فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج٤ والاخير

أجاب بإحترام وجدية:
_ تحت أمرك يا حاچ.
تدخلت شهد قائلة:
_ أنت لسه مرهق يا بابا،أرتاح لك يومين كمان.
أجاب الأخر:
_ أنا هافضل مرهق لو قعدت أكتر من كده في البيت،خليني أنزل أشم الهوا وأقعد في المحل، الحبسه وحشة.
قال فارس:
_ ماتقلقيش يا آنسة شهد الحاچ في عينيا وهاخد بالي منه.
رفعت زواية فمها بتهكم، فمازال يحتفظ بالألقاب بينهما كرسالة أراد أن يوصلها إليها،  مهما تقربت منه فبينهما حدود لم يتجاوزها بتاتاً.
ولكي تخبره إنها أدركت مضمون رسالته الخفية قالت:
_
_ ما أنا عارفة و واثقة أنك هاتحطه عينيك، زي حاجات كتير تانية، وكده ولا كده ما أقدرش أعارض بابا لأنه عنيد جداً وأنا بقي وارثة الصفة دي منه،لما بصمم علي حاجة بعرف أخدها وتبقي ملكي أنا مش ملك غيري!.
طيف إبتسامة رمقها بها ويشوبها نظرة تحدي وكأنه يخبرها عليها الحذر من منطقة قلبه، فهي محظورة وممنوع الإقتراب منها.
_ عن أذنكم يا حاچ نعمان، و إن شاءالله هاعدي عليك قبل ما أدلي علي المحل.
_ وأنا هستناك.
رد نعمان، فقال الأخر:
_ سلام عليكم.
و رحل علي الفور، أغلقت الباب وأستندت بظهرها عليه، فوجدت والدها ينظر لها ويسألها:
_ الي أنا سمعته من شويه وفهمته من كلامك دلوقت، أنتي فعلاً موافقة عليه؟.
أومأت بالإيجاب وعينيها تلمع بنظرة تحدي وإصرار قائلة:
_ أه موافقة، و ما أبقاش شهد بنتك غير لما هخلي قلبه وعقله يبقو ملكي أنا.
_
*•*•*•*•*•*•*•*•*•*
_ تجول الخادمات في أرجاء المنزل للإنتهاء من إعداد كل شئ،و هنا في الحديقة يقوم هؤلاء الرجال ذو الزي الموحد والتابعين لإحدي شركات تنظيم الحفلات، ينظمون المقاعد والطاولات بشكل فني.
بينما هو يقف بداخل شرفة الغرفة يتحدث في هاتفه ويتابع كل مايحدث بالأسفل في الحديقة، و لدي إنتهاءه من مكالمته عاد للداخل وجدها تتمدد علي الأريكة المخملية شاردة في السقف، وقف لدي موضع رأسها و سألها:
_ سرحانة في أي يابيبي؟.
تحركت مقلتيها نحوه لتري تلك النظرة التي تربكها وتخيفها دائماً، أنتظرت لحظات تفكر في إجابة يقتنع بها،وقبل أن تفترق شفتيها باغتها بما تفكر فيه حقاً:
_ قلقانة عليه ونفسك تعرفي أخباره؟.
عقدت ما بين حاجبيها وأتقنت ظهور عدم فهمها حديثه، أعتدلت في الحال وجلست لتري ملامحه الساكنة التي لاتوحي لها بشئ لكن هناك وحش علي وشك الإستيقاظ قابع في حدقتيه القاتمتين.
أبتلعت غصة عالقة في حلقها ثم أجابت بتأني تُحسد علي إتقانه:
_ طبعاً قلقانة عليهم، دول أهلي.
يدرك جيداً فهمها لمغذي سؤاله، وها هي تتلاعب معه كما يفعل،لكنها لاتدري مع من تعبث!.
_
و إذا بها تقف وتقترب منه لتعانقه بحميمية، تتلاشي النظر في عينيه أكثر من ذلك حتي لايفتضح أمر أفكارها التي تنهش بداخلها،تريد أن تطمأن علي مالك فؤادها بأي ثمن و لكي يحدث ذلك عليها بالتواصل مع مُربيته الخالة هنادي و زوجها العم جابر:
_ أبوي وأمي أتوحشوني جوي.
وبدأت تتساقط عبراتها التي شعر بدفء ملمسها لصدره،أبعدها عنه لينظر في وجهها فتأكد من صدق ما أخبرته به للتو، تلك العبرات صادقة وليست زائفة،فهناك سبباً آخر بل أسباباً عديدة.
مسح وجنتها بإبهامه ثم لعقه مُتذوقاً طعم دموعها وكأنه يلعق قطرات من العسل، يغمض عينيه بإستمتاع،و عندما فتح قاتمتيه وجدها توقفت عن البكاء و ترمقه بتعجب و بداخلها علي يقين إن هذا الذي تقف بين يديه ليس إلا مريضاً نفسياً وعليها أن تتخلص منه في أقرب فرصة تأتي إليها، لكن كيف ذلك و هي بداخل عرينه أو بالأحري لنقل سجنه المُحاط بأسلاك شائكة!.
مال برأسه قليلاً، يرمقها عن كثب و تلك النظرة التي في عينيه تدرك ما ورائها جيداً، تحدث أمام شفتيها بنبرة أسرت القشعريرة في كل إنش بجسدها و أصابتها بالصدمة والدهشة:
_ من عيوني،أول ما نخلص الحفلة هاخدك ونطلع علي البلد.
كان فكها يتدلي بعدم تصديق، يذعن لها بسهولة وبنبرة رومانسية حالمة لم يتحدث بها معها من قبل!.
هبط علي شفتيها بقبلة هادئة ثم أردف عائداً إلي نبرته المعهودة :
_ بس خدي بالك،حركة غدر، محاولة هروب، أنتي عارفة كويس أقل رد فعل ليا أي وقتها،مش محتاج أشرحلك أي الي ممكن أعمله، فاهمة يا زوزو؟.
أومأت له طواعيه و حدجته بشبه إبتسامة ولكي تطمأنه نحوها قالت له:
_
_ شكراً.
إبتسامة ماكرة تنضح من عينيه وترتسم علي شفتيه يليها قوله:
_ حاجة لازم تعرفيها وتاخدي بالك منها، لما تحبي تشكريني بجد يبقي مش بالكلام.
_رايد مني أشكرك كيف يعني؟.
سألته بتردد وتدعي بأن يُخيب ظنونها، فأنتفضت عندما مد يديه إلي تلابيب ثوبها قائلاً:
_ أنا بقول عليكي ذكية يابيبي، لحد دلوقتي لسه مافهمتنيش، أنا هاعلمك إزاي تشكريني بالطريقة الي تعجبني وترضيني.
و بعد أخر كلمة تفوه بها قام بتمزيق الثوب من تلابيبه ليخوض معها في جولة من ممارسة الحب علي طريقته الخاصة التي تتسم بالهوس والجنون.
*•*•*•*•*•*•*•*•*
_ فتح زرقاوتيه فوجدها تتوسد صدره العاري، تغط في سبات تام، أمسك بخصلاتها ليبعدها عن وجهها، و بأنامله أخذ يلمس وجنتها صعوداً وهبوطاً، يهمس بعشق:
_ مكانك دايماً هنا جوه حضني الي فيه قلبي النابض بكل كلمة حب قالوها العشاق، عيونك علمتني معني الحب الحقيقي و خلتني متيم بهواكي و سواء بعدتي ولا قربتي ببقي دايماً مشتاق.
_
أبعد أنامله فتململت و همهمت ثم قالت بصوت يشوبه النوم:
_ كمل يا صلوحتي،و أي كمان؟.
سألها بتعجب :
_ أنتي صاحية!.
أعتدلت وأستندت علي زراعه بكسل، وبمزاح ساخر أجابت:
_ لاء لساتي نعسانة أهو.
و تصنعت النوم بطريقة فكاهية أثارت ضحكاته، فأردفت:
_ أي السؤال الخارق للذكاء ده.
رفع إحدي حاجبيه يسألها:
_ أنا شامم ريحة سخرية في كلامك.
_
رفعت رأسها لتحدجه بإبتسامة مشاكسة قائلة:
_ و الريحة زينة ولا شينة!.
نهض بجذعه وأجاب بتوعد:
_ لاء، كهينة وأنا بقي هاخليكي تحرمي تألشي و تتريقي علي كلامي.
و خلال بُرهة كان أعلاها، صرخت بقهقه:
_ عتسوي أي فيا،أحب علي يدك أني مفرهدة ومفيش حيل واصل.
إبتسم بخبث وقال:
_ و ده المطلوب ياسمسمتي.
أمسك بيديها و وضعهما أعلاها ثم أمسك كلا رسغيها بيد واحدة واليد الأخري تزيح الدثار عنها لكي يتمكن من دغدغتها.
_ وجف ياصلاح، كفياك هزار تجيل عاد.
_
صاحت بها من بين ضحكاتها وهو يدغدها ومازال مُستمراً.
_ لاء مش هوقف غير لما تقولي حرمت يا حبيبي.
هزت رأسها بنفي قائلة:
_ بجي إكدة، مش هاجول و سوي الي تسويه.
ضحك رغماً عنه:
_ يعني مش همك!، أستحملي بقي هافضل أزغزغ فيكي لحد ماتقولي حقي برقبتي.
تقهقه بصوت مرتفع يمتزج بالصراخ لكي يتركها، ومن فرط ضحكاتها وألمها ألتمعت عينيها لتنذره علي وصلة بكاء قادمة، فتوقف في الحال، نهض من فوقها تاركاً يديها وسرعان ولت ظهرها إليها وخبأت وجهها في الوسادة.
_ أنتي بتعيطي بجد، والله ماأقصد أوجعك، كنت بهزر معاكي.
رفعت كتفها لتبعد يده عنها وأخبرته بحزن مصتنع:
_ بَعد عني وإياك تلمسني تاني، هزارك تجيل، دي ما أسمهاش زغزغة، عمال تغوزني بصوابعك و وچعت لي ضلوعي.
_
قال بتعجب ضاحكاً:
_ أغوزك!، ماشي يا صاحبي، ممكن تلف عشان أصالحك.
_ و عتتمسخر عليا كمان، بَعد عني أني زعلانة ومخصماك.
ألتفتت وأمسكت بالدثار لتنهض، فسألها:
_ رايحة فين؟.
أشاحت له بيدها بعدم إكتراث و أجابت:
_ ملكش صالح، أروح مطرح ما أروح أني واحدة زعلانة ومقموصة.
جذبها من خصرها قائلاً بدلال لها ومشاكسة رومانسية:
_ تعالي هنا يا طعم يا مقلوظ لما أصالحك، سلامتك من القمص.
حاولت دفعه عنها:
_
_ أبعد عن وچعتني بچد.
أمسك بيدها وقال:
_ خلاص مش هكررها تاني، حقك عليا.
قام بتقبيل يدها وسألها:
_ لسه بيألمك مكان الزغزغة؟.
أومأت له و زمتت شفتيها كالطفلة الصغيرة، و بمكر أمرها:
_ غمضي عينيكي.
_ ناوي تسوي أي كمان، تعلجني في السقف!.
أخبرها بنبرة يدرك مدي تأثيرها عليها:
_ مش أنتي بتثقي فيا، ممكن بقي تغمضي عينيكي،  وماتفتحيش غير لما أقولك، تمام؟.
_
زفرت بقوة وأغمضت عينيها:
_ أديني غمضت أه…..
لم تكمل كلماتها بسبب ما يفعله الآن، سافرت يده إلي موضع دغدغته وأخذ يمسدها وفي نفس التوقيت يُقبل عنقها بالتدرج لأسفل نحو كتفها عائداً إلي عظمة الترقوة ثم هبط نحو موضع ضلوعها جانب جذعها بعدما قام بفك الدثار عنها.
كانت كالشريدة التي وجدت ملاذاً يحميها، وهو حاميها ومآواها.
ظلت ساكنة و غائبة عن الواقع مُحلقة في كبد سماء عشقه الغادق، و مالبثت حتي رفعت راية الإستسلام، وضعت يدها علي لحيته لترفع وجهه وتنظر في زرقاويتيه التي تذوب عشقاً في أمواجها العاتية.
_ أني عمري ما أزعل منك واصل.
فما كان منه إجابة سوي أن أختطفها بين يديه ليغوص بها في قاع محيط العشق الوردي.
وبعد مرور وقت…
أنتهت من إرتداء وشاحها، فأتي من خلفها صوت صفيره بإعجاب:
_ لاء كده شكلنا مش رايحين حفلات، العيون كلها هاتبقي عليكي.
_
أستدرات إليه و سألته بدلال:
_ بتغير عليا يا صلوحتي؟.
عانقها مُجيباً:
_ أوي يا روح صلوحتك، ولو لمحت واحد بيبص لك مش ضامن نفسي وقتها، أنا ممكن أغوزو في عينيه.
أطلقت ضحكة مغناج من ترديده لكلمتها التي سخر منها بمزاح.
_ طيب يلا أحسن ما نتأخرو علي صاحبك المچنون.
عانقها محاوطاً خصرها، يحك طرف أنفه بطرف خاصتها قائلاً:
_ طيب ما تيجي أزغزغك وأصالحك من أول وجديد.
أختتم جملته بغمزة وقحة من عينه، لكزته في كتفه:
_ ما تتهد بجي يا راچل أني لولا وعدت زينب إني چايه مكنتش أتحركت من مطرحي، رچليا مش شيلاني و مفرهدة جوي.
_
كان واقفاً مُندهشاً من ردها العفوي والفكاهي في آن واحد، فهي لم تكف عن إتحافه بطرفاتها المضحكة.
أشار لها لتتقدمه:
_ يلا يا سُمية، ربنا يهديكي يا حبيبتي.
و قبل أن يفتح باب الشقة أوقفته:
_ ثواني هاروح أشرب.
هز رأسه بسأم قائلاً بمزاح:
_ أنا حاسس إن واخد بنت أختي معايا.
أشارت له من المطبخ بصياح:
_ أنزل أسبجني وأني چاية وراك.
وقبل أن يجيب جاءته مكالمة هاتفية، بينما هي فتحت الثلاجة وألتقطت زجاجة مياه وسكبت منها في الكوب لتروي ظمآها ثم أعادت الزجاجة وتذكرت أمر الشيكولاتة التي جلبها لهما سليم.
_
_ لما أخدلي واحدة شكلها چامد جوي.
فتحت اللفافة الذهبية وتحدج قطعة الشيكولاتة التي تريد تناولها بنهم فألتقمتها بشراهة، أخذت تلوكها بفمها.
نظرت نحو صلاح فوجدته مازال يتحدث في هاتفه.
_ لما أكلي واحدة كمان، طعمها زين جوي.
أكلت واحدة أخري ثانية ثم الثالثة، ومن بعدهم شربت الكثير من المياه.
كان أنتهي من مكالمته فوجدها تقف أمامه وتمسح فمها بالمحرمة الورقية لتزيل آثار الشيكولاتة، وليست بأي نوع من الشيكولاتة!.
(مشهد سابق من الفصل الثاني والثلاثون)
« أعطاه سليم علبة شيكولاتة كبيرة من النوع الفاخر والخاص قد أوصي عليها من الخارج ليهدي بها صديقه.
_ مبروك يا عريس.
وصافحه وعانقه.
_
_ الله يبارك فيك يا باشا، وأي لزومه التعب ده وجو الرسميات.
همس له حتي لاتسمعه زينب التي تقف بالقرب منهما:
_ دي مش شيكولاته عادية، حاجة كده معمولة مخصوص علشانك، الواحدة منها بتعادل إزازة ڤودكا متعتقة، يعني كفاية عليك تاكل واحدة قبل ما ها.
غمز بعينه ليفهم الأخر مايقصد فضحك وقال:
_ ده أنت الشيطان يقولك شابوه يا باشا.»
*•*•*•*•*•*•*•*•*
🌹يتبع🌹
#الفصل_الخامس_والثلاثون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي
_
تصدح الموسيقي الهادئة من السماعات المتفرقة في أرجاء الحديقة، وأصوات همهمات ناتجة عن أحاديث جانبية وضحكات أنثوية، روائح عطور فواحه من هؤلاء الذين يرتدون أقنعة زائفة تربطهم جميعاً مصالح مشتركة ظاهرها علي غرار باطنها المليئ بالصفقات المشبوهة عن تجارة المخدرات والسلاح ولم تكتف إلي هذا الحد، فهناك تجارة الأعضاء البشرية والرقيق الأبيض.
وهنا يقف ممسكاً بيدها يبتسم للضيوف، مال
بالقرب منها بصوت لايسمعه أحداً سواها:
_ علي فكرة دي حفلة مش ميتم.
نظرت له بجانب وجهها رافعه إحدي حاجبيها ولا تغفل عليه نظرة التمرد التي رأها للتو بداخل ذهبيتيها التي كلما حدق بهما يشعر بشئ ما بدأ يترعرع في فؤاده الذي وضع من حوله آلاف الجدران الحديدية، فالحب في قاموسه نقطة ضعف قاتلة لصاحبها، لذا كلما يداهمه ذاك الشعور يوأده في الحال!.
_ رايد مني أسوي لك أي،  أرجص لك مثلاً؟.
أستشف السخرية من نبرة صوتها و سخطها الجلي للسامع،ولوهلة كانت خلفه تلاحق خطواته متعثرة، تفوهت بتوجس:
_ سليم، أهدي أني مكنتش أجص…
أبتلعت ماتبقي من كلمات عندما وجدت جسدها ملتصقاً في تلك الشجرة ذات الأوراق الكبيرة المتدلية تخفيهما عن الأعين.
علو وهبوط صدرها المتكرر نتيجة خوفها من نظراته القاتمة التي تعلم ما ورائها.
_
أنتفضت عندما رفع يده لملامسة وجنتها الملساء، فظهرت علي شفاه إبتسامة زهو يدرك تأثيره الطاغي عليها يجعلها تخشاه أو تفعل مايثير شياطينه.
_ لاء يا بيبي كنتي تقصدي، وياريت ماتكذبيش علي جوزك تاني، النظرة الي شوفتها في عينيكي وأنا بكلمك لو أتكررت تاني هيبقي ليها عقاب رادع، أحذري.
تجرعت غصتها و أومأت له، فسألها:
_ كلامي مفهوم؟.
كررت الإيماء مرة أخري، قبض علي ذقنها وبإبهامه يضغط علي شفتيها المطلية بالحمرة القانية قائلاً:
_ نسيتي ولا أي؟، فين كلمة حاضر ياسيدي!.
عقدت مابين حاجبيها تتذكر ما أملاه عليها من قواعد التعامل بينهما لترضي غروره وساديته، أفترقت شفتيها بصعوبة:
_ حاضر يا سي سليم.
ألتوي فمه جانباً بإبتسامة هاكمة قائلاً:
_ حلوة سي سليم، بس لسه فاضل حاجه عشان تهديني وتهدي أعصابي الي لو فلتت مني مش ضامن وقتها هاعمل فيكي أي.
_
_ جولي أسوي أي وأني تحت أمرك.
كانت نبرتها سيمفونية تعزف علي سمعه، ذلك الخنوع التام في كلماتها يجعله مُنتشياً من فرط السعادة.
ضم شفتيها بين إبهامه وسبابته و نظرات عينيه مليئة بالشهوة الجامحة:
_ أنا كل مرة الي أبدأ معاكي، المرة دي عايز العكس.
دارت كلماته في خلدها لثوان، فأدركت مايرنو إليه، نظرت لأسفل وبخجل قالت:
_ لو الي فهمته صوح، يبجي لما تخلص الحفلة ونطلعو أوضتنا.
_ وأنا طلبت معايا هنا في الجنينة وتحت الشجرة.
تفوه بجدية واضحة، ترددت في الإجابة علي جنونه التي لم تجد له حدود قط.
_ الچنينة مليانة ناس وممكن حد يتمشي لأهنه ويشوفنا، إحنا لينا خصوصية وأظن عيب…
توقفت عندما أخذ يضحك بشدة، رفعت وجهها لتجده غارقاً في حالة قهقهة هيسترية، رمقته بإمتعاض حتي كف عن الضحك و أخبرها:
_
_ نيتك سودة يا زوزو، أنا مش قصدي الي فهمتيه، أنا كل الي عايزه كده.
و هبط إلي موطن كلماتها وكان علي وشك إلتقام شفتيها فأوقفه حارسه الشخصي الذي تحمحم وقال :
_ سليم باشا ،ياسر بيه مستني حضرتك.
هسهس بسبة وحنق من هذا الأحمق الذي جاء في الوقت الخطأ، حدجه بنظرة جعلت الأخر يرتجف بخوف فأردف مُعتذراً:
_ أسف ياباشا، هو عايز حضرتك ضروري.
أطلق زفرة حارقة وقال:
_ خدو و خليه يستناني قدام باب المكتب عقبال ما أجيله.
أومأ له الرجل:
_ أمرك يا باشا.
و هرول مغادراً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *