حين سر؟قت حماتي أمومتي… في غرفة الولادة!” شروق خالد

بص لآرثر مباشرة:
“لو تعاملنا غلط… ممكن نخسر الطفل… أو أسوأ… نخسرها هي.”

اللحظة دي… فهمت إن المعركة لسه بدأت.

مش بس عشان آخد ابني…
لكن عشان أرجّع إنسانة فقدت نفسها… قبل ما تضيعنا كلنا معاها.
حكايات شروق خالد

الغرفة بقت أهدى… بس الهدوء ده كان أخطر من الصراخ.

الطفل لسه بيعيط، صوته صغير… لكنه بيقطع في القلب.

الطبيب أشار بهدوء للأمن يتراجع خطوة، ثم قرب من ليندا ببطء، وكأنه بيتعامل مع حد واقف على حافة.

“ليندا… بصيلي.” صوته كان ثابت. “إحنا مش هنا ناخد منك حاجة. إحنا هنا نحميك… ونحمي الطفل.”

ليندا ما ردتش. كانت بصاله، لكن بعينين زايغين… متعلقة بحاجة مش موجودة.

آرثر همس لي:
“إحنا لازم نهدى… لو ضغطنا عليها هتتجنن أكتر.”

كنت عايزة أصرخ، أاخد ابني وأجري… بس لأول مرة، حسيت إن خطوة غلط ممكن تدمّر كل حاجة.

أخدت نفس عميق… وقربت خطوة.

“ليندا…” صوتي كان واطي جدًا، “أنا مش جاية آخده منك… أنا عايزة نكون معاه سوا.”

لثانية… بس لثانية واحدة… ملامحها اهتزت.

“سوا؟” همست.

هزيت راسي بسرعة.
“أيوه… إنتِ مش غريبة عنه. إنتِ جدته… وإنتِ اللي ساعدتنا نجيبه للدنيا. محدش هيبعدك عنه.”

آرثر فهم اللي بعمله، وكمل:
“ماما… هتيجي معانا البيت. هنكون كلنا مع بعض. بس لازم الأول الدكتور يطمن عليه.”

الطفل بطل عياط لحظة… وكأنه بيستنى القرار.

ليندا بصت له… وبعدين لينا… وببطء شديد، حضنه بقى أضعف.

“أنا… مش هتخلوه مني؟”

“أبدًا.” قلتها وأنا دموعي بتنزل. “بس لازم تدينا فرصة نكون أهله… زي ما اتفقنا.”

سكتت… وبعدين، بإيد مرتعشة، سلّمت الطفل للممرضة.

اللحظة دي… قلبي وقع.

الممرضة أخدته بسرعة، وخرجت بيه برة تحت إشراف الطبيب.

وأنا؟
وقفت… مش قادرة أجري وراه… مش قادرة أسيب ليندا تقع.

وفجأة… انهارت.

جسمها كله ارتعش، وقعدت على الأرض وهي بتعيط بطريقة عمري ما سمعتها.

“أنا كنت فاكرة أقدر…” قالت وسط شهقاتها. “كنت فاكرة إني قوية…”

آرثر نزل لمستواها وحضنها.
وأنا… وقفت جنبهم.

مش كخصم…
لكن كحد شايف إن الألم ممكن يغيّر أي حد.

—

بعد يومين…

البيت كان هادي بشكل غريب.

الطفل—نوح—كان نايم في سريره الصغير، وأنفاسه المنتظمة أخيرًا طمنت قلبي.

ليندا؟
كانت في غرفة الضيوف… تحت متابعة دكتور نفسي.

في الأول، رفضت كل حاجة. رفضت الأكل، الكلام، حتى النظر لينا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *