سر الليلة الأخيرة#حكايات_شروق_خالد

طارق مكانش بيبان خالص طول فترة نبطشيتي.

بس في الليلة الثالثة، لاحظت حاجة ثانية.

كاميرات.

عدسات سوداء صغيرة أوي فوق رف الكتب، وجنب الشباك، وقريبة من الباب. بتراقب كل نفس.

سكت وما نطقتش.

وجت الليلة الخامسة.

مريم كانت تعبانة جداً ورجّعت كتير. بعد ما غيرتلها الملايات، دثّرت البطانية حولين جسمها اللي بيموت من الترعش.

همستلها: “جسمك بيعافر أكتر ما تتخيلي.”

عينيها كانت مقفولة.

فجأة، إيدها طلعت من تحت اللحاف ومسكت إيدي.

قلبي اتخلع من مكانه.

ومن غير ما أفكر، بدأت أدندن أغنية قديمة كانت ستي بتغنيهالي بلهجة إيطالية قديمة، حدوتة عن النجوم اللي بتحمي العيال وهي نايمة لحد ما الصبح يطلع.

شفايف مريم بدأت تحرك.

سمّرت في مكاني.

وبعدين حركتها تاني.

كانت بتحاول تقول الكلمات معايا.

اللي مكانش على بالي ولا خيالي، إن تحت في الصالون، طارق السيوفي كان ساب كل اللي في إيده.

قاعد متنح قدام شاشة الكاميرات المخفية.

أول ما سمع الأغنية دي، وشّه اتخطف والدم هرب منه.

ومد إيده ومسك التليفون.

طلب طارق من حسين يطلّعني فوراً لأنزل لمكتبه تحت. أول ما دخلت، لقيت الأجواء متوترة جداً والراجل شاحب وبيمسح عرقه من الصدمة.

بدأ يسألني بحدّة وذهول عن الأغنية ومنين عرفتها، وفهمت منه إن الأغنية دي مكانتش مجرد فلكلور قديم؛ دي كانت الأغنية الخاصة اللي أم مريم الله يرحمها—اللي كانت من أصول إيطالية—بتغنيها ليها وهي صغيرة قبل ما تتوفى في ظروف غامضة، ومحدش تاني خالص كان يعرف كلماتها أو طريقتها.

اتضح إن تصوير الكاميرات مكانش عشان يراقبني أنا بالذات، لكن بسبب هوسه وحرصه الزايد وحمايته لمريم بعد اللي حصل لأمها. صدمته لما سمعني بغنيها كانت لإنه افتكر إن السر ده اندفن مع مراته، فلما مريم سمعت الأغنية افتكرت صوت أمها واستجابت بوعيها لأول مرة من سنين.

وضحت لطارق إن جدي الله يرحمه كان شغال زمان في إيطاليا وعلمنا الأغنية دي وأنا صغيرة ونشأت معايا كذكرى لطيفة، وإنها مجرد مصادفة غير متوقعة هي اللي خلت مريم تتفاعل بالشكل ده.

القصة انتهت بإن طارق اعتذر عن سوء الظن وطريقة المراقبة، وبدأ يركز أكتر على العلاج النفسي والرعاية الصحية لمريم، واللي تحسنت حالتها بالتدريج بعد ما بدأت تتكلم وتستجيب للرعاية.

اتغيرت طريقة طارق معايا من الليلة دي تماماً. نبرة الشك والجمود اللي كانت في كلامه اختفت، وبدأت أشوف فيه الأب المكسور اللي خايف يفقد بنته بعد ما خسر مراته.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *