كل يوم

وسألته ليلي بصوت خافت
ماذا كنت تفعل يا أبي
نظر إليهما بابتسامة مطمئنة لم يبتسم مثلها منذ زمن بعيد.
كنت أغلق الباب الأخير من الماضي.
أمسكت آفا بيده وقالت بجدية طفلة تجاوزت عمرها بالكثير من التجارب
هل انتهى الحزن يا أبي
انحنى نحوها لمس شعرها برفق وقال بصوت دافئ يشبه الضوء
لم ينته لكنه لم يعد يحكمني.
خرجت الطفلتان تركضان نحو الحديقة من جديد وتركتاه واقفا في المكان يشعر بأن الهواء أصبح أخف وأن قلبه ينبض بطريقة جديدةنابضة بالحياة لا بالذكريات.
تبعهم بعد دقائق وجلس من جديد قرب المسبح يراقبهما وهما تغمسان أقدامهما في الماء وتضحكان بلا خوف.
وفي داخله أدرك أن الحياة ليست شيئا يستعاد دفعة واحدة
بل تبنى من جديد خطوة خطوة بابتسامة هنا وضحكة هناك وقرار صغير بأن الغد يستحق فرصة أخرى.
وفي ذلك اليوم في ظهيرة سبت صافية فهم مايكل شيئا لم يفهمه طوال سنوات
أن الإنسان لا يتعافى عندما ينسى الألم
بل عندما يجد شيئا أقوى ليعيش من أجله.
وكان ذلك الشيء أمامه مباشرةطفلتين عادتا من الموت المزعوم ليعيداه هو من موت آخر موت داخلي طال أكثر مما ينبغي.
وهكذا لم يعد الماضي قيدا ولا المقبرة بيتا لروحه بل مجرد صفحة طويت.
وما بقي من حياته كان ينتمي بالكامل للأحياء وللضحك الذي يملأ الحديقة
وللقلوب الصغيرة التي أعادته إلى الحياة مرة أخرى.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *