خاتم المليار وهانم البيت ج1 حكايات شروق خالد
حكايات شروق خالد
فض جابر باصص لها فترة طويلة، نظرة حادة كأنها أشعة إكس بتخترق كل تفصيلة في وشها العادي اللي ما يبانش عليه أي حاجة.
سحب الكرسي الخشب الصغير اللي في ركن الأوضة وقعد عليه، وهو لسة ماسك الورقة والجهاز.
“شغالة… ومهمتك إنك تشوفي أجهزة تجسس دقيقة ما يطلعهاش غير ظابط مخابرات أو راجل متربي في المافيا؟” قالها بنبرة خالية من الغضب، بس فيها دهشة حقيقية.
بطة سحبت نفس عميق، ووقفت بثبات وهي لسة ماسكة شنطتها:
“أنا درست حقوق ثلاث سنين يا باشا، واشتغلت في مكتب محامي جنايات كبير في السيدة زينب قبل ما الفلوس تقف. اتعلمت أقرا الوجوه، وأعرف الفرق بين حركة الإيد العادية وحركة الإيد اللي بتخبّي حاجة. الراجل اللي جاب الورد كانت إيده نظيفة زيادة عن اللزوم… وبتوع الورد إيديهم دايماً فيها أثر طين وقص.”
ابتسم جابر ابتسامة خفيفة، ابتسامة مرعبة لراجل ما بيضحكش تقريباً:
“وأنتِ عشان الشاي والأكل اللي بتاكليه هنا قررتي تنقذي حياتي؟”
“أنا عملت كده لأنك الراجل الوحيد في البيت ده اللي ما أهاننيش…” ردت بوضوح، “شيرين هانم والست شهيرة بيعاملوني كأني كرسي أو حتة سجاد مالهاش قيمة. أنت لما بتطلب حاجة بتطلبها بإنك بتقول ‘يا بطة’ من غير ما تجرحني. وأنا ما بقرأش الفاتحة على حد يعاملني بآدمية.”
سكت جابر. حط الجهاز في جيبه، وقام وقف بطوله الفارع اللي غطى على نور اللمبة السهاري في الأوضة.
“افتحي الشنطة ونزلي هدومك مكانها.”
بصت له باستغراب:
“يعني مش هتمشيني؟”
قرب منها خطوة وقفل الشنطة بإيده:
“تمشي؟ أنتِ من اللحظة دي مش شغالة في الممر الغربي يا بطة… أنتِ من اللحظة دي عيني اللي بشوف بيها الشقة دي. حفل السبت شغال زي ما هو، والكل هيحضر… شيرين، وعم متولي، وشهيرة.”
سألته بقلق:
“وهتعمل إيه؟”
“هعمل اللي كان المفروض أعمله من زمان,” قال وهو بيبص لها بنظرة فيها تقدي احترام عمر ما حد بصله لها قبل كده. “بس المرادي أنتِ اللي هتبقي واثقة إن رجلك مش هتدوس على لغم… لأنك هتكوني واقفة جنبي.”
يوم السبت جه، والأنوار كانت مالية البنتاهوس، والموسيقى الهادية شغال والضيوف ببدلهم الفخمة والفساتين الغالية ماليين الصالة المطلة على النيل.
شيرين كانت واقفة حاطة إيدها في إيد جابر، وبصاله بابتسامة صفرا، وبطة كانت واقفة على طرف الصالة لابسة فستان أسود بسيط وعادي جداً، بس عينها بتجيب الشقة حتة حتة.
وفجأة… وفي وسط ما شيرين بترفع كاسها عشان تبارك للضيوف، جابر مسك المايك.
الصوت قطع الموسيقى:
“أهلاً بيكم في ليلة خطوبتي… بس قبل ما نلبس الخواتم، في حاجة صغيرة لازم تتقال.”
شيرين بصت له باستغراب وضحكة ارتباك:
“جابر؟ في إيه؟”
شاور جابر للحراس، وفي ثواني كان باب الشقة مقفول، والرجالة الكبار اللي ببدل سوداء واقفين عند كل مخرج.
سحب جابر العلبة القطيفة من جيبه، العلبة اللي وصلت يوم التلات. فتحها… الخاتم الألماض كان بيلمع بريق يخطف العين، بس ما بصش لشيرين.
اتحرك جابر بخطوات ثقيلة ومحسوبة وسط صمت القاعة كلها، وعدى من جنب شيرين اللي كانت ممدودة إيدها مستنية الخاتم، ووقف قدام بطة… الشغالة اللي واقفة في ركن الخدمة.
القاعة كلها اتخرست.
شيرين صرخت بذهول:
“جابر! أنت اتجننت؟ واقف قدام الخدامة؟”
جابر ما ردمش عليها. نزل على ركبته قدام بطة وسط ذهول كل الحاضرين، ومسك إيدها المجهدة اللي فيها أثر الحرق القديم، ورفع الخاتم اللي يسوى مليار جنيه.
“بطة… الخاتم ده ما ينفعش يتحط في إيد حد خاين. الخاتم ده حقه يكون في إيد الإنسانة الوحيدة اللي حميت ضهري لما الكل كان بيبيعني.”
بص لشيرين وعم متولي اللي وشه اصفر كأنه ميت:
“الشحنة اللي تسربت، والفازة اللي فيها تجسس… شيرين وعمك متولي كانوا بيقبضوا ثمن رأسي من المنافسين. والوحيدة اللي كشفت اللعبة هي البنت اللي كنتم بتهينوها كل يوم.”
الشرطة والحراس دخلوا وسحبوا شيرين ومتولي في صمت وذهول من الكل، وبطة كانت واقفة مش ملاحقة تفهم اللي بيحصل.
بصت لجابر وهو بيحط الخاتم في إصبعها بالظبط… كان مقاسه مظبوط بالملي.
“بس أنا مجرد شغالة يا جابر باشا…” قالتها بصوت بيترعش.
ابتسم جابر وهو بيمسك إيدها ويثبتها:
“أنتِ كنتِ مخفية لأن محدش كان يستاهل يشوفك… من النهاردة، أنتِ هانم البيت ده، وأي حد هيفكر يقلل منك، هيمحي من القاهرة كلها.”

