توامان بلون مختلف
تقدم خطوة يحدق في وجه مالك نفس ملامح الفم نفس شكل العينين نفس تلك النظرة الحزينة التي لا يلاحظها إلا من عاش نصف قصة ناقصة.
دخل الهواء بصعوبة إلى صدره.
ثم همس
من أنت
مالك.
وأنا مايكل
كان الزمن ينهار من حولهما واللوحات من خلفهما تتحول إلى ضباب
لأن الحقيقة كانت أكبر من أي إطار أكبر من عشرين عاما من الأكاذيب.
وافق مايكل على اختبار DNA.
وبعد أسبوعين وصل البريد.
99 99
لم يحتج أحد لقراءة أكثر.
سقطت الورقة من يد مايكل وهو يكرر
لقد كذب علي عالمي كله كان كذبة.
طلب رقم أبيه واتصل.
أبي وجدت أخي.
صمت.
ثم صوت مكسور خائف ضعيف
ماذا قلت
مالك يا أبي. أخي التوأم. الذي تركته. الذي قلت إنه غير موجود.
كان صوت دانيال مثل رجل يجلس فوق جبل من الذنب.
أين أنت
في نيويورك ومعي مالك.
وعندما وقف التوأمان أمام دانيال للمرة الأولى
كاد الرجل أن يسقط من صدمة المشهد.
كان يرى الماضي يرى خطيئته ويرى ما فقده.
شابان يشبهان بعضهما بطريقة لا يفسرها أي شيء سوى الحقيقة التي هرب منها عشرين عاما.
قال مالك بحدة
لم تكن تريد أن تعرف ولا أن تفهم.
ارتعش صوت دانيال
ظننت أن أمكما خانتني لم أستطع احتمال الفكرة.
لكنها لم تخنك! صرخ مالك. خنتها أنت وخنتنا نحن!
لم يجد دانيال أي كلمة يستطيع أن يختبئ خلفها.
سقط على ركبتيه وهو
يقول
كنت أحمق غروري أعماني.
وفي ذلك اليوم
ظهرت إلينا.
تقدمت ببطء أضعف مما تركها لكنها واقفة قوية تحمل عشرين عاما من الصبر.
نظر إليها دانيال وكأن شخصا يضع المرآة أمام روحه.
إلينا أنا
قاطعت كلماته بصوت هادئ متعب
لم تثق بي يوما وهذه كانت أكبر خسارة في حياتنا.
جاءت الطبيبة التي ترافق مالك وشرحت الحقيقة العلمية التي لم يتخيلها دانيال يوما
هذا يحدث يسمى توأما ثنائيا. أنتم تحملون جينات عرقية متنوعة فأخذ كل طفل صفات مختلفة. هذا طبيعي لكنه نادر.
جلس دانيال على الكرسي عاجزا
كأنه يرى السنوات تتساقط فوق رأسه.
ضيعت عمري وضيعت أولادي لأجل لون.
بدأت رحلة إصلاح رحلة طويلة مؤلمة بطيئة لكنها ممكنة.
كان يزور مالك كل أسبوع يجلس معه يخجل من النظر في عينيه.
ويزور إلينا يعتذر دون كلام.
ويجلس مع مايكل يحاول أن يشرح لكنه يعلم أن بعض الجروح تحتاج إلى وقت لا يملكه.
وفي ليلة هادئة عند البحيرة وقف مالك أمام دانيال.
قال له
لست مضطرا لأن أسامحك اليوم ولا غدا. لكنني أرى أنك تحاول. وهذا بداية.
أمسك كتفه برفق لأول مرة.


