كله بالحلال بقلم امل نصر ج١ من الفصول

هتفت منار تناديه بإسمه بعد أن انتبهت عليه اثناء خروجها من المطبخ، سمع منها ليتجه نحوها يجيب النداء بصوت خفيض:

– نعم يا ماما، عايزة حاجة؟
رمقته باستغراب سائلة:
– مالك بتكلمني وانت موطي صوتك كدة، هو احنا عندنا ضيوف؟

تبسم بأعين تضيء بها النجوم، يجيبها بمرح:
– أيوة يا ماما، دي البت اللي اسمها بسمة صاحبة بنتك بتاعة ثانوي، البت اتغيرت وبقت جامدة أوي يا ماما.

ذوت ما بين حاحبيها بتفكير سريع، حتى ارتفع حاجبها واعتلت قسامتها حدة ظهرت جليًا حتى في نبرة الحديث، قائلة بتهكم:
– ودا بقى اللي مخلي وشك مورد وفرحان كدة، ليه بقى كانت السفيرة عزيزة هي نورت بيتنا؟

خبئت ابتسامته وظهر عليه الاضطراب ليدمدم باعتراض:
– وانتي شوفيني يعني مشغلها مزيكا حسب الله؟ جرا إيه يا ست الكل، بلاش الخنقة دي بقى.

اخرجت من فمها زفيرًا كثيف، لتقبض بكفها على ذراعه وتسحبه معها لداخل المطبخ، ثم أجلسته معها حول الطاولة الصغيرة، لتحادثه بمهادنة:
– اسمعني يا عزيز، احنا يا حبيبي اتفقنا انك هتتعدل، يعني تخف بص على البنات خصوصًا صحابات اختك، كفاية عليك رانيا دي بجمالها واديها بيهم كلهم، فاهمني؟

أومأ لها برأسه، لكن بعدم اقتناع، حتى تجرأ مجادلًا:
– يا ستي ما انا عارفة انها حلوة وعجباني، بس كمان دا ميمنعش ان الواحد يمتع عينه بالجمال اللي حواليه، واهو الواحد ياخد فكرة برضوا، لو منفعش موضوعي مع رانيا، اهو ندور على بسمة….

– أوعى.

هتفت بها مقاطعة لتردف بتحذير:
– احنا بنقول تتعدل، يعني تتجوز وربنا يهديك مع واحدة مغمضة تبقى تحت طوعك وتصونك، بسمة غير رانيا يا حبيبي، دي بت مروشة لكن دوكها قطة مغمضة، يعني عجينه تشكلها على كيفك.

تابعت تربت على كفه بتشديد:
– انا عارفاك لافف وداير، وأي واحدة حلوة بتشدك، بس
يا حبيبي، مش أي بنت فيهم، تنفع تبقى ست بيت، انا عايزة اجوزك واريح دماغي، مش ابقى شايلة همك العمر كله.
عبس عزيز وظل صامتًا، يستوعب كلماتها بتفهم، وسكنت هي حينما شعرت باقتناعه.

❈-❈-❈

في صباح اليوم التالي وأمام مراَتها، كانت واقفة تتفحص هيئتها بالملابس التي تظل واسعة دائمًا عليها، مهما أكلت، وجاهدت بالأنظمة الغذائية لعلاج النحافة، ولكن لا شيء يفلح.

بشفاه مقلوبة تناظر وجهها الصغير ولون الخضار بعينيها الضيقة، لا يظهر سوى للقريب، ثم هذا المسح في الأمام، يضيف عليها مزيدًا من الذل بين أشقائها الكبار، ريهام أكبرهم والتي ورثت عن والدتها الجسد الممتلئ بإثارة، بالإضافة للطول الفارع، ورهف شقيقتها الثالثة، والتي لا تقل عنها أنوثة، والتي هاجرت مع زوجها ابن القنصل إلى إحدى الدول الأوربية، ليتبقى عزيز والذي ينافس في وسامته ولياقته البدنيه، نجوم الفن والرياضة على صفحات السوشيال ميديا، لا عجب أن الفتيات من أجل الإرتباط به، هي بالفعل تعذر بسمة……

