في عصمة صعيدي بقلم اسراء محمد الامين ج٢

*************************
كانت تقف في الحمام تحاول غسل الملابس كما علمتها صباح على الغسالة العادية كانت حالتها تبدو مزرية فكانت ترتدي عباءة منزلية من والدة احمد الواسعة جدا عليها فهي لم تجلب معاها ملابسها ذات الماركات العالمية و الموضة و احمد لم يستطع أن يجلب لها اكثر من قميص منزلي جميل و بيجامة بيتية رائعة لكنه وعدها انه عندما يقبض مرتبه سيحضر لها المزيد و كانت العباءة مبللة بل غارقة بالماء بسبب الغسالة و شعرها الذي لم تتمكن من عمله في تسريحة جميلة كعادتها بسبب انشغالها الشديد في أعمال المنزل التي القته صباح على عاتقها بعد أن كانت اميرة في منزل والدها لا تقم باحضار كوب الماء حتى لنفسها
ترفع يدها لتزيح حبات العرق عنها و صباح جالسة في الخارج امام التلفاز لتصيح بصوتها العالي المزعج: يا رغد يارغد فين الشاي
لتخرج لها رغد و الإرهاق و التعب واضح على معالمها : حاضر بس ثواني اشيل الغسيل
لتصدر صباح صوت من بين شفتيها يدل على تهكمها و سخريتها : كل ده لسه مطلعتيهوش……طب يلا يختي خلصي
لتومأ لها رغد بخنوع فهي امام احمد تعاملها بحب و حنان شديد اما عندما يخرج من الباب تظل تامرها باشياء كثيرة فلا تستطيع أن ترتاح و لو قليل
عند ذهابها للمطبخ مرة أخرى يقطع عليها طريقها صوت خبطات على الباب لتذهب تفتح الباب لتصدم و تتسمر مكانها عندما ترى والدها و والدتها و معهم ضابط لتجحظ عيناها من المفاجأة
******************************
دلف الحجرة الجلوس مع زوجة خالها جلس ينتظر نزول معشوقته التى أسرت قلبه فهو يود لو يقبل الرياضيات و المواد كلها لأجل لحظاته مع حبيبته الصغيرة ذهبت السيدة جليلة لتحضر له مشروب حينما دخلت حنين الحجرة و هى تحتضن الكتاب و تنظر للاسفل بخجل فتهلل ملامحه فرحا و عينيه تلمع لمعتها الخاصة بها وحدها يتكلم بابتسامته الأسرة : تعالي يا حنين
لتذهب و تجلس على الكرسي المجاور له فيبدأ بالحديث : عاملة ايه
تجيب بخجل و توتر من قربه منها : احم الحمدلله وانت
ليبتسم ابتسامة واسعة: دلوقتي في أفضل حال الحمدلله
لتبتسم بخجل و تقول : طب يلا مش احم هتشرحلي ليومأ بتأكيد و يأخذ منها الكتاب و يبدأ في الشرح فتاتي. والدتها بالقهوة و تضعها أمامه و بعض الفطائر قائلة بابتسامتها الودودة : يلا بقا عشان تركزوا و فطاير جليلة هتنور مخكم
ليضحك عليها عبدالرحمن و هو يقول بابتسامة: تسلم ايدك يا مرات خالي
بينما تضحك حنين بخفوت ليعود للشرح مرة أخري بينما جليلة ذهبت للمطبخ مرة أخرى بعد فترة لتنظر للطعام الموجود على شعلة النار كي يطهى وبعد فترة من الشرح هي كم بدت فاتنة و هى غبية هذا ما اتي في بال عبد الرحمن عند رويته لنظرة الغباء الطفولية الموجودة بعينها و هي تفتح فمها فتحة صغيرة ببلاهه و ذهول ود لو ينفجر ضاحكا على مظهرها و لكنه خسر جرحها أو حزنها فاكتفى بإبتسامة تذهب الباقي من عقل تلك الحنين المذهولة من معلوماته و لباقته قائلا : ايه يا حنين مش فاهمه ايه بالظبط
لتنظر له بذهول هل افتضحت أمامه لتقول كاذبة بطفولية و كبرياء لذيذين و انف مرفوع : احم لا طبعا انا فاهمه كل حاجة
لم يستطع كبت ضحكاته عليها و يقول : طب اشرحي لي المسائلة دي تاني
لتنظر له بغيظ لما دائما يحارب كي يحرجها فتقول من بين أسنانها و ابتسامة صفراء : مش انت فاهمها
عبدالرحمن بابتسامة. و تسلية : طبعا.
لتكمل بنفس نبرتها : خلاص افهمهالك ليه
ليحاول عبد الرحمن التحدث بجدية و صرامة زائفة : عارفة يا حنين لو مبتطلتيش دلع و ركزتي هتتعاقبي ده غير اني هقول لبدر على فشلك
تنظر له بحقد و غيظ طفولي ثم تحاول جذب عطفه فتقول ببراءة زائفة و عيون متسعة : اهون عليك يا عبد الرحمن انا والله ذكية بس هي المادة اللي وحشة
يتنهد بعشق فتكاد تذهب عقله هذه الجميلة البريئة قائلا بصوت خافت بعد الشىء : لا يا تعبة قلبي
لتنظر له بصدمة و خجل قائلة في نفسها : اكيد مش قصده حاجة أو انا سمعت غلط
*************************
كانت دانه جالسة مع والدها و الخادمة في الارض و هي تنظر حولها و لكنها شاردة في أفكارها ليربت والدها على كتفها برفق : مالك يا حبيبتي سرحانة في ايه
تلتفت له بابتسامة مغتصبه : و لا حاجة الجو حلو
ليقطع حديثهم محمدين و هى آتى من بعيد بابتسامة : يا مرحب يا مرحب و انا تقول الأراضي كلتها منورة ليه
ليضحك عبد الحميد و هو ينهض : اهلا بيك يا عجوز ..اكيد اللي منور الارض دانه مش انا
لتبتسم لهم دانه و تنهض لتحيي محمدين فيقول محمدين و هو يربت على يدها : طبعا نورها هي حد قالك أن انت
ليضحكوا جميعا و يجلس بجانبهم محمدين يتصل به بدر فيجيب : ايوا يا ولدى ….لا انا قاعد مع عمك عبد الحميد في أرضه …..طب تعالى و هات الورق
كانت دانه تستمع الي الحوار و عندما علمت بقدومه نهضت لترحل يوقفها والدها : رايحة فين يا دانه
دانه : عادي يا بابا هتمشى شوية
عبد الحميد: استنى يا حبيبتي لما تيجي سعدية عشان متهويش
لتضحك دانه : ايه يا بابا هو انا طفلة متقلقش عليا يا حبيبي ثم تلتفت لتذهب لتصطدم بيد القادم من خلفها الذي تفاجئ بوجودها فكان يعتقد أنه والده و عبد الحميد فقط لينظروا لبعض دقائق هي تنظر له بحزن و غضب و عتاب و هو بغضب مماثل و بعض الندم و الاشتياق ثم تلقي التحية و ترحل دون أن تلتفت له ثانية لينظر في أثرها ثوانى ثم يلتفت لهم يلقي التحية بابتسامة مجاملة ثم يجلس بجانبهم بعد فترة يقول عبد الحميد:. متعرفش يا بدر ايه اللي حصل لدانه من ساعة اخر مرة خرجتوا مع بعض و هي بتعيط و سرحانه علطول
ليشعر بغصة في حلقة عند معرفته ببكاءها ليقول منهي الحوار : لا يا عمي
عبد الحميد مبتسما : تعرف يا بدر انا عارفة أن دانه دلوعة زيادة عن اللزوم بس ده أنا السبب فيه لم كانت مع والدتها في الحادثة الحمدلله ربنا كتبلها عمر جديد بس دخلت في صدمة طفله في سنها شافت حادثة مروعة زي دي و كمان خسرت امها فوديتها عن دكاترة كتير و قعدت فترة كبيرة تتعالج و بعد كده وعدتها اني تعوضها عن كل حاجة و خسارتها لامها فكنت بدلعها جدا ما هي وحيدتي و حبيبتي و مفيش حاجة اهم منها في حياتي. كانت كل حاجة تعوزها اجبها تشاور عليها بس تبقى عندها لغاية ما بقت دلوعة و حساسة اوي اي حاجة ممكن تجرحها و تزعلها كانت عيناه تدمع و هو يتحدث أما بدر فكان بداخله بركان فهو جرحها و احزنها أشفق عليها كثير كل هذا يحدث لطفلة في عمرها و هو كان يزيد الطين بلة كما يقولون بداخله ندم و حزن يكفي العالم إن توزع لكنه اكتفى بايماء صغيرة و اخذ الاوراق من والده و ذهب كان والد دانه ينظر في أثره مطولا بغموض و تفكير
كان يسرع في خطاه و ينظر حوله عسى أن يراها و لكنه لم يراها حزن بشدة و اسرع خطواته بغضب و هو يدخل الي مكتبه
يتبع

رواية ((في عصمت صعيدي))
الفصل الحادي عشر
ظلت تنظر لهم بصدمة و خوف و هي تتراجع للخلف قائلة بإرتجاف و صدمه : ببا..با
كانوا بصدمة لا تقل عنها بل تزيد ابنتهم المدللة ابنه عمر النجار بهذا الشكل المزري و تطلع لها والدتها بصدمه و حزن على ما أصبحت عليه ابنتها لتاتي من خلفها صباح التي كانت تنادي عليها لتعلم من الذي يدق الباب عند عدم رد رغد عليها فتسمع همس رغد المذهول بكلمة (بابا) فتخاف من أن يؤذيها هذا الرجل الذي يبدو عليه السلطة و النفوذ أو يقوم بحبسها لتذهب سريعا تتحدث مع احمد بالهاتف اجيبه ان والدي رغد اتوا و معهم ضباط ليتركوا ما بيده و يستأذن سريعا من العمل و يركب تاكسي و هو يخبر والدته أن تظل معه و لا تتركها و هو سوف ياتي خلال دقائق ام رغد فتحجرت الدموع بعينيها خوف من والدها ليقترب منها والدها و يصفعها بشدة على وجنته شهقت على اثرها السيدة صباح و سهير لتهرع لتحمي ابنتها التي احست بقيمتها في فترة فقدها و هي تهتف بفزع : ايه اللي انت بتعملوا ده يا عمر
ليجيب و هو ينظر لابنته التي لم تبدي اي ردة فعل سوى دموعها المتساقطة على وجنتها و هو يشير لمظهرها : انتى مش شايفة بنتك هربت من الفيلا عشان تيجي تشتغل خدامة هنا في المكان القذر ده
لتشهق صباح بجزع و هي تقول : ماله المكان يا بيه
لينظر لها بشذر و تحذير : اخرسي خالص يا ست انتي بدل ما ندمك على اليوم اللي اتولدتي فيه
لتتراجع للخلف بخوف و صمت
يعيد عمر نظره لابنته و هو يقول : يلا روحي غيري الارف اللي انتي لابساه ده و تعالي يلا عشان نرجع و هناك ليما حساب على أملاك المهببه دي يا …..
تنظر له رغد بغضب و بكاء : لا انا استحالة ارجع معاك و مش نتحرك من هنا
يقترب منها ناويا صفعها مرة أخرى ليمنعه هذه المرة احمد الذي اتي للتو و سمع جملته الأخيرة ليمسك بيده بقوة و يقول بحدة و هو يدفعها بشدة للاسفل : لولا أنك ابو مراتي و راجل كبير ان كنت رديت عليكي و عرفتك ازاي ترفع ايدك عليها
لتشهق والدتها بصدمة بينما عمر تجحظ عيناه بغضب و صدمة و هو يسحب احمد من تلابيب قميصه قائلا : انت كداب مرات مين يلا انت
ليدفع احمد يده مرة أخرى و هو يقول بغضب مماثل : مراتي انا اللي هي رغد بنتك و غصب عن عين اي حد
كانت رغد بحالة مزرية و هي تبكي بعنف و خوف ليتقدم الضابط هذه المرة قائلا بعملية : فين الإثبات اللي ياكد صحة كلامك
يوما له احمد قائلا و هو مازال ينظر لعمر بغضب و هو يقول لوالدته : ادخلى يا امي هاتي قسيمة الجواز من الدولاب في الاوضة جوا
لتومأ والدته بسرعة و هي تتقدم من الغرفة لتحضر القسيمة بسرعة فتاتي بها و يتطلع لها الضابط قائلا لوالدة رغد : القسيمة سليمة يا عمر بيه
يسحبها عمر بعنف و ينظر لها بصدمة ثم ينظر لابنته قائلا: تعملي فيا انا كده يا رغد …. هي تبكي فقط لا تقوى على النظر له فيكمل بحزن و غضب : من انهاردة انتى لا بنتي و لا اعرفك
ينظر لسهير المنهارة من البكاء قائلا بعصبية : يلا قدامي لتنظر له ببكاء و هي تهز راسها سلبا : لا بنتي
ليقول لها بغضب: بنتك ايه ها بنتك اللي هربت عشان تتجوز الصايع ده و جابت لنا العار بنتك اللي بعتنا
ليسحبها من يدها ثم يلتفت قبل خروجه من الباب و هو ينظر لرغد قائلا: هتيجي يا رغد و هتندمى على اختيارك ده ثم يكمل طريقه
لتصفع صباح الباب قائلة بغضب هامس : كاتكوا داهية واقعتوا قلبي
بينما رغد بعد كلام والدها جلست منهارة على الأرضية انزل احمد أمامها على ركبتيه و يحتضنها بشدة مقبلا رأسها بحنو و هو يربت على ظهرها قائلة بحب و حنان : متزعليش يا حبيبتي متصدقيهوش يا رغد انا استحالة اخليكي تندمى علي اختيارك ليا و عمري ماخذلك ابدا
لاتنظر له بدموع منهمرة ووجه احمر و شفتين مرتجفين : ااتبروا مني يا اااحممد مبقاش. لليا..حد.. لتنفجر في بكاء اخر بعنف
ليحتضنها بشدة و هو يقول لا يا حبيبتي متقوليش كدا امال انا روحت فين انا ابوكى ثم يقبل رأسها و يكمل و اخوكي وقبلها مرة أخري على جبينها و جوزك و حبيبك و دنيتك كلها ثم يحتضنها مرة أخرى بشدة و يقول لها : و بعدين انتي صدقتي ده مهما كان باباكي يعني استحالة هيسيبك أو يتبري منك هو بس زعلان شوية و هيسامحك
ثم يكمل بمزاح و مرح ليضحكها و يخرجها من حزنها : و بعدين بقا هنفضل هنا في الصالة على الأرض بمنظرنا ده امى هتطلب لنا بوليس الاداب فاكرة المرة اللي فاتت لمت علينا الشارع كله عشان كنا قاعدين علي السرير
فينجح بذلك و يخرج ضحكتها من بين دموعها فتضحك و هي تبتعد عنه و هي تمسح دموعها من على وجنتيها بابتسامة فيبتسم لها و ينهض و ينهضها و يقبل جبينها و هو يقول يلا بقا غيري هدومك و تعالي نخرج ناغظى برا و نقضي اليوم فتقبل يده و هي تقول بإبتسامة: ربنا ميحرمني منك ابدا و يديمك ليا و تدخل للغرفة و هو يذهب للحمام ليستحم هو الآخر ليخرجا و يحاول قدر استطاعته أن ينسيها ما حدث و تخلى والديها عنها
**************************
كانت تجلس تنتظره في الارض فقد قال لها اخر مرة انه سياتي لها بالغد و قد عزمت أمرها على أن تعترف له بحبها نعم فهي تحبه من أول نظرة عندما أخرجها من البركة الصغيرة و عندما أعطاها عباءته التي لم يسألها عنها و هي شاكرة لذلك و تحمد الله لأنها تحتفظ بها و تحتضنها كل ليلة عند نومها لتشتم رائحة عطره و تشعر بوجوده لتبتسم بوله و هي تشجع نفسها على الاعتراف له فهو اعترف لها أنه معجب بها و يلمح لها أنه يحبها و لكنها كانت دائما تتهرب منه لياتي هو من خلفها دون أن يصدر صوت ليخيفها ثم يتحدث بصوت عالي بشدة فجأة : بتعملي ايه لتنتفض فرحة بشده و هى تنظر له بغضب و تضع يدها على قلبها حركة تهدئة لها : ايه شغل الاطفال ده حرام عليك خضتني
لينظر لها بغضب زائف قائلا و هو يقترب. منها ببطء ليخفيها : بتقولي ايه انا شغل اطفال
لتتوتر ووتخاف منه و تقول : مقولتش كده
ليضحك على طفولتها و خوفها لتنظر له بهيام من جمال ضحكته الرجولية الجذابة لينتبه لها فيغمز لها قائلا بشقاوة : حلو صح
تتوتر اكثر و تمنع ابتسامتها من الظهور و هي تشيح بصرها عنه بغرور قائلة : لا خالص
ليبتسم و هي بقول ناظرا لها: كدابة امال كنتي مبحلقة لي ليه
لتنظر له بغيظ : انا مكنتش مبحلقة لك انا كنت سرحانة
ليضحك بخفة قائلا بغمز مرح : يبقا سرحانة فيا
لتنظر له بغضب و تصمت فيقول بابتسامة: خلاص خلاص اعوذ بالله ستات نكد
لتنظر له بغضب و هي تقترب منه و هى تشير باصبعها على نفسها : انا نكد يا مصطفى
ليغمز بابتسامة : احلى مصطفى سمعتها في حياتي
لتتوتر و تنظر حولها بعيون زائغة و هى تحاول جمع كلامها فيقول لها ليرحمها من خجلها : طب تعالي نقعد هنا شوية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *