ورود دبلت في وسط المية حكايات شروق خالد
حكايات شروق خالد
محمود اتسمر مكانه، الورد وقع من إيده على الأرض والمنظر شل تفكيره. في اللحظة دي، إنعام شافت خياله، الطبق وقع من إيدها واتنطرت من مكانها ووشها جاب ألوان، لكن محمود مكنش شايفها أصلاً.. عينه كانت على سارة.
رمى نفسه على الأرض جنب سارة وحاول يمسك إيدها اللي كانت بتتهز، لكنها صرخت ورجعت لورا وهي بتغطي وشها وبتترعش:
“والله هنضفه.. والله همسح السلم كله بس بلاش المية الساقعة.. أنا آسفة يا إنعام هانم، مش هقول لمحمود حاجة!”
الكلمة نزلت على محمود زي الصاعقة. “إنعام هانم”؟! مراته، حبيبة عمره، أم ابنه اللي لسه مجاش، بتستسمح الشغالة؟!
محمود بص لإنعام بنظرة مرعبة، إنعام بدأت تتهته: “يا بيه.. دي.. دي هي اللي كانت عايزة تمسح.. أنا قلت لها بلاش وهي اللي صممت.. دي مريضة وتعبانة في دماغها من الحمل!”
سارة أول ما سمعت صوت محمود، رفعت راسها ببطء، وعينيها كانت حمراء وتايهة. لما اتأكدت إنه هو، اترميت في حضنه وهي بتشهق: “محمود.. هي قالت لي إني شحاتة.. قالت لي إنك جايبها عشان هي اللي ست البيت وأنا مجرد وعاء للبيبي.. كانت بتخليني آكل البواقي على الأرض وتجبيرني أمسح الشقة كلها بالمنظفات القوية وهي قاعدة تتفرج.. كانت بتقولي لو نطقت بكلمة هتخليك تطلقني وترميني في الشارع وأنا معنديش حد يا محمود.. معنديش حد!”
محمود حس بدمه بيغلي، قام وقف وهو ساند سارة، وبص لإنعام اللي كانت بتحاول تلم حاجتها عشان تهرب. مسكها من دراعها بقوة خلتها تصرخ:
“الفلوس اللي كنت بديهالك عشان تأكليها وتراعيها، كنتي بتذليها بيها؟ البيت اللي كنت مستأمنك عليه، قلبتيه سجن لمراتي؟”
إنعام بدأت تصوت: “سيبني يا جدع أنت، أنا ملمستهاش، هي اللي ضعيفة!”
محمود ممدش إيده عليها، لكنه طلع تليفونه وطلب البوليس وهو حابسها في ركن الصالة. وفي وسط الزحمة دي، سارة تعبت جداً وبدأت تصرخ من وجع في بطنها. محمود ساب كل حاجة وشالها وجري بيها على المستشفى وهو بيبكي وبيعتذر لها طول الطريق: “أنا اللي كنت أعمى يا سارة.. أنا اللي كنت فاكر إن الفلوس بتبني بيت، مكنتش عارف إن غيابي هو اللي هدمه.”
في المستشفى، الدكاترة قدروا يلحقوا سارة والجنين بأعجوبة، وقالوا لمحمود إنها كانت بتتعرض لضغط نفسي وجسدي رهيب كاد ينهي حياة الطفل.
بعد يومين، سارة رجعت البيت، بس المرة دي مكنش فيه “إنعام”، ولا كان فيه “محمود المشغول دايماً”. محمود قدم استقالته من المنصب الكبير واكتفى بوظيفة عادية بمواعيد ثابتة، وقرر إن مفيش مخلوق هيدخل بيتهم يخدمهم تاني.
بقى هو اللي بيطبخ، وهو اللي بيمسح، وهو اللي بيسهر يطمن على سارة. وفي يوم، وهو قاعد جنبها بيسرح لها شعرها، سارة بصت له بابتسامة حقيقية لأول مرة وقالت له: “عارف يا محمود؟ الورد اللي جبته يومها ودبل على الأرض.. كان أحلى ورد شوفتوا في حياتي، مش عشان تمنه، عشان رجعك ليا بجد.”
محمود باس إيدها ودموعه في عينه: “أنا اللي اتعلمت الدرس يا سارة.. إن أغلى حاجة ممكن الراجل يديها لبيته مش الشيكات، هي وجوده وسنده.”
