وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٣
نظر اليها والديها بغرابه وهم لا يُصدقان بأن أبنتهم المُسالمه قد أصبحت هكذا .. تسمع منهم دون أن تُنفذ طلباتهم
فوقف والدها بغضب : يعني مش هتخلي جوزك يساعدني
فنهضت هبه بدورها وهي تُحرك رأسها برفض تحت نظرات والدتها التي ترمقها بضيق ..الي ان اقتربت من أباها قائله : هاشم عندك يابابا .. أطلب منه اللي انت عايزه .. بس أنا متدخلونيش في اللي بينكم
فلمعت عين والدها وهو يستمع لكلمات الرفض من أبنته .. حتي صرخ بزوجته : يلا ياام حسام .. بنتك خلاص نسيت اهلها ..
وتركوها وانصرفوا وهم يشكون بحبها اليهم .. فهوت بجسدها علي اقرب مقعد ووضعت بوجهها بين كفيها تُتمتم بألم : صدقوني غصب عني ..هاشم بقي شايفني زوجه مُستغله .. خلوني اصلح حياتي بقي
………………………………………………………..
نظرت الي طبقها دون أن تمسه .. ليتطلع اليه سليم بمشاغبه : ليلي مش بتاكل يابابا ، زعقلها زي ما بتزعقلي
لتنظر هي الي الصغير بنصف عين .. فأبتسم اليها بوداعه
ليتطلع اليها أياد قائلا : شكلي فعلا هزعقلها ياسليم
وهتف بغضب مُصطنع : كلي
لتتأمله هي بغضب طفله ، فبعدما جلست مع الخدم بالمطبخ تتناول طعامها معهم ..كما أعتادت منذ ان اوبخها بكلامه وجعلها تشعر بمكانتها الحقيقيه جاء اليوم ليبعث اليها احدي الخادمات بأنه يُريدها
وها هي تجلس أمامه كطفله الصغيره ..
ليُنهي سليم طعامه سريعا مُتذكرا .. امراً ما
ونهض وهو يُتمتم : انا شبعت خلاص يابابا ، خلي ليلي تاكل بقي عشان تكبر زي
وانصرف من امامهم وهو يركض .. فضحك أياد علي معاملة صغيره ل ليلي .. فهو يتعامل معها كأنها هي الطفله وليس هو
ونظر اليه بهدوء ثم هتف بمشاكسه لذيذه كطفله : يلا كلي عشان تكبري زي سليم ياليلي
فرفعت وجهها نحو وهي تكتم صوت ضحكتها .. حتي عاد بحديثه المُشاغب : اسمعي كلام بابا
لتخرج ضحكاتها رغم عنها .. وهتفت : بابا
فأبتسم اياد بحنان وهو يُطالعها .. حتي نهض واقترب منها
ليمسك بشوكتها ويُطعمها رغم عنها وهمس بدعابه : مدام مش بتسمعي الكلام ، يبقي اكلك غصب عنك
فبلعت ليلي الطعام بصعوبه وهي تُطالعه غير مُصدقه أن هذا الدلال كله لها .. فبالتأكيد اليوم قد تناول شئ اذهب عقله وجعله ينسي انها خادمه لديه قد اشتراها بأمواله واعطي ثمنها لأخيه
ليجدها قد أغلقت فمها فجأه وشردت بعيداً .. ليُطالع وجهها بهدوء ثم مدّ بيده كي يُلامس وجهها كالمُغيب … فرفعت ليلي وجهها نحوه تُطالعه بقلق ..
وهتفت بصعوبه : اياد بيه
فتأملها بتنهد .. ولامس شفتيها بأصبعه كي يزيل عنها بعض بقايا الطعام .. ليجد نفسه ينحني نحوها وهو كالثمل
وقلبه يخفق بشده كي يذوق طعم شفتيها ..
الا انه أبتعد سريعا عنها وهتف بجمود : كملي أكلك
وانصرف من أمامها وهي تشعر بأن ضربات قلبها تتزايد
من ذلك القرب وتلك المشاعر التي تجتاز روحها لاول مره وأغمضت عيناها بعشق وهي تعترف لنفسها بحبه………………………………………………….
شعرت حنين بالسعاده عندما بدأت تفهم سير العمل هنا .. ورغم انها تعمل في قسم المُحاسبه الخاص بالشركه .. الا انها أصبحت تعشق قسم التصميم ..فمشاهدتها للأزياء كانت كالمتعه .. فهي لا تُصدق بأنها تري احدث صيحات الموضه رغم انها لا تُناسبها
لتأتي أحد زميلاتها التي تعرفت عليها : ايه رأيك ياحنين في التصميم ده
لتلمع عين حنين بالأنبهار .. فضحكت زميلاتها التي تُدعي “زينب” وهمست : تفتكري هيعجب مدام رحمه
لترفع حنين عيناها عن التصميم وهي مُبتسمه : ده هايل يابنتي ، قال ميعجبهاش قال
فأبتسمت زينب برضي لذلك الأطراء الذي ادعمها قبل ان تذهب الي رئيستها وكبير المُصممين تعرض عليهم التصميم
لتهتف بأمل : ياريت يعجبهم ياحنين ، ده خامس تصميم أعمله وميعجبهمش
لتُطالعها حنين بتشجيع : لاء متخافيش هيعجبهم
ثم تابعت حديثها بدعابه : ولو معجبهمش اشتريه انا منك .. واخلي الخياطه اللي بتعامل معاها تصممهولي
لتضحك زينب علي دُعابتها .. حتي تسألت : هو الفستان ده لو اتعمل يازينب هيكلف كام
لتبتسم اليها زينب وهي تُداعبها : بلاش اقولك التمن
لترفع حنين بيدها اليها قائله : ياستي قولي ، يعني خمس الاف مثلا
لتهتف زينب ضاحكه : لاء خمسين الف جنيه
فألتفت حنين بظهرها وهي تحمل بعض الاوراق قائله : امشي يازينب .. أحبطيني وانا اللي كان نفسي أشتريه
لتضحك كل منهما … وانصرفوا متجاهين الي عملهم
فسرحت حنين وهي تسير نحو القسم الخاص بها .. شارده في لو لها حق بأن ترتدي فستان كهذا ..
وجاء بذهنها رحمه وكل ماهو معها ومتعتها بأموال زين واحترام الجميع لها … ورغم شعورها بالنقص بأنها لا شئ
وانها تعمل من أجل ان تجمع الاموال بجهدها كي تنفذ وصية والدها وتُريحه في قبره الا انها تمتمت برضي : الحمدلله
وجلست علي مكتبها… وهي لا تدري بنظرات من كان يُطالعها من خلف زُجاج مكتبه العازل
ليجد بيد توضع علي أحد كتفيه ويهتف صاحبها : عجبتك
أعتدل في وقفته الشامخه وألتف مُبتسما لتلك التي تسأله عن رأيه فيما كان يُطالعها حتي ضحك بهدوء : بقي هي ديه اللي شغلاكي يارحمه
ليمتقع وجه رحمه ..وهي تُطالع ذلك الوسيم الذي يُدعي “فادي” وهو كبير المصممين الخاص بشركتها وذات شهره عالميه في عالم الأزياء
فأقترب منها بهدوء وهو يتفصحها قائلا : موافق اني أساعدك عشان تتخلصي منها يارحمه
لتظهر السعاده علي وجه رحمه بعد أن ظنت بأن فادي سيرفض لعبتها السخفيه في أيقاع حنين بحبه وتطليق زين لها
وهتفت بأمل : فادي انت لازم تخلصني منها بسرعه ..
ونظرت الي وسامته التي تخطف الانفس وتابعت بمكر :
عايزاك توهمها بالحب لحد ما توقع ، وساعتها زين هيعرف أنها خاينه ويرميها في الشارع
فضحك فادي بقوه فهو لأول مره يراها غاضبه هكذا ومن من
من فتاه عندما رأها لم يري فيها أي جاذبيه غير مرحها وبساطتها ..وتمتم بهدوء : مش ديه اللي تغيري منها يارحمه
لتهوي رحمه بجسدها علي أقرب أريكه وهي تُتمتم بحقد :
هتبدء تنفيذ الخطه أمتي
ليُطالعه هو بنظرات عاشقه لم تفهمها هي يومً ولم يُصرح هو بها .. فكيف سيُصرح بحبه لأمرأة تعشق زوجها كل ذلك العشق .. لا يُنكر بأن زين زوج رائع ذا اسم لامع .. وهو سبب من أسباب دعم شركتهم ولولاه ما كانت حققت رحمه كل هذا النجاح .. ولكن قلبه لا يعرف الحب ..فهو دوما جامد بمشاعره ولن يُعطيها يوم ما سيُعطيه هو اذ اصبحت امرأته
وجلس بجانبها … وهو يُخبرها : محتاج يومين أفهمها كويس
وتابع حديثه : حاولي تخليها تشاركنا أجتماعتنا
لتُحدق به رحمه بحنق ..فهي لا تُطيق مكوثها ..فيكفيها مايفعله زين واجباره لها علي رؤيتها طيلة اليوم وهتفت بضيق : وهي هتفهم ايه في اجتماعتنا ، ديه حتت موظفه حسابات يافادي .. ديه ولا بتفهم في الموضه ولا تعرف حاجه عنها
ليحك فادي ذقنه وهو يُطالعها بشرود ..فتلك الجالسه أمامه ليست رحمه التي عرفها طيلت عملهم سويا عندما عرضت عليه عقد العمل معها… وأرخي جسده علي تلك الأريكه وهو يتسأل : رحمه ايه اللي غيرك كده .. اول مره اشوفك بتكرهي حد بالطريقه ديه .. البنت متستهلش كل الكره ده
ده غير ان انتي اللي عرضتي علي زين فكرة الجواز وهو كان رافض ..
لتنهض رحمه بوجع وهي تُتمتم بغيره : اخدت حاجه مش من حقها ، زين حقي انا حتي قلبه
وعندما تذكرت قلبه الذي لم يكن يومً لها ولا لأي امرأه
هتفت بخوف : زين هو اللي أختارها يافادي … وكأنه كان مستني ان أديله الفرصه
وعندما وجدها علي وشك البكاء .. نهض ليضمها لصدره وهو يخاف عليها من ذلك الحب المريض الذي سيفقدها عقلها .. وهمس بأمل لحدوث ما ينطقه: أطلقي منه يارحمه ، انتي تستحقي أنسان يحبك بجد ..
لتبعده رحمه عنها سريعا وهي لا تُصدق بأنها في يوم لن تصبح زوجته .. وهتفت غاضبه : انت أتجننت يافادي
وتمتمت بعشق : انت عارف زين بالنسبالي ايه ..
وهمست بخفقان : كل حاجه في حياتي ، هو اللي عوضني عن الحنان اللي اتحرمت منه … واداني كل حاجه