على خاطرها الاَخير، قطعت سيل افكارها البائسة بتذكرها، لهذه اللقاء اللعين بعد ساعة من الاَن تقريبًا، بعد أن اجبرت على تدبيره، بفضل الإتفاق مع الاَخيرة، زفرت تلعن حظها، فكل شيء يسير على غير إرادتها، اجبرت ساقها لتتجه نحو خرانة ملابسها كي تنتقي ما يصلح اليوم من الملابس للخروج منه، تناولت احدى الكنزات وقد حسمت الأمر بارتدائها، بعد أن طالعتها للحظات قبل أن ترفع رأسها متضرعة بالدعاء:
– هديها على خير يارب، ويسترها من المشوار الملغم ده.

❈-❈-❈

– اخويا زفت وبارد زي لوح التلج، وأي بنت ناس لو عندها ذرة عقل واحدة لا يمكن تقبل بيه …….. دا غير انه يعرف بنات بعدد شعر راسه وعمره لا قدر اصول ولا عرف …. وانا اَسفة اوي اني فاتحتك في موضوع جوازك منه عشان انتي بنت ناس واخاف عليكي تتبهدلي معاه وو……

– يا ألهي، بماذا أكمل؟
كانت تغمغم بالكلمات التي قضت ليلة كاملة تحفظ بما أملته عليها بسمة ليثبت بعقلها، وها هي الاَن قد تناست معظمه، بفضل القلق الذي كان يعصف بها اثناء انتظار الفتاة.
عادت لتحادث نفسها:

– سامحكِ الله يا بسمة، أنتِ السبب في وضعي هذا، ترى ماذا سيكون رد فعل الفتاة حينما أصدمها بهذه الحقائق الكريهة عن أخي؟ اخاف أن تكرهني وتظنني اتلاعب بها.

توقفت مع ظهور الفتاة الجميلة الرقيقة، تتهادى خطواتها بنعومة وخجل، لاتتناسب ابدًا مع زوجة مستقبلية لشقيقها عزيز المتبجح، حتى شعرت بوهلة أن بسمة معها حق.

وصلت رانيا إليها تبادرها الحديث بإلقاء التحية الروتينية:
– صباح الخير يا ليلي .
– صباح الخير، اخيرًا جيتي يا رانيا، دا انا بقالي ساعة مستناكي.

خرجت منها بحدة تفتعلها بغرض داخلها، تغاضت رانيا، لتعتذر منها:
– معلش يا حبيبتي سامحيني، اصل الدكتور النهاردة طول شوية في المحاضرة، ومحسش بالوقت غير بعد مدة طويلة….. ها، إيه بقى الأمر الضروري اللي كنتي عايزاني فيه؟

تردف برقة متناهية ثم تسألها ببرائة عن معرفة السبب لاتصالها بها بلأمس، فماذا تفعل الاَن مع هذا الصراع الدائر بعقلها؟ بين نون النسوة التي تطالب بحفظ الفتاة لمن يستحقها ادبًا وخُلقًا بعيدًا عن عزيز ، وخ الاخوة التي تطالبها باختيار الزوجة الصالحة المطيعة حتى لو كان أخيها لا يستحق! وفي كلتا الحالتين تشعر بداخلها الاَن أنها سيئة وجزائها هو الجحيم .

– سرحتي في إيه يا ليلى وانا بكلمك؟
– همم.. لا يا قلبي انا بس مخي كان مشغول بحاجة كدة.. أاا اصلي كنت بفكر يعني في العرض اللي عرضته عليكي امبارح بخصوص خطوبتك لاخويا يعني وو..

توقفت بصدمة تبصر الفتاة التي تخضب وجهها بالحمرة بمجرد ذكر اسمه، تبتسم بدلال وخجل، وهي تكور كفيها على حجرها بتوتر…. كلها علامات تصعب عليها مهمتها ولا تبشر بالخير ابدًا، ابتلعت ريقها تحاول مرة أخرى:

– انا اقصد يعني اصل ااا
– اصل أيه يا ليلى؟ ما انا عرفت خلاص .
– عرفتي إيه؟
– عرفت ان اخوكي مؤدب اوي وباشمهندس محترم !
– اخويا مين اللي مؤدب ومحترم ؟
– اخوكي عزيز يا ليلى .. هو انتي نسيتي؟ دا انا عرفت انه ملتزم قوي ومعظم خروجاته غير من البيت للجامع او البيت للشغل .. دا غير انه بيساعد والدتك في شغل البيت وحنين معاكي انتي بالذات عشان اصغرهم ولا اكنه والدك حتى .
– والنبي!!! وانتي عرفتي بقى المعلومات القيمة دي كلها من مين يا رانيا ؟
– عرفت من والدتي يا ليلى، ما هي قابلت والدتك في السوبر ماركت، وحكت لها والدتك بطولات عن اخوكي، الباشمهندس عزيز .

حسنًا لقد انجلت الرؤية الاَن بشكل واضح، كان يجب عليها أن نعلم من البداية، فكلمات الشعر الكاذبة هذه، لن تصدر سوى من منار، الاَن فقط تأكدت انها ليست وحدها السيئة .

…يتبع

ارجوكم تعذروني لو بتأخر عليكم، بس بصراحة التفاعل ميشجعش

الفصل الثالث

– توك ما واصلة يا عين امك؟ اتأخرتي ليه يا بت؟
القت منار بكلماتها فور أن وقعت عينيها عليها، بعد عودتها من الخارج، وكان رد ليلى بتبرير معتاد:
– اتأخرت في الجامعة يا ماما، وقعدت شوية في الكافتيريا مع واحدة صاحبتي.

بالطبع لن تذكر لها اسم صديقتها في هذا اللقاء الكارثي، حمدت ربها أنها لن تزيد التحقيق عليها، بل تحركت بعملية للداخل تأمرها:
– طب اغسلي إيدك وتعالي اقعدي اتغدي معانا بالمرة.

أومأت برأسها تتلقى عرضها بكل ترحاب مع هذه الروائح الغنية للطعام الشهي، التي كانت تصل لأنفها، لتذكر معدتها بالجوع، حتى وقعت عينيها على شقيقها الذي احتل مقعده على المائدة في انتظار باقي الأصناف، فخرج صوتها إليه:
– ايه يا بشمهندس عزيز منور يا باشا.

– اهلاً يا غلطة
تفوه بها ليغيظها كالعادة، بخصلة تجعله يستمتع بانفعالها الفوري وامتقاع وجهها حتى صرخت بطفوليه تزيده مرح:
– شايفة يا ماما برضوا بيقولي يا غلطة رغم تحذيري ليه بالألف مرة، مُصر انه يحرق دمي.

ردت منار تنهرها وهي تضع باقي الأطباق على الطاولة
– في إيه يا بت ؟ اخوكي وبيهزر معاكي .
– هي الغلاسة والاستهتار بمشاعر البشر في شرعكم بقى اسمها هزار ؟
هتفت ليزيد تسليته مرددًا خلفها بمشاكسة ضاحكًا:
– ايوة يا عين اخوكي، خصوصًا لما تبقى الغلاسة على واحدة قصيرة ومنمنة زيك كدة .

قهر، هذا ما تسميه بالقهر، والذي تشعر به دائمًا حينما يتنمر عليها أفراد اسرتها بسبب خطأ ارتكبته والدتها حينما انجبتها بالسهو او الخطأ بعد الاكتفاء بإنجاب اخوتها الثلاثة بفارق عشر سنين من أخرهم، لتظل لعبتهم من وقت ولاتها، وهذا اللقب الذي اطلق ( الغلطة) هو اسم الدلال الخاص بها بينهم .

❈-❈-❈

بعد قليل وعلى مائدة الطعام الذي كانت تلوكه بفمها بعدم شهية، رغم الجوع الذي كانت تشعر به منذ دقائق، حيث شردت بلقاءها مع رانيا التي أربكتها بفعلها، الفتاة حالمة حد الإستفزاز، ترى في شقيقها فارس الأحلام المغوار الذي أتي اليها بحصانه الأبيض كي يختطفها ويأخذها إلى مدن السعادة والخيال.

كيف كانت كانت ستخبرها بما ظلت تحفظه طوال ليلتها الفائدة؟
كيف تصدمها بالحقيقة القاسية بأن كل ما تراه بعينيها مجرد أوهام لا تمت للواقع بشيَء؟
لقد اخفقت في أول خطوات خطتها مع بسمة، تلك الشرسة والتي لا تتنازل حتى تنال ما تريده، ولن تحل عنها او تتركها بشأنها مدامت ملكت ورقة للضغط عليها، وهي إعجابها السري بممدوح.
ماذا بيدها الاَن؟ كيف لها ان تُسير الأمور للوضع الذي تريده؟ وقد تعسر من البداية وهذا الكذب المفضوح من والدتها جعل الفتاة وأهلها متيمين بشقيقها الذي عرف من النساء عدد شعيرات رأسه.

انتبهت فجأة لتخرج من شرودها، وقد ذكرها ما يحدث الاَن، بما تورطت به بسبب هذا التميز المتواصل من والدتها لهذا العزيز، فخرج صوتها باعتراض:.

– انتي بتحوطيلوا الأكل قدامه يا ماما ليه؟ هو عيل صغير ؟
نهرتها منار بتوبيخ صريح:
– وانتِ مالك يا مقصوفة الرقبة؟ ما احطلوا ولا أكله بإيدي حتى وانت مالك؟

استشاطت غيظًا لهذا التدليل المبالغ فيه، فخرجت كلماتها غير قادرة على كبح حنقها:
– تأكليه بإيدك! ليه بقى؟ مش دا ابنك الشاطر اللي بيساعدك في شغل البيت، وحنين عليا انا اخته الصغيرة ولا اكنه والدي حتى اللي مربيني .

توقف عزيز عن الطعام ليتدخل سائلًا:
– مين اللي قال الكلام دا يا بت؟
– والدتك هي اللي قالت الكلام دا لوالدة رانيا، يعني غش صريح .
– غش! هو انا لما اتكلم عن اخوكي كلام حلو قدام نسايبه، يبقى اسمه غش؟ امال عايزني اقول عليه ايه؟ اقول عليه كلام وحش، عشان افشكل الجوازة من أولها؟ دا حتى ما يشهد  للعروسة غير اهلها.

قالتها منار ليهتف عزيز من خلفها بتهليل صاخب، زاد من سخط الأخرى
– الله عليكي يا ست الكل، دايمًا كدة مظبطاني ومروقاني.
قالها لينهض من محله طابعًا قب.لة على وجنتها المكنتزة بصوت عالي، جعلته تضحك مقهقهة بمرح، قبل أن يتركها ويعود لمقعده متمتمًا:
حلو ده النظام دا يا أمي، أستمري يا غالية.

– يا حبيب امك انت.
تفوهت بها ردًا عليه قبل أن تلتف لابنتها التي تجعدت عضلات وجهها بامتعاض صريح، لهذا العرض المبالغ فيه لحنان الأم لابنها الغالي المدلل، حتى أجفلتها بسؤالها:

– وعلى كدة رانيا صاحبتك ردت بموافقتها ؟
– هاا ؟
إيه اللى هااا؟ انا بسألك صاحبتك وافقت على خطوبة اخوكي ولا لسة؟

ارتدت رأسها للخلف قليلًا بارتباك، وقد استدركت الاَن، لهذا الخطأ الذي أوقعت نفسها به، بعد ان زلف لسانها الأحمق، لتعلم والدتها بأنها التقت بسمة، والتي اخبرتها بكل براءة برغبتها الشديد في الارتباط بعزيز الفارس المغوار، أي ضياع كل ما تخطط له.

– كل دا تفكير يا ست ليلى؟ هي الإجابة صعبة أوي كدة؟
هتف عزيز بالعبارة لتنتفض تجلي رأسها من كل الأفكار بها، لتجيبه بما يقارب الإقناع:

– مش حكاية تفكير، بس هي البنت لخبطتني شوية، مرة تقولي على كلام ماما، ومرة تانية تقولي انها لسة بتفكر،

صاحت بها والدتها بنفاذ صبر مرددة:
– يعني قالتلك ايه بالظبط؟ وافقت ولا موافقتش؟
– لسة يا ماما .. قالتلي لسة بفكر.

قالتها لتراقب بعد ذلك رد فعل المرأة التي التوى ثغرها بزاوية، ثم عادت لطعامها، تنظر في الفراغ بشرود، وعزيز الذي لم يكترث لأي شيء، وبدا ان الأمر عادي بالنسبة له

❈-❈-❈

في وقت لاحق مساءًا
وقد تجهزت ليلى للخروج نحو منزل بسمة، كي تخبرها بنتيجة اللقاء الفاشل مع رانيا، ولتواجه منها عاصفتها الساخطة، وتفعل ما تفعل، ماذا بيدها؟ والفتاة على وشك حسم امرها مع عزيز، من جانبها حاولت لتنفيذ الخطة، ولكن للأسف لا يوجد حظ، حسب ما ترى :

– رايحة فين يا ليلى؟
خرج السؤال من والدتها التي اقتحمت الغرفة فجأة، فتفاجأت بها بهيئة مختلفة عن هيئتها العادية في المنزل، وجاء رد ليلى وهي ترفع الحقيبة لأعلى كتفها:
– راحة لواحدة صحبتي يا ماما، يعني هكون رايحة فين؟

تحركت لتتخطاها ولكن الأخرى أوقافتها قائلة:
– لا يا حبيبتي، بلاها من المشوار دلوقتي، أجليه؟ وتعالي كدة معايا بلبسك الحلو ده.

احتجت توقفها عن سحبها :
– أجي فين يا ماما؟ بقولك رايحة لصاحبتي، هو في ايه بالظبط؟
جذبتها من كفها تأمرها بتحذير:
– وطي صوتك يا بت، بلاش اسلوب الشوارع ده، ابن خالتك قاعد بره، عايزاه يقول عليكي ايه؟

– امممم
زامت بها بتفهم، ليعتلي ملامحها سخرية اختلطت بغيظها، قائلة:
– يعني انتي يا ست الكل، عايزاني اسيب مشواري مع صاحبتي، لاجل ما استقبل الغالي ابن اختك سامح، طب انا اسلم عليه واخرج، لزوموا ايه بقى يوقف حالي؟ هو جايلي انا مخصوص ولا جايلك، دا ايه التحابيك دي؟

قالتها وهمت أن تتحرك ولكن الأخرى جذبتها من طرف الكنزة اللي ترتديها في الأعلى، لتردف لها هذه المرة بتهديد ووعيد:
– أقسم بالله يا ليلي، لو ما قلعتي شنطتك دلوقتي وخرجتي استقبلي ابن خالتك معانا انا واخوكي، لا اكون منعاكي من أي خروجة بعد الكلية، تقولي بقى صاحبتك، تقولي اختك حتى، برضوا مفيش خروج، واخلصي ياللا اتبطي بدل ما انفذ اللي في دماغي

على الرغم من روح التمرد التي تسكنها، في الخروج عن سيطرة منار التي تمقتها، إلا انها دائمًا ما ترضح في النهاية لرغبتها، وذلك لعلمها جيدًا بصدق تهديدها،

أذعنت مضطرة لتلقي بحقيبتها قبل أن تخاطبها:
– أديني اتنيلت وقعدت، بس ممكن بقى تسيبيني اتصل بصاحبتي اعتذر لها، باي حجة، ان شالله حتى اقولها، طبت علينا مصيبة في البيت….. اه.
تأوهت بالاخيرة وقد باغتتها بضربة من قبضتها على ساعدها لتزجرها بقولها:
– مصيبة لما تاخدك يا بعيدة الملافظ سعد.

بلعت ليلى باقي الكلمات لتدلك على ساعدها الذي تألم نتيجة الضربة، فتابعت منار بحزمها:
– انا خارجة دلوقتي اقعد معاه، خمس دقايق والاقيكي خارجة، بوش مبتسم، تتكلمي بأدب، تنسي الدبش اللي بيكب منك، انتي خلاص كبرتي، معدتيش الهبلة الصغيرة، يعني كل فعل منك محسوب، سامعاني؟

اومأت لها بهز رأسها بطاعة كاملة، حتى اذا اطمئنت الأخرى، لتخرج، تحركت ليلى على الفور تمسك الهاتف، كي تتصل ببسمة كي تعتذر منها.

❈-❈-❈

– الوو… ازيك يا بسمة.
– الوو .. ازيك انت يا اَنسة ليلى ؟
وصلها صوت رجولي، غير غريب عن أسماعها، اجفلت لتبعد الهاتف عن اذنها تبصر شاشته، ربما تكون أخطأت، لكن لا، هذا هو نفسه الرقم والأسم، عادت بتردد سائلة:

– مممين معايا على …الفون؟
– ماتخافيش يا انسة انا مش حد غريب ، انا ابقى اخوها.
كتمت على فمها، لتكبت شهقة كادت أن تخرج منها وتفضحها، ابتلعت ريقها بتوتر مهيب، تقسم أنها علمت  من اول وهلة، بسماعها لنبرة صوتهٍ الرجولية الرائعة، وهذه الذبذبات التي تخللتها، فجعلت  شعور بالدغدغة ينقر داخل عقلها فرحًا وسعادة، انه صاحب الطلة البهية والإبتسامة الرائعة، ممدووووح! .. يا إلهي هكذا من كلمتين عبر الهاتف أصبحت ترا امامها فراشات طائرة وبالونات ملونة،  ما اجمله من شعور، ولكن مهلًا، لماذا هو يجيب على هاتف شقيقته؟
استدركت سريعًا تستفيق من نشوتها البلهاء، لتعود إليه بعملية سائلة:

– أهلًا حضرتك يااا استاذ ممدوح.
شعرت بابتسامته وهو يرد على قولها:
– اهلًا بيكي يا ليلى، معلش لو فاجأتك بردي على مكالمة صاحبتك، بس هي بصراحة نسيت الفون على كنبة الصالون، وهي دلوقتي في أوضتها

قطبت تذوي ما بين حاجبيها باندهاش، لهذه الحجة الغير مقنعة على الإطلاق، مما اثار الشكوك بداخلها ، ولكنها تغاضت لتقول:
– ططب حضرتك ممكن توصلني بيها.
– عيوني حاضر.
قالها ليتابع معها:
– انا هوصلها الفون عشان تتكلموا براحتكم، بس انتي ايه عاملة ؟ كويسة بقى؟
رفرفت بأهدابها قليلًا باستغراب يتزايد مع كل كلمة يتفوه بها، هذه اول مرة يتحدث معها، كل المرات السابقة، كانت لقاءات عادية، بتحية عابرة يلقيها حينما كانت تزورهم، او يراها صدفة مع صديقتها، قلبها يخبرها أن بسمة لها يد في هذا الحديث اللين.

❈-❈-❈

– الوو .. يا ليلى ازيك؟
– الوو .. يا بسمة.. انتي ازاي تسمحي لاخوكي يرد على فونك ويكلم صاحبتك كمان؟
هتفت بها منفعلة بعدم تقبل، رغم الفرحة التي تغلغلت داخلها، ولكن طبعها المتحفظ دائمًا ما يغلبها، فجاء رد الأخرى ببساطة أدهشتها

– عادي يا لولا، انا كنت في الأوضة وانتي لما رنيتي قولتلوا يرد عليكي، لما قرا اسمك على الشاشة.
صاحت بها بتشكيك:
– يا سلام! كدة بسهولة؟…. قلبي حاسس ان الحركة دي مقصودة؟
– طبعًا مقصودة ياحبيبتي، عشان تعرفي بس ان صاحبتك شغالة بجد في خطتنا، ياللا بقى طمنيني انتي كمان، عملتي ايه مع البت دي؟ سبع ولا ضبع؟

ها قد عادت لأرض الواقع واختفت الفرشات وطارت بلونات المرح، هي تخبر بجديتها في التنفيذ، وتسألها عن دورها هي الأخرى، والذي خابت فيه هكذا من البداية.

– ها يا روح قلبي، سكتي ليه؟ اتكلمي بقى وهاتي اللي عندك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *