في اليوم التاني

طلب مسح الفيديوهات.
وعشان كده كلمتوني أنا الأول.
أيوه.
المحامية أخيراً نطقت عشان نكون صرحاء يا مدام إيمان، إحنا شايفين إن إبلاغك بشكل شخصي هو التصرف الأخلاقي الأنسب. كمان كنا قلقانين إن جوزك بيحاول يسبقنا ويمحي أثر الواقعة.
فضلت باصة لصورة إيهاب وهو حاطط إيده على كم فستان سلمى.
صاحبة عمري اللي كانت واقفة جنبي من ٢٤ ساعة بتعدلي الطرحة وبتهمس في ودني عملتيها يا إيمي.. أهو وبقى ليكي للأبد. عيطت وهي بتهنيني قدام المعازيم، واتكلمت عن الوفاء والعشرة وإننا أهل مش بس صحاب. نص المعازيم قالولي إن كلمتها كانت أكتر حاجة لمست قلبهم في الفرح.
وأنا كنت مصدقة كل حرف.
طلبت من هشام يبعتلي الفيديوهات وتقرير الواقعة على إيميلي، وعلى إيميل مي فوزي، المحامية اللي كتبت لنا عقد القران والشروط اللي بينا. وافق بعد ما مضيت على استلام. إيدي كانت بتترعش لدرجة إن إمضائي كان باين كأنه مزور.
بعدها، أخدت أول قرار صح في يومي.
مرجعتش الجناح أعمل خناقة.
قعدت في ركن فاضي في استراحة الفندق ٢٠ دقيقة.. وفكرت.
لو واجهت إيهاب دلوقتي، هينكر، هيصغر الموضوع، هيعيد صياغة الحقيقة. هو أستاذ في اللف والدوران. هيخلي سلمى ټعيط وتقول إنها كانت غلطة، لحظة طيش، توتر، زعل، أي هري. الاتنين هيحاولوا يغطوا الحقيقة لحد ما ملامحها تضيع.
عشان كده كلمت أكتر واحد عارف إيهاب بيعمل إيه من ورايا.
أخوه الصغير، مروان.
رد من تالت رنة إيمان؟ أنا قلت إنكم دلوقتي في فطار العرسان.
مروان، محتاجة منك إجابة واحدة وبمنتهى الصراحة، قلتله. إيهاب خان قبل كده؟
سكوت.
مش استغراب.. ولا صدمة.
سكوت.
دمي هرب من عروقي تاني بقلم منال علي
مروان!
نفخ بضيق مش بالمنظر ده.. مش اللي أعرفه. بس هو كان دايماً عنده.. تداخلات.
تداخلات؟
مع ستات.. قبل ما يعرفك. أوقات بين فترات الانفصال. أوقات يمكن قبل ما الانفصال يبقى رسمي. كان دايماً بيقول إن المواعيد متلخبطة، بس هو مش كداب.
الرجالة بيعشقوا يخترعوا مرادفات لكلمة خېانة.
وسلمى؟ سألته.
سكت تاني.
شفت رسايل، قالها بصوت واطي. من كام شهر. افتكرتها هزار وتهريج. قلت له إن دي فكرة زفت. قال لي إني فاهم غلط وبحمل الأمور أكتر مما تحتمل.
بانت الحقيقة بقلم منال علي
مش غلطة وهو سکړان. ولا لحظة ضعف ليلة الفرح.
ده بقاله شهور.
ويمكن أكتر.
شكرته وقفللت السكة قبل ما يعتذر بالنيابة عن عيلة قضت سنين بتلمع في عيوب إيهاب عشان تبان كأنها شخصية جذابة.
لما طلعت الجناح أخيراً، كان إيهاب واقف بيصب القهوة في فنجانين شيك، وكأنه لسه عايش في عالم ممكن الصبح فيه يتصلح بشوية شياكة.
بص لي وابتسم كنتِ فين يا حبيبتي؟
بصيت له وفهمت حاجة مرعبة.
هو ميعرفش إني عرفت.
وعشان كده، هو دلوقتي بيستعد يقولي أول كڈبة في لستة طويلة كان محضرها.
ناولني الفنجان قبل ما أنطق بكلمة.
سادة، بزيادة سكر.. زي ما بتحبي، إيهاب قالها وهو بيبتسم. شكلك كان مشدود الصبح.
أخدت الفنجان منه وحطيته زي ما هو، من غير ما أدوقه، على الكونسول الرخام اللي جنب الباب.
قلت بهدوء أنا لسه جاية من مكتب الأمن.
وشه اتغير تغييرة بسيطة جداً، أي حد تاني مكنش هياخد باله منها. تجمد لثانية.. وبعدها رسم نظرة قلق، متبوعة بذهول وكأنه هو المجني عليه ومكتب الأمن إيه اللي وداكي هناك؟
عشان المدير كلمني وطلب مني أروح له لوحدي.
مسكتش بقلم منال علي
قربت منه خطوة وراني تسجيل الكاميرات.
فيه لحظات بيبان فيها الوش الحقيقي للبني آدم، بعيد عن الدور اللي بيمثله قدام الناس. أنا شفت إيهاب وهو متوتر، وهو عصبي، وهو طموح، وهو بيدلع.. بس اللي عمري ما شفته قبل

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *