاخرة جداً ومعاه حراسة مشددة. الست البلوند أول ما بصت للراجل ده، عينيه اتوسعت من الصدمة.. كان هو هو "الشحات" اللي كانت بتتمسخر عليه من أسبوعين! بس المرة دي هيبته كانت ترعب المكان كله. سليم بص للست البلوند بنظرة استحقار هادية، وقرب من مدير المطعم وقال بصوت عالي وواضح سمع الكل: "أنا اشتريت المطعم ده باللي فيه من النهاردة.. وأول قرار ليا، إن الست دي وأصحابها ممنوعين من دخول المكان ده أو أي مكان تبع مجموعتي طول حياتهم." الست البلوند وشها جاب ألوان وحست بقمة الإهانة وهي بتتسحب برة المطعم قدام الزباين والعمال اللي كانوا فرحانين ومندهشين. سليم لف بص للمدير وقال بثبات: "والقرار التاني.. خصم يومين من مرتب أي عامل بيساعد المحتاجين يتلغي، والآنسة أميرة يتعين لها مكافأة وتترقى لمستشارة العلاقات العامة في المجموعة عندي." **النهاية..** في نفس الليلة، على المركب الخاص بسليم في قلب النيل تحت أضواء القاهرة الساحرة، كان سليم واقف مع أميرة. أميرة كانت لابسة فستان بسيط وجميل، وعينيها بتلمع بالفرحة. سليم مسك إيدها وطلع علبة قطيفة صغيرة، فتحها فظهر خاتم ألمباسي يسحر العيون، وقال بنبرة دافية: "أنا لفيت الدنيا وعرفت كل أنواع البشر، بس ما لقيتش غيرك إنتي اللي شوفتي سليم البني آدم مش سليم صاحب الفلوس.. تقبلي تكملي حياتك معايا يا أميرة؟" أميرة بصت في عينيه اللي مليانة حب وصدق، وابتسمت ابتسامة من القلب وقالت: "مواقفة يا سليم.. بس بشرط!" سليم ضحك وقال: "شرط إيه؟" "كل سنة في نفس اليوم ده.. تجيبلي نفس الساندوتش وكوباية الشاي السخنة!" سليم ضحك من قلبه وحضن إيدها: "وده أحلى شرط في حياتي كلها." سليم العطار: رجل المافيا المتسول حكايات شروق خالد