ورود دبلت في وسط المية حكايات شروق خالد
ومع مرور السنين، كبر “يحيى” وبقى عنده 5 سنين، والبيت اللي كان في يوم من الأيام هادي وبارد زي المكاتب، بقى مليان دوشة ولعب وضحك.
محمود قرر يفتح مشروع صغير خاص بيه، مكتب استشارات مالية بسيط، عشان يقدر يتحكم في وقته ويكون موجود في كل لحظة مهمة في حياة ابنه ومراته. مابقاش “المدير اللي مبينا مش”، بقى “بابا محمود” اللي بيحضر حفلات المدرسة وبيذاكر ليحيى دروسه.
في يوم، كانت سارة بتنضف درج قديم، ولقت فيه “الأرنب اللعبة” اللي محمود جابه في اليوم المشؤوم داك. بصت للأرنب وابتسمت، وادت لـ يحيى يلعب بيه. محمود شافها وهي بتديهاله، قرب منها وقالها:
“فاكرة اليوم دا يا سارة؟”
سارة ردت عليه وهي بتبص ليحيى وهو بيلعب:
“كنت فاكراه زمان بوجع، بس دلوقتي بشوفه إنه كان ‘نقطة تحول’. لولا القلم اللي خدناه يومها، مكناش هنعرف قيمة النعمة اللي في إيدينا دلوقتي.”
محمود أخدها في حضنه وقال:
“أنا النهاردة أسعد راجل في الدنيا، مش عشان عندي مكتب ولا فلوس، عشان لما برجع البيت، بلاقي فيه روح بتستناني، مش مجرد حيطان ومظاهر.”
وفي ليلة هادية، وهما بيتفرجوا على صورهم القديمة، يحيى سألهم: “بابا، هو إيه أكتر حاجة بتخلي البيت سعيد؟”
محمود بص لسارة، وابتسم وقال لابنه:
“إننا نكون سند لبعض يا يحيى.. إننا منخليش الزحمة والفلوس تنسينا إن أغلى حاجة في الدنيا هي الناس اللي بنحبهم، وإن الأمان أهم بكتير من الغنى.”
وعاشت العيلة في رضا وسعادة، وبقت قصتهم قصة بتتحكي لكل اتنين بيبدأوا حياتهم: **”الفلوس وسيلة تعيشنا، بس الحب هو اللي بيخلينا نعيش بجد.”**
حكايات شروق خالد
ومع الأيام، سارة بدأت تحس إنها عايزة تعمل حاجة تخدم بيها الستات اللي ملهومش ظهر زيها، ففتحت “مؤسسة صغيرة” بتساعد الستات الحوامل اللي ظروفهم صعبة، وبتعلمهم إزاي يختاروا الناس اللي يدخلوهم بيوتهم، والأهم من ده، إزاي يخلوا بالهم من حقوقهم.
محمود كان هو الداعم الأول ليها، وفي ذكرى جوازهم العاشرة، قرر يعمل مفاجأة تانية خالص لـ سارة.
أخدها وراحوا لنفس البيت القديم اللي بدأت فيه الحكاية، سارة أول ما شافت البيت جسمها قشعر، بس محمود مسك إيدها ودخلها.. لقت البيت كله متزين بورد “الكالا” الأبيض، بس المرة دي مكنش فيه خدامة، كان فيه يحيى وأخته الصغيرة “ليلى” (اللي كانت لسه مولودة بقالها سنتين) وهما لابسين لبس شيك وماسكين يافطة مكتوب عليها: **”أحسن أم في الدنيا”**.
محمود بص لسارة وقالها:
“البيت ده كان شاهد على وجعنا، والنهاردة أنا اشتريته عشان نحوله لمركز للمؤسسة بتاعتك. عايز كل ركن فيه كان فيه دموع، يتبدل بضحكة ست تانية أنتي بتساعديها.”
سارة مكنتش مصدقة نفسها، بكت من الفرحة وحضنت محمود وقالت له:
“أنت عوضتني عن كل حاجة وحشة شوفتها.. الحب فعلاً بيشفي يا محمود.”
ومن هنا، انتهت الحكاية بانتصار حقيقي. مش بس انتصار على “إنعام” اللي خدت جزاءها، ولا انتصار على الفقر أو الحاجة.. كان انتصار للروح اللي عرفت قيمة “المشاركة”.
بقت عيلة محمود وسارة رمز لكل الناس اللي بتتعلم من غلطاتها. محمود بقى ينصح كل أصحابه المديرين ويقولهم كلمة واحدة:
**”يا جماعة، مفيش شغل في الدنيا أهم من إنك ترجع تلاقي مراتك بتضحك وعيالك متطمنين بوجودك.. الفلوس بتيجي وتروح، بس اللحظة اللي بتضيع وأنت بعيد عن أهلك، مبترجعش تاني أبداً.”**
وعاشوا في سعادة وهناء، والبيت اللي كان “سجن” بقى “منارة” بتنور حياة ناس كتير تانية.
**تمت.**
