حورية بين يدي شيطان بقلم رحمة سيد

حورية بين يدي شـ،،ــيطان

الفصل الأول :

في سكون الليل الحالك…..كانت تركض ممسكة بيد شقيقهـا.. تركض وتركض وكأنها في سبـاق… سباق النجاح فيه سيكون نصر العمـر… والهزيمـة مرارة لا..ذعة سترافق ذلك العمر !!
كادت تسقط اكثر من مرة متعثرة ولكن شقيقهـا “علي” شد على يداها بقوة محذرًا بحدة :
-ارجوكِ اسرعي يا حور، كل دقيقة تمر ستؤثر في حياتك،، وإن امسكوا بنا سنصبح حديث الصحف في الصباح !
-لا استطيع.. قلبي سيتوقف
كانت تلهث بصوت مسموع وهي تتحدث بسرعة.. هي تعرف… لا بل متيقنة أنهم يبحثون عنهم الان في كل مكان !!!!
وفجأة سمعوا صوت الطلق النا..ري قريب منهم جدًا.. لدرجة أن جسد حور بدأ ير..تعش بعنف مُثـ،،ــير للشفقة وهي تتمسك بيد شقيقهـا جيدًا…..
وصدح صوت احدهم كالر..عد وسط سكون الليل :
-توقفوا.. إن لم تتوقفوا سأطلق النا..ر
رغمًا عنها سقــ،،ــطت ارضًا… كل شيء يُعاكسها حتى اقدامها…. لم تعد قادرة على الركض اكثر ؟!
توقف “علي” هو الاخر يحاول جعلها تنهض ولكنها كانت كالطفلة تبكي وهي تمسك بقدمهـا التي استوطنتها العجز كما حياتها كلها….
ليُخرج “علي” سلا..حه بتلقائية وهو ينظر للآخر الذي أصبح امامهم..
فزمجر فيه مسرعًا وكأنه يحذره من مصير أسود :
-لا تتدخل يا حسين واتركنا نذهب.. أنت تعلم جيدًا أنني لن اترك شقيقتي تدفع اخطاء اخيها وادعك تأخذها فصلية ذليلة !!!
ابتسم المدعو حسين بسماجة وهو يهز رأسه نافيًا :
-وانت تعلم جيدًا أنه أمر العشيرتان بعد الاجتماع.. وتعلم جيدًا جدًا ماذا يحدث لمَن يخالف امر عشيرته !
وفجأة رفـع الاثنـان سلاحهمـا بوجه الاخـر… وحور.. حور سقطت في حفرة عميقة… قا..سية ومو..جعة لتلك الروح التي تناجي الرحمة في قلوب مغشية !!!
رفعت رأسها فجأة تصر..خ من وسط بكاءها :
-يكفي، اتوسل اليكم يكفي !!
أشار لها حسين برأسه بحدة آمرًا :
-انهضي اذًا وتعالي معي بكل هدوء
نظرت لشقيقهـا الذي احتد..ت عينـاه السوداء لترمي شرارات من الغضب كالفتيل الذي على وشك التهام المحصول كله…..
اقترب منهم حسين فجأة وتحرك “علي” في نفس اللحظات يسحب حور.. فأطلق حسين الرصاص بعشوائية ومع حركة “علي” وتفاديه لها لم يصبه شيء… ولكن ازدادت صرخات حور التي شعرت وكأنها اصحبت في معركة دامية….. معركة لن تنتهي الا بانتهاء احد الطرفين !
صرخ حسين وهو يحاول سحب حور :
-هيا تعالي ودعكِ من ذلك المتهور الأبله
ولكن ذلك المتهور فعليًا،،، دفعه بعنف بعيدًا عن حور لدرجة أن حسين فقد توازنه ليسقط على الارض خلفه ولكن لسوء حظه كانت توجد حديدة قاسية بارزة انغرزت بمنتصف قلبه !!!!!!!!
ليهرب “علي” بعد إلحاح حور الطويل……..!
………………………………….

أفاقت “حور” من شرودها على صوت رفيقة دربها “ريم” وهي تهزها برفق متمتمة :
-حور.. يا حوووووور ما بك ؟!
هـزت رأسها ببطء ليخرج صوتها مبحوحًا لينًا كخشبة رقيقة لا تستطع ان تغرق وسط المياه ولا حتى ان تنفذ من موجاتها !….
” شردت قليلاً في تلك الليلة المأساوية التي حولت حياتي للعبة طاولة يتحكمون بها الكبار ” !!
عضت “ريم” على شفتاها بأسى.. لو سألوها ماذا يفعل الظلم في ذلك العالم لردت صراحةً…. انه تجمع كله ليصبح سوطًا يجلد تلك الفتاة بلا رحمة !

ثم سرعان ما إنتبهت لحور وهي تستكمل ضاحكة بسخرية :
-ستقولين عني مجنونة إن اخبرتك أن جزء داخلي صغير جدًا سعيد بزواجي من عاصي.. !
هزت رأسها نافية بابتسامة خالية من المرح :
-لا لن اقول يا عزيزتي لانني عاصرت ذلك الحب المخفي طوال سنوات
نظرت “حور” للنافذة مرة اخرى وهي تهمس متابعة ببلاهه طفلة لا تدري ماذا تُحيك الحروف بفاهها :
-أ تعلمين يا ريم ؟ آآ……..
وكادت تكمل ولكن قاطعتها ريم بمرح المعتاد لتضيف مرحًا خاصًا على الاجواء المعكرة :
-وكيف سأعلم إن لم تخبريني يا حبيبة ريم !
ابتسمت حور ابتسامة صغيرة ثم استطردت بنبرة ليست هنا بل شاردة تصف تلك الضجة التي تسيطر على داخلها :
-أشعر بقلبي يهتز بعنف.. يهتز رعبًا من القادم.. وكأنه يتمنى لو تزوجت شقيقه حسين رحمه الله، فيكون اكثر رحمةً بي.. ولكنه ينهار.. يرتجف كلما تذكر أن غضب ونار انتقام عاصي كالشياطين يمكن ان تحرق حتى روحه من كثرة غليانها !!
ثم تهدج صوتها اكثر قائلة :
-وكلما نظرت في المرآة لأرى وجنتاي التي كانت تتوق للمسة منه.. أرتجف عندما اتذكر أنها ستحمل علامات صفعاته بالتأكيد !!!!
ثم مدت يدهـا تتحسس شفتاها الوردية الصغيرة :
-وشفتاي.. لن يُفتتن بها ولن تهمس بحبه كما توقعت، بل ستهمس بالتوسل والرجاء له فقط !!
ثم اصبحت تضحك بهيسترية فجأة وهي تنظر لريم التي كادت تبكي تأثرًا بحال صديقتها الميؤس منه :
-بل احيانًا اُحدث نفسي انه صار وقتل اخي علي اخوه الثاني حسين لأتزوجه هو فيُستجاب دعائي الدائم بأن يصبح زوجي !!
ثم اردفت باستنكار بعد ان تركت الضحك :
-ولكن إن كنت مبروكة لهذه الدرجة لمَ لم يُستجاب الجزء الثاني من دعائي يا ريم ؟!!!
عقدت ريم ما بين حاجباهـا هامسة ببحة متأثرة :
-أي جزء ؟!
لتجيب بقلب متمني متوجع بقدر تمنيه :
-أن يُصبح أب لأولادي يا ريم.. أن يناديه اطفالي بـ أبي!
رفعت ريم كتفاها بسرعة تحاول التخفيف عنها :
-وما ادراكِ بالغد يا عزيزتي؟! سيصبح أب لأولادك إن شاء الله
ابتسمت حور متهكمة بقوة :
-على مَن تضحكين يا ريم ؟ هل تتخيلين أن عاصي سيُنجب من أخت قاتل أخيه، ألا يكفي انه سيتزوجها فقط لينتقم منهم فيّ وليس خضوعًا لحكم العشيرة،، خاصةً بعد قتل اخيه الثاني على يد نفس العائلة !!!
ثم ارتمت بأحضانهـا فجأة تشهق ببكاء عنيف.. بكاء كانت تسده بصعوبة… بجدار واهي من التماسك… ولكن ذاك الجدار لم يعدر قادر على استيعاب قدرًا اكثر من البكاء الحاد……!
لتربت ريم على خصلاتها البنية برقة مغمغمة :
-ابكي يا عزيزتي.. ابكي يا رفيقة عمري فـ غدًا ينتظر منكِ الصمود لأستيعاب ما سيحدث به !!!!

******

كانت ترتعـش وهي جالسة بين النسـوة.. ترتدي فستـان زفاف… لا لا هو لا يمت لفستان الزفاف بأي صلة !!
هو كـفن…
كــفن من اللون الأسود يلف جسدهـا لتُزج في قبرهـا.. وإن لم يكن قبر بالمعنى الحرفي ولكنها حياة تشبه القبر وبكثرة !!…
نظرت للاسود الذي ترتديه بناءًا على اوامر زوجها المصـون..
واضح كعين الشمس أن حياتها ستصبح مثل لونه تمامًا.. ولمَ لا… فهي مجرد “فصلية” !
اداة للصلح بين عائلتان تسرب الثـأر بينهما فكانت هي الحل الأمـثـل….
ولكن لم تنتهي المشكلة على هذا بل ازدات تعقيدًا وكأن القدر يُقسم لها ان حياتها للاسف…. حالكة !
نظرت للنسوة من حولها.. الجميع هادئ يجلس ببرود.. ولكن لمَ التعجب..
فهذه العادة مُرسخة في “العراق”……
ويبدو انها لن تزول في بلدتهم الريفية الصغيرة..
وفجأة صمت الجميـع عندما ظهر زوجها المصون.. عاصيهـا….
” عاصي الشهـاوي ” …
وقد كان اسمًا على مُسمى……
سحبهـا من ذراعها دون أي كلمة وهو يحيي الجميع ببرود.. اتجه بها نحو غرفتهم..
بدأ قلبهـا يرتعد بين ضلوعها… هي تعشقه.. وهو يكرهها !!
معادلة غير متوازنة اطلاقًا…..
لهذا فهي ترفض هذه الزيجة تمامًا.. ولكن ما باليد حيلة !!
ظلت تتراجع بالخلف بذعر عندما رمقها بنظرة مستذئبة وهو يردد بخشونة تليق بعينـاه الرمادية الحادة :
-مبارك يا….
ثم ضحك بسخرية وهو يُملي عيناه من فستانها الأسود شامتًا :
-يا عروس !
ثم أحمرت عينـاه بغضب أرعبها وهو يكمل :
-مبارك جحيمك.. مبارك بداية عذابك يا حور
كان تنفسهـا مسمـوع.. يثقل شيءً فشيء وهي تراه يخـلع بدلته ببطء مُدمر لأعصاب تالفة من الاساس….!!!!
بدأ يفتح ازرار قميصه وهو يحدق بسواد عيناها الذي احتضنه فتيل من الذعـر… خاصةً وهي تسأله بحروف متقطعة :
-مـ… ماذا تفعل؟؟
ظل يقترب منها ببطء.. حتى اصبح امامها مباشرةً عيناه تشـع كرهًا واضحًا حتى للأعمى….
ثم رفع يده يسير بإصبعه على طول ذراعها وهو يُزيل فستانها رويدًا رويدًا هامسًا بنبرة أجشة :
-اليوم… دخلتنا إن لم تتذكري.. وتعلمين جيدًا ان اهلي ينتظرون دليل طهارتك.. وبالطبع أنتِ لا يرضيكِ أن يُقال عن عاصي الشهاوي أنه ليس برجل !!
حاولت التمسك بفستانها كالطفلة… مهلاً ولمَ كما ؟!
فهي بالفعل تُعد طفلة في بداية عامها العشرين..
وخرج صوتها مبحوحًا وهي ترجوه :
-ارجوك اتركني
ثم نظرت لعيناه متوسلة :
-ارحمني يا عاصي
تلوى ثغره بابتسامة ساخرة ثم سرعان ما اختفت ليعود لقسوته وهو يخبرها :
-ولمَ لم يرحموا اخواني هم يا حور.. الاول قتله شقيقك الاكبر بغير عمد كما يَدعون، والثاني قتله شقيقك الاوسط عندما كاد يأخذك فصلية ظنًا منه انه يخلصك من العذاب ولكنه لم يعلم انه يرميكِ في العذاب بجهل !!!

عضت شفتاها بخوف ولم تنطق.. لتشهق والخوف يكبر داخلها عندما مزق فستانها بحركة مباغتة !!
هي تعلم انه لن يكن متهاون حتى وهو يأخذ منها اعز ما تملك…
يأخذ الشيء الذي لو تغير الوقت والظروف لقدمته له وهي اسعد مخلوقة على وجه الارض…!
ثم بدأ يُقبل رقبتها بعنف متعمد… يترك علامات واضحة عليها وهو يكبل خصرها بينما هي تتلوى بين ذراعاه بقوة…
لتصرخ فيه مستنجدة قلبه الحنون الذي تعلم انه يكمن داخله في احد الاركان :
-ارجووووك يا عاصي.. ارجوك ارحم ضعفي ارجوك… ماذا تريد لتتركني وشأني !!
لم يتردد وهو يجيب بجمود مُخيف :
-اريد كل شيء.. كل شيء حلو في حياتك.. قلبك لأدميه وروحك لأقتلها بالحياة.. وجسدك ليحمل علاماتي فتكون علامات مميزة تذكرك بعار ونجاسة عائلتك !
ولم يعطها الفرصة لنطق المزيد بل كان يكتم اعتراضها بشفتاه القاسية..
رفع لاعلى يداها التي تحاول دفعه ليمسكه بيد… ثم بدأت شفتاه تلتهم شفتاها التي كانت ترتعش.. تسلبها عذريتها.. والنار تشتعل بداخله اكثر.. نار الانتقام…. ونار اخرى تحرقه بقسوة لانه رغبهـا… رغب في امتلاكها الان وبشدة…….
بينما يداه الاخرى تستبيح جسدهـا…. و هي تتلوى بين يداه محاولة الفرار من ذلك الوحش الكاسر الذي تعشقه !!!!!!!!!!
لتدفعه بعنف وهي تبكي بصوت عالي… ولكن على العكس ظل يقترب منها وهو يرمي قميصه ارضًا ويقترب منها اكثر ليحملها متجاهلاً تلويها بين ذراعيها ليضعها على الفراش بعنف وهو يتبعها……….

******

كانت “أسيـل الشهاوي” شقيقة عاصي الوحيدة تجلس على الفراش في احدى الغرف في فندق صغير نوعًا ما…تضم قدماها لصدرهـا وهي تحدق بالأرضية بشرود !
عيناهـا تحوي فراغ صادم للضجة التي تستوحش صدرهـا…!!
رفعت عيناها بسرعة عندما سمعت صوت باب المرحاض لتجد “علي الجبـوري” شقيق حور يطل ببروده المعتـاد الذي استوطن روحه منذ أن التقى بها !!!….
عاري الصدر يسير ببرود حتى وصل أمامها فبدأ يتحدث بصوت ساخر :
-ما بكِ يا امرأة، مَن يراكِ لا يظن أننا تزوجنا منذ ايام معدودة لا تكاد تتخطى العشر حتى !!
ثم صدرت عنه ضحكة خشنـة مغموسة بالحقد وهو يُذكرها بما تود نسيانه وبقوة :
-اووه.. حقًا اعتذر نسيت أني لم اكن سوى مُحلل حتى تستطيعين العودة لزوجك الذي طلقك ثلاث مرات متفرقات !! وانه ايضًا من دون علم اهلك الذين يعتقدون انكِ تعيشين هانئة مع زوجك في بغداد !
حينهـا فقط رفعت عينـاها التي كانت بحـر.. بحر أزرق هائج وبجنون يرمي حروفها على هيئة شرارات :
-لا اكره في حياتي سواك وعائلتك يا قتلة ! وخاصةً أنت.. القاتل الذي لا يشعر بذرة ندم حتى على قتله !!! لذا قدم لي معروف واحرمني من سماع صوتك الرائع…

وبالرغم من ان داخله كان يتلوى وكأنه يود الانقضاض عليها، الا انه قال بنبرة قاسية تحمل نمطًا واضحًا من الشماتة :
-لا ألومك على كرهك لي ولعائلتي، ولكن ما اتعجب منه وبشدة هو حبك المرضي لذلك الرجل الذي لا يكف عن ضربك وسبك كاليتيمة !!
جزت على أسنانها الصغيرة بصمت ولم تُعلق.. هي لا تجرؤ أن تنطق بشيء من الاساس….!
ألم يكن هو مَن خلصها من يد زوجها عندما كان يضربها وهو يسحبها قصرًا معه يريدها ان تترك ذلك الفندق الذي جاءت اليه مع اخر يوم في عدتها لانها تعلم انه سيبحث عنها في منزلهم الذي تركه اثناء فترة العدة ليبحث عن مُحلل….!
هو هكذا وسيظل هكذا… قاسي.. متسرع وغيور بدرجة لا تُطاق.. بمجرد ان يفقد اعصابه يُطلقها لدرجة انه هشم روحها بكلماته….ولكنها تعشقه ؟!!!
قد يكون عشق مرضي كما قال “علي” ولكنه تسرب لأوردتها وانتهى الامـر…..!
انتبهت لــ علي الذي كاد يتجه للدولاب وهو يتذكـر ذلك الوقت.. يتذكـر عندما علم وسط الكلام من زوجها انه يبحث عن محلل سيعطيه المال مقابل ذلك… وبمحض الصدفة علم انها تكون شقيقة عاصي الشهاوي ليس سواها.. فلم يتردد وهو يعرض نفسه كـ مُحلل على زوجها الأبله !!!!
وعندما وجد منه التردد الكبير خاصةً عندما علم ان “علي” هو قاتل شقيق زوجته.. هدده انه سيخبر اهل “اسيل” عما تتلقاه ابنتهم من زوجها المصون وسيخبر على وجه الخصوص عاصي الشهاوي الذي ربما يقتل زوجها في التو !!……
ولكن بالطبع أوضح له بل وأقنعه انه يفعل ذلك لحاجته للأموال بسبب هروبه دون اخذ الاموال الكافية بالرغم من ان علي اخذ كل رصيده في البنك !!….
ولكنه كان يتصرف بدافع واحد فقط.. بدافع الأنتقام !
الأنتقام من عاصي الذي هو متيقن انه يُذيق شقيقته المسكينة “حور” اسوء انواع العذاب النفسي والجسدي…..!
استفاق من شروده على نظرات أسيل الشاردة.. فلم يترك الفرصة لأهانتها وهو يستطرد :
-اعتذر عن خروجي عاري الصدر فأنا لم اعتاد على كوني متزوج.. اعتدت ان دائمًا لا يكون مكانك سوى احدى العاهرات فقط !!
وايضًا ابتلعت غصة مؤلم كانت كالأشواك تمزق حلقها وهي تبتلعها بصمت….
لتشهق فجأة بعنف وهي تراه يميل عليها فجأة لتعود للخلف بحركة تلقائية حتى اصبحت متمددة على الفراش وهو فوقها ولكن دون ان يلمسها… انفاسه الساخنة تلفح وجهها الذي اصبح شاحب والتوتر يستولي على قسماته….
فهمست بصوت مبحوح ظهر التوتر به جليًا :
-ماذا تـ… ماذا تريد يا علي، ابتعد !
رفـع حاجبه الأيسـر يتهكم بقوة :
-أليس من المفترض أن يكون زواجنا مكتمل حتى تصبح عودتك لزوجك صحيحة !؟؟؟
هزت رأسها نافية بسرعة :
-لا.. أنت لن تمس شعرة مني الا على جثتي !!
مد يده يتحسس جانب وجهها.. ثم وببطء شديد ثغرها الوردي رغم شحوبه.. ثم رفـع حاجباه بتعجب مصطنع :
-على حد علمي ديننا يقول هذا، ام انكم تدعون لدينًا جديدًا ؟!!!!
-ليس لك دخل.. يكفي ان تبتعد عني
صرخت بها وهي تمسك ملابسها وكأنها تحتمي بها من ذلك الــ “علي” !!….
ولكن مع لمعة عينـاه الشرسـة.. وعقله الذي يضاهيها لمعة الخبث التي زجها الشيطان بين ثنايـاه… كان وبحركة مباغتة يمزق فستانهـا الرقيق عند منطقة الصدر لتشهق هي بعنف مزمجرة فيه بهيسترية :
-ابتعد عني.. اتركني ماذا تفعل
ولكنه لم يأبه بها.. ظل يمزقه بغل واضح عندما مزق الفستان تمامًا.. كان ينظر لجسدها المُعرى لاويًا شفتاه بسخرية لاذعة وهو يقول :
-لا تقلقي.. لن أقترب منكِ لان ليس أنا من يأخذ بقايا غيره !!
وألقى نظره اخيرة عليها بازدراد واضح قبل ان يخبرها :
-ثم انك لا تثيرين فيّ ما تثيره طفلة حتى ! سأذهب لأبدل ثيابي و يُستحسن أن تبدلي تلك الثياب ايضًا.. لربما يشك طليقك بكِ فتتلقين ضربًا مبرحًا كالعادة !
شدد على كلمة “طليقك” وكأنه يدفنها بعقلهـا لانه وببساطة القلب خارج حساباته…!
وبالرغم من طبيعة علي وشراسته الحالية لينتقم.. الا انه متملك وغيور على اي شيء يمتلكه حتى لو كان يمقته !!……..
وبمجرد ان دلف للمرحاض مرة اخرى بدأت هي تبكي بصوت مكتوم وهي تدفن وجهها بين قدماها..لا تدري ما القادم ولكنها تشعر انه سيء….سيء جدًا !…..
………………………………..

في ظلمة الليل…….

كانت أسيل متسطحة على الفراش كالجنين..نامت من كثرة الأرهاق والبكاء رغمًا عنهـا…خصلاتها البنية ترتمي على الوسادة جوراهـا ويداها تشتد على الغطاء الذي يُغطيها بأهمـال…..!
دلف “علي” إلى الغرفة بهدوء تام دون ان يُصدر اي صوت.. وقف على عتبة الفراش يحدق بظهرهـا الملتوي وخصلاتها الشاردة…ليمد يده ببطء متردد يتحسس خصلاتهـا برقـة.. ولكن فجأة وجدها تستيقظ لتنتصب جالسة تصرخ فيه بقلق :
-ألم اخبرك ان تبتعد عني؟!! اتركني وشأني..
عادت ملامحه من سفرة واجمة شاردة لملامح خشنة وحادة وهو يُلقي بكلمات كالسوط على مسامعها :
-سأتركك لا تقلقي، ولكن بعد ان يتم ما اتيت لاجله…..
سألته بخوف :
-وماهو ؟
بدأ يفتح ازرار قميصه ببرود قاصدًا إرعابها.. ببطء مُقلق وهو يهمس لها ؛
-أتيت لأتمم زواجنا، لان طليقك المصون طلب مني ان ينتهي ذلك الزواج بأسرع وقت….فهل انتِ مستعدة يا عروس ؟!! ……
*****

وبعد أيـام معدودة…….
ليلة خطبـة “ريم” صديقة حور وعقد قرانهـا …
كانت تجلس شـاردة.. شاردة في صديقتها التي لم تستطع التواصل معها منذ ان تزوجت!!…
اصبح تشعر بالوحدة تقتلها ببطء.. والفراغ يستوحش حياتها شيءً فشيء…!
نظرت حولها لتنتبه للشيخ الذي قال بهدوء :
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير
لتصدح الزغاريد لتعبأ المكـان… بينما هي تتنهد بصوت مكتوم وهي تحدق بــ “ظافر” ابن خالهـا الذي وافقته على اقتراحه المتهور من اجل ان يحصل على حضانة طفله عمار من طليقته ….
لا تدري ما الذي جعلها توافق على الزواج الصوري المؤقت ذاك… ولكن لربما لانها لا تريد لعمار ان يحيا بلا أب كما عاشت هي خاصةً مع ام مثل زوجة ظافر السابقة !!…..
بدأ الجميـع يتحدث في شتى الامـور.. حينها بدأ ظافر يقترب منها ببطء… لا يصدق أن طفلته الحبيبة اصبحت زوجته.. ملك له… تحمل اسمه ولا غيرها !!!
نعم طفلته… طفلته التي تربت على يداه منذ كانت عشر سنوات حينما توفى والدهـا.. ولم تنفصل عنه حتى بعد زواج والدتها من والد حور الا حينما اصبح عمرها عشرون عامًا فأصرّت والدتها على أخذها لتعيش معها في بيت زوجها الجديد “والد حور” …..
اصبح جوارها تمامًا.. فهمس عند اذنها متعمد لمسها بشفتاه :
-مبارك يا زوجتي.. مبارك أنتِ لي !
حاولت رسم ابتسامة سمجة حتى لا تلفت انظار الجميع لها… ثم همست بحدة :
-ابتعد عني يا ظافر، أنا لستُ امك او ابيك او امي او زوج امي حتى تقنعني انك رأيتني زوجة مناسبة هكذا فجأة فأتيت لخطبتي !!! كلانا يعرف انه زواج مؤقت حتى يعود عمار لك فقط…!
اومأ ظافر برأسه دون ان يجد ما يستطع قوله.. بينما داخله يحتـرق… يحتـرق بقسوة عندما يتذكر انه مجرد زواج صوري مؤقت !!

بعد فترة بدأ الجميـع يغادر… ليقترب زوج والدتها “والد حور” منهم مغمغمًا بجدية :
-نحن سنصعد لأعلى.. ونتركك تجلس مع زوجتك قليلاً بمفردكما يا ظافر.. بالمناسبة والدتك ووالدك ايضًا سيبيتون هنا الليلة بعد اصرار زوجتي، وبالطبع انت ستغادر !
هكذا كان ابراهيم الجبوري.. فظ خشن… يلقي ما بصدره في وجه مَن امامه دون تردد !!!
اومأ ظافر موافقًا بهدوء :
-بالتأكيد يا عمي، لا تقلق انا اعرف الأصول جيدًا
اقتربت منه والدته لتهمس لهما بابتسامة صادقة :
-اسعدكما الله يا اولادي..
ثم غادرت مع البقية لتصبح القطة في عرين الاسـد رسميًا……!
حينها إلتفت لـ ريم التي تنفست بصوت مسموع وهي تردد بحنق :
-واخيرًا انتهت تلك المسرحية !
ثم التوت شفتاها بابتسامة صغيرة متهكمة وهي تردد :
-كدت اصدق اننا متزوجـان فعلاً، تمثيلك رائع يا ظافر !! احسنت
ثم نظرت له مكملة بلا توقف :
-ولكن أ تعلم.. اشعر ان والدتي لم تقتنع بفكرة زواجنا ولكنها خضعت لرأي عمي ابراهيم كالعادة.. أيًا يكن، ما حدث حدث وانتهى
تثرثر وتثرثر بلا توقف.. بينما هو شارد بدنيـا اخرى غير التي تحوينـا… عينـاه تراقب حركة شفتاها التي تستفزه ليُقبلهـا….!
وبالفعل لم يُحرك عيناه عن شفتاها وهو يهمس :
-ريم.. هل يمكنني فعل شيء ؟!
لا تعرف ان كان سؤال او مجرد اخبار ولكنها اومأت ببلاهه :
-نعم ولكن…..
ولا يوجد “لكن” في قاموس ظافر المتلهف الذي بلحظة كان يُثبت وجهها بيداه ليلتهم شفتاها في قبلة متلهفة شغوفـة.. يتذوق شهد شفتاها ليُحقق اول حلم تمنى تحقيقه عندما تصبح ملكه….!
وهي كالصنم بين يداه تحاول استيعاب ما يحدث واسكات تلك الفراشات التي تطير بمعدتها……..
قطع قبلتهم اللاهبة صوت هاتفه وهو يرن،،، ليلعن ظافر بصوت مسموع وهو يترك شفتاها قصرًا… ثم همس قبل ان يبتعد تمامًا بصوت لاهث :
-اعتذر يا طفلتي لم استطع الصمود
اخرج هاتفه لينهض وهو يجيب ببضع كلمات مختصرة اخرهـا رده السريع قبل ان يُغلق :
-حسنًا حسنًا انا قادم الان يا لينا….
ثم نظر لريم التي كانت مبهوتة مكانها تحدق باللاشيء… ليهمس ببضع كلمات هي حتى لم تنتبه لمحتواهم جيدًا ولكن يبدو انه كان يخبرها بمغادرته وبالفعل غادر هكذا !!!!!
تركها كالمنبوذة ليلة كتب كتابهم ليرى احدى عشيقاته !!……
…………………………………

بعد فترة كبيرة تحديدًا في منتصف الليل……
سمعت ريم طرقات بطيئة على الباب فنهضت بهدوء لتترك الرواية التي كانت تقرأهـا ثم ارتدت اسدال بعشوائية و اتجهت للباب لتفتحه….
وما إن فتحته حتى شهقت بعنف وهي ترى ظافر امامها،، تراجعت على الفور عندما رأت مظهره الذي تعلمه جيدًا وتعلم انه ثمل حينها….!
فهمست بتوتر خشية ان يستيقظ اي شخص :
-ماذا تفعل هنا الان يا ظافر ؟؟! ألم يخبرك عمي ابراهيم انك لن تبيت هنا ! هيا عود لمنزلك
لم يرد عليها ظافر بكلمة واحدة وإنما سحبها من يداها الصغيرة للداخل وهو يغلق الباب بصمت….
صعد بها حتى غرفتهـا فأدخلها اولاً ثم دخل خلفها ليُغلق الباب ببطء بينما هي تبتلع ريقها بتوتر.. !
بدأ يقترب منها فتذكرت على الفور ما حدث في الصباح ليتلعثم لسانهـا اكثر وهي تقول :
-لماذا آآ… تقترب هكذا ؟! وما الذي فــ…. فعلته في الصباح !!!
اخذت نفسًا عميقًا عندما وجدت نفسه ملتصقة بالحائط ولا يوجد مفر من يداه التي احاطتها… ليرفع يده ببطء يتحسس شفتاها بإصبعه هامسًا بثقل :
-ماذا فعلت ؟! أ تقصدين أني قبلتك؟؟ نعم..
ثم رفع حاجباه بسخرية يتابـع :
-كنت ثمـل لم اكن واعي لمَ فعلته….
ثم اقترب مرة اخرى جدًا حتى بدأت انفاسه الساخنة تضرب وجهها الشاحب بقوة… ليردف :
-والان ايضًا انا ثمل،،، لذا توقعي مني اي شيء ! مثلاً أن اقبلك مرة اخرى !!!
ومن دون مقدمات وجدها تدفعه بعنف بعيدًا عنها وهي تزمجر فيه بعصبية واضحة :
-ابتعد عني، لا أطيق رائحة الخمر والنساء التي تفوح منك !!
ثم تقوس فاهها بتهكم قوي :
-يبدو ان احدى عشيقاتك لم تتحمل فكرة أنك ستتزوج فدعتك على الفور لتُعيد امجاد الماضي معها ربما تعود لعقلك….!
بدأت تفرك جبينها بتوتر عندما لاحظت نظراته المشتعلة التي استوطنها الغضب محاطًا بالجنون خاصةً عندما استطردت :
-لا ادري ما الذي اصابني لأتزوج من زير نساء، بل وكان متزوج سابقًا وانجب ايضًا !!! وفارق السن بيننا ماشاء الله عشر سنوات.. !! أي جنون ذاك الذي اوقعت نفسي به… اتمنى ان اغمض عيني وافتحها لأجد ان ذلك الكابوس انتهى !
ثم تركته لتركض خارجة من الغرفة قبل ان يفتك بها كما تخبرها ملامحه..
وبمجرد ان خرجت ضرب هو المزهرية الصغيرة الموضوعة لتسقط متهشمة ارضًا يليها همسه الحاد كالذبيح :
-بسببك.. بسببك فقط تزوجت لأبتعد عنكِ وبسبك ايضًا اصبحت زير نساء.. فقط لأنساكِ وابتعد عنكِ كما امرت والدتك، ويا ليتني استطيع.. ليتني استطيع ان ابيت بأحضان النساء مرتاح البال لا احترق شوقًا لتكوني مكانهم.. بأحضاني ولو ليوم واحد !!!!!!

*******

بدأت “حور” تتململ في الفراش بكسـل.. فتحت عيناها السوداء الكحيلة ببطء ليهاجمها ضوء الشمس الذي اخترق غرفتهـا…!
نهضت تجلس وهي تضم ركبتاها لصدرهـا.. عينـاها مسلطة على اللاشيء !!
لا تدري كم يوم مر على زواجها اللعين ذاك.. ولكنها باتت تشعر أن الايام لا تسيـر…القافلة لا تسير ومَن بالقافلة متحطم تمامًا…..!!
بالرغم من استسلامها له في تلك الليلة،،، إلا انها كانت كفاجعة احتلت منتصف حياتها..
نظرت للباب المُغلق عليها… فهو هكذا في كل مرة يخرج ثم يُغلق الباب عليها ! …
وفجأة وجدته يفتح الباب ويدلف دون ان ينظر لها.. كادت تنهض وهي تنطق بصوت مبحوح :
-هل يمكنني الخروج للحديقة قليلاً.. اصبحت اشعر بالاختناق من تلك الغرفة
قالت اخر حروفها وهي تسرع في خطواتها لتصل للباب… ولكنه بات حلم مقتول في مهده عندما قبض على يداها بقوة وهو يقول :
-لا… ليس اليوم !
سألته بحروف مرتجفة نوعًا ما :
-لماذا ؟!
حينها جذبها ببطء يُقربها منه.. حتى تقابلت عيناه مع حلكة عيناها وهو يخبرها :
-صراحةً استسلامك تلك الليلة جعل من الامر شيء عادي بين اي زوجين.. وهذا لم يعجبني اطلاقًا !!!!!
اهتز فكها بعنف وهي تحدق بالحقد الذي يُغلغل الشفقة بقلبه… ثم همست بصوت شارد وكأنها تحدث نفسها :
-أ تعلم لمَ استسلمت لك يا عاصي ؟!
رماها بنظرة مستفهمة،،، لتكمل هي :
-لاني لا اكرهك.. لا اكره لمستك.. لا اشمئز منك كما يجب !
تجاهل كلامهـا الذي يُزيد من طرب الشياطين داخله بغباء منها ودون ان تشعر لتشعره انه لم يؤلمها كما اراد….!
ليتابـع وهو يلقيها على الفراش.. ممسكًا بيداها يرفعها لأعلى وهو يربطهما بقطعة قماش صغيرة :
-لذلك افكر في اعادة تلك الليلة ولكن بالطريقة الصحيحة التي تُشعرك انكِ تكرهيني فعليًا……….!

*******

يتبــع..

الفصل طويل جدا اهووو 😂💙
مستنيه رأيككككم 💙🙈😚
ولو الفصل ماجابش ال2000 لايكس زي الاقتباس هزعل وهجيب ناس تزعل اقسم بالله 😂😂😂😂👻حورية بين يدي شيطان

الفصل الثاني :-

لحظـات مرت كانت بعثة من الزمـن تُسرق فيها العقول والشعـور.. لتظل القلوب صريعة النسور !!…
طرقـات عالية على الباب كانت مُنقذة لها.. جعلت عاصي يبتعد قليلاً ليجيب بصوت اجش :
-مَن ؟!
ردت الخادمة باحترام :
-انا فاطمة يا باشا، الهانم أمرتني ان اخبرك ان الغداء صار جاهزًا !
اومأ “عاصي” ببرود وكأنه يراها :
-حسنًا قادم…
عاد ببصره لــ حور… حور التي كانت باردة..شاحبة وكأنه سلب منها روحها بكلماته السابقة.. كلماته أماتت شيء داخلهـا…شيء كان يختبء ولكنه غرز له سكين قاسي بروده سَن قسوته اكثر…..!!
ليفك يداها ببرود هامسًا :
-هذه المرة أنقذك الحظ من بين يداي، ولكن في المرة القادمة لا أعدك بذلك..
وعندما كان يفك قيدها كانت أنفاسه تصفع صفحة وجههـا الشاحب… وكأنها تُحيه بلهبها…. وبمجرد أن فك قيدهـا وجدها تدفعه بسرعة لتنسحب من اسفله وهي تنهض متمتمة بصوت يكاد يسمع :
-شكرًا يا عاصي، اعدك ان ابدأ في كرهك..ومن التو واللحظة !!!
ثم استدارت لتركض للمرحاض.. تحبس نفسها داخله… لا تتخيل ما كان سيحدث….!
يا الله… لو تبدل المستقبل بالحاضر.. لتبدل قلبها بـ قطعة بالية فقدت اتصالها بالعالم الطبيعي….!!
بعد دقائق معدودة سمعت طرقات على الباب وصوته الخشن يردد :
-لن انتظر سموك اليوم بأكمله !
فتحت الباب ببطء لتجده يحدق فيها بترقـب.. يراقب حركات وجهها الصغير الذي شحـب وبقوة.. حتى عيناها الحمـراء بلون الدمـاء…..!!
فخرج السؤال تلقائي منه :
-هل انتِ بخير ؟؟
ابتسمت بسخرية واضحة وهي تخبره :
-يبدو أنني لن اكون بخير الا اذا ابتعدت عنك
لا يدري ما الذي جعله ينطق دون ان يفكر بتلاعب تلك الحروف بفاهه :
-كاذبة !!
كادت تتوتـر.. تتراجع عن خطوة دفاعها لاول مره.. ولكنها استعادت ثباتها بسرعة وهي تتهكم :
-ومَن ادراك انني كاذبة ؟! اصبحت لا اطيق المكان الذي تتواجد به أنت..
وبلحظة حدث كل شيء… كان يجذبهـا من يدها دون مقدمـات حتى اصطدمت بصـدره.. لينقض على شفتاها بقبلة عاصفة.. قاسية ورقيقة في آنٍ واحد… قبلة يلتهم فيها شفتاها كقطعة السكر الذائبة.. وافكاره في تلك اللحظات ترميه من بئر لآخر اشد انحطاطًا منه….!!
وهي حاولت إبعاده في البداية.. ولكن كالعادة بدأت ترتجف بخفة بين ذراعيه.. وكأنها تثبت له انها بالفعل كاذبة !!!…..
واخيرًا ابتعد ليتركها تلتقط انفاسها اللاهثة بينما يقول هو بمكر قاسي على كرامتها التي كانت تحاول احياءها :
-هذا ما ادراني.. يا مدام،،، ارتجافتك وكأنك ترتمين بأحضان حبيبك.. او كأنني اموت شوقًا لكِ فترتجفين تأثرًا بهجومي !!!!
لم تجد ما تقوله.. وايضًا تلك المرة انقذتها الطرقات الهادئة على الباب.. ليفتح عاصي الباب وهو يزمجر بحدة :
-ألم أقل أنني قادم ؟؟
أحنت الخادمة وجهها بحرج وهي تهمس :
-اعتذر سيد عاصي.. الهانم هي من أمرتني
تخطاها عاصي وهو يتجه للأسفل بخطى سريعة لتتبعه حور وهي تتأكد من حجابها الصغيـر…. وصلا الى طاولة الطعام لتتحدث والدة عاصي بهدوء :
-كل هذا الوقت لتأتي يا عاصي ؟!
حاول رسم ابتسامة هادئة وهو يقول :
-اعتذر يا امي..
ثم اشار لحور ان تقترب.. اقتربت بسرعة تنوي تقبيل يدها ولكنها ابعدت يدها بعنف وهي تصرخ :
-ابتعدي لا تحاولي لمسي حتى !! وتأتين لتقبلي يدي بكل وقاحة….
تراجعت دون ان تنطق بحـرف… عيناها ثابتة على الارض وكأنها هي فقط مَن لا تهدر كرامتها وكيانها بعنف…..
لتسمعها تكمل بحدة عالية :
-من أتى بتلك الفتاة الى هنا يا عاصي ؟؟؟
رد بهدوء تام يليق به كالفهد :
-أنا مَن أتيت بها
حينها أنفجرت وهي تسأله بانفعال لم يجعل لمحة من ملامحه الجامدة تهتز ولو للحظة :
-لماذا ؟! لماذا يا عاصي وأنت تعلم أنني لن اجلس معها على طاولة واحدة ابدًا
اومأ مؤكدًا ثم اردف بجدية :
-اعلم يا أمي.. وانا لم اجلبها لتشاركنا الطعام بل…..
حينها إلتقت عيناه العاصفة بعينـا حور التي بدأت تهتز بعنف في مدارهـا وكأنه يُسقط حمم بركانية عليها…!!
ثم تابـع ببرود قاسي :
-بل احضرتها لخدمتك.. لأنني اعطيت جميع الخدم اجازة، وحان دور فاطمة فقط… ستخبر حور كل شيء عن المطبخ والخدمة وستغادر هي ايضًا !!!
حينهـا بدأت نشوة الانتصـار تغزو كافة ثنايا والدته وهي تهمس :
-يعني احضرتها لهنا حتى تصبح خادمة لدينا ؟!
اومأ عاصي مؤكدًا دون ان يحيد ببصره عن تلك التي إلتمتها الصدمة بين بقاعهـا فلم تعد قادرة على تحرير الحروف من بين شفتاها حتى……
جلس عاصي بكل هدوء على طاولة الطعام ثم بدأ يتناوله وهو يشير لوالدته :
-هيا تفضلي بالجلوس يا امي..
ودون ان ينظر لحور مرة اخرى كان يردد لها بجمود :
-وأنتِ انصرفي الى المطبخ حتى ننهي طعامنا ثم تعالي لنرى ما نريد وما سنأمركِ به !
لم تملك سوى أن تومئ دون ان تنطق بحرف ثم استدارت تتجه للمطبخ….
لاول مرة تشعر بهذا الشعور.. تشعر بالذل… بالمهانة والحقارة….مرارتهم لاذعة وبشدة لدرجة انها لا تستطيع ابتلاعها وكتمانها !!….
مرت دقائق لتسمعهم ينادونها كالخادمة تمامًا.. وما إن اقتربت منهم حتى وجدت والدته تأمرها بترفع :
-احملي تلك الاطباق وحضري لنا القهوة.. يا ويلك إن كانت باردة او ليست مضبوطة حينها سأسكبها بوجهك المقزز هذا !!!
لم تفعل سوى ان حملت الاطباق..ولكن يداها كانت ترتعش.. ترتعش بألم مُخزي وهي تمتثل لاوامرها التي لا تسحبها سوى لوادي واحد ” الذل” ….
سقط الطبق من يدها دون ان تشعر ليتهشم ارضًا.. حينها تعالى صراخهم القاسي خاصةً عاصي الذي دفعها بعنف من امامه وهو يزمجر فيها بعصبية :
-حتى حمل الاطباق لا تفلحين فيه !! اتمنى ان اجد لكِ شيء جيد تفلحين به.. لم تستطيعي الوصول لمستوى الخدم حتى !!!!
سقطت ارضًا تتأوه بألم واضح عندما انغرزت زجاجة صغيرة من الطبق بيدهـا… كانت تحاول كتمان دموعها قدر الإمكـان… لن تسمح لهم أن يروا دموعها مهما كان الثمن !!….
ولكن الامر فاق احتمالها عندما نهض عاصي ليسير مغادرًا وفي طريقه كان يدفعها بقدماه.. حتى كادت تسقط ممسكة بقدمه…. كالعبدة تمامًا عند اقدام سيدهــا……!!

*******

كان “علي” في الخارج في عمله كـ حداد… غادر بهدوء يتوجه للفندق والذكريـات تتماوج بين ثنايا عقله الصلب…..

فلاش باك###
اتسعت ابتسامته بسخرية لأسيل التي اعتقدته سيتمم زواجهم الان.. ليقول بجمود :
-أنا اخلع ثيابي لأنام يا أسيل.. ليس لي رغبةً بكِ اطلاقًا… على الاقل الان !!
ثم تركها ببرود ليتمدد على الفراش جوارها دون ان يعير صدمتها اي اهتمام…….!

باك###

وعندما وصل غرفة “أسيل” في الفندق.. وجد باب الغرفة مفتوح فأسرع في خطواته ليدلف دون سابق انذار…
ولكن المشهد الذي رآه جمد الدم بعروقه.. لحظات فقط قبل ان يركض بأتجاه أسيل التي كانت تستقر بأحضان طليقهـا بضعف… ليصرخ بصوت هز كيان “ثامر” طليقها :
-ابتعد عنها حالاً…
وبالفعل تركها ثامـر ولكنه قال بغضب واضح وكأن “علي” ينتشل منه حقه في قربها :
-وما دخلك أنت ؟؟؟ هل نسيت اتفاقنا يا علي ؟
هـز رأسه نافيًا ببساطة :
-لا لم انسى، ولكن يبدو انك الذي نسيت انني رجل شرقي ولستُ **** حتى اتركك تحتضن مَن تحمل أسمي… حاليًا !
ومع اخر كلماته كان يسحب أسيل من ذراعها بعنف لتصبح خلفه.. فيما نظر لها ثامر وهو يهمس بتردد :
-سأذهب الان، ايام قليلة ولن يُفرقنا أي شخص يا عزيزتي !!!
ولم يلحظ كلاهما ابتسامة “علي” الملتوية بشراسة ساخرة.. ابتسامة كانت بمثابة وعد لنفس ذاقت مرارة الفراق منذ سنوات .. فأقسمت أن تذيقه إيـاها….
خرج ثامر بالفعل حينها اقترب علي من الباب بهدوء يُغلقه قبل ان يعود لـ أسيل التي كانت صامتة تمامًا بخوف تحاول فهم ما يدور برأسه.. ليُفاجئها عندما جذبها بعنف من ذراعها وهو يصرخ فيها بجنون :
-كيف تسمحين لنفسك ؟؟ كيف تلقين بنفسك بين ذراعي رجل غير زوجك!! ولكن الحق عليّ أنا.. لم يكن عليّ أن اترك الباب دون اغلاقه بالمفتاح
هزت رأسها نافية وهي تعض على شفتاها.. ولكنه اكمل صراخه الذي أرعبها فعليًا :
-ام انكِ اشتقتي لوجود رجل في حياتك !! رجل يأخذ منكِ حقوقه كالحيوان ويرميكِ… يبدو أنكِ تعاني من حرمان عاطفي وجسدي !!!!!
إتسعت عيناها بذهـول وهي تحدق بعيناه التي تفيض غلاً وشراسة…. وغيرة !!
تحاول نفض غبار العجز عن روحها وهي ترفع رأسها بشموخ :
-لستُ أنا مَن تركض وراء رغباتها يا علي
ولكنه بدا وكأنه لم يستمع لها وهو يدفعها بجسده نحو الحائط يحشرها بينه وبين جسـده.. ليقترب بوجهه منها جدًا حتى انها توقعت أن يُقبلها !!!
ولكنه لم يفعل بل بدأ يمزق ثيابها ويُقبل كل جزء يظهر منها وهو يردد بصوت كان كالسياط تجلدها :
-إن كنتي لا تستطيعين التحكم برغبة جسدك.. يمكنني اشبـاع تلك الرغبات !!
ظلت تهز رأسها نافية تحاول إبعاده عنها بشتى الطرق.. اختنق صوتها بالبكاء وهي تهمس :
-لا.. ارجوك اتركني يا علي
ولكن علي كان بوادي اخر… وادي لا يشعر فيه سوى بالغيرة تنهش به كوحش مؤلمة وقاسية مخالبه حد الجنون….
يُقبل كل جزء يظهر منها بقسوة دامغًا علاماته على جسدهـا… عاد ليقبل رقبتها ولكن بنمط ابطء قليلاً.. ثم هبط لكتفها وما بعده…..
وفجأة وجدها تدفعه بقوة لم تدري من أين اتت ثم ركضت نحو المرحاض تفرغ ما بمعدتها.. كان صوت تأوهاتها عالي وهي تمسك ببطنها… ظل مشدوهًا هو للحظات قبل ان يركض نحو المرحاض خلفها.. فكادت هي تغلق الباب ولكنه دفعه ببطء وهو يدلف ليجدها تجثو ارضًا… شعرها الذهبي يغطي وجهها وهي تتقيء بألم…. لم يشعر بالاشمئزاز منها ولم ينفر من مظهرها بل جلس في مستواها يرفـع خصلاتها برفق عن وجهها وهو يهمس لها بهدوء ظهر به بعض الحنو رغمًا عنه :
-هششش.. اهدئي.. اهدئي يا أسيل وخذي نفسًا عميقًا…. انا جوارك !!
استندت على ذراعه رغمًا عنها.. لتخونه يداه وهي تحيط بها ليحتضنهـا ببطء.. يضمها بذراعاه بينمـا بينما يد اخرى تربت على شعرها بخفة…..وهي كانت مستسلمة تشعر بتخدر في كامل حواسها..
وفجأة كان يمسك وجهها يرفعه له وهو يسألها دون تعبير واضح :
-هل أنتِ…… حامل ؟؟
صمتت لبرهه.. وكأنها تحاول استيعاب ذلك السؤال ثم همست ببلاهه :
-يمكن…
وفجأة صرخت بعنف عندما قبض على خصلاتها يجذبها لأسفل صارخًا :
-ستجهضين ذلك الطفل إن كنتي حامل.. لن ادعه دقيقة واحدة !!
صرخت به هي بالمقابل :
-وما دخلك انت !!!! اتركني.. لماذا تفعل هذا ؟
حينها زمجر بخشونة دون وعي بما يتلون خلف كلماته المفاجئة :
-لانني لن اتركك تحملين بـطفل من صلب رجل آخـر…!
كانت فارغةً فاهها ببلاهه تحاول إستيعاب ما يلقيه على مسامعها كالتعويذة…..
عيناها الدامعة تحوي خلفها فراغ قاتل خلقه كلامه الذي صدمها وبقوة… !
ثم أعقبها بصدمة اخرى عندما اكمل بقسوة مُخيفة وهو ينظر لمئزرها المفتوح الذي يظهر اجزاء من صدرها :
-وإن كنتي لا تريدين اجهاضه تحت اشراف الطبيب.. سأحرص أنا بنفسي أن يموت ذلك الجنين في بطنك في الوقت الذي سألبي به رغباتك… !
اتسعت عيناها بذهول يأبى سحب اشباحه عنها وقد وجدت علي يبدأ بتنفيذ ما قاله عندما حملها فجأة بين ذراعيه يتوجه بها نحو الفراش الذي كان بمثابة اسوء كوابيسها الان……….!!

******

كان ظافر متمدد على فراشه.. ينظر للاشيء ويُدخن بشراهة بينما جواره تكمن فتاة شقراء ترتدي قميص نوم يظهر اكثر مما يخفي….
تحدق بتقاسيمه التي استوطنها الغضب وهي تقول :
-هل سنظل هكذا يا ظافر ؟؟ بدأت اشعر بالملل
قالت اخر حروفها وهي تتحسس صدره العاري.. والإغواء يضخ من عينـاها… حركاتها الانثوية مُغرية.. ولكن بالنسبة لعاشق لم يتمنى سوى “صغيرته” كانت مجرد تعاويذ لأشعال جنونه وغضبه الذي جعله ينفض يدها عنه وهو يزمجر فيها :
-هيا كما اتيتي غادري…
شعرت بالنيران تلتهم ما تبقى من ثباتها وصبرهـا… لتسأله بحدة :
-ماذا بك؟؟ ألم اعد اكفيك واشبع احتياجاتك يا ظافر ؟!!!
كادت الاجابة تنفلت من بين لسانه.. لا… لن يكفيه او يشبع جوعه سوى صغيرته… طفلته التي تجعله يجن بمجرد تخيل انه سيُجبر على تركها وحينها مؤكد ستصبح ملك لآخر…….!!

في ذلك الحين…..توجهت “ريم” نحو منزل “ظافـر” الذي يقطن به بمفرده حاليًا ووالده بالخارج…. !
نظرت للكيس الكبير الذي تحمله وبه طعام لظافر كما اوصتها زوجة خالهـا لانها ستتأخر.. ومنه ايضًا لترى ظافر الذي لم تراه منذ عقد قرأنهم سوى مرة او مرتان من بعيد….
لا تدري لمَ ذلك الجفاء الذي اصبح يحول بينهما.. وكأن ظافر يبعدها عنه بقدر كافي….!!
كادت تطرق الباب ولكن وجدت جارها الشاب والذي كان بمثابة صديق الطفولة له.. يقترب منها وهو يردد بصوت اجش :
-كيف حالك يا ريم ؟!
اومأت بابتسامة ناعمة وهي تهمس :
-بخير.. وأنت ؟؟
اومأ هو الاخر بخفة مبتسمًا… كاد يستأذن منها ليغادر ولكن فجأة وجدوا باب منزل ظافر يُفتح ببطء.. لم ينتظر هو بل هبط بهدوء…
في حين تصنمت ريم مكانها تحاول استيعاب مظهر تلك الفتاة التي تخرج من عند “ظافر” !!!!…..
لم تتردد ريم وهي تدلف لتُصعق من مظهر ظافر العاري الصدر…. حينها همست بأسمه بوهن :
-ظافر !!
حينها رفعت الاخرى حاجباها وهي تهمس لظافر بدلال متعمد :
-اراك لاحقًا حبيبي …
بينما ظافر متصنم مكانه… لم يتخيل ان يراها الان !!
وفي ذلك الوقت والوضع !؟…
بدأ يشعر ان القدر يُعجل الخطى النارية في مسألة انفصالهمـا…..
اقتربت منه ببطء.. لم تشعر بالغيرة او ما شابه ذلك.. ولكنها شعرت بكرامتها كأنثى تُسحق اسفل اقدام تلك الشمطاء…..
فلم يكن منها الا ان صرخت فيه بكل ذرة تهدر بالانتقام لكرامتها داخلها :
-صدق مَن قال… ذيل الكلب لن يعتدل ابدًا… ستظل انت كما انت.. ظافر زير النساء الحقير الذي لا يحسب حساب تلك التي ورطها معه دون ان يخجل ويحافظ على كرامتها قليلاً… يبدو ان رغباتك هي التي تسيطر على عقلك !! انت مجرد حيوان شهواني يا ظافر أتعلم ذلك؟؟؟ ولكن اتساءل قليلاً لمَ لا افعل مثلك واسير في حياتي العاطفية مع رجل يقدرني حقًا….
وهو…. لم يكن لديه رد خاصةً بعد جملتها الاخيرة سوى صفعة عنيفة سقطت على خد ريم لتُطيحها ارضًا وهو يهدر بانفعال قاسي :
-لم يتبقى سوى طفلة تأتي لتصرخ عليّ وتعطيني تعاليم للادب !!!!!…….

*******

كانت “حور” كالعادة في المطبخ تعد الطعام.. فأصبح هو شغلها الشاغل.. لمَ لا فهي اصبحت خادمة ذلك القصر الوحيـدة….. !
لم يقربهـا عاصي ابدًا تلك الفترة القصيرة.. فحمدت الله أنه لم يفعل والا لكانت انهارت تمامًا…..!
كانت عيناها ذابـلة.. تُهيمن عليها سيطرة خاصة من شياطين ذلك المنزل الذي بدا وكأنه امتص نعومتها وانوثتها…..!
سمعت خطى تقترب منها فلم تتعب نفسها حتى بأن تغطي شعرها الطويل بل تركته منسدل خلفهـا.. ابتلعت ريقها بتوتر وشيء ما داخلها يُنذرها بسواد ما هو قادم على حياتها البائسة…..
وبالفعل صدق حدسها عندما وجدت “حماتها” امامها تهتف بنزق :
-لم تنهي الطعام بعد؟؟ الى متى ستظلين فاشلة !!
حاولت عقد لسانها الذي كان يتصارع داخل جوفها ليصدر سبابًا لاذعًا لتلك السيدة التي لم تكف عن اهانتها دائمًا… ولكنها لم تستطع فقالت بحدة خفيفة :
-الى أن يشاء الله غير ذلك !
جذبتها فجأة من ذراعها وهي تردف بخشونة :
-لم أتي هنا بنفسي لاتحدث معك.. أتيت لاجعلك تشربين هذا
قالت اخر حروفها وهي تمد لها يدها بكوب ماء وشريط دواء صغير..في البداية لم تنجح حور في استبطان ما هو لذلك قالت ببلاهة :
-ولكن ما هذا ؟!
اجابتها الاخرى ببرود قاتل :
-هذا منع للحمل.. بالطبع لا تتوقعين مني أن اتمنى ان يأتي حفيدي منكِ أنتِ !
كانت حور صامتة.. صارخة بداخلها بكتمـان.. عازفة عن كونها انسانة بروح تنوح داخلهـا….
لترد بهدوء مماثل :
-ولكني لن آخذه !!!
حينها ومن دون تردد كانت حماتها تمسكها من خصلاتها بعنف وهي تهزها مرددة بجبروت مُخيف :
-ماذا !!!! وتجرؤين على الرد عليّ والرفض ايضًا ؟!
صرخت حور وهي تمسك بألم.. تحاول فك قبضتها عن خصلاتها وهي تصرخ :
-اتركيني.. اتركي شعري آآه….
ولكن تلك السيدة لم تكن تمتلك القدر الكافي من الرحمة في قلبها وهي تستكمل :
-لن ادع ابني ينجب من عاهرة مثلك أ تسمعين.. وقريبًا جدًا سأزوجه بأمرآة تكون سيدة لكِ يا قذرة يا *****
بدأت حور تذرف دموعها بكثـرة…. لم تعد تحتمل التماسك يا الله ستنهار حتمًا !!….
وبحركة مباغتة كانت تدفعها بعيدًا عنها وهي تزمجر بها بهيسترية :
-ابتعدي عني ايتها العجوز !!…….
وفي تلك اللحظة تحديدًا التي اندفعت بها حماتها للخلف متأوهة.. دلف عاصي وانظاره تنتقل بينهما بجنون.. خاصةً عندما بدأت والدته تبكي وهي تسرع له :
-أ رأيت يا عاصي؟؟ رأيت العاهرة ابنة قتلة شقيقاك وهي تضرب امك ايضًا… تضرب امك بهذا العمر !!
وكلمات والدته كانت كفيلة لان تجعل عينـا عاصي بركتا من حمم شيطانية مستعدة لاحراق كل مَن امامه……
ودون ان ينطق بحرف كان يجذب حور من شعرها بعنف يتجه بها نحو غرفتهما… يجرها خلفه كالبهيمة حتى كادت تسقط اكثر من مره….. وما إن دلف بها الغرفة اغلق الباب وهو يشمر عن ساعداه السمراوان ويقول بنبرة جعلت الرجفة تسري بأعماق تلك المسكينة :
-اناسأريكِ كيف تضربين امي يا *****……….
ثم بدأ يقترب منها ببطء مجنون وهي كالقطة المذعورة تتراجع للخلف و…………

*******

يتبـع

اعتذر ع التاخير بس والله طلعلي خراج في ضرسي واجعني جدا جدا ومش قادره منه بس حبيت التزم معاكم 💙💙😪
المهم مستنيه رأيكممممم يا قمرات 😻
ولو فرحتوني كده والفصل كمل 800 لايكس ع يوم السبت هنزل فصل اضافي 💙 مكنش كده يبقى ف معادنا الاساسي يوم الحد الفصل الجديد باذن الله 😚🙈
انتظروووووني…حورية بين يدي شيطـان

الفصل الثالث :-

دقات قلبهـا في تلك اللحظات خرجت عن طور الثبـات.. فكانت في حالة هرج ومرج تحاول الخفقـان…!
كانت عينـاها تهتز بسرعة رهيبة وهي تحدق به وكأنها تتوسله روحانيًا…. ولكنه بدا كـ شيطـان يلقي بتوسلاتها في منتصف بئر عقله الذي يكرهها بجنون!!…
حُشرت بينه وبين الحائط من خلفهـا..برودة الحائط لم تؤثر بجسدها الذي كان باردًا… شاحبًا… فرت الدماء هاربة منه ليتبقى الجسـد بلا روح !
إنكمشت ملامحه والغضب يرسمها كأحدى طرق الجحيم وهو يسألها مستنكرًا :
-كيف تجرؤين ؟!!! كيف تجرؤين ؟
ولسانها الذي رماهـا بين احضان نيران غضبه.. اختفى بلحظة فر ادراج الرياح لتتبقى هي كاليتيمة في حرب بلا درع حماية…
ليضرب الحائط من خلفها صارخًا بصوت زاد من رعبها :
-اجيبي.. اين لسانك الذي كان يسب امي؟؟؟
لم تستطع سوى ان تهمس بصوت ظهرت بحته بصعوبة شديدة :
-ارجوك اسمعني يا عاصي، هي التي أتت لي تريد إجباري على شيء لا أريده.. وهي التي جذبتني بعنف من خصلات شعري، هل تتوقع من أي بشرية بغض البصر عن كون مَن هي.. أن تصمت وتترك لها شعرها ؟!!! رد فعلي فطري يا عاصي وليس من سوء شخصيتي….
بالرغم من أن كلامهـا استولى على حيز من الاقناع في عقله، إلا انه ردد مستنكرًا :
-وهل يعني ذلك أن تضربيها كما فعلتي؟!! ألا يمكنك انتظار مجيئي ؟؟؟؟
حينها لم تتردد وهي تنظر لشراسة نظرته الرمادية.. متابعة بصوت متبلد :
-وهل كنت ستحاسبها عما فعلت؟؟ ستأخذ لي حقي وترد لي كرامتي !!
أغمض عاصي عيناه بعنف.. لا يجب أن تؤثر على عقله بأي طريقـة.. لا يجب أن يُفسح لها طريق اقناعه ومنه السبيل لعقله الحجري ؟!…
فتح عينـاه مرة اخرى لتعاودها نظرة الصلابة بعد اللين… ليقبض على ذراعها بعنف آلمها ثم بدأ يهزها بقوة مزمجرًا كالليث :
-مهما فعلت أمي لا تجرؤي حتى على رفع عيناكِ فيها، ألا يكفي ان تسببتم انتم في اعمق جرحان في حياتها ؟!!! انتِ مجرد فصلية ذليلة في هذا البيت فلا تنسي هذا
حاولت السيطـرة على رعشة غصة قلبها الذي بدا وكأنه عاد ينزف من اسواط كلماتهم مرة اخرى… لتهز رأسها نافية بسخرية :
-لم انسى.. وهل اعطيتوني انتم فرصة للنسيان اساسًا ؟!!!
جذبها من يدهـا بعنف نحو الفراش وهو يردف بقسوة مُخيفة :
-سأعاقبك بطريقتي….
انتشرت حالة من الدوران المُهلك بين ثنايا عقلها وهي تفكر… كيف ستنفذ من ذلك العقاب ؟!!!
فلم تجد سوى تمثيلها الطفولي الذي تستخدمه في الازمات كالأطفال… لتتجمد مكانها لحظة قبل ان تدعي الاغمـاء….!
ألقت بنفسها ارضًا دون مقدمات ليهبط هو لمستواها يسألها بهلع :
-حور.. حور ما الذي حدث ؟!!
ولكن دقيقة كانت المهلة لانتهاء تلك المسرحية التي احاكهـا عقلهـا الطفولي… لمح اهدابهـا “رموشها” وهي تهتز بسرعة وجفنـاها متوتران تحاول إغلاقهمـا وكأنها فقدت الوعي…
ليبتسم رغمًا عنه لاول مرة في وجودها على فعلها الطفولي الذي يدل على خوفهـا من عقابه….
أطالت عيناه النظر لتقاسيم وجهها الطفولية… بدايةً من بشرتها البيضـاء.. ورموشها السوداء الكثيفة التي تغطي عيناها الحالكة الكحيلة دومًا.. حتى شفتاها المكتنزة الوردية التي تثيره وبعنف في كل مرة تقـع عيناه عليهـا.. فتستفز رجولته لالتهامهـا…..!
لم يستطـع تمالك تلك الرغبة الحارقة التي امتدت في عروقه ليقترب منها ببطء شديد مسلطًا انظاره على شفتاهـا… وقد وجد الطريقة التي سيجعلها تهب منتصبة من خلالها..!!!
بينما هي قلبها يدق كأقوى مضخة وهي تنتظر رد الفعل.. وعندما شعرت بشفتاه تلمس شفتاها برقة شديدة كادت تُذيبهـا… لم تستطع السيطرة على تلك الشهقة التي ابتلعها هو في جوفه….!!
بدأت تحرك جسدها كمحاولة منها ليتركها ولكنه لف يداه حول خصرها يضمها لها حتى ألصقها به.. بينما شفتاه تستكشف ملذات فاهها وشفتاها.. يُقبلها بنهم لاول مره يعرف طريقه…. لا يدري لمَ هي خصيصًا يشعر بتلك الرغبة تجاهها.. يشعر انه يريدها وبشدة.. يريد امتلاكهـا والشعور بها بين ذراعيه… هو “عاصي” .. عاصي الذي كان اسمًا على مُسمى.. فكانت لا توجد مَن تثيره بتلك السهولة… بل لا توجد اساساً…..!
واخيرًا ترك شفتاها على مضض عندما شعرت بأنفاسها بدأت تقـل… بدأ يشعر انها تؤثر به بطريقة ما… وهذا ما لا يريده اطلاقًا…. يجب ان يعود لخشونته وحدته !!
وبالفعل نفذ ما امره به عقله لينهض فجأة ينفضها عنه وكأن وباءها اصابه للحظات….
حاولت هي الاخرى استعادت انفاسها اللاهثة من هجومه المفاجئ.. المُحبب لقلبها !!!
وعندما نهضت وجدته يصيح فيها بحدة :
-غادري
كانت تود الاعتراض.. تود قول انها تريد استخدام المرحاض وستغادر على الفور.. ولكن لم تستطع اذ صرخ فيها مره اخرى بانفعال واضح لا تعرف سببه :
-هياااا الى الخارج
بدأت شفتاها ترتعش بخوف وهي تشعر بقدماها تشبثت في الارض..وعند تلك الحركة تحديدًا خانته انظاره لتحدق بشفتاها مرة اخرى.. وكأنها تطالبه بأعادة التهام شفتاها… وجوعه يزداد مطالبًا بها.. كادت تغادر ولكنه اوقفها عندما جذبها من ذراعها هامسًا :
-انتظري..
نظرت لأنفاسه التي بدأت تعلو بسرعة وبخشونة… وفجأة انفجرت في بكـاء حاد طفولي… لتتسع عيناه دهشةً وهو يسألها مستنكرًا :
-لماذا تبكي؟؟
أشارت بيدها كالأطفال تمامًا وهي تخبره :
-لانك لا تريد أن تستقر على رأي.. مرة غادري ومرة اخرى انتظري.. هل اغادر ام انتظر ؟!!!
عندهـا لم يستطع تمالك نفسه.. بل وفي لحظة شدها له وشفتاه تلتهم شفتاهـا بشوق.. عنف.. وشراسة مغموسة باللهفة !….
يريد الابتعاد ولكنه لا يستطع… يريد شفتاها مرة اخرى واخرى واخرى… بدأ يشعر ان رغبته بها وشوقه لها لم ولن ينتهي كما لم يفعل مع اي امرأة سابقًا ابدًا….!
رفعها عن الارض بخفـة حتى لم تعد قدماها تلامس الارض فتعلقت برقبته بتلقائية… انفاسها مسلوبة وهي تستسلم لمشاعرها الجارفـة… لا يهمها ان كانت رغبة او غيرهـا…. هي لا تشعر سوى انها بين يداه الان…!!
وضعها على الفراش بخفة حينها فصل القبلة للحظة.. ولكن في اللحظة التالية كان يعاود التهامهـا مرة اخرى..
تسللت يـداه لأطراف عباءتها تفتح ازرارهـا… وداخله شيء يخبره انه عندما يعود لرشده سيندم اشد الندم على استسلامه لشوقه لقربهـا….
عرفت يداه طريقها لجسدها وشفتاه تعزف اعزوفة من نوع اخر على شفتاه ورقبتها بعمق جعلها ترتعش…..
لم يكن عنيفًا معها بالطبـع.. كان رقيقًا.. هادئًا… ولكنه ايضًا لم يكن عاشق يهمس لها بكلمات عشقه وشوقه الدفين……..!
……………………………..

بعد مرور وقت…..
صدرت طرقات هادئة على الباب.. ليبتعد عاصي منتفضًا عن حور التي انكمشت بقلق.. مرت دقيقتان والطرق مستمر… بينما هو يحاول تنظيم انفاسه وصوته الاجش من فرط رغبته… ليرد بصوت رجولي ولكنه مبحوح :
-نعم ؟!!!
سمعها تقول بجدية من خلف الباب :
-خذ هذه الاقراص المانعة للحمل يا عاصي واعطيها لتلك الفصلية !!
حينهـا حرك عيناه ببطء يحدق في حور التي كانت ساكنة بقلق اسفله ووجهها استوطنه الاحمرار الخجول… ثم اردف بهدوء تام :
-لن تأخذ تلك الاقراص يا امي.. يمكنك المغادرة وسألحق بكِ
وبالفعل سمع اثر خطواتها التي توضح انها غاضبة.. بينما حور متسعة العينين تحاول استيعاب ما سمعته.. معقول….هل يريد عاصي طفل منها هي ؟!!!!
وكأنه ادرك بما تفكر فنهض بسرعة وكأنه يحاول استعادة نفسه….
ولكن قبل ان يغادر نظر لها من طرف عيناه فتشدق بــ :
-اياكِ ان تعتقدي انني منعتها لحبي في الانجاب منكِ، ولكني فعلت ذلك حتى يصبح الالم اقوى عندما احرمك منه يا حور.. مهما اذيتك الان لن تشعري بالألم بقدر ما ستشعرين به عندما تُحرمين من طفلك وتجدينه يكرهك !!!
ثم توجه للمرحاض تاركًا اياها تعاني صدمة قساوة كلماته…….!!

******

بعد أيــام……

لم تتواصل “ريم” مع “ظافر” اطلاقًا منذ اخر مرة تركته فيها وركضت باكيـة قبل ان يلحق بها…
تشعـر بالنيـران تلتهم كبرياءها وانوثتها بقسوة تكاد تمزقهـا… حتى الان لا تتخيل ان ظافر فعلها وصفعها !!!!!
بل وكان في احضان اخرى….؟!
تأففت وهي تنهض بهدوء متوجهة للمرحاض علها تستطع اطفاء ذلك اللهب الذي يكمن في احشاءها يحثها على الانتقام منه…
خلعت -الروب- الخفيف الذي ترتديه ودلفت للمرحاض.. في ذلك الوقت كان ظافر اسفل منزلها.. ينظر يمينًا ويسارًا حتى لا يراه اي شخص وهو يتسلل لبلكون غرفتهـا بالطريقة التي لا يعرفها سواه…..
دفع باب البلكون بقوة ليدلف للغرفة بالفعل ثم اغلقه مرة اخرى…. وزع انظاره في انحاء الغرفة ليسمع صوت المياه من المرحاض..
فجلس على الفراش ينظر للورد الذي يحمله وبمنتصفه الشيكولاه التي تهواها ريم..
مرت دقائق حتى وجد ريم تخرج بهدوء تلف المنشفة على جسدهـا وتجفف خصلات شعرها برقة.. وفجأة انتفضت صارخة بصوت مكتوم وهي تهمس بفزع :
-ظافر !!!!! ماذا تفعل في غرفتي ؟؟!!
ولكن ظافر كان في عالم اخر… عالم سلبت صورتها وهي هكذا عقله.. بدت له كـ قطعة السكر الذائبة التي تدعوه لأكلهـا ببطء ونهم شديد…..
نهض ببطء وعيناه عصفت بها رغبة وشوق لم يستطع اخفاؤهم.. بينما هي ابتلعت ريقها بتوتر وقلبها يكاد يخرج من مكانه….تشعر بنظراته تُعريها من كل شيء حتى المنشفة الصغيرة التي تلفها حول جسدهـا.. نظراته تحرقهـا وبعنف…. اغمضت عيناها تُذكر نفسها بما فعله… لتفتحها مرة اخرى بنظرة امطرها عقلها بالصلابة والحدة وهي تدفعه بعيدًا عنها مرددة :
-ابتعد عني.. انا لستُ احدى عاهراتك او تلك العاهرة التي كانت بمنزلك
عندها هز رأسه نافيًا ببساطة :
-لم ألمسها اقسم لك.. لم أقرب اي امرأة منذ اكثر من شهران !! لم استطع
بدت كلماته كـاللغز … وهي فاشلة كل الفشل في حل الالغاز !!….
كانت شاردة تحاول الوصول لمغزى كلماته… في اللحظات الذي اقترب هو اكثر منها وقد وصلها صوت انفاسه العالية التي تنم عن اقترابه لفقدان سيطرته.. خاصةً وهو يتحسس بأبهامه النبض السريع عند رقبتها ثم هبط بأصبعه ببطء حتى وصل لبداية المنشفة.. كاد يستمر لولا يداها التي اسرعت تمسك يداه وهي تحذره بصوت مرتعش :
-ظافر !! نحن لسنا متزوجان..
حينها اغمض عيناه وهو يسيطر على جنونه بها… فاقترب منها يحتضنها بحنان.. يشم رائحة شعرها التي يعشقها وهي يتأوه هامسًا :
-ااااه يا طفلتي.. لو تعلمين بالشوق الذي يحرق ظافر…
ثانية واحدة مرت قبل ان تدفعه وهي تجز على أسنانها بعنف مستطردة :
-ما الذي كانت تفعله في منزلك وانت عاري الصدر ؟!!! على الاقل اهتم بمظهري كأنثى
امسك وجهها بين يداه.. يركز بعيناه على عيناها التي يتوه بينها… ليقول بهدوء :
-انا كنت بمفردي اجلس عاري الصدر..واذ فجأةً اجدها عندي.. فلم اركض لأغطي نفسي بالطبع يا ريم !!!!
صمتت برهه قبل ان تحك جبينها بأرهاق متمتمة :
-حسنا.. هذا ليس من شأني اساسًا… أنت مجرد اخ كبير لي ليس اكثر
حينها كاد يفقد اعصابه التالفة من قربها.. ليهزها بعنف صارخًا بصوت شبه عالي :
-كم مرة اخبرتكِ انني لستُ اخاكِ… انتِ زوجتي.. زوجتي يا ريم !!
شهقت بخوف وهي تضع يدها على شفتاه مردفة :
-ستفضحنا ارجوك.. غادر بسرعة
وفجأة سمعت طرقات هادئة على الباب فاتسعت عيناها وهي تهمس له بلهفة :
-ارجووووك يا ظافر ارجوك !
زفر بعمق وهو يومئ موافقًا لها ثم استدار بالفعل يدلف للبلكون… ثم ارتدت ريم الروب بسرعة وهي تفتح الباب متنهدة تحاول تنظيم شتات انفاسها… لتتسع عيناها بصدمة حقيقية وهي ترى اخر واحدة توقعت رؤيتها الان…….
ولم تلاحظ ظافر الذي تخفى في البلكون يود رؤية القادم ولم يغادر كما اخبرته ريم… لتتحدث هي موجهة حديثها لريم بخبث :
-جئت لأهنئك يا صديقتي العزيزة ريم… لم اتوقع انكِ ستنجحين بتلك السرعة والسهولة في الايقاع بـ ظافر !! حقًا يجب ان ارفع لكِ القبعة انتِ تفوقتي عليّ ونفذتي في اسرع وقت !!!!
وكانت الصدمة الاخرى لظافر الذي تجمد مكانه وكأن الوقت توقف عند تلك النقطة السوداء… فهو يرى طليقته وام طفله…. بل ويعلم ولاول مره انها صديقة ريم !!!!!!!!!!!!!
حينها لم يتردد وهو يخرج من الغرفة بانفعال كالثور الهائج لتشهق ريم بخوف حقيقي وهي تراه يتوجه نحوها… و…………

*******

كانت “أسيل” ممسكة بذلك الهاتف الصغير بيدها تحدق بتلك الرسالة التي اُرسلت لها بذهـول… فقد كان مكتوب بها
” الرجل الذي تعشقينه يقضي وقت ممتع مع احدى عاهراته.. وفي نفس الفندق الذي تُقيمين به في الغرفة رقم 102 الطابق الثاني……… فاعل خير ”
هي كانت تعلم.. تعلم انه منذ بداية زواجهم يخونهـا.. يسهر مع العاهرات…. ولكن شعور اللطمة ونيرانها في الواقع… يختلف جدًا عن مجرد العلم بها !!!
ركضت من دون تردد نحو تلك الغرفة.. طرقت الباب عدة مرات بعنف… وبالفعل فتح لها طليقها “ثامر” وهو عاري الصـدر فرمت نظرها خلفه لترى فتاة شقراء عارية في فراشه……!
بُهت هو الاخر من الذهول وهو يهمس :
-أسيل !!!!
وهي لاول مره في حياتها ترفع يدها لتصفعه بكل الغل الذي يقلب حياتها رأسًا على عقب….
هي تعاني… تتألم… ينقبض صدرها عندما تتذكر انها تزوجت آخر بسبب تسرعه وانانيته….بينما هو يقضي اوقات ممتعة حتى بعد كل الذي صار !!!!!!!!!
ركضت عائدة نحو غرفتها وهي تبكي بصوت عالي.. تشعر بقلبها يئن وجعًا… وجعًا من كثرته سيطر على فة حواسها فلم تعد تشعر سوى به…. ولا يقودها سواه !!
بمجرد ان دلفت للغرفة ورأت علي الذي كان يبدو انه يبحث عنها…..
حتى اقتربت منه ببطء.. وبملامح جامدة وقلب أثلجه الالم قالت :
-انا مستعدة لأتمام زواجي بك يا علي… انا اريد ان اصبح زوجتك قولاً وفعلاً…….. !
وبالنسبة لعاشق متيم دفن عشقه عندما رفضته معشوقته في الماضي لتتزوج بأخر…. كان جزء داخله يرقص شوقًا وفرحًا… لهفةً في صكها بعلاماته التملكية….!!!!
ولكن شخصية علي الجديدة التي تود الانتقام.. خاصةً وهو يلاحظ الحالة التي يراها عليها لاول مره… جعلته يدفعها بعنف وهي تبدأ بخلع ثيابها بجمود…. حتى سقطت على الفراش متأوهة ليزمجر هو فيها بجنون :
-مَن الذي اخبركِ انني شهواني يا أسيل.. انا اساسًا اشعر بالاشمئزاز منكِ…. واخبرتكِ مرارًا وتكرارًا انكِ لا تثيريني ولو بشعرة !!!!
ثم استدار ليغادر ولكن قبل ان يغادر لوى شفتاه متهكمًا بقسوة اوجعتها لاول مره :
-وبالمناسبة.. انا ذاهب لأحدى الفتيات في الغرفة المجاورة…. احدى الفتيات التي تمتلك انوثة حقيقية فتجعلني انسى الهم هذا…. وعذرا إن وصلتك اصواتنا ولكن اعتقد انكِ اعتدتي عليها اثناء فترة زواجك من ذلك الحقير…….!
ثم استدار ليغادر صافعًا الباب خلفه دون كلمة اخرى… بل واخذ هاتفها واغلق الباب بالمفتاح دون ان يهتم بتلك المسكينة التي تتمزق من كل جانب……..!!

*******

بينما عاصي يتجاهل حور تمامًا منذ ما حدث بينهمـا… وهي لم تكن تحتاج لمفسر يخبرها انه تغير بسبب ضعفه امامها…. ضعفه وهو الذي لم يضعف ويخضع لرغبته امام اي امرأة حتى لو كانت فاتنة !!!….
عادت لعملها كخادمة وكانت تعد المشروبات لضيوفهم المهمين جدًا بالرغم من انها لا تعرف مَن هم… ولكن “حماتها” كانت مهتمة جدًا بما يخص عزيمتهم الليلة………
حركت رقبتها بألم وهي تحمل الصينية لتتوجه بها لهم… تنفست بعمق اكثر من مره… تحاول كتمان صوت صراخ كرامتها التي يزداد شرخها اكثر فأكثر كلما تلقت إهانات من والدة عاصي… كلما امرتها بالتنظيف او تحضير الطعام او او او…..
تقدمت من الضيوف دون ان ترفع عيناها عن الصينية.. ليتناول كل شخص المشروب منها وكلاً منهم يعتقد انها مجرد “خادمة”…. !
حتى وصلت لعاصي…. بالرغم من عدم رؤيتها له.. ولكن رائحته الرجولية المميزة اخترقت انفهـا…. فكادت تصدر آآه متوجعة رغمًا عنها منها… كم تخيلت لو انها تجلس جوار عاصي والجميع يعلم انها زوجته… يداها بيداه تحاور ضيوفه كسيدة منزل راقية…..!!
ولكنها اصبحت مجرد صفر على اليسار… مجرد خادمة !!!!!
انتهت ثم عادت للمطبخ تسير ببطء علها تسمعهم فتعلم مَن هم ولمَ تلك الزيارة…… ولكن سمعت ما لا يرضيها عندما بدأت والدة عاصي تتحدث موجهة حديثها لاكبرهم :
-يا سيد هاشم.. انا وبصراحة يُشرفني ان اطلب يد ابنتك الانسه ريهام لابني عاصي….
ثم نظرت لظافر بسرعة وهي تبتسم متساءلة :
-أليس كذلك يا عاصي ؟؟ لن نجد لك زوجة افضل منها…. ..
حينها كانت الطلقة المُميتة بالنسبة لحور عندما اومأ عاصي مؤكدًا بهدوء تام :
-نعم… انا اتمنى ريهام زوجة لي وام لاولادي !!!!!!!!!
فلم تستطع الصمود اذ ترنحت ببطء لتسقط مغشية عليها اسيرة تلك الصدمة …..

******

يتبـع….

مستنيه رأيكم….💙
ممكن كل اللي يقرأ يخبط لايك وكومنت لو مفيهاش اساءة ادب للتشجيييع يعني وعشان بقيم نفسي من تفاعلكم ع الرواية😂😂🙈🙋حورية بين يدي شيطان

الفصل الرابــع :-

” وفي قانون الحيـاه…قد تتمنى مائة شيء.. ولكن تنال الشيء الذي لا تتمنـاه…! ”
ركضوا جميعهم نحو حور التي كانت وكأنهم سلبوهـا السبب الذي يُبقيها على بقاع تلك الحيـاه…!
عدا عاصي الذي كان جامدًا مكانه… ملامحه متصلبة بقسـوة حُفرت بين ثنايـاه…!! وداخله يخبره أنها مجرد خدعة سخيفة منها مرة اخرى…..
بدأوا يحاولون استعادتها لوعيهـا… وعندما بدأت تستعيد وعيها نطقت هامسة بما يُمليه عليها قلبها :
-عـ…. عاصي !
والذهـول كان التعبير الاول والاخير الذي ارتسم على وجوههم جميعًا.. إلا حماتها التي انكمشت قسمات وجهها بغضب متأجج كالنيران….!
بينما عاصي…شيء لا يعلم مصدره اهتز داخله بعنف عندما همست بأسمه بتلك الطريقة وكأنها تتوسل قربـه… ولكن سرعان ما استعاد قنـاعه البارد الذي يكمم مشاعـره خاصةً عندما حدجته ريهام بنظرة ذات مغزى وهي تردف بهدوء يخفي خلفه الكثير :
-تعال يا عاصي لترى ما بهـا خادمتك..!
وضغطت على حروف “خادمتك” وكأنها تُذكره بها… ليقترب هو ببطء حتى اصبح امامهم… حينها خرج صوته اجش وهو يخبرهم :
-تفضلوا لجلستكم وأنا سأساعدها لتصل لغرفتها وأعود
عندها تدخلت والدة ريهام قائلة :
-لمَ أنت ؟؟ ألا يوجد خدم في هذا البيت الكبير يا عاصي ؟؟؟!
كـز على أسنانه بغيظ لا يدري ما الذي دفنه بين جوارحه.. ثم قال دون تفكير :
-لانها زوجتي.. زوجتي يا سيدة زهراء
لم يهتم بصدمتهم.. ولا الشهقـات التي صدرت عن ريهام ووالدته التي لم تتوقع أن يخبرهم بتلك السهولة…
فتابعت بسرعة تحاول تصحيح ذاك الاضطراب الذي قام به عاصي :
-يقصد الفصلية التي اخذها من بيت الجبوري.. حور !!
حينها همس والد ريهام مستنكرًا :
-هذه هي ابنة ابراهيم الجبوري ؟؟؟
اومأت والدته مؤكدة دون رد.. بينما عاصي حمل حور برفق بين ذراعيه… فلم تكن استعادت وعيها كاملاً… فـ بدت وكأنها مُخـدرة…!!
اقترابها منه بتلك الطريقـة رمَى سلامًا على قلبه الساكن فجعله ينتفض متأثرًا بذلك القـرب….
ليتنهد بصوت عالي… ثم ضغط على خصرها بيداه وكأنه يود ان يُرسل لها اضطرابه…. فلم تفعل هي سوى ان تأوهت بصوت منخفض وهي تضم نفسها بأحضانه اكثـر متشبثة بياقة قميصه….
واخيرًا وصل بها لغرفتهـا فوضعها برفق على الفراش وكاد يبتعد ولكنها لم تبعد يداها عن عنقـه.. أغمض عيناه ورائحتها تغمر روحه بعمق… عمق جعله يخشى ما بعده….!!
ليهمس بصوت رجولي خشن :
-حور.. هل أنتِ بخير ؟!
هزت رأسها نافية كطفلة بريئة متألمة بقدر براءتها :
-لا.. لستُ بخير يا عاصي، احتاجك… احتاجك اكثر من اي شيء !
لا تعلم اين سلطة العقـل على لسانهـا… ولكن عندما يزيد الوجـع عن حده مستوطنًا روحك.. يصبح العقـل مجرد رماد يُعيق الطريق قليلاً فقط…..!
وهو الاخر كان مأخوذًا بسحـر تلك اللحظـات… ليقترب منها اكثر ثم رفع إصبعه يتحسس وجنتها بنعومة هامسًا :
-انا هنا… جوارك
خففت قبضتها عن عنقه ليتمدد جوارها بتلقائية.. ودون تفكير كانت تضع رأسها عند صـدره… أنفاسها الساخنة تصفع صدره الاسمر الذي ظهر من الازرار الاولية التي يتركها مفتوحة دائمًا…. ثم استطردت بصوت مبحوح :
-انا اتألم.. اتألم يا عاصي بمفردي.. بدأت اشعـر انني في عالم آخـر… عالم لا استطيع حتى أن اصدر فيه آآه متوجعـة.. ان اصرخ حتى يخف ذلك الألم قليلاً.. لم اعد احتمـل.. اقسم بالله لم اعد احتمل يا عاصي سينفجر قلبي من ثقل الألم عليه !!!
قالت اخر حروفها بشهقـات متقطعة وهي تدفن وجهها في صـدره… بينما هو كالجمـاد ظاهريًا… بينما داخله وغزات مختلفة قاسية تؤلمه وتؤلم قلبه الذي اعتقـده الصلب الذي لا يلين….!!
لاول مره هي بين احضانـه.. ولكنها رمت على كاهله حملاً ثقيلاً… حِمل التخفيف عنها وهو يريد مَن يخفف عنه..!!!!
كان يعتقد انه اذا سبب لها ألمًا عميقًا.. كاسرًا… سينزاح ذلك الجبل من الألم والهم عن صدره… ولكن بدا العكس تمامًا..
رفـع وجهها الاحمر له… لتقول هي بحروف متقطعة :
-لا تتزوجهـا… لا تتزوجها ارجوك يا عاصي، والله إن رأيت ما بقلبي لك لأدركت أنك تزوجت واحدة بجميع نساء الارض.. ليست متميزة بحسبها او نسبهـا.. وانمـا بعشقهـا لك…..
كان مصـدوم… شريد بين بحور اعترافاتها العديدة التي تسقط على اذنـاه كرعد الشتاء الذي لا ينتهي !!…
تعشقـه….؟!!!!
تعشق مَن يكرهها من دون رجال الارض !!.. تعشق مَن يود تخليص حق شقيقـاه بعذابها وذُلهـا…..!
وعندما تذكـر شقيقـاه عادت عيناه الرمادية لقسوتهـا الدفينـة ليبعدها عن احضـانه بعنف.. مرددًا بصوت لا يُظهر تعبيره :
-لا… اخطأتي.. هي متميزة بكرهي لها يا حور، كرهي الذي لم أكنه لشخص في حياتي الا هي وعائلتها القذرة !!!!
صفعها رده بقسـوة.. رده أسقطهـا لسابـع ارض بعدما بدأت تحلق في سابع سماء بين احضانه….!!
لتبتعد عنه ببطء لتعود وتتكور على نفسها كالجنين.. بينما هو يؤنب نفسه وبشدة على تساهله معهـا… فأكمـل بحـدة علها تخف من شعوره بالخذلان من نفسه التي ضعفت لوهلة :
-لا استطيـع ان اظل هكذا في تعداد الموتى وانا متزوج من اكثر واحدة اكرهها في هذه الحيـاه.. لا استطيع ان اتذكر مقتل شقيقـاي كلما نظرت لوجههـا… لا استطيع ان انجب منها وأزرع الكره في قلوب اطفالي تجاه جدهم وخالهم وجدتهم !!
ثم استدار يأخذ نفسًا عميقًا وهو يتابـع بجمود :
-سنُقيم حفل الخطبة قريبًا ومن بعده الزواج.. ارجو الا تُثيرين المشاكل والا تعرفين جيدًا ما هو رد فعلي !!!
ثم سار ليغادر الغرفة… تاركًا اياها دموعها تهبط ببطء صامت دون ان تصدر صوت منخفض تعبر به عن ألمها العميق حتى…..!

******

بلحظة كان ظافر يـقبض على ذراع ريم التي انتفضت بقلق تزامنًا مع شهقة “أطيـاف” طليقـته التي لم تصدق عيناها عندما رأته….!
وهو الاخر لم يقل صدمة عنهم.. بل كانت صدمته عميقـة الاثـر، فظل يسألها مستنكرًا بسرعة :
-ما الذي تهذي به هذه ؟؟!! وماذا تفعل في منزلكم؟!!!
حاولت ريم اخراج الحروف من فاهها عنوة.. ولكنها فشلت وبجدارة عندما رأت ذلك الغضب الذي يستوطن جذور نظراته… غضب مجنون شيطاني احتل عينـاه البنيـة حتى لم تعد ترى سـواه الان…
ليهزها بعنف صارخًا بجنون لا يبالي بأي شيء :
-اجيبيني؟!!! هل هي صديقتك يا ريم؟؟؟ اجيبي هل كلامهـا صحيح.. هل كانت على اتفاق معكِ ؟؟
عضت ريم على شفتاها بخوف هامسة :
-نعم ولكن……
حينهـا إنفجـر كل ما كان يحاول التحكم به.. ليجذبها من شعرها بعنف صارخًا وهو يدفعها نحو الحائط حتى اصطدمت به بعنف متألمة :
-نعم !!!! اتفقتما على ماذا يا حقيره..!! هل هذا جزائي ؟؟ مجرد طفلة قذرة تضحك على ظافر الزبيدي ؟؟؟!!!
حاولت “أطياف” التدخل عندما وجدت ظافر تحكمت به شياطينه تحكمًا كاملاً :
-ظافر انتظر….
لم يتردد وهو يصفعها مزمجرًا كأسد يود تعذيب فريسته قبل الانقضاض عليها :
-اخرسي.. لا اود سماع صوتك، هيا الى الخارج !!
شهقت أطياف بألم وهي تمسك خدها الذي تشعـر به تخدر بسبب صفعته…
وعندما كاد يترك ريم ليتجه لها.. ركضت بسرعة الى الخارج… حينهـا أغلق ظافر الباب بإحكام وهو يعود لريم مره اخرى…..
ظلت تتراجع ريم ببطء وهي تهز رأسها نافية :
-ظافر اسمعني.. انت اخطأت الفهم
ضربها بيـداه السمراء العريضة عند كتفـاها بعنف وهو يتابـع صراخه الهيستيري :
-اسمع ماذا ؟؟!!!! تتفقين عليّ مع هذه العاهرة ؟ كيف لم استطع معرفة معدنك الحقيقي ؟؟؟ كيف اعتقدتك مجرد طفلة بريئة طيلة هذه السنوات بينما أنتِ مثلها تمامًا بل وأكثر عهرًا وقذارة… على الاقل هي لم تنل ولو واحد بالمائة مما نلتيه أنتِ !
بدأت دموعهـا تهبط لا اراديًا… بحياتها لم ترى ظافر بهذه الحالة ابدًا… بدا وكأنه شخص آخـر.. شخص آخر غير الذي كان يتأوه هامسًا بأسمها… شوقًا لها منذ قليل !!!!…
انتبهت له عندما عقد حاجبـاه بسخرية وهو يسألها :
-ولكن ما لم افهمه حتى الان.. ما هو المقابل لخدماتك لهذه الحقيره ؟!!! لا يُعقل ان يكون المال وأنتِ تعيشين بمنزل ابراهيم الجبوري….
لم تستطع ريم الاجابة من وسط شهقاتها التي ملأت المكـان… لتظر نظرة ماكـرة شيطانيـة حلقت من خلف الألغام التي تشتعل داخله وهو يهتف مقتربًا منها :
-أنتِ نفذتي ما اردتيه واصبحتي زوجتي ومقربة مني جدًا… نجحتي بما اردتيه واستفدتي رغم انني لا ادري ما هي الفائدة…. حان دوري الان لأستفيد من تلك الزيجة الفاشلة !!
اتسعت عيناها برعب وهي تهمس تلقائيًا :
-ماذا تقصد ؟؟؟!!!!
بدأ يقترب منها اكثر ثم خلع التيشرت الخاص به بحركة سريعة اجفلت منها ريم التي انكمشت على نفسها بقلق فاق الطبيعي بمراحل…. ليرد بنبرة كفحيح الافعى :
-اقصد انني يجب ان استفاد من هذا الزواج قليلاً.. اقضي وقت ممتع معكِ مثلاً ؟!!!!!
انتفض قلبها بذعـر واضح وهو يكشف لها نيته الشيطانية الجنونية… خاصةً عندما جذبها له بحركة مباغتة ليُقبلها بعنف بينما يداه تحاول نزع ملابسها عنها وهي تصرخ محاولة الفرار من بين قبضتـاه… و……..

******

دلف “علي” الى الغرفة بهدوء… يتنهد بصوت مسموع وهو يبحث بناظريه عن أسيل التي لم تكن متواجدة في الغرفة…
إنتفض قلبه هلعًا وهو يتفحص الغرفة بسرعة.. فعم الهدوء جوانب قلبه الملتاع عندما سمع صوت المياه من المرحاض.. كاد يستدير ليخلع ملابسه ولكن وجدها تخرج ببطء وهي ترتدي قميص للنوم يكشف اكثر مما يخفي….!!
سقط لبه صريـع ذلك المظهـر… مظهرها الذي يُذيب الحجر… ما بالك بقلب عاشق متلهف لقطرة عشق من معشوقته !!!….
اقترب منها ببطء لا ارادي… لم يعد للعقل مكان في تلك اللحظات التي رفعت راية الاستسلام للهب شوقها….
اصبح على بُعد خطوة منها يتفحصها بنظراته من اعلاها الى اسفلهـا… يلتهمها بعيـناه بشوق جائـع.. رفع عيناه لوجههـا… يُدقق في تفاصيله التي يعشقهـا… لم يتحمل اكثر…. داخله يطالبه بها وبقوة… ثبت رأسها بيداه لتلتهم شفتـاه شفتاها التي كانت قطعة حلوى يسعى هو لتذوقها وإلتهامهـا…
واخيرًا شعر بمذاقهـا.. ببطء وتمهل.. وتروي وكأنه يروي عطشه وظمأه الطويل لها…..
ولذهوله.. بادلته هي القبلة ببطء… فعاد له جزء من عقله الذي كاد يفقده بعد رؤيتها بهذا المظهر…. ليبتعد على الفور متمتمًا بصوت أجش :
-اعتذر… لا يمكن ان يحدث
وكاد يبتعد تمامًا ولكن همستها الضعيفة بأسمه كانت القشة التي قسمت ظهر البعير :
-علي….
ثم تابعت بصوت مبحوح ترجوه فعليًا!!… :
-ارجوك لا تبتعد… انا اريدك يا علي..
بدت له ليست طبيعية بالمرة وهي تتلمس ذقنه الطويل نوعًا ما وتتابـع بنفس الهمس الذي يلاعب اوتاره الحساسة :
-اريد ان اصبح زوجتك قولاً وفعلاً… اريد أن اشعر انني انثى مرغوبة فعليًا…. هل هذا كثير عليّ يا علي ؟؟
سب علي بصوت مكتوم… الغبية لا تعلم ما يشتعل بصـدره يحثه على التهامهـا….!!!
لتقترب اكثر حتى اصبحت ملتصقة به وهمست :
-اريد ان اتمتع بالشعور الذي حُرمت منه.. شعور انني انثى كامـلة.. انثى يكتفي زوجهـا بها… انثى تستطيـع التأثير بشخص… اريد ان انسى مَن انت ومَن انا…..
ثم احتضنته ببطء تلف ذراعاها على ظهره متابعة وانفاسها تداعب اذنه :
-اريد ان اكون بين ذراعيك فقط…..
لم يعد يحتمل اكثـر…. بالرغم من يقينه أنها عندما تستعيد رشدهـا وتعود اسيل تلك… ستلومه وتلوم نفسها على ما حدث…. الا انه لم يستطع سوى الخضوع لرغبتها في النشوى كأنثى….في تغذية شعور الانثى داخلهـا….
رفعها من خصرهـا بخفة بين ذراعيه.. وشفتاه قد عرفت طريقها لرقبتها المبتلة بعض الشيء… يلثمها بعمق جعلها تغمض عيناها وهي تشدد من احتضانه..
لم يقطع قبلاته اللاهبة وهو يضعها على الفراش ببطء.. يفك ذلك القميص الذي يعيق وصوله لها وهو يردف بصوت خشن :
-وانا اريدك بكافة جوارحي يا ابنة الشهاوي !…..
ولم يُسمع اي حديث بعدهـا… كانت نظرات… همسـات عاشقة تطرب اذن اسيل ظنًا منها انها مدحًا لانوثتها… ولكنها لم تكن مدحًا لها ولانوثتها بقدر ما هي همسات عاشقـة…. همسات كانت اسيل فاقدة البصر والبصيرة تجاهها…….!

******

بعد أيام قليلة…..

خرج عاصي من مكتبه بعدما أنهى بعض اعماله… وكاد يتجه لشركته الخاصة ولكنه توقف للحظة ينظر لغرفة حور المغلقة…. حور التي لا يراها سوى صدف.. يتجاهلها وهي اخيرًا قررت تجاهله… او قررت مداوة جراحها بمعنى اصح !!!!
سار بهدوء حتى قابل والدته.. فقاطعها قبل ان تتحدث :
-هل رأيتي حور يا أمي ؟؟؟
أشاحت به بيداها قائلة بحنق واضح :
-ومَن حور تلك حتى تسألني انا عنها ؟!!!
اغمض عيناه مستغفرًا وهو يبرر لها بهدوء :
-اسألك إن كنتي رأيتيها فقط يا امي.. فهل رأيتيها ام لا ؟؟!!
هزت رأسها نافية وهي تتخطاه :
-لا…. الحمدلله لم ارها حتى لا تعكر مزاجي ولكني اظن انني لمحتها تسير باتجاه الحديقة
اومأ عاصي موافقًا وهو يتجه للحديقة بهدوء.. ويبرر لعقله الذي يُعنفه انه يبحث عنها حتى لا تغيب عن عينـاه فيحدث ما لا يحمد عقبـاه فقط…..
وبالفعل اصبح في الحديقة ولكنه لم يرى حور وحدها… بل رأى شخص اخر وحور تحتضنه بلهفة جعلت الدماء تغلي بعروقه….
ورغبة اجرامية تنتشر بين دماءه تحثه على قتلهما… اصبحت خطواته سريعة وهو يتجه لهم مناديًا بصوت رجولي اجش أرعب حور التي ارتعشت بعنف وهي تدرك ان الدمار قادم لا محالة :
-حـــــور……..!

*****

يتبـع…

#اعادة_نشر
حورية بين يدي شيطان

الفصل الخامس (الجزء الأول) :-

” وعندمـا تظن أن الطلاء الوردي سيطغو على حياتك.. تُفاجئ بأنه ليس سوى مجرد بدايـة لبهوت السواد الحالك ” !!
دقيقة واحدة كانت المدة التي استغرقتها حور في رعبها، لتحدق بـ شقيقها “علي” صارخة :
-اركض.. اركض يا علي… اركض ارجوووك هيا
وبالفعل قفز علي بسرعة من السور كما أتى ليركب “الموتوسيكل” ويفر هاربًا…. في الوقت الذي ركضت فيه حور تجاه عاصي.. وقفت امامه بسرعة تحاول إيقافه وهي تردد بلهفة :
-ارجوك اهدأ… عـ……
ولكنه لم يستمع لها بل دفعها بعنف مزمجرًا كالليث الجريح :
-ابتعدي.. لن اتركه حي !!
ركضت بسرعة تلحق به… فأمسكت به من ذراعاه وعيناه تقدح شرارة وهي تردف صارخة بالمثل :
-وانا لن اتركك تقتله.. هذا شقيقي… شقيقي الذي قبلت أن اضحي بنفسي واتزوجك من اجله، شقيقي الذي تحملت كل شيء لأجله وسأتحمل مادام هو بخير !!!
كلماتها أشعلت فتيل الشياطين بعقله.. وهروب علي كان كالبنزين الذي يزيد الاشتعـال…..!
لقد كان في عقـر داره…قاتل شقيقه كان في عقر داره ولم يستطع الامساك به…!!
هذه الكلمـات كانت كافيـة لخلق روحًا اخرى.. شرسة ذات مخالب لا تعي ولا تعلم سوى الانتقـام داخل عاصي….!
ابيضت مفاصله وهو يحدق بحـور بنظرة جعلت كيانها يرتجف طالبًا الرحمة ممن لا يضع الرحمة ضمن خططه…
ليجذبها من خصلاتهـا بقوة وهو يهدر فيها بعنف :
-هرب بسببكِ… بسببكِ أنتِ لم استطع الامساك به، ربما كنت احاول التبرير لكِ بأنكِ ليس لكِ دخل بما حدث.. احاول ان اكون رحيمًا بكِ… ولكن الان لن يجعلني اتركك سوى موتكِ يا حور !!!!
بدت لها كلماته كالعهد الذي صكه بدمـاءه مختلطة بدماء شقيقـاه التي لم تجف بعد…!!
فحاولت النطق بصعوبة وكأنها لازالت تتعلم الابجدية :
-ارجوك افهمني يا عاصي.. هذا شقيقي… لا استطع تركه يُقتل
لم يكن منه سوى أن صفعهـا ولأول مرة… صفعها بكل الحقد والغيظ الذي يغلي كالمراجل داخله.. ليتابع بصوت مُخيف :
-واللذان قُتلا شقيقاي ايضًا.. ولا استطع ترك انتقامهم دون ان اخذه!!
سقطت ارضًا وقد بدأت بالبكـاء… ليجذبهـا هو من خصلاتها يجرها خلفه متجهًا نحو الداخل مرة اخرى لتتعالى صرخـات حور المتألمـة… دلف بها فركضت والدته تجاهه تسأله بفزع :
-ماذا حدث يا عاصي؟
أجاب صارخًا وكأنه لا يستوعب ما حدث للتو :
-علي… علي الجبوري كان هنا يا أمي،،، كان هنا وهرب بسبب تلك العاهرة !
شهقت والدته بعنف وهي تضع يدها على فاههـا.. تعلم أن الليلة ستكون اول ليلة للحورية بين يدي الشيطان فعليًا….!!
ولكن في نفس اللحظة حمدت الله أن ابنها لن يصبح قاتـل…!
سحب عاصي حور من شعرهـا وهو يتجه لأعلى ببطء متجبـر… عقلـه لم يعد يدرك سوى بضع حروف… حروف متمثلة وكأنها كل الدنيا في الوقت الحالي “الانتقـام”…
لتسأله والدته بقلق وهي ترى مظهر حور :
-ما الذي ستفعله بها يا عاصي ؟؟؟
اجاب دون ان ينظر لها وهو يكمل صعوده :
-ستُحبس ذليلة في غرفة مغلقة مظلمة دون طعام او شراب حتى تخبرني أين يختبئ علي الجبوري !
وبالفعل توجه بها نحو احدى الغرف الفارغة… وهي دموعها تهبط بصمت متلوية تحاول فك خصلاتها من بين قبضته وهي تردد بصوت يكاد يسمع :
-عاصي… ارجوك ارحمني.. ارجوك
ظل يهزها بعنف وهو يستكمل صراخه الهيستيري :
-بقدر وجعي.. بقدر شعوري بالعجز الذي جعلتيني اعايشه.. بقدر ألمي كلما تذكرت اشقائي… سأنتقم منكِ ومنهم فيكِ يا حور !!؟
زجها بعنف في الغرفة المُظلمة.. لتتأوه هي بصوت عالي.. وقبل ان يغادر كانت تمسكه من قدمه وهي تهمس بحروف متقطعة تخللها البكاء :
-لا تتركني في هذه الغرفة ارجوك.. انا اكره الظلام
امسك شعرها بقبضته بعنف وهو يضغط على رأسها.. ثم قال بقسوة :
– لا يجب ان تكرهيه لانه سيصبح مأواكِ من الان وصاعدًا….
ثم دفعها بقدمه بقوة لترتج للخلف صارخة بألم.. ثم أغلق باب الغرفة بمفتاح وهو يتنفس بصوت مسموع بينما هي انخرطت في بكاء عنيف……!

*****

بينمـا ريم تحاول دفـع ظافر عنها بعنف صارخة ببكاء هيستيري… وظافر كان كمن تلبسه شيطـان يصعب الفكاك منه !!
في نفس اللحظات بدأت والدة ريم تفتح الباب بالمفتاح الاخر لكل الغـرف… وبمجرد ان دلفت ركضت نحو ظافر تبعده عن ريم صارخة بجنون :
-ابتعد عنها.. هل فقدت عقلك ؟؟ اتركها
وبالفعل ابتعد عنها يلهث بعنف بينما هي تحاول ستر الظاهر من جسدهـا… ودقـات قلبهـا كالطبول في الحرب في تلك اللحظـات… احتضنتها والدتها بسرعة وهي تهمس بصوت حاني :
-هششش اهدئي يا ريم.. اهدئي حبيبتي
عندها تدخل ظافر صارخًا فيها وهو يسألها :
-هل تعلمين بما تُحيكه ابنتك مع تلك ال****
رمقته والدتها بنظـرة ناريـة تقطـر غلاً دفينًا… ثم قالت :
-يستحسن أن تصمت الان يا ظافر.. لانني ان تحدثت سأنطق بما لا يعجبك اطلاقًا
أطلق ظافر ضحكة خشنة ساخـرة.. وكأنه يهتم ؟!!!
نـار… نار سوداء تلك التي داخله تحرق الاخضر واليابس من جوارحه المشحونة تجـاه ريـم…!!
نظر ثم نطق بحدة :
-لا اهتم !! اللعنة عليهـا وعلى مَن يُحبها
تقـوس وجه والدتهـا بابتسامـة متهكمة وهي تستطرد :
-ثورت وغضبت وكدت ان تعتدي عليهـا لانها على علاقة بـ أطياف ؟!!! اذًا ماذا يجب أن تفعل هي عندما تعلم ما فعلته أنت ؟!!!
حينها خرج صوت ريم مبحوحًا وهي تسألها :
-ماذا فعل ؟؟؟
كان ظافر جامدًا… صلبًا لا يسبح في بركة مشاعره سوى الجنون والغضب.. حتى انه فقد كل شعوره بالتوتر والقلق عند ذلك الموضـوع…. وكأنه ادرك ان الخيط الخفيف الذي يصل بينه وبين ريم قُطع وانتهى الامـر…..!!!
استفاق على شهقة ريم العنيفة التي كانت مجرد توثيق لانتهـاء ذلك الرابط.. عندما قالت والدتها بصوت جامد :
-كان سبب رئيسي في موت والدك يا ريم !!!!
بدأت ريم تشعر بدوار حاد يُداهمهـا…. كانت تشعر أن والدتها لا تحب ظافر ولا تثق به بأي شكل من الاشكـال… ولكن حتى في اسوء كوابيسها لم تكن تتخيل أن له علاقـة بموت والدها الحبيب…!!
رفعت عينـاها الجريحتـان له عندما أكد ببرود :
-سأوفر عليكِ السؤال.. نعم لي علاقـة.. ولن أبرر حتى ما حدث !!!
خرج صوتها كالخطوط المتعرجة نحو الانتقام وهي تردد بصوت لا حياة فيه :
-اذن نحن متساويـان.. أنت كنت احد الاسباب لـ موت والدي.. وأنا تعاونت مع أطياف ضدك
ثم عقدت ذراعاها مستطردة بنبـرة حادة منتشية في صدمته :
-هل تعلم لمَ ؟؟ لانني وبمجرد ان علمت انك ستتزوج حتى لا تصدر المحكمة حكمهـا ضدك بشأن وصية عمار.. اخبرت أطياف واتفقت معي ان اظهر نفسي امامك بشكل غير مباشر وبالتالي عندما تتزوجني وتقف امام المحكمة اخبرهم انك كاذب ولست متزوج وأنك تزوجتني لهذا السبب وانني انوي تركك بعد فترة
كان فك ظافر يهتـز بعنف وكلامها يخترق حدود الصبر داخله… انتفض يود الانقضاض عليها وهو يصرخ بهيسترية :
-يا ***** يا ***** أنا سأريكِ مَن هو ظافر الزبيدي !
رفعت رأسها بتحدي قائلة :
-أعلى ما في خيلك… أركبه يا ابن الزبيدي !!!
وفجأة كان يدفع والدتها بعنف نحو الخارج هي واطياف التي كانت مجرد مشاهدة.. لينتشل المفتاح من يد والدتها ثم اغلق الباب مرة اخرى… استدار ينظر لريم التي كانت قطة تظهر مخالبهـا ولكن تلك المخالب ترتعش من الخوف…
بينما في الخارج والدتها تصرخ مهددة.. عادت ريم للخلف بخوف هامسة :
-لا تفعل شيء تندم عليه يا ظافر
هز رأسه نافيًا ببرود :
-لن أندم… ابدًا !!!!
ثم بحركة مباغتة كان يجذبها بعنف حتى أسقطها ارضًا وهو فوقهـا… بدأت تدفعه بكل قوتها صارخة بينمـا هو يردد من بين اسنانه :
-سأخذ منكِ اعز شيء… وسأطلقك بعدها، حينها لن تجرؤين على خيانة اي شخص مرة اخرى.. !!!!
ازدادت مقاومة ريم… وهو كالجمـاد… لا يدرك ولا يستوعب سوى أنها تعاونت ضده… خانته وهو الذي كان يعشق التـراب الذي تسير عليه….!!
وحينما تأتيك الضربـة ممن لا تتوقعه.. يصبح عقلك في حالة وقف التنفيذ …….
وفجأة كان يضرب رأسها بالأرضية بقوة فبدأت تفقد وعيهـا……..!

*****

بعد يومـان…….

كانت “حور” تجلس على الأرضية الباردة… ترتعش من الخـوف… يومـان كانوا وكأنهم عامـان… تعيش وسط وحوش الظلمة المختلطة بذبات افكارهـا المرتعدة..!!!
لم تتناول سوى بعض الميـاه من الخادمـة التي أشفقت عليهـا….. وتنتظر مصير مجهول كان هو أسوء عقـاب يمكن ان يحط عليهـا…!!
وفجأة فُتح الباب ليدلف عاصي… لم ترفـع رأسها له حتى.. ظلت كما هي.. فاقترب هو منها ليركلها في بطنها بقدمه مزمجرًا :
-انهضي… يبدو أنكِ لن تخبريني بدون عنف وبهدوء !!
لم ترد سوى بصوت هادئ رغم رعشة الخوف التي لفحت به :
-لا اعلم مكانه
ضربهـا مرة اخرى صارخًا بصوت زلزل اركان المنزل :
-كاذبة أنتِ مجرد كاذبة….
رفعها من خصلاتها بعنف وهي تصرخ من الالم.. ليهزها وهو يكمل :
-ستخبريني.. لن اتركك الا بعد ان تخبريني
ثم رماها على الارض بعنف لتسقط على ظهرهـا… حينها أطلقت صرخة مدوية وهي ترى الدماء تهبط بغزارة حتى وصلت لقدماها…. فصرخت في عاصي الذي تجمد مكانه :
-انا انزف… آآه انا انزف يا عاصي… انا حاااامل !!!!!
تلعثم وهو يحاول ترتيب حروفه… ولكن بمجرد ان تذكر زمجر فيها بقسوة :
-وهل تتوقعين مني ان اسارع بنجدته!!! الافضل له ان يموت حتى لا يأتي ليجد ام مثلك واب يكرهه لانه منكِ أنتِ……….!!

*****

يتبـع….

رأيكم ؟

حورية بين يدي شيطان

الفصل الخامس (الجزء الثاني) :-

لا يدري لمَ بدأ شعور من نوع آخر بالذنب يحتل عقله.. منذ متى كان عنيف لهذه الدرجة؟!!.. بدأ يشعر أن اقتراب تلك الفتاة منه يسطو على شخصيته بهجوم التغيير فيجعلها اشد حقدًا وعنفًا وبغضًا….!
بلحظة كان يقترب منها ليحملها بين ذراعيه كريشة خفيفة بينما هي بدأت تفقد الوعي وهي لا تهمس سوى بكلمات لم تتغير :
-طفلي… انقذ طفلي ارجوك !
ثم غابت تمامًا عن الوعي.. ليركض عاصي بسرعة نحو الاسفل وهو ينادي على الخادمة :
-فااااطمة بسرعة نادي لي الحارس ليجلب سيارتي.. بسرعة !
وبالفعل امتثلت فاطمة راكضة لأوامره.. في تلك اللحظة أتت والدته شاهقة بصوت مسموع :
-عاصي !! ماذا فعلت في الفتاة ؟؟
خرج صوته شاحبًا.. يحمل لمعة إنكسار لم تستطع تفسيرها وهو يرد :
-تنزف.. كانت حامل ويبدو اننا سنخسره !
ثم اكمل ركضه دون ان ينتظر ردها… لترتدي هي اول شيء تقابله وهي تركض خلفه وقد اثـار مظهر حور في نفسها نوع من الحنـان الأمومي الفطري داخلها……

وبالفعل بعد نصف ساعة وصلوا الى المستشفى فحمل عاصي حور وهو يركض بها نحو الداخل مناديًا على أي طبيب… الى ان اتاه الطبيب فأخبره بسرعة :
-هي حامل.. وسقطت بعنف وتنزف بغزارة
اومأ الطبيب برأسه بسرعة وهو يشير له ان ينتظر… وبالفعل غادر الطبيب مع حور لغرفة الطوارئ….!!
كان عاصي يدور حول نفسـه يمينًا ويسـارًا… بدأ يشعر أن قبصة مميتة تُقيد سير دقاتـه حتى كادت تتوقف ؟!!!!
لم يكن يتخيل حتى في أسوء كوابيسه أنه يصل لدرجة أن يقتل طفله بنفسـه… !!
يا الهي… عاصي الذي كان لا يستطع أذية مجرد حيوان حتى كاد ان يقتل طفله…. طفله هو !!!!
ضرب الحائط بقبضتاه بعنف وهو يصرخ بصوت مكتوم… لتقترب والدته منه بسرعة وهي تربت على كتفه بحنان مغمغمة :
-لا تقلق.. ستكون بخير هي والطفل بأذن الله
اومأ عاصي ولم يرد….. مرت حوالي ساعة ليخرج الطبيب اخيرًا يزفر أنفاسه بأرهاق.. فركض عاصي نحوه يسأله بلهفة :
-ما الأخبار ايها الطبيب ؟؟
بدا وكأن صيغة السؤال الطبيعية الاخرى (ما أخبار زوجتي يا طبيب) تُخجله !!… لم يستطع كبح هياج مشاعره في تلك اللحظة.. خوف… قلق… توتر… ولكن كالعادة يسدل ستار الجمود على ملامح وجهه…
خاصة عندما بدأ الطبيب يتحدث بجدية :
-الحمد لله.. السيدة بخير والجنين ايضًا بخير.. ولكننا استطعنا تثبيته بصعوبة شديدة لذلك أي مجهود ولو بسيط سيُعرضها للاجهاض
اومأت والدته مؤكدة ثم انشغلت بالاسئلة التي بدأت تطرحها على الطبيب… متناسية تمامًا ان والدته لم تكن سوى حور……!
دلف عاصي بخطى مرتعشة نحو الغرفة… ليقـع نظره على حور التي كانت تنظر للشرفة بشرود عميق… بملامح شاحبة…. وروح تبدو وكأنها مقتولة !!
لم يجرؤ أن يناديها وهي لم تجرؤ أن تنظر له… تشعر أنها ستكرهه إن رأته الان… إن تخلل عنفه معها مسام ذاكرتها !!!… وهي لا تريد أن تكرهه…..
ولكن للأسف اصبح يجلس على طرف الفراش وهو يهمش بصوت مبحوح :
-حور…..
لم تجيب… ولم تحرك رأسها لتنظر له حتى.. بقيت تحدق بالشرفـة… وكأن كل حديثه فقد خاصية الجذب في تلك اللحظات المشحونة بشتى المشاعر…!!
فتابـع هو بصوت أجش :
-أعلم أنكِ تكرهيني الان اكثر من اي شيء…
وللحظة عاد له غروره القاسي الذي تلبسه منذ مقتل اشقاءه فأكمل :
-ولا يهمني… انا انقذتك لأجل طفلي فقط !!
ثم عاد الخفوت النادم لصوته وهو يستطرد لها بنبرة عذبة :
-ولكن واجب عليّ أن اعتذر يا حور.. وإن كان يجب ان اعتذر لنفسي قبلاً… اعتذر لنفسي على ضعفها امام شيطان الغضب والجنون، لانني لم اكن يوما هكذا.. لم اكن قاسي.. لم اكن عنيف.. لم اكن حتى خاضع لتلك العشيرة والهذيان ذاك.. ولكن…. انا واثق أنكِ إن وضعتي نفسك بمكاني للحظات ستفعلي اكثر مني.. تخيلي للحظة أن اشقائك الاثنان قد قتلوا… وأنكِ عاجزة… مع ان الشعور بالعجز قاتل بالنسبة لي اكثر لاني رجل.. وتخيلي أنه لا يوجد بيدك طريقة للانتقام سوى تخليص حقك ممن لا دخل له… ماذا ستفعلي ؟؟ انا روحي تحترق يا حور… اشعر أنني ابتلع الجمر كلما تحدثت معكِ او تذكرت أن مَن قتلوا اشقائي هم اشقائك اللذان تدافعين عنهم حتى تلك اللحظة !!!
كان أنفاس حور عاليـة… كلماته وكأنها تجبرها على الخضـوع امام سحر إقناعهـا.. ولكن ألم بطنها الذي لم يخف حتى تلك اللحظات كان كالظل الذي يُذكرها بأجرامه وعنفـه….
فأشاحت بوجهها بعيدًا عنه وهي تهمس بصوت مختنق :
-هل أنهيت كلامك ؟؟ يمكنك المغادرة، اريد ان ارتاح الان
وتابعت بسخرية :
-إن كان لا يضايق حضرة الباشا عاصي الشهاوي
تأفف عاصي بضيق حقيقي.. لمَ يتنازل هو من الاساس ليشرح لها ما يدور في خلده ؟؟!!….
ألم تكن هي واهلها المخطئين وهم الضحية ؟!! كيف اصبح هو بليلة وضحاها المخطئ واصبحت هي الضحية…..!
ولكنه رغم ذلك مد يده يمسك وجهها برفق حتى نظرت له… وما إن قابلته عيناها المتحجرة بالدموع همس :
-أسف… سامحيني !!
توترت نظراتها التي كانت جامدة منذ لحظات فقط.. خاصةً وهي تجده يميل ببطء نحوها… لوهلة ظنت انه سيُقبلها ولكنه عاكس ظنونها حينما طبع قبلة أبوية حانية على وجنتها ليبتعد بعدهـا….
تنهدت اكثر من مرة بعد خروجه… وفكرة واحدة تدور بعقلها….. عاصي متأسف وحزين ويرجو السماح ليس من اجل شخص حور… بل لانه تخلى عن اهم مبادئ شخصيته واصبح عنيف وهو يكره العنف حد الجنون !!…..

******

وصل “علي” الفندق… فتوجه نحو الغرفة على الفور.. ولكنه تصنم مكانه عندما وجد “ثامر” طليق أسيل يطرق على الباب اكثر من مرة وصوت رجاؤه مسموع بوضوح :
-أسيل… أسيل افتحي لي ارجوكِ.. سنتحدث قليلاً وبعدها قرري ما تشائين… أسيل انا لم استطع ان اقابلك لاشرح لكِ بسبب هذا اللعين علي..!
حينها اقترب منه علي وجنون اصبح يتلاعب بأعصابه… ليمسكه من ياقة قميصه وهو يهدر فيه بعنف :
-وهذا اللعين إن لم تبتعد الان سيهشم وجهك القذر هذا ويخرج كل الغل الذي بداخله فيك !!!
نفض ثامر ذراعاه عنه وهو يصيح فيه بتوعد شرس :
-سأبتعد… ولكن اقسم أنني سأجعلك تندم على خداعك لي يا علي !! وستطلق أسيل شئت ام أبيت ….
وقبل ان يغادر نال لكمة حادة من علي الذي كان يتنفس بصوت مسموع وهو يحاول تمالك نفسه حتى لا يقتله في التو واللحظة….
نهض ثامر يمسح فمه بكم قميصه ثم غادر وهو يرمي علي بنظرات قاتلة… اخرج علي المفتاح من جيب سرواله وفتح الباب ليقع نظره على أسيل التي كانت تجلس على الفراش تضم ركبتاها لصدرها بصمت يحوي بين جفونه الكثير والكثير من الكلام الذي فقد أحقيته في الصدوح….
اقترب منها وما إن رفعت رأسها له حتى سألها بعمق :
-لو كان الباب ليس مغلق بالمفتاح.. هل كنتي ستفتحين له يا أسيل ؟؟؟
الدهشة التي إرتسمت على ملامحها الناعمة أرسلت له جوابـه بأقل من لحظة…. ثم لوت شفتاها وهي تقول ساخرة :
-وهل أغلقت الباب عليّ بالمفتاح يا علي ؟؟ هل كنت تخشى هروبي ؟!!! لا استطع أن اهرب يا علي.. او بمعنى أصح لا اريد……
في لحظة كان يجذبها من ذراعها بعنف وهو يضغط عليه… ثم سألها مستنكرًا :
-هل تخشين أن افضح ذلك الحقير يا أسيل ؟؟ هل مازلتي تعشقينه بعد كل ما حدث ؟؟
أنزلت عيناها ارضًا… هي لا تعشقه كما كانت ولكنها ايضًا لم تستطع كرهـه….!!
خاصةً أنها تشعر أنها ردت له صفعته عندما أتمت زواجها بعلي رغم ان ثامر لا يعلم… ولكن رغم عن كل شيء يتآكلها الندم كالصدئ في الحديد !….
حينها رفع علي رأسها له ببطء… ليهتف بعاطفة متوهجة :
-أسيل… أنا لن أفضحه الا اذا اضطررت، رغم انني كلما تذكرت أنني اول رجل يلمسك اريد أن اصرخ سعادةً
ثم نكس رأسه ارضًا وهو يزفر بعمق :
-ولكن لا ادري لمَ تنتهي سعادتي سريعًا….
وقبل ان تسأله عن أي شيء كان يفرد جسده على الفراش ويضع رأسه على حجرها يغمض عيناه وهو يردد لها بخفوت :
-هل يمكنك أن تداعبي شعري حتى أنام ؟!!!
كانت متجمدة… تحاول التحرك… تحاول نفض حالة التوتر تلك عن ثوب مشاعرهـا…. ليمسك علي يدها وكأنه شعر بترددها فوضعها على شعره الناعم وهو يهمس لها :
-أنسي كل شيء.. وأي شيء… تذكري فقط أنني احتاجك الان !!
وعند ذكر الاحتيـاج… وعندما تذكرت أنه الوحيد الذي أغدقها بالشعور الذي كانت تحتاجه لأكمال حياتها كأنثى…. بدأت تحرك يدها على شعره بلطف دون ان تجرؤ على سؤاله عما به….!

…………………………….

بينما في الغرفة المجاورة كان ثامر يدور في الغرفة كذئب حبيس…. يشعر انه مكبل من كل الاطراف !!!
ولكن لا يدري أي لحظة جنون تلك التي دفعته ليمسك هاتف الفندق ويطلب رقم منزل عاصي الذي نقله من هاتفه وهو ينوي إخباره بكل شيء….
وليحدث ما يحدث…. اهم شيء الان ألا تصبح أسيل لرجل اخر مهما طال الزمن وصار !!!!
وبالفعل اتاه الرد فقال بصوت اجش هادئ يحمل خبث دفين :
-اعطي الهاتف للسيد عاصي…. اريد ان اخبره بأمر مهم جدًا يتعلق بشقيقته أسيل !

*******

بعد أيــام……

منذ خروج حور من المستشفى كانت شبه حبيسة بغرفتها.. ولكن هذه المرة بأرادتهـا…. هي مَن فرضت هذا الحصار على نفسها هذه المرة…!!!!
لا تريد الاختلاط بعاصي او امه بأي شكل من الاشكال… ولولا أنها تعلم انها ربما تعرض شقيقها للخطر لكانت تركت هذا المنزل على الفور….
ورغم فتور معاملة حماتها لها نوعًا ما…. تخليها عن الاهانة والقسوة مع حور… الا انها لا تستطع محو وصمة الخذيان التي تشعر بها كلما تعاملت معها او مع ولدها “عاصي”….
وفجأة سمعت صوتها وهي تتأوه صارخة وكأنها تحاول مناداة أي شخص…. ورغم تحذيرات الطبيب لحور الا انها نهضت ببطء تسير نحو الصوت حتى خرجت لتجد والدة عاصي ساقطة ارضًا…
ركضت نحوها بسرعة تسألها بقلق :
-ما بكِ خالتي ؟؟؟
حاولت الاخرى التقاط انفاسها بصعوبة :
-لا آآ…. اسـ…. استطع اخذ نفسي
ثم اشارت بيدها نحو الكومدين هامسة :
-الد…. آآ الدواء
ركضت حور متناسية ألمها لتجلب الدواء بسرعة وتعطيه لها… وبسبب خبرتها التي اكتسبتها في دورة التمريض التدريبية بدأت تدلك لها رقبتها وصدرها لتساعدها على التقاط أنفاسهـا…..
في تلك اللحظة تحديدًا دلف عاصي الذي إتسعت عيناه بذهول وقد بدت له الصورة وكأن حور تحاول خنق والدته وهي تحاول تخليض نفسها !!!!!!!!!!!!
ثم سارع يقترب منها وعينـاه ترسل شرارة مُخيفة و………
*****

يتبـع…

رأيكم ؟؟ ❤

….

الفصل السادس :-

” خيرًا تفعـل… خيرًا تجد…!! فلو كان خيرًا تفعل شرًا تجد لأصبحت الدنيا مجرد غابـة تركض فيها الذئاب لفعل الشـر كأحدى الوسائل للهجوم والدفاع ” ….
حدث كل شيء بسرعـة.. عاصي أنتشل حور من أعلى والدته وصوت زمجرته الخشنة كزئير أسد يهاجم فريستـه…!!
لتصيح فيه حينها حور بسرعة :
-اتركني والدتك لا تستطع التنفس
نظر لوالدته بلهفة ليتحقق من صحة كلام “حور”… فوجد وجهها أحمر يختنق وتصدر حشرجة خفيقة وهي تحاول التنفس والحديث…
ساعدها لتنهض وهو يسألها بلهفة :
-هل أخذتي دوائك يا أمي؟
اومأت برأسها مؤكدة في نفس اللحظة التي نطقت بها حور بجدية :
-أنا اعطيتها إيـاه…
حمل عاصي والدته بهدوء ليضعها على الاريكة فبدأت تلتقط أنفاسها رويدًا رويدًا… حينها عاد الشعور بالألم لحور التي إنكمشت ملامحهـا وهي تمسك بطنها لتغادر متجهة لغرفتها مرة اخرى….!
دلفت الغرفة لتغلق الباب بهدوء ثم امسكت بدوائها لتأخذ مسكـن قوي… زفرت بصوت مسموع ولا تدري لمَ شعرت أنها سارت خطوة أمامية في الطريق المظلم بينها وبين والدة عاصي..!
تناولت ملابسها واتجهت للمرحاض لتأخذ حمامًا ينعش خلاياهـا المشدودة بتوتر واضح..
مـر بعض الوقت وخرجت هي من المرحاض ترتدي الروب لتتوجه نحو مرآتهـا تجلس امامها وتبدأ بتمشيط خصلاتها المبللة…..
نظرت للمرآة التي تعكس صورتهـا المغموسة بكآبة واضحة… ومن وسط مشاحناتها النفسية الداخلية صدر سؤالاً أنار الكثير داخلها ولكنها لم تجد له ردًا حازمًا يطفئ ما اُنير….
” لمَ هي ضعيفة هكذا امامهم ؟! “…..
اغمضت عيناهـا تتذكر ما حدث بدءًا من زواجهـا… كان تحملها لكل تلك القسوة عهدًا وفرمانًا قطعته بلا تردد.. ولكن عندما يصل الامر لقتله جنينه…. فليحترق ذلك الفرمان في الجحيم !!
زحف التوتر لثناياها تلقائيًا عندما فتح عاصي الباب بهدوء وهو يدلف… ولكنها أسقطت قناعًا من التصلب ليغطي ملامحهـا التي استوطنتها القلق…..
اكملت تمشيط شعرها دون ان تعيره انتبـاه.. ليجلس هو امامهـا مزدردًا ريقه بتوتر وهو يقول :
-شكرًا لانكِ انقذتي والدتي
مطت شفتاها ببرود دون ان تنظر له :
-لا داعي للشكـر.. لم افعل سوى ما هو واجب عليّ لان اهلي ربوني على هذا
رغمًا عنه غمغم بسخرية :
-اووه واضح أن اهلك مصدر كل المبادئ !
تجاهلت جملته و إلتفتت له تحدق بعينـاه الهادئة لتقابل عيناها البنية الممتلأة بالغضب الناري وهي تهمس من بين اسنانها :
-ولكن ما لا افهمه لمَ أنت سيء الظن دائمًا بي هكذا ؟!!!
عادت تمشط شعرها وتابعت بحنق طفولي واضح :
-وانا التي كانت تعتقد أنك ستشكرني بحرارة على معروفي.. واحدة غيري لكانت تركت والدتك كأنتقام لكرامتها المهدورة وانت لن تدري أنها تجاهلتها بعمد اساسًا…..
اغمض عيناه يتنهد تنهيدة عميقة تحمل الكثير والكثيـر.. وكيف يثق بها من الاساس وهي شقيقة القتلة ؟!!!
الثقـة تتبخـر عندها لتصبح مجرد هواء لا قيمة له..!
فجأة فتح عيناه على تأوهها المكتوم وهي تمسك بطنها ليسألها بتوتر :
-هل انتِ بخير ؟؟
اومأت دون رد ولكن ملامحهـا كانت رسمة بريشة عميقة للألم فنهض هو على الفور يساعدها لتسير نحو الفراش… بدأ الدوار يهاجمهـا وأنفاسهـا تثقل شيء فشيء.. وفجأة سقطت على عاصي الذي تفاجئ بسقوطهـا ليسقط على الفراش وهي فوقه.. تسلطت عيناها تلقائيًا على عينـاه الرمادية التي احتلتها غيوم داكنة لم تستطع تحليلهـا…. يداه أشتدت تلقائيًا على خصرهـا النحيـل الذي يتراقص بمخيلته دومًا فيعذب ارادته التي تكاد تكون معدومة للابتعاد عنهـا….!!
بدأت تتنفس بصعوبـة وصدرها يعلو ويهبط… تحاول استجمـاع شتات نفسهـا… ولكن قبل ان تصل لمبتغاها كان هو يحقق تلك الرغبة المُلحة داخله لتذوق طعم شفتاهـا… وبمجرد أن لامست شفتاه شفتاهـا شعرت هي وكأن سخونة لاهبة تفجرت في جسدهـا… وفراشات تدغدغ معدتهـا…. صحيح أنها لم تبادله قبلته ولكن تحرك شفتاه بتناغم على شفتاها كان اكثر من كفيـل بأن يفقدهـا شعورها بالدنيـا وما فيهـا…….
بينما هو الرغبة داخله تستوحش اكثر فأكثـر.. ولم يستطع كبح زمام عاطفته التي تفجرت فجأة بجوع سافـر…..!!
وعندما امتدت يداه لأسفل الروب ببطء… بدأ عقلها يستعيد رشده فهبت بسرعة تبعد يده وهي تهمس بحروف مشتتة كحالها تمامًا :
-لا… لن يحدث.. اتركني يا عاصي !
كلماتها اللاسعة كانت كصفعة تعيده لوعيـه.. فأنتشل نفسه بصعوبة من فوقهـا يجبر نفسه الأبية على تركهـا وعدم اكمال ما بدأه…..
وبمجرد أن ابتعد استعاد لهجته القاسية وهو يخبرها :
-اساسًا انا لم أكن لأفعلهـا… لا تنسين مَن أنتِ وما هو وضعنـا… انا لا أتلهف للأقتراب من شقيقة القتلة !!
جزت على أسنانهـا بعنف وهي تهمس بنفس النبرة القاسية :
-وشقيقة القتلة تشمئز من لمساتك يا سيد عاصي
وفجأة تأوهت متألمة عندما جذبها له يلوي ذراعها خلف ظهرهـا… وانفاسه الهادرة تلفح أذنها ورقبتها وهو يتشدق بغضب :
-ظهرت مخالب القطة اذًا… ولكن حذاري يا قطة أن تفقديني أعصابي حينها لا ادري ما هو رد فعلي
ثم رماها على الفراش بعنف وهو ينهض مغادرًا تلك الغرفة التي أظهرت ضعفه امامها مرة اخرى……..!

*****

كانت “أسيـل” في الفندق تعد اشياءها لتغادر كما أتفقت هي و علي بعد ما حدث… زفرت بعمق وهي تعود بذاكرتها ليوم اتصال عاصي بهـا……

فلاش بـاك##
أجابت على اتصاله على الفور بملامح مشرقـة تنضح فرحًا وهي تردد :
-عاصي.. اشتقت لك يا أخي
سمعت صوته الغاضب وهو يقول :
-لذلك لا تريدين المجيء لهنا مع زوجك يا أسيل ؟!!!
بدأ التوتر يزحف شيءً فشيء لساحة ملامحه.. فسألته بصوت بدا متوترًا :
-زوجي !!!! هل هو مَن أخبرك ؟
رد على الفور :
-نعم هو.. وفعليًا انا غاضب منكِ
سألته بسرعة :
-ماذا اخبرك يا عاصي ؟
سمعت تنفسه الهادئ وهو يخبرها بهدوء :
-أخبرني أنكم تشاجرتم وهو يود المجيء لهنا معكِ حتى تحل تلك المشاكـل ولكنك ترفضين مرددة أنكِ لا تريدين ادخال أي شخص في مشاكلكم بل وتركتي منزله لتقيمي في فندق بمفردك !!!! أي هراءات تلك يا أسيل ؟؟ منذ متى وأنتِ متسرعة ومتهورة لهذه الدرجة ؟!!!
حاولت إيجاد حجة مناسبة فلم تجد سوى ان تقول بصدق :
-حدثت اشياء كثيرة.. كثيرة جدًا يا عاصي أنت لا تعلمها، وليست مجرد شجار كما اخبرك.. ما حدث اكبر من ذلك، لذلك أنا اود ان اظل بمفردي فترة قليلة وحينها سأتي إليكم ولكن بمفردي ايضًا يا عاصي
بدا صوته حادًا وهو يأمرها بحزم :
-اخبريني اذن يا أسيل
هزت رأسها نافية وكأنه يراها :
-لا استطيع على الهاتف.. اعدك سأحكي كل شيء ما إن أتي إليكم
-سأتي أنا اذن.. اخبريني اسم الفندق
هتفت هي بلهفة مرتعدة :
-لا لا… ارجوك يا عاصي لا تضغط عليّ.. أنا سأتي بأرادتي ولكني اود الاختلاء بنفسي قليلاً… ارجوك
جاءها صوته الاجش مترددًا :
-حسنًا سأتركك لانك لستي طفلة.. ولكن ما اسم الفندق حتى اكون مطمئن عليكِ….
ترددت كثيرًا وهي تفكـر… ستخبره بأسم الفندق وتقنع علي بالمغادرة !! حتى تستطع اقناع علي بعدم فضح سر ثامر وحينها ستعود لأهلها على الفور….
نطقت اخيرًا بهدوء ؛
-فندق “……” وانا اعدك خلال اسبوع ستجدني امامك ولكن لا اريد ان يقترب مني ثامر مرة اخرى ولا تقلق انا لن اغادر بغداد الا عندما أتي إليكم
تنهد موافقًا على مضض :
-حسنًا… انتبهي على نفسك واجيبي على هاتفك عندما اتصل بكِ
-حاضر يا اخي.. مع السلامة
-الى اللقاء
أغلقت الهاتف وهي تتنهد بصوت عالي لا تصدق انها بدأت تكذب على شقيقهـا هكذا !!! ….
دلف علي في تلك اللحظة لتنهض هي مرددة على الفور :
-ثامر اخبر عاصي أنني تركت المنزل واقيم في فندق بمفردي وعاصي اتصل بي فأخبرته باسم الفندق حتى يكون مطمئن
حينها صرخ فيها عاصي بانفعال واضح :
-هل أنتِ غبية !!؟ عاصي اذا اتصل به هذا الحقير مرة اخرى لن يتردد في المجيء هنا بنفسه ليحل المشكلة
لم تستطع منع نفسها من الضحك ساخرة :
-هل تخشى أخي لهذه الدرجة ؟!!!
حينها وبحركة مباغتة جذبها من ذراعها يضغط عليه بعنف وهو يهدر فيها بغل مكبوت :
-انا لا اخشى سوى مَن خلقني يا أسيل، ومسألة مواجهتى لأخيكِ مسألة وقت لا اكثر… انا انتظر الوقت المناسب وحينها سترين مَن يخشى مَن !!
ولا تدري لمَ شعرت بالرعب يغدق مشاعرها بلا توقف كأمطار باردة تكاد تفقدها احساسهـا…. فهمست تلقائيًا بسؤال مستنكر :
-هل ستفضح سر ثامر يا علي ؟؟؟ هل ستخبرهم أنه عاجز جنسيًا وأنني ظللت عذراء طيلة السنتـان !!؟
اغمض عينـاه يحاول السيطرة على الوحوش التي تنهش سيطرته على ذاته… ليردف بعدها غير مصدقًا :
-لا اصدق كيف تحملتيه حتى تلك اللحظة بل ومازلتي تخشين فضيحته !!! أي عشق أبله ذاك الذي تكنيه له ؟!!
رفعت رأسها وهي تجيب بشموخ يليق بها :
-عندما صبرت اثناء زواجي كان بسبب عشقي له وبسبب قناعتي انه شيء خارج عن ارادته.. ولانني تربيت على الاصول لا استطع فضح زوجي على امل انه سيُشفي في يوم.. ولكن مر الوقت وبدأ ينفعل ويضربني عندما يفشل في الاقتراب مني حينهـا رفضت أن يقترب مني مرة اخرى… فأنتهى الامر بـ أنه يحاول النجاح مع عاهرة ربما يستطع وينتهي عجزه.. فمن رأيه أن الخطأ بي أنا… أن أنا مَن لا استطع اغراؤه أنني لستُ انثى كاملة !!!
ولم تلاحظ الدموع التي تكونت كالسحب بعينـاها الزرقاء وهي تتذكـر ما عانته تحت مسمى انها أصيلة !!….
كتمت شهقاتها التي تود الانفجار وهي تتابع :
-ولكن الان انا لا اود فضحه ليس بسبب عشقي له بل لان مَن ستره الله لا استطع انا فضحه
امسك وجههـا بين يداه برفق يقترب منها وعينـاه تنبض بعشقًا لم يستطع دفنه بين أطياف الماضي.. ليهمس بصوت أجش ثقيل بعاطفته :
-ولكن أنـا… أنا يا أسيل لا استطيع الصبر ولا استطيع الصمت.. أنتِ الان ملكًا لي…. وما هو ملكًا لي لا اتنازل عنه.. بل يصبح قلبًا وقالبًا لي !
أغمضت عينـاها وهي تتنفس ببطء فلفحت انفاسها وجهه فكانت تلك القشة التي قسمت ظهر البعيـر…. ليقترب منها ببطء مسلطًا انظاره على شفتاها المكتنزة التي ترتعش بعض الشيء…. لتبتعد هي على الفور مغمغمة بجدية :
-انا لم أنس أنك علي الذي قتل شقيقي، لذلك لا تتعامل معي وكأننا دفننا ذلك الماضي !!
كز على أسنانه بغيظ واضح ثم استدار وهو يخبرها بجمود :
-حضري ملابسك وحقيبتك وانا سأذهب لأخبر صاحب العمل بمغادرتي ثم أتي لنغادر ذلك الفندق… لا تعتقدي لوهلة أنني سأتركك تذهبين لأهلك بكل بساطة يا أسيل
وبالفعل غادر لتجلس على الفراش متنهدة بتصميم :
-وانا لن اغادر قبل ان اتأكد أنك لن تفضح ثامر يا علي، لأنني انا مَن تسببت بفضحه امامك

بــاك###
ظلت أسيل تزفر بضيق وهي تفكر… هي لا تكره علي ولكنها ايضًا لا تستطع تقبله… لا تستطع بلع تلك الغصة المريرة التي تستقر بحلقها كلما تذكرت انه قاتل شقيقهـا….!!
…………………………………

بعد فترة وعندما كان علي عائد من عمله تجاه الفندق… وصل في الطابق الذي به الغرفـة وكان هائدًا حتى رأى باب الغرفة مفتوح قليلاً…
بدأت نبضات هادرة عنيفة تضرب بصدره وهو يتساءل كيف فتحت أسيل الباب ؟!!!
تقدم بسرعة وكاد يدلف ولكنه توقف متجمدًا مكانه وهو يرى أسيل تقف مع ثامر وهو يمسك وجهها بين يداه ويهمس بشيء لم يسمعه وأسيل كقطة وديعة تستجيب لمَ يقـول…..!!
وانتهى أي ذرة لصبره وهو يرى ذلك الحقير يحتضنهـا…. ليندفع تجاههم بغضب ناري مجنون بينما أسيل تشهق برعب وهي تحدق بهيئته التي كانت لا تنذر بالخير ابدًا……
وإن كان داخله شيء يمنعه أن ينتقم من أسيل ليؤلم شقيقها كما كان يخطط… فهذا الشيء قُتل في تلك اللحظة امام ذلك المشهـد……………!

*****

رمت “ريم” الهاتف من يدها بنفاذ صبـر… كالعادة عندما تتصل بـصديقتها الوحيدة حور تجيبها تلك السيدة اللعينة
” الهاتف المطلوب مغلق او غير متاح ” !
لا تدري كيف يتعامل والد حور بشكل طبيعي وكأن ابنته لم تتزوج من أكثر واحد يكرهها في هذا الكون…!!!!
ابتسمت سخرية وهي تحدث نفسها… وهل هذا بشيء جديد في حياة ابراهيم الجبوري المشحونة بالجمود والقسوة كالهواء الذي يتنفسه…!!
كذلك والدتها التي لا تهتم بها كثيرًا… هم فعليًا وعاء ووجد غطاءه !!!!
ضمت جسدها لها وهي تتذكـر ما فعله بها ظافـر… ورغمًا عنها إرتعشت بعنف…. لقد سلبهـا اعز ما تملك ليتركهـا في فراشها ويغادر وكأنه لم يفعل شيء… فتستفيق هي على صدمة أوجعتها حد الجنون وأصابتها في صميم كيانهـا…..!!
ألف آآه اختنقت داخلهـا لا تستطع الخروج او الاستقرار في اعماقهـا…. يا الهي الالم لا يحتمـل.. حقًا يفوق قدراتها على التحمـل فتكاد تسقط هزيلة من نزيف روحها الذي لا يحاول أي شخص مداواته….!!!
دلفت والدتها للغرفة بهدوء حاملة لها صينية الطعام كالعادة….
لتقول بعدم رضا لحالة ابنتها تلك :
-إلى متى ستظلين هكذا يا ابنتي؟؟؟ ألم أخبرك أن عمك إبراهيم تحدث مع ظافر وجعله يقتنع بعدم حدوث الطلاق الان منعًا للفضائح !!!
حينها لم تتحمل فكان كلام والدتها كالشوكة التي فجرت كرة صبرها… لتزمجر بانفعال محترق :
-لمَ تُشعريني أنه يتكرم عليّ ليسترني ؟!!! أليس هو مَن فعلها دون ارادتي عندما فقدت الوعي… ولكني اتساءل بحسرة هل اخبرتي ابراهيم الجبوري بما فعله اللعين ظافر بي ؟؟؟!
أطرقت والدتها رأسها ارضًا بخزي… هي لا تضمن عواقب إخبارها لأبراهيم فربما يقتله وتحدث الفضيحة بحق….!! فأكتفت بأخباره انهم تشاجـرا وظافر يود تطليقهـا…
بدأت ريم تدعك رأسها بصمت وهي تهمس مستنكرة دون ان تنظر لها :
-ولمَ لم تنكري علاقتي بـ أطياف امام ظافر !! لمَ لم تخبريه أنني قطعت علاقتي بها منذ زمن وأنني لا اعلم ما الذي كانت تفعله بمنزلنا ذلك اليوم ؟!!!!
حينها رفعت والدتها رأسها وهي تسألها بصلابة :
-انا التي يجب أن تسألك لمَ اخبرتيه انكِ اتفقتي مع اطياف عليه ؟!!!!!
ارتعشت شفتا ريم بضعف غريب عليها ثم ردت هامسة :
-عندما اخبرتيني انه كان سبب رئيسي في موت والدي.. اعتقدت انني اثأر منه بما فعلته… ولكنني لم اكن ادري انني سأدفع ثمن كذبي غاليًا.. غاليًا جدًا
ربتت على كتفهـا برقة وهي تقول بحزم امومي :
-وثأرتي بالفعل يا ابنتي.. والان يجب أن تعودي ريم القوية التي أعرفها.. يجب أن تنسي ما فعله ذلك الحقيـر.. حتى أنكِ يجب ان تعتبري ان ما حدث حدث ليلة الزفـاف…. على أي حال لن يعلم اي شخص بما حدث !!
ابتسمت ريم بسخرية مريرة… لتستطرد والدتها بتردد :
-والان عمك ابراهيم يريد… آآ يريدك أن تذهبين لظافر وتدعيه بنفسك للعشاء غدًا عندنا
اتسعت حدقتاها برفض واضح وهي تردف :
-انا !!!! انا اذهب له ؟؟ هل فقدتي عقلك يا امي لتطلبي مني هذا الطلب !!؟
امسكت كفها الصغير بين يداها وخرج صوتها مبحوحًا وهي ترجوها :
-ارجوكِ يا ريم.. هل تريدين الفضيحة لي في هذا العمر ولكِ ؟؟؟! اتوسل اليكِ يا ابنتي ضحي لاخر مرة من اجلي !
حينها تنهدت ريم وهي تومئ موافقة على مضض…!

……………………………….

وصلت امام منزل ظافر وهي ترفع رأسها… تنهدت بعمق… تحاول تثبيت بوصلة مشاعرها على الجمود فلا تُظهر انهيارها الداخلي له….!!
طرقت الباب عدة مرات منتظرة أن يفتح… وبالفعل فُتح الباب ولكن وجدت أطياف مَن تفتحه،،، وتلقائيًا همست مستنكرة :
-أنتِ !!
حينها ظهر ظافر من خلفهـا بهدوءه المعتـاد.. ولكن هذه المرة نظراته تحمـل بغضًا واضحًا… صلابة ثقيلة على روحها المُرهقة !!!
وهي الاخرى لم تكن نظراتها هادئة بريئة بل كانت كالأمواج التي تتعارك في عرض البحـر معلنة هجومًا كاسحًا في أي لحظة….!
قطع ذلك الصمت صوته الساخر وهو يؤكد ببرود :
-نعم هي… ويجب أن تعتادي على تواجدها هنا بعد ذلك لأنه سيصبح منزلها.. !
بدأت انفاسها تثقل وهي تسأله بصوت يكاد يسمع :
-ماذا تقصد ؟؟؟
اقترب من أطياف التي لم تخفي ابتسامتها لتنساب يداه حول خصرها ببطء وهو يتمتم بخشونة لريم :
-اقصد أن اطياف ستذهب الان لتجلب عمار وسأذهب لأجلب انا المأذون لأرد أطياف لعصمتي
ثم إلتوت شفتاه بابتسامة قاسية وهو يردف :
-وطبعًا الفضل لكِ… اشكرك جدًا !!!!!
ظلت تعود للخلف ببطء… دمرهـا…. سلبهـا أعز شيء… لوث احلامهـا الوردية البريئة بالطمس الاسود والان يتزوج حتى قبل ان يُقيمـا زفافهما !!…….
سارت بسرعة تهبط السلالم دون أن تنطق بحرف.. فلم يستطع هو ألا يلحق بهـا…..
كانت خطواتها سريعة وهي تسير في الشارع شاردة دون ان تنظر للسيارات…. وفجأة كانت تقترب منها سيارة ما بسرعة وتطلق ابواقها ولكن ريم كانت في عالم آخـر لا تسمع فيه أي شيء………
فصرخ ظافر وهو يركض تجاهها بجنون :
-ريييييييييييم !!!!!!!!!

*****

بعد أيام اخرى……

كانت “حور” بغرفتهـا ترتدي فستانها الذهبي الذي أختارته بعناية لترتديه في خطبة زوجهـا….!!
خطبة زوجها الذي تعشقه..!
خطبة كانت بمثابـة قربـان عشق…. وكم هي ممنونة لأن تلك الخطبة عائلية لا يحضرها سوى بعض الاصدقاء والاقربـاء….!!
نظرت للمرآة تلقي نظرة أخيرة على فستانها الذي يصل للكعبين.. ضيق عند الخصر ولكنه واسع فيما بعد.. لفت حجابهـا الصغير برقـة أبرزت ملامحها الطفولية الرقيقة ووضعت بعض مساحيق التجميل الخفيقة……
بما أن الخدم سيرتدون ملابس جيدة وجديدة فلترتدي هي ايضًا…. ولكن بطريقة افضل واحلى !!
ستحضر تلك الخطبة بالرغم من أنها متيقنة أنها ستذبح روحهـا كل دقيقة تمر… ولكن لا مانع من بعض الالم كعلاج لوبـاء عشقه في دماءها……!
حاولت إغلاق فستانها اكثر من مرة ولكن في كل مرة تفشـل… تأففت وهي تسير نحو الباب لمناداة فاطمة ولكن تفاجأت بعاصي الذي دلف بحلته الرسمية التي اعطته مظهرًا رجوليًا جذابًا…. فسألها هو على الفور مذهولاً :
-هل ستحضرين الخطبة ؟!!!
اومأت بثقة جادة هادئة :
-نعم ولمَ لا ؟؟
لم يجد ما يقوله فصمت… ودلف ليجلب ما اراده من الغرفة… حينها سمع حشرجة حور الخشنة وهي تهمس بتردد :
-هل يمكنك أن…. آآ أن تغلق لي الفستان ؟
لم يحارب تلك الابتسامة الناعمة التي ظهرت على ثغره ليومئ لها مؤكدًا فاستدارت هي ببطء ليمد هو يده يغلق تلك الازرار ببطء…. كانت مقتربة منه جدًا… يكاد يكون ملتصق بها من الخلف.. يصله عطرها بوضوح فيكاد يُخضع خلاياه لتأثيـره…. كانت يداه تلقائيًا تُبطئ وكأنه لا يريدها أن تبتعد.. بينما هي تغلق عيناها ممسكة بيداها معًا وكأنها تمد نفسها بالقوة حتى لا تنهار بين يداه… وعندما شعرت به توقف كادت تبتعد ولكنه امسكها من خصرها فارتعشت بعنف وكأن كهرباء مستها خاصةً في ذلك الوضـع…. لتسمع همهمته الخشنة عند اذنهـا :
-ماشاء الله تبدين كالبدر جمالك ساحر !….
هل يتهيأ لها أن عاصي يغازلها ام هذه حقيقة ؟!!!…. لا تعلم ولكن على أي يجب ان تبدو واثقة مغرورة وهي تخبره :
-شكرا لأطرائك اللطيف سيد عاصي ولكني أعلم ذلك جيدًا
هز رأسه نافيًا بغيظ ليغادر بهدوء… يشعر أنه بدأ يفتقد حور الاخرى التي كانت هشة لينة بين يداه…!!

واخيرًا بدأ الحفل الصغيـر وكانت حور تقف في احد الاركان تشاهد بصمت… شاردة واجمة رغمًا عنهـا….. كانت تقف قرب المطبخ فوجدت من يسحبها بسرعة نحو ركن فارغ… وقبل أن تصرخ كان يضع يداه الرجولية على فاهها هامسًا بابتسامة سمجة :
-اهدئي ارجوكِ انا لا اريد أذيتك !!
سألته بأنفاس لاهثة وهي تعود للخلف :
-مَن أنت وماذا تريد ؟؟؟
رد بكل هدوء وبساطة :
-أنا صديق ريهام وادعى عادل.. اردت التعرف عليكِ ولكن لم أفلح وسط ذلك الحشد …. من تكونين ؟؟؟
تلعثمت وهي تحاول الرد :
-انا… آآ انا…. حور !
جذبهـا من خصرها بحركة مفاجأة ادهشتها ليهمس ملامسًا اذنهـا بطريقة جعلت بدنها يقشعـر :
-هل تعلمين أنكِ أجمل نساء هذا الحفل يا حور ؟؟!!!
حاولت التملص من بين ذراعاه ولكن للمرة التي لا تذكر عددها كان القدر يعاندها فجاء عاصي في تلك اللحظات لينادي بصوت هادر باسمها حينما رآهم بهذا الوضع :
-حـــور !!!!!!
وحور كادت أن تفقد وعيها فعليًا في تلك اللحظات متمنية أن تنشق الارض وتبتلعها الان حتى تتفادى جنونه وعدم ثقته بها………!

*******

يتبـع….

رأيكم ؟؟ 💛
يا حبايبي 💙😄

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *