وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٣
وسقطت الأقنعة (الفصل الحادي عشر)
ولأول مره بحياتها تشعر نحوه بالرضي .. فما فهمته اليوم قد جعلها تفهم أن زين شخصيه مُشفره لا يفهم أحد غموضه
وعندما وجدت نفسها خارج الشركه .. والسائق يفتح لهم أبواب السياره همست برقه مُتنافيه مع أسلوبها معه : براحه ايدي وجعتني يازين
ليقع أسمه علي اذنيه كالنغمات، وألتف اليها ليري لمعة عينيها وهمس بخفوت يتنافي مع شخصيته القاسيه :
ما انتي لو بتسمعي الكلام ، مش هجرك زي العيله الصغيره
فضحكت برقه .. ليبتسم هو دون شعور منه
………………………………………………………….
جلس أياد حانقاً من مجئ صديقه عندما علم بألتواء قدم ليلي
ورغم انه ليس بها شئ .. الا انه قد جاء بباقة من الزهور
فتنهد معتز وهو يرتشف من كوب عصيره الطازج : هو كل ده سليم بينادي ليلي
ليزفر أياد بحنق وهو يُتمتم بهمسات مُنخفضه : عارفه لو نزلتي ياليلي ، ليلتك سوده
وفجأه وجد ليلي تأتي نحوهم بحركه مُتعجره بعض الشئ .. وتخفض رأسها أرضً .. ليقف معتز سريعا وهو يحمل باقة الزهور الموجوده علي المنضده التي أمامه قائلا بلهفه : عامله ايه ياليلي
واقترب منها وهو يمدّ يده بباقة الزهور : أتفضلي
لتبتسم ليلي وهي تأخذ منه الباقه وهمست بخجل : شكرا يادكتور
ليضحك معتز بداعبه : دكتور ديه في الجامعه ، انما هنا معتز وبس
وألتف نحو أياد الحانق وهتف : ولا ايه يا أياد ماتقولها
فرفعت وجهها نحو أياد كي تري معالم وجهه .. فأنصدمت من هيئته .. وأخفضت رأسها خوفً من نظراته
لتتسع أبتسامه معتز … ويرن هاتفه فجأه فينظر الي المتصل ليخرج من الحجره التي تجمعهم ثلاثتهم كي يُجيب علي من يُهاتفه
ليقترب اياد سريعا منها.. وهتف بها بحنق : تطلعي علي اوضتك حالا ، وملمحش الورد ده في الفيله كلها ، مفهوم
لتنصدم من رد فعله ..حتي صرخ بها : علي اوضتك
فخرجت من الغرفه وهي خائفه منه ..
ليتنهد أياد بضيق : كده كتير يامعتز
………………………………….
جلست علي فراشها بسعاده وهي مازالت لا تُصدق فعلته معها وأخذه لها حقها من رحمه…لتقفز من فوق الفراش وهي تبتسم وتُحادث نفسها : بس هو عرف أزاي بلي عملته رحمه معايا
وأزالت حجابها بهدوء وهي تُحاول ان تتذكر اي شئ يجعلها تفهم كيف علم بفعلت رحمه … لتضرب رأسها فجأه :
وانا شغله بالي ليه ..
وأبتسمت وهي تضع بيدها علي فمها لتشم رائحه عطره التي علقت بيدها عندما كان يجذبها خلفه كالأطفال
…………………………………………………………
دلف معتز بلهفه بعدما انهي اتصاله .. ليُطالع الحجره باحثاً عنها بعينيه .. ووجد أياد يجلس يضع ساق فوق ساق ويرتشف من فنجان قهوته بهدوء .. ليقترب منه قائلا بتسأل :
اومال فين ليلي ياأياد
ليتأمل أياد ملامحه …فشعر بالحنق من لهفة صديقه عليها
وهتف بجمود : طلعت أوضتها يامعتز
واشار اليه قائلا : اقعد خلينا نتكلم شويه
ليجلس معتز وقد فقد مُتعة رؤيتها ليتنهد قائلا : اه قاعدت ياسيدي
ليُكمل اياد حديثه : انت مش ناوي تتجوز وتستقر بقي
لتلمع عين معتز بالسعاده وهتف بأمل : قريب اووي ، متقلقش
ليتنهد أياد بأرتياح وقد ظن بأن صديقه تُعجبه احدي معارفه ولم يظن أن مقصده هي ليلي
………………………………………………………….
وقفت تتأمل جسده الصلب بقلق وهي تري دخان سيجارته يحاوطه .. ليلتف لها فجأه : ديه المعامله الكويسه اللي قولتيلي هتعمليها ليها يارحمه
ليمتقع وجه رحمه بقلق وهي تُطالعه بهمس : يازين
ليقترب منها زين بجمود .. ويتأمل توترها : انتي فكراني نايم علي وداني …
وتنفس بعمق وهو يُكمل عباراته بأقتضاب : لو مش هتستحمليها يبقي هرجعها تعيش في بيت منفصل زي ما كانت
لتهتف به بلهفه : يازين انت فاهم غلط .. انا الصبح كنت مستعجله
فضحك ساخرا وهو يتأملها : طب والفلوس اللي أتعمدتي تهنيها بيها ..
لتغمض عيناها وهي تعلم بهوية من أخبره بكل ذلك ..فبالتأكيد تلك الخادمه التي تُسمي كريمه
وتمتمت بصوت هامس : غبيه ياسناء
وادركت فداحة فعلتها معه .. وانها اذا لم تتجاوز تلك النقطه .. ستظل عقبه امامها قبل ان تتخلص منها كما سمحت لها أن تدخل عالم زوجها
ووضعت برأسها علي صدره .. لترفع بأناملها الناعمه تُداعب ازرار قميصه بهدوء ..وعندما لامست يدها بشره جسده ..ابعدها عنه ليتأمل معالم وجهها وهو يهتف :
مش جوازي من واحده تانيه .. كان طلبك انتي يبقي أستحملي
وتغمض عيناها بقهر وهي تلعن نفسها علي مانطق به لسانها الاحمق في يوم … وأقتربت منه برجاء : طلقها يازين وخلينا نرجع لحياتنا الهاديه من تاني
وعندما لم تجد رد منه ..تابعت حديثها بغضب : انت حبتها يازين
ليسير من أمامها وهو لا يعرف بما سيُجيب عليها ..فهو الي الأن لا يفهم مشاعره أتجاهها .. ولا يعلم سبب أدخالها في عالمه ..فليست فائقة الجمال كي يقع في غرامها .. ولا حتي تغويه بشئ كي تُعلق فؤاده ..
لتهتف بقهر : انت بتظلمني يازين
فيقف في مُنتصف حجره مكتبه وألتف اليها كي يُطالعها وهو لا يُصدق أنها تراه ظالم .. وهو دوما يعوضها في كل شئ
حقق لها حلمها بأن تمتلك شركه كبيره في عالم الأزياء .. وضعها في مستوي أجتماعي كبير تتمناه اي أمرأه .. حسابها البنكي يتضاعف كل عام .. سيارتها تتجدد كلما رغبت ..هدايا مُتدفقه يجلبها لها ورحلات كثيره كان يصطحبها بها حتي ملت وأرادت ان تتفرغ لعملها والاهم من كل ذلك نسي كل مافعله به والدها ولم يتخذها يومً بذنبه .. رعاها وحماها
وشعر نحوها بمشاعر كثيره الا الحب .. الذي لم يُجربه طيلت حياته ولم يفهمه يومً وكيف يفهمه وحياته كانت صلبه خشنه خاليه من المشاعر
وتنهد اخيرا وهو يُخبرها : لو انا فعلا ظلمت يارحمه ، فأنا مظلمتش غيرها هي … قارني نفسك بيها هتلاقي انك انتي كل حاجه حتي اسمي مُرتبط بيكي انتي .. اما هي لحد دلوقتي محدش يعرف جوازي منها غير الخدامين وأهلها وهاشم بس .. يعني ملكيتها فيا متجيش رُبعك
ثم تنفس بعمق وهو يُتابع : شوفي بقي مين فيكم المظلوم
………………………………………………………….
صعد الي حجرة طفله بأرهاق بعدما أنهي بعض اعماله في حجرة مكتبه ..ليفتح باب حجرة الصغير فيجدها فارغه حتي الفراش لم يمسه أحد
فيتنهد بصوت مسموع وهو يعلم أين سيجده
ليتجه نحو غرفتها .. وبعدما أطرق بطرقات خفيفه
فتح الباب بهدوء … لتعلو الأبتسامه شفتيه وهو يري صغيره ينام علي احد ذراعيها
وأقترب من الفراش كي يأخذ سليم الي حجرته
فوقعت عيناه عليها بوضوح .. فظلام الغرفه قد أخفي جمالها .. ليتأمل شعرها المفرود علي الوساده …
ووجدها تزيح الغطاء عنها قليلا لتكشف عن بيجامتها الطفوليه ورغم أحتشام ماترتديه حتي في نومها ..
وجد نفسه ينحني عليها ليُلامس وجهها بأنامله ..فشعر بالدفئ مع كل لمسه يُحركها علي وجهها وأغمض عيناه بحراره
وافاق عندما سمع همساتها الخافته .. فأبعد يده سريعا خوف من أن تستيقظ .. ليجدها تهمس وهي غافيه: شوط بقي ياسليم
فكتم ضحكته بصعوبه وهو يُطالعها وأنحني نحوها كي يُقبل جبينها برقه .. ولكن قلبه كان يطوق لشئ اخر
فطالع شفتيها برغبه في تقبيلها .. وكاد ان يلامس شفتاه بشفتيها الا انه أبتعد وهو يفرك جبينه دون تصديق لما كان سيفعله …
لينظر لصغيره بشرود .. ثم أحكم الغطاء عليهما وغادر الغرفه وهو لا يُصدق بأنه نظر اليها اليوم برغبه
فهي بالنسبه له كانت عقبه وقعت بحياته .. ولولا أشفاقه عليها ما كان أدخلها بيته وتزوجها ليحميها من بطش أخيها
…………………………………………………………
كان يظن بأنها قد غقت .. ولكن عندما أقترب من حجرتها رأي اضاءة الحجره فعلم انها مازالت مستيقظه
لينظر الي ساعة يده بأرهاق .. ليتسأل داخله : ايه اللي مصحيها لحد دلوقتي
وفتح باب حجرتها بهدوء .. ليصدمه ما تفعله
فقد كانت مُنبطحه ونصف جسدها أسفل الفراش تتحدث مع نفسها
ليبتسم زين وهو لا يُصدق ما يراه ويسمعه ..
ليجدها تتسأل ثانية : هلاقيك فين دلوقتي
وظلت تٌحرك أرجلها يمين ويسار ..
ليتأملها زين بشغف … حتي وجدها تهتف بسعاده : اهو لقيتك ، اخيراً
وتحركت بنصف جسدها الأخر .. كي تُخرجه من أسفل الفراش .. لترتطم رأسها بحافته ..فتأوهت بألم
ليقترب منها وهو يُتمتم ضاحكا : انتي بتعملي أيه عندك
لترفع رأسها اليه وهي مازالت علي وضيعتها .. حتي نهضت وهي تعدل من هيئة بيجامتها ورفعت خاتمها أمام عينيه قائله : كنت بدور علي ده …
ثم أكملت حديثها : انت ايه اللي جابك اوضتي في ساعه زي ديه
ليضحك لأول مره بحياته هكذا وهو يُطالعها : جاي ليه دلوقتي
فالأجابه بسيطه : انتي مراتي ، واجي في اي وقت
ثم أقترب منه قليلا ورفع يدها المُمسكه بالخاتم : وهو ده اللي انتي بتدوري عليه .. اومال لو مكنش أكسسوار كنتي هتعملي ايه
فأزاحت يده سريعا وهي حانقه منه بعد أن أصبحت تشعر نحوه برضي .. حتي هتفت بضيق : انت عارف ده بكام
ليرفع زين أحد حاجبيه وهو ينتظر ان يسمع ثمنه الثمين .. فوجدها تتوسط خُصرها بذراعيها قائله : ده بخمسه جنيه
ليُقهقه عاليا ولكنه داخله يبتسم .. يبتسم لحياه البساطه التي اشتاق لها وأعادتها هي اليه
ليزداد حنقها منه وهتفت بأستنكار : اه صح هي الخمسه جنيه بالنسبه ليك فلوس …
وجلست علي فراشها تُطالع خاتمها بسعاده .. فهو بالنسبه لها غالي علي قلبها .. وشعرت بالحنين لتذكرها بمن جلبه
وأدمعت عيناها وهي تشرد في اليوم الذي أعطاه لها أخيها وقد ذله بثمنه يومين كاملين …
ليجلس بجانبها .. ودون شعور منه ضمها اليه بحنان وهو يمسح علي ظهرها : بتعيطي ليه دلوقتي ، يا أم لسان طويل
فمسحت وجهها في صدره وهي غير شاعره بفعلتها .. فهي تُجاهد حنينها لأخيها الاصغر وصديق طفولتها ومراهقتها
وعندما تداركت فعلتها .. أبتعدت عنه سريعا
فأنصدم..فبعدما شعر بدفئها لأول مره ابتعدت عنه … وظلت تُحدق به وهي تهمس : اسفه ، مش عارفه عملت كده ازاي
ليبتسم اليها زين بخفوت .. ثم وجدها تُكمل بأعين مُدمعه : بس هما وحشوني اوي
ليفهم هو مقصدها .. فربط علي يدها بهدوء : ربنا يرحمهم
لتخفض رأسها أرضً وقد زحف الشوق بقسوته لقلبها .. ليُطالعها بعينيه بشوق لأحتضانها ثانيه
وعندما رفعت عيناها نحوه وجدته يتأملها .. فتدارك فعلته وعاد لجموده ثانية : عايزه تطلقي ياحنين
لتسقط الكلمه علي اذنيها وقد اوجعها صداها .. فهي بالفعل تتمني اليوم الذي تتحرر فيه منه ولكنها ستفقد الجزء الذي عوضه داخلها فقد أعطاها الأمان
لتتسأل بخوف : طب والفلوس
لينهض من فوق الفراش وهو يتأمل معالم حجرتها .. وهتف بهدوء : انا مسامح فيها ومش عايزاها
فوقفت قبالته وهي تهتف بكبرياء : ده دين بابا وانا اللي لازم أدفعه …
ليبتسم اليها وقد اعجبه تلك العزه التي تُحاوطها دوماً .. ووجدها تهمس : انا مش عايزه أطلق منك
فظل يُطالعها بشك من أمرها .. حتي وجدها تُكمل : انا صحيح بكرهك ، بس بحس معاك بالأمان
خليني معاك .. انت كده كده مبقتش عايزني وعندك مراتك ربنا يخليهالك .. اعتبروني ضيفه في حياتكم لحد ما أقدر ابني حياتي
ورغم أنه شعر بقسوه كلماتها وهي تُخبره بكرهها له .. الا انه شعر بالسعاده لرغبتها في البقاء حتي لو كان بقاء مؤقت
وهتف بهدوء : تصبحي علي خير
وتركها وانصرف .. لتقف هي حائره مما قالت .. فهي الأن تحتاج أي درع أمان يُحيطها حتي تستطيع ان تستقل بحياه البقاء دوما للأقوي ومن يحمل سند قد فقدته بعد رحيل والدها واخيها
………………………………………………………….
نظر حاتم الي مسعد وهو يتسأل : انت مُتأكد انهم هيتجوزوا بعد اسبوع
ليُحرك مسعد رأسه .. ليقف حاتم بغضب : يبقي الخطه لازم تتنفذ والبنت ديه تجيلي
سهيله مش هتكون لحد غيري
لينهض مسعد بدوره وهو يتسأل : يعني ياباشا مش هترجع في قرارك ، ده طارق بيه صديقك وكنتوا شركا
ليصرخ به حاتم : اللي اقوله يتنفذ
ليخرج مسعد من غرفة سيده خوف من بطشه .. فهو لا يُريد ان يخسره حتي يصل الي ما يرغب به
ليجلس حاتم علي كرسيه ثانيه وهو يُفكر في لعبته الجديده
………………………………………………………….

